لندن تندد بخطاب موسكو «التصعيدي» تجاه كييف... وترحّب بنية الحوار

أطراف النزاع الأوكراني يسعون لإحياء الهدنة

ليز تراس تتحدث في اجتماع لمجموعة السبع في ليفربول يوم 12 ديسمبر الماضي (رويترز)
ليز تراس تتحدث في اجتماع لمجموعة السبع في ليفربول يوم 12 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

لندن تندد بخطاب موسكو «التصعيدي» تجاه كييف... وترحّب بنية الحوار

ليز تراس تتحدث في اجتماع لمجموعة السبع في ليفربول يوم 12 ديسمبر الماضي (رويترز)
ليز تراس تتحدث في اجتماع لمجموعة السبع في ليفربول يوم 12 ديسمبر الماضي (رويترز)

نددت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، أمس (الخميس)، بـ«الخطاب العدائي والتصعيدي» للكرملين في شأن أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، لكنها رحّبت في الوقت نفسه بنية موسكو إجراء حوار.
وفي بيان صدر بعد المؤتمر الصحافي السنوي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كررت الوزيرة البريطانية أن «تعزيز القدرات العسكرية لروسيا على الحدود مع أوكرانيا والقرم التي ضمّت في شكل غير قانوني هو أمر مرفوض».
وأضافت أن «أي توغل روسي سيكون خطأ استراتيجياً كبيراً وسيتم التصدي له بقوة»، خصوصاً عبر «عقوبات منسقة مع شركائنا بهدف فرض تكلفة باهظة على مصالح روسيا واقتصادها».
وإذ شددت على الطابع «الدفاعي لحلف شمال الأطلسي»، أكدت الوزيرة البريطانية أن «المخرج الوحيد للوضع الراهن يبقى عبر الحوار»، مضيفة: «أرحب بكون روسيا أظهرت نيتها للبدء بمباحثات في يناير (كانون الثاني)».
على صعيد متصل، قالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مساء الأربعاء إن السلطات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا يرغبون في إعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يوليو (تموز) 2020 في شرق أوكرانيا، فيما عبّرت أوكرانيا عن تفاؤل حذر عقب التصريحات.
وقال ممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والوسيط في حل الصراع، ميكو كينونين، في بيان مساء الأربعاء: «سررت بأنّ الجانبين عبرا عن عزمهما القوي على الاحترام الكامل للتدابير الهادفة إلى تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 22 يوليو 2020»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف: «إنه أمر بغاية الأهمية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون على جانبي الجبهة».
وتحدّث الدبلوماسي بعد مؤتمر عبر الفيديو عقدته مجموعة الاتصال الثلاثية التي تجمع طرفي النزاع. وأعربت الرئاسة الأوكرانية عقب هذا الاجتماع عن «تفاؤل حذر باحتمال خفض التصعيد» على خط المواجهة. وقالت في بيان: «للمرة الأولى منذ فترة طويلة، نشعر بإمكانية حقيقية لضمان الهدنة»، مضيفة: «رأينا أن الطرف الآخر مستعد أيضاً لهذه الخطوة».
ومع ذلك، كان الانفصاليون أكثر تشكيكاً. وكتب روديون ميروشنيك ممثل «جمهورية لوغانسك» المعلنة من طرف واحد عبر «تلغرام» أمس: «لم يتم التوصل إلى اتفاق». من جهة أخرى، أعلنت سلطات «جمهورية دونيتسك»، الجمهورية الأخرى المعلنة من طرف واحد أيضاً، أن مدنياً أصيب صباح أمس في قصف أوكراني وفقاً للوكالة الانفصالية الرسمية «دان».
وفي يوليو 2020، اتفق المعسكران، وهما في حالة حرب منذ 2014، على وقف إطلاق النار على خط المواجهة. واستمرت هذه الهدنة أشهراً عدة قبل أن تخرق في فبراير (شباط) الماضي. وبحسب ميكو كينونين، كانت الانتهاكات اليومية لوقف إطلاق النار في المتوسط أعلى بخمس مرات في ديسمبر (كانون الأول) 2021 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2020.
واندلعت الحرب في شرق أوكرانيا في ربيع عام 2014، وأسفرت عن مقتل 13 ألف شخص بعد ثورة مؤيدة للغرب في كييف أعقبها ضم موسكو لشبه جزيرة القرم الأوكرانية.



ترمب يدعو لاختيار رئيس جديد لأوكرانيا «قادر على إبرام اتفاق»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو لاختيار رئيس جديد لأوكرانيا «قادر على إبرام اتفاق»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إلى اختيار قيادة جديدة في أوكرانيا، وانتقد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وطالبه بالتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «من الأفضل له أن يتوقف عن ذلك»، وذلك بعد يوم واحد من إعلانه أنه توصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بتوريد الديزل إلى الأسواق العالمية.

وقال في إشارة إلى زيلينسكي: «أقترح أن يختاروا زعيماً جديداً قادراً على إبرام اتفاق»، وفق ما نقلته «رويترز».

ورأى زيلينسكي في وقت سابق اليوم، أن الضربات الروسية التي تعرّضت لها بلاده، السبت، وأسفرت عن 17 قتيلاً، هي وسيلة موسكو «لشكر» واشنطن على الاتفاق في شأن الديزل الذي أعلنه ترمب.

وقال زيلينسكي للصحافيين، الجمعة: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف».

وكان ترمب قد أعلن، الجمعة، أن روسيا وافقت على طرح كميات كبيرة من الديزل، مع تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو على هذا الصعيد، سعياً إلى خفض تكاليف الطاقة قبيل انتخابات منتصف الولاية.

إضافة إلى ذلك، دعت المفوضية الأوروبية، رداً على اتفاق ترمب ونظيره الروسي بشأن الديزل، إلى هدنة تشمل البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا.

وقالت المفوضية: «ما زلنا نعتقد أن هناك حاجة إلى وقف لإطلاق النار يحمي إمدادات الغذاء العالمية والبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا وروسيا».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.