غوتيريش: على «حزب الله» أن يتحوّل إلى حزب سياسي كغيره من الأحزاب

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه حصل على تعهد من عون وبري وميقاتي بأن تكون الانتخابات «حرة ومنصفة»

الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)
TT

غوتيريش: على «حزب الله» أن يتحوّل إلى حزب سياسي كغيره من الأحزاب

الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في حديث مع «الشرق الأوسط» هو الأول مع صحيفة عربية، إن الوضع الراهن في لبنان «يفطر قلبي»، داعياً الزعماء السياسيين لهذا البلد أن يتحدوا للقيام بـ«إصلاحات جوهرية» قبل أي مصالح أخرى، بموازاة «وقف التدخلات الخارجية» في الحياة الداخلية.
وإذ رأى أن لبنان «يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد» يسمح بإعادة بناء الطبقة الوسطى التي جرى القضاء عليها، كشف أنه حصل على تعهدات واضحة من الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي لجهة إجراء انتخابات تشريعية «حرة ومنصفة» في مطلع مايو (أيار) المقبل، كما كرر المطالبة بتحول «حزب الله» إلى حزب سياسي كسواه من القوى السياسية في البلاد.
وأكد أن الجيش اللبناني «يحتاج إلى استثمارات ضخمة في العتاد والمعدات المتطورة»، وطالب بحل المشاكل المتعلقة بكامل «الخط الأزرق» (الذي يرسم خط الحدود الجنوبية مع إسرائيل)، وغيره من «الحجج الصغيرة»، فضلاً عن عدم السماح للجماعات المتطرفة، شيعية كانت أم سنية، بأن تكون بديلة من الدولة. وناشد دول الخليج أن «تكون جزءاً من إنعاش لبنان».
وعبر غوتيريش عن «قلق بالغ» من أن سوريا تعيش «وضع اللاحرب واللاسلم» بوجود الكثير من الميليشيات وأربعة جيوش أجنبية، لافتاً إلى أن وساطة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون هي «الجهد الجدي الوحيد» الذي يبذل للتغلب على المأزق الحالي والتخلص من كل القوات الأجنبية المنتشرة في سوريا. وهنا نص الحوار:
>حضرة الأمين العام، رحلتك إلى لبنان فيها الكثير من العاطفة، من زيارتك لمرفأ بيروت والوقوف حداداً على الضحايا الذين سقطوا هناك إلى اجتماعك مع سيدات ونساء وفتيات من المجتمع المدني وغيرهن شمالاً وجنوباً. ما هي مشاعرك الشخصية حيال ما رأيت؟
- لبنان بلد أُحبه. لبنان يمثل حضارة قديمة. كثيرون يعتقدون أن لشبونة، عاصمة البرتغال، تأسست على أيدي الفينيقيين. لبنان أظهر - عندما كنت مفوضاً سامياً للأمم المتحدة - كرماً هائلاً باستقباله أكثر من مليون من اللاجئين السوريين، متقاسماً معهم موارده التي كانت أصلاً في وضع صعب. ولبنان يمثل إمكانية مجتمع يحتضن جماعات إثنية ودينية مختلفة ويؤسس معه ديمقراطية. عندي تجاه لبنان مشاعر قويّة للغاية وتقدير هائل للشعب اللبناني. ولذلك، ينفطر قلبي أن أرى لبنان في الوضع الراهن، وينفطر قلبي أن أرى الشعب اللبناني في هذا الوضع. أعتقد أننا نحتاج إلى تحوّلين جوهريين، أولاً أعتقد أن لبنان يحتاج إلى إصلاحات عميقة. لبنان يحتاج إلى أن يتمكن زعماؤه السياسيون من الاجتماع سويّة وأن يتمكنوا من فهم أنه في اللحظة الراهنة لبنان والشعب اللبناني يتقدمان على أي أمر آخر، وأن يقبلوا أن لبنان يجب أن يكون بلداً بلا فساد، يجب أن يكون بلداً بمساءلة كاملة، يجب أن يكون بلداً بإصلاحات جوهرية لاقتصاده ومجتمعه لكي يزدهر. كما نريد مجتمعاً دولياً لا يوجد فيه بلد مسموح له أن يتدخل في الحياة الداخلية للبنان، وفي الوقت ذاته قادر على تحريك الموارد والدعم الذي توجبه إشكالية الإصلاحات الجدية.
> تطلب من الزعماء اللبنانيين أن يتوحدوا، وأن يجروا إصلاحات وغير ذلك. بالمعنى العملي ما هي الخطوات التي يجب أن يقوموا بها؟
- من الواضح أن الانتخابات يجب أن تجرى، ويجب أن تكون حرّة ومنصفة. حصلت على ضمانة واضحة للغاية من الرئيس (ميشال عون) ورئيس الوزراء (نجيب ميقاتي) ورئيس مجلس النواب (نبيه بري) أن الانتخابات ستحصل في بداية مايو (أيار) قبل الموعد الدستوري. وثانياً: نحتاج إلى حكومة قادرة على إجراء الإصلاحات الجوهرية، إصلاحات لجهة الهيكلية المالية للبلاد ولجهة الهيكلية الاقتصادية وإنشاء نظام حماية اجتماعية حقيقي، شبكة أمان غير موجودة لدى المجتمع اللبناني، (لأن) لبنان كان مزدهراً ولكنه لم يكن أبداً جامعاً، وحكومة قادرة على الانخراط مع المجتمع المدني وإنشاء شراكة مع المجتمع المدني لضمان إزالة الفساد ولضمان أن هناك مشاركة فاعلة لكل المجتمعات المحلية في مستقبل البلاد.

> هل تتحدث هنا عن ميثاق سياسي واجتماعي جديد للبنان؟
- من الواضح بالنسبة لي أن لبنان يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد. عندما أتيت كمفوض سام للاجئين وناقشت مشكلة الأطفال السوريين في المدارس، نظرت إلى الإحصاءات ورأيت أن هناك أطفالاً لبنانيين أكثر بكثير من الأطفال السوريين الذين نحتاج إلى إرسالهم إلى المدارس. ولذلك اقتنعت بأنه من السهل نسبياً أن نحل المشكلة إلى أن قال لي وزير التربية آنذاك إن غالبية الأطفال اللبنانيين، أكثر من 60 في المائة كانوا في المدارس الخاصة، مما عنى أن هناك تلامذة سوريين أكثر من اللبنانيين في المدارس الرسمية. ولذلك لبنان لم يكن لديه أبداً شبكة أمان حقيقية، لم يصل أبداً إلى دولة الرفاهية الحقيقية. كان مجتمعاً مزدهراً ولكنه مجتمع فيه العديد من الأغنياء بينما الآخرون لم تكن لديهم حماية. في اللحظة التي بدأت فيها الأزمة في غياب نظام فاعل للحماية الاجتماعية، ما رأيناه هو الإلغاء الفصلي للطبقة الوسطى. ولذلك نريد إعادة بناء بطريقة مستدامة وجامعة.
لا مصداقية للسياسيين
> ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن السيد غوتيريش آتٍ إلى لبنان لإعطاء مصداقية للطبقة السياسية التي أخفقت في قيادة هذا البلد ودفعته إلى حافة الهاوية. هل هذا حقاً ما تفعله؟
- لا. أنا هنا لأتحدث مع أولئك الموجودين في السلطة، لأتحدث مع المجتمع المدني، مع الشباب. أنا هنا لأتحدث مع الناس. ذهبت إلى طرابلس للتحدث مع الناس الذين يقومون بنشاطات مختلفة في المدينة. من المستحيل أن تحل مشكلة البلد إذا لم أنخرط مع المسؤولين عن البلد في اللحظة الراهنة. الانخراط أساسي دائماً حتى حين نريد التغيير.
> «حزب الله» حاضر في كل تقرير تعده عن لبنان منذ توليت الأمانة العامة للأمم المتحدة قبل خمس سنوات. في هذه الرحلة لم أسمعك تتكلم عن الطرف الذي يلومه كثيرون في لبنان والعالم العربي والعالم بأسره ويعتبرونه المشكلة الحقيقية في لبنان. لماذا؟
- أعتقد أن هناك مشاكل عديدة في لبنان. أعتقد أنه من المهم أن يصير «حزب الله» حزباً سياسياً كغيره من الأحزاب السياسية في لبنان. الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي بتقوية المؤسسات اللبنانية. عندما يكون لديك فيل في الغرفة، فإن أفضل ما يمكنك القيام به هو توسعة الغرفة لكي لا يتحول الفيل إلى مشكلة.
> وهذا يتطلب ضمن مسائل أخرى دفع أموال من الأمم المتحدة أو عبرها للجيش اللبناني؟
- نحن ندعم الجيش اللبناني من مواردنا الهزيلة. نحتاج إلى دعم هائل من المجتمع الدولي للجيش اللبناني.
> علاقات لبنان مع العالم العربي تواجه خطراً الآن بسبب ما شهدناه أخيراً من تأزم في العلاقات مع المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج على حساب ما يمكن أن يكون علاقة أفضل مع إيران. هل يجب على اللبنانيين أن يقطعوا علاقاتهم مع العالم العربي وبناء علاقة أفضل مع إيران؟
- لا، على العكس من ذلك. أعتقد أن لبنان يجب أن يقوم بجهد لتحسين علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي. قبل أن آتي إلى لبنان، كان لي غداء مع سفراء مجلس التعاون الخليجي (في نيويورك). أعرف أن الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون كان في المملكة العربية السعودية. أعتقد أنه من الجوهري تماماً أن يستعيد لبنان علاقاته مع بلدان مجلس التعاون الخليجي. وأناشد بلدان الخليج، وأنا أعرف أن الكويت فاعلة للغاية في تشجيع هذا التواصل، أناشد دول الخليج أن تكون جزءاً من إنعاش لبنان. وبذلك دعني أكون صريحاً: نحن نعيش اليوم في عالم يتحدث فيه الجميع مع الجميع، حتى المملكة العربية السعودية تتحادث مع إيران في العراق كما نعلم جميعاً.
> هل هذا أمر جيد؟
- أعتقد أن غياب الحوار في كثير من الأوقات سبب تحوّل العلاقات الصعبة إلى حروب.
سوريا والقوات الأجنبية
> في شأن ذات صلة، كان موضوع اللاجئين السوريين حاضراً بقوة في رحلتك، وهناك مقاربة خطوة خطوة التي يحاول السيد بيدرسون الترويج لها حيال الوضع في سوريا بما ذلك إعادة اللاجئين إلى بلدهم. ما هو تفكيركم حيال هذا الموضوع؟ هل لديكم خطة؟
- أنا قلق للغاية حيال الوضع في سوريا لأن سوريا تعيش فقط وضع «اللاحرب واللاسلم». هناك بشكل مستقل الكثير من الميليشيات وأربعة جيوش أجنبية موجودة في سوريا. الوضع يبدو أنه مغلق. أعتقد أن الجهد الجدي الوحيد الذي يبذل من أجلب التغلب على المأزق الحالي هو الجهد الذي يبذله غير بيدرسون بغية إعادة إطلاق حوار جدي بين الحكومة السورية والمعارضة السورية لأن السوريين يحتاجون أخيراً إلى فهم أن الطريقة الوحيدة للتخلص من كل القوات الأجنبية في سوريا هي أن يتمكنوا من الاجتماع سوية.
>ما هي الخطوة الأولى؟
- الخطوة الأولى هي اللجنة الدستورية. ولكن بعد ذلك أمر مهم: ضمان إجراء انتخابات حرة وعادلة وضمان حصول عملية سياسية تحترم القيم الجوهرية في مجتمع معاصر.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».