غوتيريش: على «حزب الله» أن يتحوّل إلى حزب سياسي كغيره من الأحزاب

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه حصل على تعهد من عون وبري وميقاتي بأن تكون الانتخابات «حرة ومنصفة»

الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)
TT

غوتيريش: على «حزب الله» أن يتحوّل إلى حزب سياسي كغيره من الأحزاب

الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في حديث مع «الشرق الأوسط» هو الأول مع صحيفة عربية، إن الوضع الراهن في لبنان «يفطر قلبي»، داعياً الزعماء السياسيين لهذا البلد أن يتحدوا للقيام بـ«إصلاحات جوهرية» قبل أي مصالح أخرى، بموازاة «وقف التدخلات الخارجية» في الحياة الداخلية.
وإذ رأى أن لبنان «يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد» يسمح بإعادة بناء الطبقة الوسطى التي جرى القضاء عليها، كشف أنه حصل على تعهدات واضحة من الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي لجهة إجراء انتخابات تشريعية «حرة ومنصفة» في مطلع مايو (أيار) المقبل، كما كرر المطالبة بتحول «حزب الله» إلى حزب سياسي كسواه من القوى السياسية في البلاد.
وأكد أن الجيش اللبناني «يحتاج إلى استثمارات ضخمة في العتاد والمعدات المتطورة»، وطالب بحل المشاكل المتعلقة بكامل «الخط الأزرق» (الذي يرسم خط الحدود الجنوبية مع إسرائيل)، وغيره من «الحجج الصغيرة»، فضلاً عن عدم السماح للجماعات المتطرفة، شيعية كانت أم سنية، بأن تكون بديلة من الدولة. وناشد دول الخليج أن «تكون جزءاً من إنعاش لبنان».
وعبر غوتيريش عن «قلق بالغ» من أن سوريا تعيش «وضع اللاحرب واللاسلم» بوجود الكثير من الميليشيات وأربعة جيوش أجنبية، لافتاً إلى أن وساطة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون هي «الجهد الجدي الوحيد» الذي يبذل للتغلب على المأزق الحالي والتخلص من كل القوات الأجنبية المنتشرة في سوريا. وهنا نص الحوار:
>حضرة الأمين العام، رحلتك إلى لبنان فيها الكثير من العاطفة، من زيارتك لمرفأ بيروت والوقوف حداداً على الضحايا الذين سقطوا هناك إلى اجتماعك مع سيدات ونساء وفتيات من المجتمع المدني وغيرهن شمالاً وجنوباً. ما هي مشاعرك الشخصية حيال ما رأيت؟
- لبنان بلد أُحبه. لبنان يمثل حضارة قديمة. كثيرون يعتقدون أن لشبونة، عاصمة البرتغال، تأسست على أيدي الفينيقيين. لبنان أظهر - عندما كنت مفوضاً سامياً للأمم المتحدة - كرماً هائلاً باستقباله أكثر من مليون من اللاجئين السوريين، متقاسماً معهم موارده التي كانت أصلاً في وضع صعب. ولبنان يمثل إمكانية مجتمع يحتضن جماعات إثنية ودينية مختلفة ويؤسس معه ديمقراطية. عندي تجاه لبنان مشاعر قويّة للغاية وتقدير هائل للشعب اللبناني. ولذلك، ينفطر قلبي أن أرى لبنان في الوضع الراهن، وينفطر قلبي أن أرى الشعب اللبناني في هذا الوضع. أعتقد أننا نحتاج إلى تحوّلين جوهريين، أولاً أعتقد أن لبنان يحتاج إلى إصلاحات عميقة. لبنان يحتاج إلى أن يتمكن زعماؤه السياسيون من الاجتماع سويّة وأن يتمكنوا من فهم أنه في اللحظة الراهنة لبنان والشعب اللبناني يتقدمان على أي أمر آخر، وأن يقبلوا أن لبنان يجب أن يكون بلداً بلا فساد، يجب أن يكون بلداً بمساءلة كاملة، يجب أن يكون بلداً بإصلاحات جوهرية لاقتصاده ومجتمعه لكي يزدهر. كما نريد مجتمعاً دولياً لا يوجد فيه بلد مسموح له أن يتدخل في الحياة الداخلية للبنان، وفي الوقت ذاته قادر على تحريك الموارد والدعم الذي توجبه إشكالية الإصلاحات الجدية.
> تطلب من الزعماء اللبنانيين أن يتوحدوا، وأن يجروا إصلاحات وغير ذلك. بالمعنى العملي ما هي الخطوات التي يجب أن يقوموا بها؟
- من الواضح أن الانتخابات يجب أن تجرى، ويجب أن تكون حرّة ومنصفة. حصلت على ضمانة واضحة للغاية من الرئيس (ميشال عون) ورئيس الوزراء (نجيب ميقاتي) ورئيس مجلس النواب (نبيه بري) أن الانتخابات ستحصل في بداية مايو (أيار) قبل الموعد الدستوري. وثانياً: نحتاج إلى حكومة قادرة على إجراء الإصلاحات الجوهرية، إصلاحات لجهة الهيكلية المالية للبلاد ولجهة الهيكلية الاقتصادية وإنشاء نظام حماية اجتماعية حقيقي، شبكة أمان غير موجودة لدى المجتمع اللبناني، (لأن) لبنان كان مزدهراً ولكنه لم يكن أبداً جامعاً، وحكومة قادرة على الانخراط مع المجتمع المدني وإنشاء شراكة مع المجتمع المدني لضمان إزالة الفساد ولضمان أن هناك مشاركة فاعلة لكل المجتمعات المحلية في مستقبل البلاد.

> هل تتحدث هنا عن ميثاق سياسي واجتماعي جديد للبنان؟
- من الواضح بالنسبة لي أن لبنان يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد. عندما أتيت كمفوض سام للاجئين وناقشت مشكلة الأطفال السوريين في المدارس، نظرت إلى الإحصاءات ورأيت أن هناك أطفالاً لبنانيين أكثر بكثير من الأطفال السوريين الذين نحتاج إلى إرسالهم إلى المدارس. ولذلك اقتنعت بأنه من السهل نسبياً أن نحل المشكلة إلى أن قال لي وزير التربية آنذاك إن غالبية الأطفال اللبنانيين، أكثر من 60 في المائة كانوا في المدارس الخاصة، مما عنى أن هناك تلامذة سوريين أكثر من اللبنانيين في المدارس الرسمية. ولذلك لبنان لم يكن لديه أبداً شبكة أمان حقيقية، لم يصل أبداً إلى دولة الرفاهية الحقيقية. كان مجتمعاً مزدهراً ولكنه مجتمع فيه العديد من الأغنياء بينما الآخرون لم تكن لديهم حماية. في اللحظة التي بدأت فيها الأزمة في غياب نظام فاعل للحماية الاجتماعية، ما رأيناه هو الإلغاء الفصلي للطبقة الوسطى. ولذلك نريد إعادة بناء بطريقة مستدامة وجامعة.
لا مصداقية للسياسيين
> ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن السيد غوتيريش آتٍ إلى لبنان لإعطاء مصداقية للطبقة السياسية التي أخفقت في قيادة هذا البلد ودفعته إلى حافة الهاوية. هل هذا حقاً ما تفعله؟
- لا. أنا هنا لأتحدث مع أولئك الموجودين في السلطة، لأتحدث مع المجتمع المدني، مع الشباب. أنا هنا لأتحدث مع الناس. ذهبت إلى طرابلس للتحدث مع الناس الذين يقومون بنشاطات مختلفة في المدينة. من المستحيل أن تحل مشكلة البلد إذا لم أنخرط مع المسؤولين عن البلد في اللحظة الراهنة. الانخراط أساسي دائماً حتى حين نريد التغيير.
> «حزب الله» حاضر في كل تقرير تعده عن لبنان منذ توليت الأمانة العامة للأمم المتحدة قبل خمس سنوات. في هذه الرحلة لم أسمعك تتكلم عن الطرف الذي يلومه كثيرون في لبنان والعالم العربي والعالم بأسره ويعتبرونه المشكلة الحقيقية في لبنان. لماذا؟
- أعتقد أن هناك مشاكل عديدة في لبنان. أعتقد أنه من المهم أن يصير «حزب الله» حزباً سياسياً كغيره من الأحزاب السياسية في لبنان. الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي بتقوية المؤسسات اللبنانية. عندما يكون لديك فيل في الغرفة، فإن أفضل ما يمكنك القيام به هو توسعة الغرفة لكي لا يتحول الفيل إلى مشكلة.
> وهذا يتطلب ضمن مسائل أخرى دفع أموال من الأمم المتحدة أو عبرها للجيش اللبناني؟
- نحن ندعم الجيش اللبناني من مواردنا الهزيلة. نحتاج إلى دعم هائل من المجتمع الدولي للجيش اللبناني.
> علاقات لبنان مع العالم العربي تواجه خطراً الآن بسبب ما شهدناه أخيراً من تأزم في العلاقات مع المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج على حساب ما يمكن أن يكون علاقة أفضل مع إيران. هل يجب على اللبنانيين أن يقطعوا علاقاتهم مع العالم العربي وبناء علاقة أفضل مع إيران؟
- لا، على العكس من ذلك. أعتقد أن لبنان يجب أن يقوم بجهد لتحسين علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي. قبل أن آتي إلى لبنان، كان لي غداء مع سفراء مجلس التعاون الخليجي (في نيويورك). أعرف أن الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون كان في المملكة العربية السعودية. أعتقد أنه من الجوهري تماماً أن يستعيد لبنان علاقاته مع بلدان مجلس التعاون الخليجي. وأناشد بلدان الخليج، وأنا أعرف أن الكويت فاعلة للغاية في تشجيع هذا التواصل، أناشد دول الخليج أن تكون جزءاً من إنعاش لبنان. وبذلك دعني أكون صريحاً: نحن نعيش اليوم في عالم يتحدث فيه الجميع مع الجميع، حتى المملكة العربية السعودية تتحادث مع إيران في العراق كما نعلم جميعاً.
> هل هذا أمر جيد؟
- أعتقد أن غياب الحوار في كثير من الأوقات سبب تحوّل العلاقات الصعبة إلى حروب.
سوريا والقوات الأجنبية
> في شأن ذات صلة، كان موضوع اللاجئين السوريين حاضراً بقوة في رحلتك، وهناك مقاربة خطوة خطوة التي يحاول السيد بيدرسون الترويج لها حيال الوضع في سوريا بما ذلك إعادة اللاجئين إلى بلدهم. ما هو تفكيركم حيال هذا الموضوع؟ هل لديكم خطة؟
- أنا قلق للغاية حيال الوضع في سوريا لأن سوريا تعيش فقط وضع «اللاحرب واللاسلم». هناك بشكل مستقل الكثير من الميليشيات وأربعة جيوش أجنبية موجودة في سوريا. الوضع يبدو أنه مغلق. أعتقد أن الجهد الجدي الوحيد الذي يبذل من أجلب التغلب على المأزق الحالي هو الجهد الذي يبذله غير بيدرسون بغية إعادة إطلاق حوار جدي بين الحكومة السورية والمعارضة السورية لأن السوريين يحتاجون أخيراً إلى فهم أن الطريقة الوحيدة للتخلص من كل القوات الأجنبية في سوريا هي أن يتمكنوا من الاجتماع سوية.
>ما هي الخطوة الأولى؟
- الخطوة الأولى هي اللجنة الدستورية. ولكن بعد ذلك أمر مهم: ضمان إجراء انتخابات حرة وعادلة وضمان حصول عملية سياسية تحترم القيم الجوهرية في مجتمع معاصر.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.