جيمس جيفري: موقف بايدن في سوريا أقوى من ترمب لعقد «صفقة» مع بوتين

المبعوث الأميركي السابق قال لـ «الشرق الأوسط» إن روسيا {غارقة في المستنقع}... ودعا لإخراج الصواريخ الإيرانية

جيمس جيفري (غيتي)
جيمس جيفري (غيتي)
TT

جيمس جيفري: موقف بايدن في سوريا أقوى من ترمب لعقد «صفقة» مع بوتين

جيمس جيفري (غيتي)
جيمس جيفري (غيتي)

قال المبعوث الأميركي السابق للملف السوري والتحالف الدولي ضد «داعش» جيمس جيفري في حديث إلى {الشرق الأوسط} إن أميركا في «موقف أقوى» حالياً للتفاوض مع روسيا حول سوريا، لأسباب كثيرة بينها أن جميع أدوات الضغط لا تزال موجودة في أيدي إدارة الرئيس جو بايدن، وإن «روسيا غارقة في المستنقع السوري».
لكن جيفري حث إدارة بايدن على ضرورة التنسيق مع حلفائها العرب والإقليميين والأمم المتحدة خلال الحوار مع الجانب الروسي، لضمان نجاحها في تحقيق أهدافها المعلنة.
وحذر جيفري من أن عدم القيام بذلك يعني «إما أن إدارة بايدن تعتقد أن سوريا غير مهمة، أو أنهم يريدون القيام بشيء لا يريد أحد معرفته».
وأشار إلى وجود أسئلة حول «ما إذا كان هناك أشخاص (في الإدارة الأميركية) يسعون لسياسة أخرى لتسليم سوريا (للرئيس السوري بشار) الأسد أو روسيا». وأوضح أنه تبلغ «من مسؤولين رفيعي المستوى من المنطقة، أنه ليس فقط لم يتم عدم تشجيعهم (من الإدارة) على عدم التطبيع مع الأسد، بل إنها ربما شجعت على التطبيع»، مضيفاً: «أظن أن موقف الإدارة ليس واضحاً في هذا المجال».
وكشف جيفري أنه ذهب مع وزير الخارجية السابق مايك بومبيو وتحدثا إلى الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو في 2019، وعرضا صفقة تتضمن مقايضة روسية - أميركية حول سوريا، لكن بوتين «لم يقبل الخطة لأنه اعتقد أننا في نهاية إدارة ترمب الذي كان يريد سحب قواتنا، لذلك ظن بوتين أنه لا داعي للتفاوض معنا، وسيحصل على سوريا على طبق من فضة».
وهنا نص الحديث الذي أُجري مع جيفري هاتفياً أمس:
> بعد مرور حوالي سنة على تسلم إدارة جو بايدن، كيف ترى سياسته السورية؟
- تتضمن ثلاثة عناصر: الأول هو، باستثناءات قليلة مثل إلغاء عقد «ديلتا كريست إنيرجي» (الأميركية لاستثمار النفط في شمال شرقي سوريا)، استمرارا لعناصر السياسة التي وضعت من قبل إدارتي باراك أوباما ودونالد ترمب. والثاني أنه ليس هناك تقدم أو جهود كثيرة مثل مفاوضات عالية المستوى أو توضيحات من المسؤولين الكبار، من وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، للقول ما هي السياسة والأولويات في سوريا. والعنصر الثالث، رغم أن الأهداف الرئيسية في سوريا لا تزال على حالها مثل القرار الدولي 2254، هو هزيمة «داعش» وعودة اللاجئين والمساءلة، والحفاظ على وقف النار، وإخراج الإيرانيين، وهي سياسة تفتقد الاهتمام والتركيز، ما يطرح أسئلة عما إذا كان هناك أشخاص (في الإدارة) يسعون لسياسة أخرى لتسليم سوريا (للرئيس السوري بشار) الأسد أو روسيا.
أنا لا أفترض ذلك، لكن كثيرين يطرحون هذه الأسئلة، لأنه ليس هناك وضوح في السياسة الأميركية. نعرف العناوين، لكننا لا نعرف السياسة. لذلك، في مقالي في مجلة «فورين بوليسي»، اقترحت خطة لتنفيذ ما تقول الإدارة إنها سياستنا العلنية.
> هل تقصد أن هناك فجوة بين القول والفعل؟
- لا أحد يعرف. تحدثت للجميع ولاحظت أن أي مسؤول رفيع في الكونغرس أو من حلفائنا في العالم العربي أو الأوروبيين والأمم المتحدة والأتراك والإسرائيليين و«قوات سوريا الديمقراطية»، لا يعرفون ما هي سياستنا الحقيقية.
> هل تغيرت «الأدوات» بعد مغادرة ترمب؟ وهل تريد إدارة بايدن استعمالها؟
- كل الأدوات موجودة: قواتنا على الأرض، الدعم (للقصف من) إسرائيل، وتركيا في إدلب، وقوات سوريا الديمقراطية، والدعم للأمم المتحدة، والمساعدات الإنسانية، وقتال «داعش»، والعقوبات والعزلة والإعمار والاستثمار. لدينا كل الأدوات. في زمن إدارة ترمب وأوباما حاولنا، وقلنا بوضوح للروس والإيرانيين ونظام الأسد إن هذه الأدوات ستبقى في مكانها، ولن تكون سوريا طبيعية تحت حكم الأسد ما لم يتم التعاطي مع مشاغلنا ومشاغل حلفائنا العرب والأوروبيين والأتراك والإسرائيليين و«قسد» والشعب السوري.
هذا يعني أن كل طرف لن يحصل على كل ما يريد، بل الحل بتسوية. هذا ما اقترحته، وحاولنا القيام به. فرصة حصول ذلك الآن هي أعلى. لدى الإدارة الحالية فرصة أكبر للقيام بذلك، لكن عليها أن تتخلى عن خطط ربما تكون لديها. وأؤكد على القول «ربما تكون لديها» لأنني لا أعرف إن كانت هذه الخطط موجودة للوصول إلى حلول أخرى، لتقوية روسيا وإيران والأسد.
> هل تشير إلى أن السياسة الأميركية الحقيقية هي تسليم سوريا إلى روسيا؟
- لا أبداً. المشكلة هي أن الإدارة لا تتحدث مع الحلفاء. سوريا صراع مهم جداً، بمثل أهمية أوكرانيا وتايوان، باعتبارها نقطة أساسية لاتخاذ القرارات لكيفية قيام الولايات المتحدة والحلفاء بالاستجابة لشؤون الأمن العالمي. لدينا قوات على الأرض مثل حلفائنا، وكل حلفائنا يريدون معرفة خططنا بشكل واضح، خصوصاً أن هناك شكوكاً بأن الإدارة لا تعتقد أن سوريا مهمة، أو أنها تريد القيام بشيء لا ترغب في أن يعرفه أحد، لاعتقادهم أنه يجب عدم معرفته.

ثلاثة أهداف

> بلينكن قال إن لدى واشنطن ثلاثة أهداف في سوريا: مساعدات إنسانية، ومحاربة «داعش»، ووقف شامل للنار. يعني ذلك أنهم قالوا أهدافهم بوضوح.
- لا أعرف ما إذا كانت هناك استراتيجية لتحقيق أهدافنا.
> ماذا عن إيران؟ هل تقصد أن إدارة بايدن لا تزال متمسكة بإخراج إيران كما كانت تسعى إدارة ترمب؟
- أنا مقتنع بأن إدارة بايدن تريد إخراج إيران. هذا موقف إدارة ترمب. وكنا نعرف أن هذا غير واقعي، لكن ما كنا نريد رؤيته هو انتهاء المخاطر الاستراتيجية مثل الصواريخ الباليستية، وهذا ممكن تحقيقه عبر روسيا والحكومة السورية. هم لا يريدون هذه الأنظمة الصاروخية لهزيمة المعارضة (السورية) التي تقاتل بكلاشنكوف. إيران تريد هذه الصواريخ لأسبابها، للتموضع الاستراتيجي. أعتقد أن الإدارة الحالية تقول إن هذا أحد أهدافها أيضاً، لكنها لا توضح ما إذا كانت قادرة أو تريد وضع استراتيجية لتحقيق ذلك. هذا ليس واضحاً.
>هل طلب الكونغرس من الإدارة تقديم استراتيجية لسوريا؟
- نعم، هناك ضغوط، لأن الكونغرس فوض الإدارة في عام 2001 استعمال القوة ونشر القوات، لذلك يريد معرفة ما نفعله وما هي سياستنا في سوريا. أيضاً، إدارة ترمب قدمت في مارس (آذار) 2019 رؤية لسياستنا كانت سرية، لكنها تقع ضمن الخطوط التي تحدثت عنها، مثل: أن هدفنا عدم إزاحة الأسد، وهو ليس هدف إدارة بايدن بالتأكيد، بل هدفها حل مشاكل كثيرة، مثل وقف النار وعملية السلام بموجب القرار 2254، وعودة اللاجئين، وإخراج إيران وصواريخها الاستراتيجية، وأمن تركيا، وإعادة دمج السوريين الذين عارضوا الأسد، والمساءلة.
نظرياً، هذه سياسة الإدارة الحالية. لكنها لا تمارسها في شكل جدي كي تقوم بجهود لتحقيقها، أو ربما يحاولون القيام بشيء مختلف. لا نعرف. غياب تنفيذ هذه الأجندة مربك ومحير.
> ماذا تقصد؟
- ما يجري في سوريا ليس فقط صراعاً داخلياً رهيباً. إن مصير الشعب السوري يتطلب تدخل العالم الخارجي والأمم المتحدة للوصول إلى حل. وهناك أيضاً عوامل أخرى مهمة، مثل تحويل اللاجئين السوريين سلاحاً في تركيا والأردن وأوروبا، وصعود تنظيم «داعش» الذي تعمد النظام دعمه، والنظام الإيراني الصاروخي، وأمن حدود شمال إسرائيل، واستعمال الأسلحة الكيماوية. هذه كلها أمور مهمة جداً يجب أن تحل. وعدم قيام أي إدارة أميركية بمحاولة حلها أمر غير مسؤول.
> ماذا تقترح لتحقيقها؟
- أقترح إجراء مقايضة: أمور تخص العقوبات، واعتراف دبلوماسي، والإعمار والاستثمار والتعامل مع النظام، مقابل قيام الأسد وحلفائه بخطوات ضمن الأجندة التي ذكرت، مثل اللاجئين، ووجود إيران، وأمن إسرائيل، وأمن تركيا. أي اعتماد مقاربة «خطوة مقابل خطوة». قدمنا خطة في زمن إدارة ترمب وأطلعنا حلفاءنا عليها، وأي شيء يجب فعله يجب أن يكون ضمن هذه الخطوط.
> مقاربة «خطوة مقابل خطوة»؟
- تماماً، لكن هناك أموراً تشغلني: لا يمكن القيام بذلك مع الروس وخفض الضغط عن الأسد من دون شفافية مع كل حلفائنا، أي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية والجامعة العربية والدول العربية والمعارضة وتركيا وإسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية، لأنهم جميعاً يريدون معرفة الحقيقة وأن يكونوا جزءاً من تنفيذها. الروس لا يريدون القصف الإسرائيلي، ولا القوات الأميركية ولا العقوبات والعزلة، ويريدون عودة العلاقات العربية. هذه كلها أمور تتطلب قرارات ليست أميركية صرفة، بل تخص حلفاءنا. لذلك لا نستطيع التفاوض بأمور تخص دولاً أخرى من دون التشاور معها. لكن كل الأطراف التي تحدثت معها لا ترى أن ذلك يحصل حالياً.
> التفاوض مع موسكو أم مع دمشق وطهران؟
- يجب ألا نتحدث إلى الإيرانيين... والإيرانيون لا يريدون التحدث إلينا. كذلك الأمر بالنسبة إلى التحدث مع الأسد. فجميع الأطراف التي تحدثت إلى الأسد، من روسيا إلى الأمم المتحدة والعرب وقوات سوريا الديمقراطية، لم تحصل على شيء ملموس منه، مهما كان هذا الشيء. روسيا هي الطرف الأقوى منذ تدخل روسيا في 2015، وروسيا هي التي حمت النظام في مجلس الأمن كما حمته عسكرياً. روسيا لديها الأوراق القوية.

روسيا قادرة

> هل تعتقد أن موسكو قادة على التأثير على دمشق؟
- ليس الأمر سهلاً. أعرف ذلك. لكن الروس (سيمارسون تأثيرهم) إذا عرفوا أنهم سيحصلون على شيء في مقابل ذلك، لم يكونوا ليحصلوا عليه في حال امتناعهم عن ممارسة هذا التأثير.
> كنت مع وزير الخارجية مايكل بومبيو عندما تحدث إلى الرئيس فلاديمير بوتين في 2019؟
- تماماً. ذهبت مع الوزير بومبيو وتحدثنا إلى (الرئيس فلاديمير) بوتين في 2019. أظن أنه لم يقبل الخطة لأنه اعتقد أننا في نهاية إدارة ترمب الذي كان يريد سحب قواتنا. لذلك ظن بوتين أنه لا داعي للتفاوض معنا وسيحصل على سوريا على طبق من فضة.
أفهم أن بوتين لم يكن يريد عقد صفقة معنا وقتذاك. الآن، الوضع مختلف. قواتنا موجودة في سوريا. ومن المستبعد أن تسحب إدارة بايدن قواتنا بعد انسحابنا من أفغانستان. سنبقى في سوريا أثناء ولاية بايدن على الأقل. لكن الروس لن يفكروا في التفاوض معنا هكذا. يجب أن نتحرك مع حلفائنا كي ندفع الروس إلى التحرك.
> ما كانت تفاصيل خطتكم في 2019؟
- ذكرت قائمة مطالبنا وأدواتنا وما يمكن فعله مع حلفائنا، مثل تركيا والدول العربية والأوروبيين. لدينا العقوبات، ورفض الاعتراف الدبلوماسي، والقصف الإسرائيلي، ورفض الإعمار والاستثمار في سوريا. كما ذكرت، ما نريده في سوريا هو خروج إيران ونظامها الصاروخي الاستراتيجي، ومواجهة «داعش»، وتسوية مع المعارضة السورية كي يعود الناس إلى بيوتهم، وحل المشكلة في شمال شرقي سوريا، وأمن تركيا، ووضوح حول ملف السلاح الكيماوي، وتأكيدات بأنه لم تبق أسلحة كيماوية. هذه هي السلة كي تقايض عنصراً بآخر. هذا جهد دبلوماسي وتكتيكي.
> خلال اجتماع أميركي - أوروبي - عربي في بروكسل بداية الشهر، كانت هناك شكوى من أن واشنطن لا تشارك حلفاءها المعلومات، وتكتفي بالتفاهم مع روسيا.
- أعرف أن حلفاءنا منزعجون لأننا لا نتحدث إليهم.
>ما هو موقف إدارة بايدن من التطبيع العربي مع دمشق؟
- الدول العربية، مثل الأردن، حذرة فيما تقوم به. الأردنيون قدموا خطة وشاركها الملك عبد الله معنا ومع الرئيس بوتين. لكن هذه الخطة لم تتقدم لأن الأسد لم يعط أي طرف أي شيء. أعتقد أن هذا سيحد من التواصل العربي مع دمشق، لأنه لن يغير الأمور على الأرض. ولا أعتقد أن سوريا ستعود إلى الجامعة العربية العام المقبل، ولن تأتي الاستثمارات لأن الأسد يرفض التعاون.

التطبيع العربي

> هل تعتقد أن إدارة بايدن عرقلت أم شجعت التطبيع؟
- الإدارة طلبت علناً من الإماراتيين عدم لقاء الأسد. لكنني تبلغت من مسؤولين رفيعي المستوى من المنطقة أنه ليس فقط لم يتم عدم تشجيعهم (من الإدارة)، بل إنه ربما تم تشجيعهم على التطبيع. أظن أن موقف الإدارة ليس واضحاً في هذا المجال.
> إذن، أنت تعتقد أن الطريق الوحيد هو التحدث مع الروس لعقد صفقة؟
- نعم. لكن هذا لا ينجح إذا لم يقم الأميركيون بذلك بالتشاور مع ست أو سبع دول رئيسية من حلفائنا، ليس لأنه لديها دور رئيسي في سوريا، بل لأنها أيضاً تقوم بالضغط على سوريا، ولن تتوقف من دون التشاور معها: تركيا، والدول العربية، وإسرائيل، والأوروبيون، والمعارضة. كل هذه الأطراف لديها دور.
> هذا يتطلب دوراً أميركياً؟
- ربما هم (الإدارة الأميركية) يتحدثون إلى الروس من وقت لآخر، لكن لا نعرف ما يدور بينهم. الأهم أن حلفاءنا الأساسيون لا يعرفون. وهذا يعني عدم النجاح. إسرائيل لن تتوقف عما تفعله، وتركيا لن تنسحب من سوريا، والدول العربية لن تعيد سوريا إلى الجامعة العربية، ما لم تلبي مطالبها. نحن ليس لدينا السيطرة على قرارات هذه الأطراف، لذلك كل ما نتحدث فيه مع الروس لا يمكن تطبيقه من دون حلفائنا.
> هذ يتطلب دوراً قيادياً؟
- نعم.
> ممكن؟
- نعم. لدي أمل لأسباب ثلاثة: الأول، أن كل الضغوط والعناصر التي نقوم بها لا تزال موجودة رغم بعض خطوات التطبيع. وكل الضغوط المقلقة لروسيا والأسد لا تزال موجودة. البلاد في كارثة، وهناك وقف لإطلاق نار. هناك ثلاثة جيوش معادية (للأسد) في أراضيه: أميركا وتركيا وإسرائيل. الأدوات لا تزال موجودة إذا أرادت الإدارة استعمالها. الثاني، أنه من المنطقي القيام بذلك لأن هناك مخاطر لحصول صراع كبير. السبب الثالث، هو أن الوضع الراهن أفضل من الوضع في زمن إدارة ترمب. فإدارة بايدن مستقرة، وهو لا يريد سحب قواتنا من سوريا. إضافة إلى ذلك، المنطقة متحدة أكثر من السنوات السابقة. انظر إلى العلاقات العربية والخليجية والتركية... هناك مصالحات وعلاقات أفضل بكثير. وهناك أسباب كثيرة للقول إن المنطقة موحدة وأكثر هدوءاً من سنوات سابقة. وهذه كلها عناصر مشجعة وقوية للقيام بمبادرات دبلوماسية.
> تقصد أن أميركا في موقف تفاوضي أفضل؟
- تماماً. إدارة بايدن لن تضحي بالأدوات الموجودة لدينا. نعم، نحن في موقف دبلوماسي أفضل.
>إذن، تريد إغراق روسيا في المستنقع السوري؟
- روسيا في مستنقع سوريا. نحن نجحنا.
> حقاً؟ كيف؟
- روسيا تسيطر على الجو لدعم قوات النظام ومحاربة «داعش». الاقتصاد السوري في كارثة. حاول الروس إعادة اللاجئين، لكن لم يرجع أحد. ولم يكسب (الأسد) أراضي إضافية، بل هو يسيطر عليها من خلال دول أخرى. أيضاً، الطائرات الإسرائيلية مسيطرة على الجو. ما لم يكن هذا مستنقعاً فما هو تعريف المستنقع إذن؟!
> الخيار إذن: إما صفقة أو مستنقع؟ أميركا في موقف تفاوض أفضل؟
- نعم. هذا ما أظنه.



«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وخاصة لجنة إدارة القطاع، وذلك قبل اجتماع عام الأربعاء.

والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتضمن بنوداً رئيسية؛ منها نزع سلاح «حماس» وتشكيل مجلس السلام الذي يشرف على عملية السلام بالقطاع، ولجنة إدارة القطاع من التكنوقراط، ونشر قوات استقرار دولية.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وقال المصدر الفلسطيني الثلاثاء لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك 8 فصائل فلسطينية بالقاهرة، من بينهم حركتا «فتح» و«حماس»، لبحث دفع المرحلة الثانية في ظل تعثرها، موضحاً أن اللقاءات التي تجري الثلاثاء بالقاهرة، غير مباشرة بالفصائل.

«فتح» قد لا تشارك باجتماع الفصائل

ولفت المصدر الفلسطيني إلى أن المناقشات تشمل بحث تشكيل لجنة التكنوقراط، والشرطة الفلسطينية التي ستنشر في القطاع والهياكل وهناك تباينات، مشيراً إلى أن «فتح ترفض الاجتماع مع حركة حماس».

وأكد مصدر ثان مطلع بحركة «فتح» لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة قد لا تشارك في لقاء الأربعاء المقرر لاجتماع الفصائل الفلسطينية».

وكان مصدر فلسطيني، أكد لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستحسم في مشاورات جولة القاهرة وستطلع الفصائل على الأسماء، خاصة بعد مستجدات بشأن تغيير بعض الأسماء عقب تحفظات إسرائيلية.

وأفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

وفي تصريحات متلفزة مساء الأحد، قال عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، محمد نزال، إن وفداً من الحركة سيبحث، متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل «صعوبات كبيرة تعترض تطبيقه، واستمرار الخروق الإسرائيلية».

اتصالات الوسطاء

وباتت لجنة إدارة قطاع غزة، في صدارة اتصالات وسطاء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط ترقب لقرارات أميركية حاسمة بشأن إعلان مجلس السلام ولجنة التكنوقراط المشكلة التي ستدير القطاع، واجتماع للفصائل، الأربعاء، بالقاهرة.

تلك الاتصالات المكثفة من الوسطاء، «تحتاج إلى ضغط أميركي وتوافق فلسطيني - فلسطيني لتترجم لقوة دفع للمرحلة الثانية وتجاوز عقبات إسرائيل»، وفق ما يراه خبير مصري في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن بلاده تعمل مع الوسطاء لتسريع الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متهماً إسرائيل بتعطيل الاتفاق.

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الثلاثاء ماجد الأنصاري (قنا)

وأضاف الأنصاري: «على إسرائيل الإجابة عن سؤال، هو: لماذا يتأخر تنفيذ اتفاق غزة؟»، لافتاً إلى أن «التعقيدات على الطاولة اليوم تستدعي التقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة واتصالاتنا مستمرة ويومية لدفع الاتفاق قدماً».

وأكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية مصر بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية وضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية وتهيئة المناخ للتعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A-/1199510992358745/

واتفق عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي».

وشدد وزير خارجية مصر على «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية».

وجدد الوزير المصري في اتصال هاتفي مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، دعم مصر لنشر قوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط الفلسطينية بما يسهم في تهيئة البيئة اللازمة لاستعادة دور السلطة الفلسطينية.

الحاجة لضغط أميركي

وبرأي الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور مختار غباشي، فإن الاتصالات بين الوسطاء يجب أن يتبعها ضغط أميركي حقيقي وجاد لإعلان قرارات المرحلة الثانية سواء تشكيل لجنة إدارة القطاع أو مجلس السلام مما يوقف الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة.

وشهدت اتصالات وزير خارجية مصر، اتصالاً هاتفياً أيضاً مع يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا، المقرب من إسرائيل، أكد خلاله أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، والإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويعتقد الدكتور مختار غباشي أن القاهرة حريصة على دفع المرحلة الثانية قدماً، وهذا واضح من خلال الاتصالات المكثفة، لكن التعويل على ضغط أميركي، وتوافق فلسطيني - فلسطيني، وقرارات أميركية قريبة هذا الأسبوع تنهي مأساة القطاع التي يتحملها الاحتلال الإسرائيلي كاملة.


مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرة من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» إلى تقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالي التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية، آخرها ضمن لقاء لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء في القاهرة، مع خافيير كولومينا الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشؤون الجوار الجنوبي، فضلاً عن اتصالات عربية وإقليمية.

ووفق بيان للخارجية المصرية، جدد عبد العاطي خلال اللقاء، إدانة مصر اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وعده «مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً «من خطورة التصعيد الذي من شأنه زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

الموقف المصري إزاء وحدة الأراضي الصومالية يتناغم مع الموقف التركي، حيث نقل بيان الخارجية المصرية، عن اتصال عبد العاطي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، «رفض الوزيرين التام للاعتراف الإسرائيلي». وشدد الوزير المصري على أن تلك الخطوة «تقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي».

وهذا هو الموقف ذاته المعلن في اتصال مماثل جرى، الثلاثاء، بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

والأسبوع الماضي، عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اجتماعاً من بُعد شاركت فيه مصر، واختُتم بالدعوة إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال».

وسبق ذلك اجتماع لجامعة الدول العربية، نهاية ديسمبر الماضي، عدّ خطوة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «باطلة وملغاة وغير مقبولة وتسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة مواني الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها».


توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)

اتفقت مصر والكويت على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي، وذلك خلال انعقاد اجتماع آلية متابعة أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وأكد الاجتماع الذي يأتي بعد جملة من اللقاءات التي انعقدت على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة، العام الماضي، «الحرص المُتبادل على تعزيز مسارات التعاون الثنائي في مُختلف المجالات، بحيث ترتقي إلى مُستوى العلاقات (شديدة الخصوصية) على الصعيد السياسي؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية في البلدين، وتأسيساً على العلاقات التاريخية والأخوية المتينة بينهما».

وترأس الاجتماع الذي عُقد في الكويت، الاثنين، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير إيهاب فهمي، ومساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون الوطن العربي السفير أحمد البكر؛ وهو يأتي ضمن آلية متابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة التي عُقدت في سبتمبر (أيلول) 2024 بالقاهرة برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وأشاد فهمي بما تشهده علاقات الدولتين من «طفرة نوعية» في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بينهما، كما ثمَّن التقدم المحرز في تنفيذ ما تم التوافق عليه في أعمال اللجنة المصرية - الكويتية المشتركة، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والتنموية.

انعقاد آلية متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية - الكويتية في الكويت الاثنين (الخارجية المصرية)

وخلال لقائه نائب وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، على هامش اجتماع متابعة آلية التعاون المشترك، أشاد فهمي أيضاً بـ«التقارب والتنسيق القائم والمُستمر بين البلدين بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية».

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، فإن اللقاء بحث آخر المُستجدات، خصوصاً ما يتعلق بالوضع في غزة وسوريا ولبنان وليبيا والسودان واليمن ومنطقة البحر الأحمر.

«تنسيق تاريخي»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي يُبرهن على مدى تطابق رؤى الدولتين تجاه الأزمات التي تعانيها المنطقة، مشيراً إلى وجود «تنسيق تاريخي على المستوى الدبلوماسي» عبر القيام بأدوار وساطة تهدف إلى تسوية أزمات المنطقة سلمياً. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى مزيد من التعاون بين البلدين، وهو ما يتجسد عبر النشاط الدبلوماسي، وتعزيز التعاون في مجالات مختلفة.

واستطرد: «العلاقات بين البلدين قوية للغاية تاريخياً منذ استقلال الكويت في مطلع ستينات القرن الماضي الماضي، وأخذت في التطور على مستوى تقديم الكويت يد العون لمصر خلال الأزمات التي مرت بها في العقود الماضية، وكانت من أوائل الدول الخليجية التي استثمرت في مصر؛ وكذلك الوضع ذاته بالنسبة للدولة المصرية التي دعمت استقلال الكويت وأسهمت في تحريره عام 1991».

وأشار إلى أن العلاقات «ما زالت تتسم بالقوة والمتانة بإرادة سياسية مشتركة تحقق مصالح الدولتين، وفي إطار شراكة مصرية خليجية أكبر على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة».

استثمارات وزيارات

يبلغ عدد المشروعات الاستثمارية المشتركة بين البلدين نحو 1431 مشروعاً، وتأتي الكويت في المركز الخامس ضمن قائمة أكبر الدول المستثمرة في مصر، والثالثة عربياً بعد السعودية والإمارات. وتُقدر الاستثمارات الكويتية في القاهرة خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 1.2 مليار دولار، في حين بلغ التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو 507 ملايين دولار، وفقاً لإحصاءات حكومية مصرية.

وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دولة الكويت في أبريل (نيسان) من العام الماضي ضمن جولة خليجية شملت قطر أيضاً، وأكد الجانبان عزمهما على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة على نحو يحقق مصالحهما المشتركة مع تكليف المسؤولين في البلدين باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، وفق بيان مشترك صدر ذلك الحين.

كما استقبل السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالقاهرة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي، «وتناول اللقاء سُبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الكويتية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين، وتخدم مصالحهما المشتركة»، حسبما ورد في بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وخلال مشاركته في الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جدة، السبت الماضي، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وزير خارجية الكويت عبد الله اليحيا، حيث أكد عبد العاطي أهمية «البناء على الزخم الإيجابي الذي تحقق في ضوء الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بما يعزز ويخدم المصالح المشتركة للشعبين».

وشهد اللقاء تبادلاً للرؤى والتقديرات إزاء عدد من التطورات الإقليمية ذات الأهمية المشتركة، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة.