مقطع من رواية «مونداي مورنينغ» التي تؤرخ لمجلة لبنانية

تصدر مطلع العام وتحكي عن الفترة الانتقالية مع «اتفاق الطائف»

مقطع من رواية «مونداي مورنينغ» التي تؤرخ لمجلة لبنانية
TT

مقطع من رواية «مونداي مورنينغ» التي تؤرخ لمجلة لبنانية

مقطع من رواية «مونداي مورنينغ» التي تؤرخ لمجلة لبنانية

في روايته الجديدة التي تصدر عن «دار نلسن» مع بداية السنة المقبلة، بعنوان «مونداي مورنينغ»، يحاول زياد كاج سرد تجربته في مكاتب المجلة الناطقة باللغة الإنجليزية، التي تحمل الرواية اسمها، وكان يملكها نقيب المحررين آنذاك ملحم كرم، ثم توقفت عن الصدور. امتدت تجربة كاج في هذه المجلة من أواخر ثمانينات القرن الماضي حتى بداية التسعينات، أي في زمن الحرب، وتكوين السلطة بعد اتفاق الطائف. ومن خلال وجوده في أروقة المجلة رصد الكاتب بداية انهيار أساسيات المهنة، ومرارة الكثيرين من العاملين فيها، وهم يرون الأعمدة تتحطم، وبيروت منقسمة بين شرقية وغربية.
هي رواية يصفها ناشرها سليمان بختي بأنها «واقعية تؤرخ لمرحلة دقيقة من تاريخ البلد بأسلوب ساخر، جذاب، ولكنها ترثي لأحوال وآمال شخصيات قلقة، وحالمة بالجميل في مهنة جاحدة وبلد ممزق، وعلاقات مضطربة».
اللحظة الفاصلة في تجربة الكاتب مع «مونداي مورنينغ» كانت عندما قرر النقيب كرم بعد «اتفاق الطائف» وفتح المعابر، إغلاق مكتب الوردية القريب من المصرف المركزي والانتقال إلى الأشرفية، هناك يقول كاج: «اكتشفنا عالماً وناساً مختلفين. تلك النقلة جعلتني أقتنع أننا كشعوب وطوائف في هذا البلد الصغير لا نعرف بعضنا. وربما لا نريد».
مهنة الصحافة ليست المادة الوحيدة التي تتطرق إليها الرواية، فقد حاول كاج رسم شخصيات ومواقف وأحداث حصلت فعلاً، مستعيناً بذاكرة شخصيات عايشت تلك التجربة، ومستخدماً أسلوب الكوميديا السوداء، لإيمانه بالحاجة إلى الضحك الساخر. في الرواية الكثير من الواقعية والإيمان بالحياة والتنفيس عن الذات، وأسماء معروفة وقصص حدثت بالفعل، ما يجعلها أقرب إلى التوثيق منها إلى الخيال الروائي، وهو ما يستثير فضول القارئ، خاصة أن الكاتب أبقى على الأسماء الحقيقية، وهو يسرد أحداثه... هنا مقطع من هذه الرواية.
علّمتني الحقيقة أن أكرهها
بقي فريق «المونداي مورنينغ» يعمل في ذلك اليوم المشؤوم حتى منتصف الليل. نسوا خلافاتهم وتناقضاتهم تحت تأثير عامل الخوف على السلامة الشخصية هذه المرة. الشيخ ومعه نوال وربيع وعبد الكريم تحولوا إلى خلية نحل هدفها سحب الأعداد من الأسواق والاتصال بشركات الشحن للتأكد من عدم تحميل الأعداد وإرسالها إلى الخارج عبر المطار أو عبر البرّ لدولة مجاورة. استخدموا كل الوسائل المتاحة للتأكد من عدم توزيع العدد محلياً. لم يترك الشيخ، الأكثر خوفاً وقلقاً، سماعة الهاتف. بقيت في يده اليمنى وهو يعطي التوجيهات دون التأكد من وجود أحد في المكتب. من حسن حظه أن الخطوط الهاتفية كانت شغالة بسبب قلة الضغط عليها ليلاً. مالت أذنه للون الأحمر القاتم من كثر الشد عليها خلال اتصالاته المشحونة. كان صراخه مسموعاً في أرجاء المكتب وهو يتوسل معارفه. اتصل بضابط في مجلة «الأمن»، طالباً المساعدة العاجلة.
أخيراً، ظهر الترياق الحاسم على شكل بيان اعتذار وتوضيح بُث عبر محطة «تيلي ليبان». كانت الوحيدة التي سُمح لها بالبث في الفضاء اللبناني كوسيلة إعلامية رسمية تابعة للدولة بعد اتفاق الطائف. النقيب كان وراء ذلك الإنجاز الذي أتى مفعوله كسطل ماء بارد دُلق على رجل جلس طويلاً على شاطئ رملي حار.
تنفس الشيخ الصعداء.
«الحمد الله عالسلامة يا جماعة»، قال مودعاً. «كان يوم طويل».
«فعلاً، الحمد الله عالسلامة»، قالت نوال وهي تهمّ بالمغادرة بعد حضور سائقها الخاص ومناداته لها من الشارع تحت.
«تصبحوا على خير»، قال عبد الكريم الذي عرض على ربيع إيصاله إلى منزله في بربور على دراجته النارية لندرة سيارة الأجرة في وقت متأخر من ليل بيروت.
ذهب الجميع إلى منازلهم بعد ليلة طويلة مرهقة للأعصاب. قاد الشيخ سيارته بحذر وخوف على الطرقات غير المضاءة كالعادة. فالسائق في مدينة خارجة حديثاً من الحرب كان عليه الاتكال على أضواء سيارته. وكم من حوادث ليلية كانت تقع بين سيارتين تسلكان اتجاهاً معاكساً بسبب تعطّل الضوء الأمامي لإحداهما، فيعتقد السائق في السيارة المقابلة أنها دراجة نارية. دخّن كثيراً. كاد أن ينسى أضواء سيارته مضاءة عندما وصل إلى منزله.
فتح الباب بيد ترتجف بعد جهد لانتقاء المفتاح المطلوب من بين عشرات المفاتيح جمعتها حلقة دائرية صدئة. استحم وحاول النوم. تقلب مراراً على فراشه قبل أن يسقط في نوم مليء بالكوابيس.
«علمتني الحقيقية أن أكرهها فما استطعت»... كانت هذه الجملة - الشعار بقلم كرم ملحم كرم والد النقيب ومؤسس «دار ألف ليلة وليلة» تظهر مطبوعة في أعلى الصفحة الأولى من كل المطبوعات التي تصدرها الدار: «الحوادث»، «البيرق»، «Monday Morning» و«La Revue Du Liban”. كان هذا الشعار يستفزني. لم أفقه مغزاه! لماذا تعلم الحقيقة الإنسان أن يكررها ويفشل؟ وهل فعلاً يحب الإنسان الحقيقة ويتقبلها، خاصة في عالم الصحافة اللبنانية؟ وأين؟ وكيف؟ وهل يحتمل الإنسان عموماً معرفة الحقيقة الكاملة والمجردة؟
يُحكى أن النقيب المخضرم عانى من تجاوزات وتعديات الميليشيات في المنطقة الشرقية في بداية الحرب الأهلية مما اضطره إلى ترك المنطقة والإقامة مع عائلته في فندق «الكارلتون» في منطقة الروشة. في المرة الأولى تعرّض وموظفوه لمضايقات بعد أن نشر مقابلة له مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، مما وضعه في مواجهة مباشرة مع بشير الجميل، القائد العسكري لحزب الكتائب في أوائل السبعينات.
سمع الإهانات والسباب وجهاً لوجه، والسبب أن انفجاراً كان قد وقع في الأشرفية قبل فترة وتسبب بعدد من القتلى والجرحى (اتُهمت حركة فتح بأنها مسؤولة عن الانفجار). في المرة الثانية، هجمت مجموعة من «نمور الأحرار» واعتدت على صحافيي «البيرق» وموظفي المطبعة بسبب نشر أسماء قتلة السيدة ليندا جنبلاط، شقيقة الزعيم المعارض كمال جنبلاط، التي اغتيلت في شارع بدارو. أشهر قليلة وعاد النقيب كرم إلى مكتبه في الأشرفية، حيث زاره الرئيس كميل شمعون بعد اتصالات ومساعٍ جرت على أعلى المستويات السياسية والروحية المسيحية.
رغم عملي لفترة طويلة في مجلة تابعة له لم تكن قد تسنت لي فرصة اللقاء به بعد. كنت أسمع اسمه يتكرر في المكتب بنبرات عالية على لسان نوال والشيخ ومها. اسم «النقيب» كان له سحره الخاص وهيبة ممزوجة بمسحة من السخرية وعدم الرغبة بمقابلته. كان اسمه يتردد كوسيلة ضغط أو تهديد مبطن في أرجاء المكتب من وقت لآخر. أهل فوق عادة هم غير محبوبين من أهل تحت. وأنا كنت من أهل تحت.
أشاهده على التلفزيون خلال نشرات الأخبار المملة. بين مناسبة وأخرى، وبعد عودته من جولة خليجية، أراه واقفاً خلف الميكروفون في باحة القاعة الداخلية للقصر الجمهوري وخلفه وفد كبير من نقابة المحررين. يصرّح وهم يتبسمون أو يهزون رؤوسهم موافقين على كلامه الفصيح.
كلامه كان في العموميات؛ لا موقف حاد، لا أسماء محددة ولا شعارات ولا وضوح في التعبير. يتكلم بصوت «رمادي فاتح» فتشعر بأن البلد بألف خير. دائماً كان يقف قربه إلياس عون ونديم الهاشم. يقف النقيب مرتدياً بذلته الرسمية وربطة عنقه اللافتة وخصل شعره القليلة الممشطة والمتماسكة بفضل «جل» من جهة اليمين فوق أذنه إلى اليسار في محاولة بائسة لتغطية صلعته. كان يذكرني بمطرب القدود الحلبية صباح فخري. يصرح كالتالي: «قال الرئيس... قلت... سألت الرئيس... أجاب... تمنى الرئيس... تمنيت عليه...».
كان يلعب دور الوسيط ورجل علاقات سياسية عامة بين ما تبقى من الدولة المترهلة والمنهكة ودول الخليج، وصلة تواصل بين الأطراف الداخلية؛ حمّال رسائل من الخارج إلى الداخل وصاحب دور بين الأطراف الداخلية المتصارعة.
يُنقل عن رئيس الجمهورية الشهابي الهوى والانتماء، شارل حلو (1913 - 2001)، أنه خلال ترحيبه بوفد من كبار صحافيي البلد في القصر الجمهوري في بعبدا، خاطبهم بقوله: «أهلاً بكم في بلدكم الثاني لبنان!».
عاد مكتب الوردية إلى نشاطه السابق... وزّع الشيخ البقلاوة على الموظفين (قيل إن نوال دفعت ثمنها) وبدأ يحسّن معاملته مع فريقه بعد تخطي أزمة «غلاف الأسد - الهراوي». شعر أن من واجبه حفظ المعروف ورد الجميل، وهذا ما لاحظه الجميع وأثنوا عليه. هو الأكبر سناً في المكتب. نعرفه أكثر من النقيب. «يلي بتعرفو أحسن من يلي بتتعرف عليه».
صار يتدخل مصلحاً عندما تقع المشاكل بين الزملاء والزميلات تشبه مناوشات البلد لكن بطريقة كاريكاتيرية. إنها قطعة الجبنة اللعينة. يدخل الخصمان إلى مكتبه؛ يتحدث بلغة الأب الحنون والرجل المجرّب بلهجة تجعلك تصدق نواياه. أحياناً يستعين بنوال إذا كان الإشكال بين الجنس اللطيف. يحب أن يحافظ على مكانتها الخاصة في المكتب رغم التناقض الكبير في شخصيتهما: هي من عائلة بورغوازية متدينة متمسكة بقيم ومثاليات. وهو من عائلة متواضعة، كدح وتعب وسهر الليالي ولا يزال كي يؤمن عيشة معقولة لعائلته. يعرف المدينة الخطرة جيداً. «علكته الحياة وبصقته» كما يُقال. حافظ على بعض القيم والطيبة التي لازمته من قريته وتعلم الكثير في بيروت لكن بذور الوصولية واقتناص الفرص بقيت متخفية في ثنايا شخصيته.
أجواء مكتب الوردية والخبريات المتنقلة بين «الغربية» و«الشرقية» كانت توحي بأن أمراً ما يُحضر سيغير إدارة «المونداي مورنينغ» بالكامل. وبقي السؤال: هل سيكون إلى الأحسن؟ أم إلى الأسوأ؟.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».