مشروع حل لأزمة الحكومة {مات قبل أن يولد} وميقاتي «لن يستقيل»

بري لـ : لا تسويات... وعلاقتي برئيس الوزراء «طيبة»

TT

مشروع حل لأزمة الحكومة {مات قبل أن يولد} وميقاتي «لن يستقيل»

أثارت تسريبات لبنانية عن «تسوية» يجري الإعداد لها لإعادة تفعيل مجلس الوزراء، بلبلة في الأوساط اللبنانية بعد «خروج عاصف» لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي من لقاء جمعه برئيس البرلمان نبيه بري، ما أطاح مجدداً بأي أمل بعودة اجتماعات الحكومة المعطلة منذ أكثر من شهرين، نتيجة اعتراض حركة «أمل» التي يرأسها بري و«حزب الله» على مسار عمل المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، ومقاطعتهما الجلسات حتى «إعادة تصويب مسار التحقيق».
وسرعان ما تبرأ الجميع من هذه التسوية التي أجهضت قبل معرفة الطرف الذي يعمل لإنضاجها، فيما نفى بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» حصول أي خلاف مع ميقاتي، مشدداً على أن العلاقة «طيبة»، ملقياً باللوم على تسريبات يجري العمل عليها في وسائل التواصل الاجتماعي كإحياء لفكرة استقالة 4 قضاة، كمدخل لحل الأزمة، موضحاً أن هذه «فكرة قديمة سقطت منذ زمن طويل». وأشار إلى أنه لا معلومات لديه عن أي تسوية، وأن ميقاتي أبلغه بذات الأمر في الاجتماع الذي عقد بناء على طلب بري.
وكان ميقاتي التقى بري لبعض الوقت بعد اجتماع الأخير مع الأمين العام للأمم المتحدة، وخرج رافضاً مسرعاً، رافضاً الرد على الصحافيين الذين تجمعوا من حوله. وأصدر ميقاتي لاحقاً بياناً قال فيه إنه «كرر خلال الاجتماع (مع بري) موقفه المبدئي برفض التدخل في عمل القضاء بأي شكل من الأشكال، أو اعتبار مجلس الوزراء ساحة لتسويات تتناول مباشرة أو بالمواربة التدخل في الشؤون القضائية بالمطلق، كما كرر الرئيس ميقاتي وجوب أن تكون الحلول المطروحة للإشكالية المتعلقة بموضوع المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء مناطة بأحكام الدستور دون سواه، من دون أن يقبل استطراداً بأي قرار يستدل منه الالتفاف على عمل المؤسسات».
وقال بيان لمكتب ميقاتي عن الأخير: «أبلغ هذا الموقف إلى الرئيس ميشال عون ودولة الرئيس نبيه بري، وهو موقف لا لبس فيه على الإطلاق»، نافياً تسريبات عن نيته الاستقالة، قائلاً إنه «مستمر في مهامه وفي جهوده لحل قضية استئناف جلسات مجلس الوزراء، وأي موقف لاحق قد يتخذه سيكون مرتبطاً فقط بقناعاته الوطنية والشخصية وتقديره لمسار الأمور. فاقتضى التوضيح».
وكان ميقاتي أعلن أمس تأييده محاكمة الوزراء في ملف انفجار مرفأ بيروت أمام «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»، وليس أمام القضاء العدلي. وقال ميقاتي، في تصريح، إنه لا يزال «يفضل التريث على المواجهة» لجهة دعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع، في ظل الخلاف بين مكوناته على إجراءات المحقق العدلي في ملف المرفأ القاضي طارق البيطار، موضحاً أن «الدعوة إلى الجلسة من دون توافق بين الوزراء أمر غير محبّذ، ولن أذهب باتجاه سيناريو يضعنا أمام استقالات من الحكومة»، مضيفاً أن «المطبات تحصل، والألغام السياسيّة موجودة دائماً».
وعن تحقيقات انفجار المرفأ، قال ميقاتي إن «موقف الحكومة واضح؛ فنحن لا نتدخل بالقضاء العدلي»، مشيراً إلى أنه «على القضاء احترام الأطر الدستورية أيضاً». وقال إنه يؤيد محاكمة الوزراء أمام «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»، موضحاً: «كما الجيش يحاكم أمام المحكمة العسكرية، يحاكم الوزير أمام محكمة خاصة أيضاً».
وتعرضت التحقيقات في ملف المرفأ إلى انتكاسة، إثر الخلافات السياسية، ورفض قوى سياسية استدعاءات البيطار بحق الوزراء السابقين، علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، ويوسف فنيانوس. ويأخذ الفريق المعترض على أداء البيطار، وفي صدارته «حزب الله»، أن القاضي لم يصدر القرار الظني، وتوقف عند المسؤوليات الإدارية، متهماً البيطار بتسييس الملف، والاستنسابية في الاستدعاءات، فيما يطالب «التيار الوطني الحر» القاضي بعقد محاكمات للمسؤولين الإداريين الموقوفين في الملف، بغرض محاسبة المذنبين، والإفراج عن الأبرياء، في مقابل تأييده إجراءات البيطار لجهة استدعاء الوزراء.
ورأى عضو كتلة «حزب الله» النيابية، النائب حسن فضل الله، أن «وضع القضاء اليوم في أسوأ حال له منذ نشأة لبنان»، مشيراً إلى أن «هناك قضاة في مواقع مختلفة داخل الجسم القضائي يساهمون في تحطيم هذا القضاء، وإيصاله إلى هذا المستوى الذي وصل إليه». وقال إن «القيمين على السلطة القضائية يمعنون في إبقاء هذه الخطورة داخل الجسم القضائي».
من جهته، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي إن «قلة من القضاة يبحثون عن العدالة في بلدنا... كل بحثهم عن السياسة والوجاهة وعن تحقيق المكاسب بقرارات يتخذونها عشوائية ببحثهم عن أخطاء إدارية، ويتغاضون عن الأدلة الجنائية لمعرفة من المتسبب في انفجار المرفأ، فكل الأمور مشوهة بعيدة عن الحقيقة في لبنان».
وتعرضت التحقيقات للعرقلة إثر دعاوى المتضررين لردّ القاضي البيطار منذ شهر أغسطس (آب) الماضي. وتقدم النائب عن حزب «القوات اللبنانية» جورج عقيص، أمس، باسم «تكتل الجمهورية القوية»، باقتراح قانون معجل مكرر، يرمي إلى تعديل بعض المواد الخاصة بطلبات ردّ القضاة وتنحيهم الواردة في قانوني أصول المحاكمات المدنية وأصول المحاكمات الجزائية، «بشكل يمنع التعسف باستعمال حق تقديم مثل هذه الطلبات، مثلما يجري الآن في التحقيقات في ملف انفجار مرفأ بيروت وأحداث عين الرمانة (الطيونة)».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.