طهران تباشر فحص كاميرات المراقبة الدولية

كمالوندي: وافقنا على الخطوة بعد استيفاء 3 شروط... ونائب يطالب بتعزيز الدور الإقليمي للتوصل إلى اتفاق مناسب

أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)
أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)
TT

طهران تباشر فحص كاميرات المراقبة الدولية

أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)
أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)

باشرت إيران أمس عملية التقييم التقني والأمني لكاميرات المراقبة الجديدة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل تركيبها في ورشة «تسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي، حسبما أفاد المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي.
وأبلغ كمالوندي وكالة «نور نيوز» التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن طهران رهنت استبدال كاميرات المراقبة المتضررة في هجوم مفترض يونيو (حزيران) الذي اتهمت إسرائيل بالمسؤولية عنه، بثلاثة شروط مسبقة، إجراء تحقيقات قضائية وأمنية حول إبعاد التخريب، وإدانته من قبل الوكالة الدولية، يضاف إلى ذلك الفحص التقني والأمني لكاميرات المراقبة قبل تركيبها.
وبحسب كمالوندي فإن «الموافقة على الإجراء الطوعي الإيراني لتغيير الكاميرات جاءت بعد استيفاء هذه الشروط»، نافياً أن تكون الموافقة الإيرانية في إطار اتفاق أو تحت الضغط في مفاوضات فيينا. وأشار إلى مناقشة مطالب الوكالة الدولية من إيران في محادثات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي. وقال في هذا الصدد: «رغم عدم وجود صلة مباشرة بين محادثات إيران والوكالة الدولية، والمفاوضات في فيينا، يبدو أنها استطاعت أن تملأ أيدي مفاوضينا، وهذه القضية أظهرت نفسها في اجتماع اللجنة المشتركة الجمعة الماضي». وتابع: «رغم أن تعاملاتنا مع الوكالة الدولية يمكن أن ترتبط بشكل غير مباشر بالمفاوضات النووية، لكن في الجوهر لا يوجد هكذا ارتباط».
والأربعاء الماضي، أعلنت الوكالة الدولية في بيان أن مديرها العام رافاييل غروسي ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، اتفقا على تركيب كاميرات المراقبة أزالتها طهران بعد الهجوم على موقع كرج. وتعرضت واحدة من أربع كاميرات خاصة بالوكالة الدولية للتدمير في الهجوم. وأزالت إيران جميع الكاميرات وعرضتها على الوكالة الدولية، لكن وحدة تخزين البيانات على الكاميرا التالفة لم تكن موجودة. وطلبت الوكالة وقوى غربية من إيران تقديم تفسير، لكنها لم تفعل حتى الآن. وأفاد كمالوندي بأن المحادثات مع غروسي وإسلامي «لا صلة لها بالمفاوضات (النووية) وكانت عادية في إطار القضايا الجارية بين الطرفين، ومن هنا لا صحة لتعرضنا إلى ضغوط». وقال: «يجب ألا تأخذ» تعاملات المنظمة الذرية الإيرانية والوكالة الدولية «أشكالاً سياسية».
واتهم كمالوندي الإعلام الغربي بالسعي لـ«تسييس» تعاون إيران والوكالة الدولية، معرباً عن أسفه «لوجود ميول من هذا النوع» لدى الوكالة.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أمس، أن إيران «مقتنعة» بأن التخريب الذي طاول المنشأة في كرج «ارتكز على بيانات مقرصنة من كاميرات المراقبة»، علماً بأن طهران لم تقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء.
وكرر كمالوندي الفرضية الإيرانية حول التأثير المحتمل لكاميرات الوكالة الدولية في العمليات التخريبية ضد منشآت بلاده، وقال إن الفرضية «تحظى بأهمية للأجهزة الأمنية والقضائية... لهذا نركز على فحص كاميرا المراقبة المتضررة والجديدة ونصر على موقفنا». وربط بين هذه الفرضية وعرض مدير الوكالة الدولية لإحدى كاميرات المراقبة في المؤتمر الصحافي الجمعة، قائلاً: «من المؤكد تأثرت (الوكالة) بحساسيتنا وتأكيدنا على ضرورة معرفة الدور غير المخرب لكاميرات المراقبة في العملية التخريبية».
وأعرب غروسي في المؤتمر الصحافي الجمعة، عن شكوك الوكالة بشأن ضياع تسجيلات كاميرا المراقبة في ورشة تسا. وقال رداً على سؤال بشأن مصداقية اختفاء تسجيل الكاميرا: «لدينا شكوك بشأن الأمر، ولهذا نسأل أين هو؟ (التسجيل)». وأضاف: «آمل أن يقدموا تفسيرا لأن من الغريب جدا أن يختفي»، مؤكدا أن الكاميرات «لا يمكن التلاعب بها» بعد تركيبها لأنها «لا تحتوي على وسائل بثّ». مشددا على أن فرضية دور الكاميرات في التخريب «سخيفة ببساطة».
ووصف كمالوندي تصريحات غروسي بـ«غير المنطقية» وقال: «إذا تضررت كاميرات المراقبة بأضرار، يجب أن تذهب إلى من يقفون وراء الهجوم، وتطلب منهم استفسارات». كما علق على تقرير الوكالة الدولية في الشهر الماضي، عن تعريض مفتشيها لتفتيش جسدي مبالغ فيه في إيران، وقال كمالوندي إن «الصعوبات التي يمارسها ضباط الأمن في التفتيش الدقيق بعد عملية التخريب تتماشى مع القواعد القانونية والأخلاقية».
ومن المنتظر أن ينهي اتفاق الأسبوع الماضي أزمة دامت شهوراً بشأن دخول مفتشي الوكالة إلى الموقع. وكان الطرفان توصلا إلى اتفاق في منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن طهران قالت إنه لم يشمل موقع كرج.
وفي تصريح مفصل، لإذاعة «روايداد»، قال كمالوندي إن «اتفاق سبتمبر كان بشأن تغيير ذاكرة الكاميرات، ليتم حفظها تحت ختم مشترك». لكن «الوكالة أخذت انطباعاً بأن الاتفاق يشمل تغيير الكاميرات».
يأتي تطور أمس، بعد يومين على عودة الفريق الإيراني المفاوض إلى طهران، فور انتهاء الجولة السابعة من مفاوضات فيينا التي تهدف إلى إعادة واشنطن وطهران إلى التزامات الاتفاق النووي.
وتردد في طهران أمس صدى ما يدور خلف الأبواب المغلقة في قصر كوربوغ في فيينا، في البرلمان والأوساط السياسية الإيرانية رغم محاولات الإعلام الرسمي، ترسيخ رواية فريق المفاوضين الإيرانيين. وبدا أن نواب البرلمان يقلبون ما صدر من الوفد الإيراني عن طلبه المحادثات في الأيام الأخيرة، في ظل تباين الرواية الرسمية.
ودعا عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، فريدون عباسي إلى تعزيز الدور الإقليمي، وممارسة الضغوط على إسرائيل من أجل ضمان «النتائج المطلوبة» في مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي. وقال عباسي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لوكالة «إيسنا» الحكومية إن مواقف الأطراف الأخرى في المفاوضات «تستهدف الثورة ومن دون الضغط على الكيان الصهيوني لن يتم التوصل للنتائج المطلوبة».
وأعرب عن اعتقاده بأن المفاوضات «تتقدم بشكل جيد لأن الجمهورية الإسلامية تتسمك بشأن موقفها المنطقي»، وأضاف: «فريقنا المفاوض يقف ويعلن صراحة ما هي مطالبه وبموجب أي اتفاق».
وانتقد عباسي نهج الإدارة السابقة، «عندما فرضوا الاتفاق النووي علينا، ووجهوا تهماً واهية ابتعدنا من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وقاومت الحكومات السابقة إلى حد ما لكن بعد 2013 تركنا هذا الأمر جانباً وتبعنا نظرية سياسية أخرى هي خفض التوتر، وعلى مدى ثماني سنوات لم تجد هذه النظرية أي منفعة للبلاد». وقال: «لا أرى الحل في المفاوضات... أميركا وإسرائيل يريدون ممارسة الضغوط القصوى ضدنا، والهدف تركيع الثورة. على فريقنا المفاوض أن يعلم ذلك» وتابع: «يجب أن ندعم جبهة المقاومة في المنطقة، أي شخص بأي توجه سياسي في البلد يجب أن يعلم أنه إذا أردنا بقاء الثورة والنظام وإيران يجب علينا تثبيت قوتنا الإقليمية».
وكان عباسي، وهو عالم نووي تعرض لمحاولة اغتيال، أحد رعاة القانون الذي أقره البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، ورفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، وتخلت بموجبه عن البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار.
وعلى نقيض عباسي، دعا عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان السابق، النائب حشمت فلاحت بيشه في تصريح لصحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية أمس، إلى ضرورة تمحور المفاوضات حول «خفض التوتر»، مشيراً إلى أن إحياء الاتفاق النووي «يتطلب واقعية».
ووفقا لفلاحت بيشه فإن الطرف الإيراني «لديه خطوط حمراء يعلم بها الأميركيون: 1: عدم السماح للاعبين الإقليميين بالتدخل، 2: أي عمل تخريبي إسرائيلي سيقابله خطوات إيرانية متقدمة».
بدوره، وصفت صحيفة «كيهان» الموقف الأميركي والأوروبي في مفاوضات فيينا «بأنه تعامل مناسب نسبيا»، رغم أنها أشارت إلى محاولات أوروبية لعرقلة «المقترحات والتعديلات» الإيرانية على مسودة الجولات الست في يونيو (حزيران). واتهمت تلك الأطراف بالسعي وراء «استراتيجية الضفدع المغلي» لإلقاء اللوم على إيران.
وأعادت الصحيفة ما وصفته بـ«التراجع» الأوروبي - الأميركي إزاء المطالب الإيرانية إلى خمسة عوامل «1: إبطال فاعلية العقوبات، 2: فشل وهزيمة الضغوط القصوى، 3: النفوذ الاستراتيجي الإيراني في المنطقة للشركاء الاستراتيجيين مثل الصين وروسيا، 4:زيادة مخزون إيران من المواد المشعة وتحسين بيع النفط والانفراجة المالية وزيادة الصادرات، 5: عجز عملاء الغرب في الداخل الإيراني من القيام بأعمال مثل أحداث 2009».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.