طهران تباشر فحص كاميرات المراقبة الدولية

كمالوندي: وافقنا على الخطوة بعد استيفاء 3 شروط... ونائب يطالب بتعزيز الدور الإقليمي للتوصل إلى اتفاق مناسب

أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)
أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)
TT

طهران تباشر فحص كاميرات المراقبة الدولية

أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)
أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)

باشرت إيران أمس عملية التقييم التقني والأمني لكاميرات المراقبة الجديدة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل تركيبها في ورشة «تسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي، حسبما أفاد المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي.
وأبلغ كمالوندي وكالة «نور نيوز» التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن طهران رهنت استبدال كاميرات المراقبة المتضررة في هجوم مفترض يونيو (حزيران) الذي اتهمت إسرائيل بالمسؤولية عنه، بثلاثة شروط مسبقة، إجراء تحقيقات قضائية وأمنية حول إبعاد التخريب، وإدانته من قبل الوكالة الدولية، يضاف إلى ذلك الفحص التقني والأمني لكاميرات المراقبة قبل تركيبها.
وبحسب كمالوندي فإن «الموافقة على الإجراء الطوعي الإيراني لتغيير الكاميرات جاءت بعد استيفاء هذه الشروط»، نافياً أن تكون الموافقة الإيرانية في إطار اتفاق أو تحت الضغط في مفاوضات فيينا. وأشار إلى مناقشة مطالب الوكالة الدولية من إيران في محادثات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي. وقال في هذا الصدد: «رغم عدم وجود صلة مباشرة بين محادثات إيران والوكالة الدولية، والمفاوضات في فيينا، يبدو أنها استطاعت أن تملأ أيدي مفاوضينا، وهذه القضية أظهرت نفسها في اجتماع اللجنة المشتركة الجمعة الماضي». وتابع: «رغم أن تعاملاتنا مع الوكالة الدولية يمكن أن ترتبط بشكل غير مباشر بالمفاوضات النووية، لكن في الجوهر لا يوجد هكذا ارتباط».
والأربعاء الماضي، أعلنت الوكالة الدولية في بيان أن مديرها العام رافاييل غروسي ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، اتفقا على تركيب كاميرات المراقبة أزالتها طهران بعد الهجوم على موقع كرج. وتعرضت واحدة من أربع كاميرات خاصة بالوكالة الدولية للتدمير في الهجوم. وأزالت إيران جميع الكاميرات وعرضتها على الوكالة الدولية، لكن وحدة تخزين البيانات على الكاميرا التالفة لم تكن موجودة. وطلبت الوكالة وقوى غربية من إيران تقديم تفسير، لكنها لم تفعل حتى الآن. وأفاد كمالوندي بأن المحادثات مع غروسي وإسلامي «لا صلة لها بالمفاوضات (النووية) وكانت عادية في إطار القضايا الجارية بين الطرفين، ومن هنا لا صحة لتعرضنا إلى ضغوط». وقال: «يجب ألا تأخذ» تعاملات المنظمة الذرية الإيرانية والوكالة الدولية «أشكالاً سياسية».
واتهم كمالوندي الإعلام الغربي بالسعي لـ«تسييس» تعاون إيران والوكالة الدولية، معرباً عن أسفه «لوجود ميول من هذا النوع» لدى الوكالة.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أمس، أن إيران «مقتنعة» بأن التخريب الذي طاول المنشأة في كرج «ارتكز على بيانات مقرصنة من كاميرات المراقبة»، علماً بأن طهران لم تقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء.
وكرر كمالوندي الفرضية الإيرانية حول التأثير المحتمل لكاميرات الوكالة الدولية في العمليات التخريبية ضد منشآت بلاده، وقال إن الفرضية «تحظى بأهمية للأجهزة الأمنية والقضائية... لهذا نركز على فحص كاميرا المراقبة المتضررة والجديدة ونصر على موقفنا». وربط بين هذه الفرضية وعرض مدير الوكالة الدولية لإحدى كاميرات المراقبة في المؤتمر الصحافي الجمعة، قائلاً: «من المؤكد تأثرت (الوكالة) بحساسيتنا وتأكيدنا على ضرورة معرفة الدور غير المخرب لكاميرات المراقبة في العملية التخريبية».
وأعرب غروسي في المؤتمر الصحافي الجمعة، عن شكوك الوكالة بشأن ضياع تسجيلات كاميرا المراقبة في ورشة تسا. وقال رداً على سؤال بشأن مصداقية اختفاء تسجيل الكاميرا: «لدينا شكوك بشأن الأمر، ولهذا نسأل أين هو؟ (التسجيل)». وأضاف: «آمل أن يقدموا تفسيرا لأن من الغريب جدا أن يختفي»، مؤكدا أن الكاميرات «لا يمكن التلاعب بها» بعد تركيبها لأنها «لا تحتوي على وسائل بثّ». مشددا على أن فرضية دور الكاميرات في التخريب «سخيفة ببساطة».
ووصف كمالوندي تصريحات غروسي بـ«غير المنطقية» وقال: «إذا تضررت كاميرات المراقبة بأضرار، يجب أن تذهب إلى من يقفون وراء الهجوم، وتطلب منهم استفسارات». كما علق على تقرير الوكالة الدولية في الشهر الماضي، عن تعريض مفتشيها لتفتيش جسدي مبالغ فيه في إيران، وقال كمالوندي إن «الصعوبات التي يمارسها ضباط الأمن في التفتيش الدقيق بعد عملية التخريب تتماشى مع القواعد القانونية والأخلاقية».
ومن المنتظر أن ينهي اتفاق الأسبوع الماضي أزمة دامت شهوراً بشأن دخول مفتشي الوكالة إلى الموقع. وكان الطرفان توصلا إلى اتفاق في منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن طهران قالت إنه لم يشمل موقع كرج.
وفي تصريح مفصل، لإذاعة «روايداد»، قال كمالوندي إن «اتفاق سبتمبر كان بشأن تغيير ذاكرة الكاميرات، ليتم حفظها تحت ختم مشترك». لكن «الوكالة أخذت انطباعاً بأن الاتفاق يشمل تغيير الكاميرات».
يأتي تطور أمس، بعد يومين على عودة الفريق الإيراني المفاوض إلى طهران، فور انتهاء الجولة السابعة من مفاوضات فيينا التي تهدف إلى إعادة واشنطن وطهران إلى التزامات الاتفاق النووي.
وتردد في طهران أمس صدى ما يدور خلف الأبواب المغلقة في قصر كوربوغ في فيينا، في البرلمان والأوساط السياسية الإيرانية رغم محاولات الإعلام الرسمي، ترسيخ رواية فريق المفاوضين الإيرانيين. وبدا أن نواب البرلمان يقلبون ما صدر من الوفد الإيراني عن طلبه المحادثات في الأيام الأخيرة، في ظل تباين الرواية الرسمية.
ودعا عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، فريدون عباسي إلى تعزيز الدور الإقليمي، وممارسة الضغوط على إسرائيل من أجل ضمان «النتائج المطلوبة» في مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي. وقال عباسي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لوكالة «إيسنا» الحكومية إن مواقف الأطراف الأخرى في المفاوضات «تستهدف الثورة ومن دون الضغط على الكيان الصهيوني لن يتم التوصل للنتائج المطلوبة».
وأعرب عن اعتقاده بأن المفاوضات «تتقدم بشكل جيد لأن الجمهورية الإسلامية تتسمك بشأن موقفها المنطقي»، وأضاف: «فريقنا المفاوض يقف ويعلن صراحة ما هي مطالبه وبموجب أي اتفاق».
وانتقد عباسي نهج الإدارة السابقة، «عندما فرضوا الاتفاق النووي علينا، ووجهوا تهماً واهية ابتعدنا من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وقاومت الحكومات السابقة إلى حد ما لكن بعد 2013 تركنا هذا الأمر جانباً وتبعنا نظرية سياسية أخرى هي خفض التوتر، وعلى مدى ثماني سنوات لم تجد هذه النظرية أي منفعة للبلاد». وقال: «لا أرى الحل في المفاوضات... أميركا وإسرائيل يريدون ممارسة الضغوط القصوى ضدنا، والهدف تركيع الثورة. على فريقنا المفاوض أن يعلم ذلك» وتابع: «يجب أن ندعم جبهة المقاومة في المنطقة، أي شخص بأي توجه سياسي في البلد يجب أن يعلم أنه إذا أردنا بقاء الثورة والنظام وإيران يجب علينا تثبيت قوتنا الإقليمية».
وكان عباسي، وهو عالم نووي تعرض لمحاولة اغتيال، أحد رعاة القانون الذي أقره البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، ورفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، وتخلت بموجبه عن البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار.
وعلى نقيض عباسي، دعا عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان السابق، النائب حشمت فلاحت بيشه في تصريح لصحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية أمس، إلى ضرورة تمحور المفاوضات حول «خفض التوتر»، مشيراً إلى أن إحياء الاتفاق النووي «يتطلب واقعية».
ووفقا لفلاحت بيشه فإن الطرف الإيراني «لديه خطوط حمراء يعلم بها الأميركيون: 1: عدم السماح للاعبين الإقليميين بالتدخل، 2: أي عمل تخريبي إسرائيلي سيقابله خطوات إيرانية متقدمة».
بدوره، وصفت صحيفة «كيهان» الموقف الأميركي والأوروبي في مفاوضات فيينا «بأنه تعامل مناسب نسبيا»، رغم أنها أشارت إلى محاولات أوروبية لعرقلة «المقترحات والتعديلات» الإيرانية على مسودة الجولات الست في يونيو (حزيران). واتهمت تلك الأطراف بالسعي وراء «استراتيجية الضفدع المغلي» لإلقاء اللوم على إيران.
وأعادت الصحيفة ما وصفته بـ«التراجع» الأوروبي - الأميركي إزاء المطالب الإيرانية إلى خمسة عوامل «1: إبطال فاعلية العقوبات، 2: فشل وهزيمة الضغوط القصوى، 3: النفوذ الاستراتيجي الإيراني في المنطقة للشركاء الاستراتيجيين مثل الصين وروسيا، 4:زيادة مخزون إيران من المواد المشعة وتحسين بيع النفط والانفراجة المالية وزيادة الصادرات، 5: عجز عملاء الغرب في الداخل الإيراني من القيام بأعمال مثل أحداث 2009».



«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام». وذكر الحزب أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق. وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من إتمامها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.


بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».