مطالب بتأجيل الجولة المقبلة للدوري الإنجليزي لتمكين الأندية من مواجهة «كورونا»

آرسنال يقفز للمربع الذهبي «مؤقتاً» بفوز ثمين على وستهام... وولفرهامبتون يستعيد ذاكرة الانتصارات

مارتينيلي لاعب آرسنال (يمين) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى وستهام (رويترز)
مارتينيلي لاعب آرسنال (يمين) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى وستهام (رويترز)
TT

مطالب بتأجيل الجولة المقبلة للدوري الإنجليزي لتمكين الأندية من مواجهة «كورونا»

مارتينيلي لاعب آرسنال (يمين) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى وستهام (رويترز)
مارتينيلي لاعب آرسنال (يمين) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى وستهام (رويترز)

في وقت قفز فيه آرسنال للمركز الرابع في ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز إثر فوز مهم على الجار وستهام 2 - صفر، ضمن المرحلة السابعة عشرة للمسابقة، دعا توماس فرنك المدير الفني لفريق برنتفورد إلى تأجيل الجولة المقبلة بكاملها لتمكين الأندية من التعامل مع أزمة تفشي فيروس «كورونا».
وتأجلت مباراة برنتفورد مع مانشستر يونايتد الثلاثاء، ثم لقاء بيرنلي مع واتفورد الذي كان مقررا أول من أمس ثم تأجلت مباراة ليستر وتوتنهام أمس نتيجة تفشي متحور أوميكرون لفيروس «كورونا»، بعد أن سبق وتأجلت مباراة توتنهام هوتسبير ضد برايتون الأحد الماضي جراء تفشي فيروس «كورونا» بين عدد كبير من اللاعبين والإداريين.
وأشار فرنك الذي يعاني فريقه برنتفورد أيضا من بعض حالات الإصابة بالفيروس قبل مباراته أمام مضيفه ساوثهامبتون غدا السبت إلى أنه من الضروري تأجيل الجولة المقبلة بأكملها من الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال: «حالات (كورونا) تخطت الحد المسموح به في جميع أندية الدوري الممتاز، جميع الأندية تتعامل مع هذا الملف وتعاني من المشاكل».
وأضاف «تأجيل هذه الجولة وأيضا الجولة المقبلة من كأس رابطة المحترفين سيعطي الجميع أسبوعا واحدا على الأقل، أو أربعة أو خمسة أيام من أجل التعقيم والقيام بكل شيء لتطهير ملعب التدريبات لتقليص نسب الإصابات».
وأجبرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز على تأجيل مباراة ليستر وتوتنهام أمس رغم انها كانت تتمسك باقامتها في موعدها، في وقت انتقد فيه دين سميث، مدرب فريق نورويتش سيتي، ما يراه غياب الوضوح فيما يتعلق بمعايير تأجيل المباريات. ووافقت الأندية على اللوائح المتعلقة بالتأجيلات وقامت بالتصويت عليها، لكن يتعين على مجلس إدارة رابطة الدوري الإنجليزي النظر في كل مجموعة من الظروف على حدة.
وأعادت الرابطة تطبيق إجراءات الطوارئ الخاصة بفيروس «كورونا» في جميع الأندية، وأجريت اختبارات إضافية في أعقاب تسجيل 42 حالة إصابة إيجابية بالفيروس الأسبوع الماضي وسط مخاوف عالمية من متغير (أوميكرون) للفيروس السريع الانتقال.
وفرضت الحكومة البريطانية على رابطة الدوري تطبيق قيود صارمة سواء على المشجعين الذين يجب تقديم ما يثبت تلقيهم كامل جرعة اللقاح المضاد للفيروس أو نتيجة سلبية لفحص حديث، من أجل حضور الفعاليات الرياضية التي تشهد أكثر من عشرة آلاف متفرج، كما طالبت بفحص يومي على كل لاعبي الأندية. ووصف وزير الرياضة نايغل هادلستون الإجراءات الجديدة بأنها «متناسبة» مع الوضع الذي تواجهه الدولة في الوقت الحالي، لكنه رفض استبعاد تطبيق إجراءات أكثر صرامة مثل إلزام الأندية بتقليص الحضور الجماهيري مستقبلا». وتجدر الإشارة إلى أن الاستادات منحت الحرية في استقبال المشجعين بكامل طاقاتها الاستيعابية منذ رفع القيود السابقة المتعلقة بالجائحة في يوليو (تموز) الماضي.
وبعيدا عن تهديدات «كورونا» نجح آرسنال في التقدم ولو مؤقتا إلى المركز الرابع بفوزه على ضيفه وستهام 2 - صفر.
وحسم آرسنال اللقاء الذي استضافه على ملعبه «الإمارات» بسعة كاملة تقترب من 60 ألف متفرج، نتيجة المباراة في الشوط الثاني بفضل هدفي البرازيلي غابريال مارتينيلي في الدقيقة (48) والبديل إميل سميث - رو (87)، كما أهدر المهاجم الفرنسي أليكسندر لاكازيت الذي حمل شارة القيادة ركلة جزاء في الدقيقة 69.
وتقدم آرسنال للمركز الرابع مع 29 نقطة، متقدماً بفارق نقطة عن المتراجع وستهام، فيما يحتل يونايتد المركز السادس متأخراً بفارق نقطتين مع مباراة أقل، على غرار توتنهام السابع (25) وله ثلاث مباريات مؤجلة. وتابع آرسنال فرض تفوقه في ملعبه، حيث لم يخسر سوى مباراة واحدة هذا الموسم، وكانت الافتتاحية أمام تشيلسي صفر - 2 ليحقق من بعدها سلسلة من 10 مباريات في جميع المسابقات لم يذق خلالها طعم الخسارة.
من ناحيته، لم يفز وستهام سوى في مباراتين في مختلف المسابقات من مبارياته الثماني الأخيرة، مقابل تعادلين وأربع هزائم. كما لم يحقق أي انتصار خارج ملعبه في «بريميرلييغ» منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما فاز على ملعب أستون فيلا 4 - 1 ليحقق سلسلة من ثلاث هزائم مع تعادل في الدوري.
وخاض مدرب آرسنال الإسباني ميكيل أرتيتا اللقاء بالتشكيلة ذاتها الفائزة على ساوثهامبتون 3 - صفر في المرحلة السابقة، وللمرة الثالثة توالياً في الدوري، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2016 عندما كان المدرب السابق ومدير التطوير في الاتحاد الدولي للعبة الحالي الفرنسي أرسين فينغر يشرف على المهام الفنية حينها.
وأخرج أرتيتا مهاجمه الدولي الغابوني بيار إيميريك أوباميانغ من التشكيلة تماما بعد يومين من قرار تجريد الأخير من شارة قيادة الفريق لأسباب تأديبية. وأوضح أرتيتا قبل اللقاء أن هذا القرار «للدفاع عن مصالح النادي».
في المقابل، لم يجر مدرب وستهام الاسكوتلندي ديفيد مويز سوى تعديل واحد على تشكيلته مقارنة مع المباراة السابقة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام بيرنلي، فحل لاعب الوسط الإسباني بابلو فورنالس (25 عاماً) بدلاً من الجزائري سعيد بن رحمة (26 عاماً). وهي المباراة الـ600 لمويز في الدوري الممتاز كمدرب (236 فوزاً و161 تعادلاً و202 خسارة)، وبات رابع مدير فني فقط يصل إلى هذا الحاجز بعد فينغر ومواطنه «السير» أليكس فيرغسون وهاري ريدناب.
ورغم الفوز قال أرتيتا إن فريقه ما زال مطالبا بتقديم مستويات أفضل إن أراد الوصول لنقطة أبعد. وطالب المدرب الإسباني لاعبيه بالقتال للحفاظ على الثبات، والتعلم من البداية الصعبة.
وأضاف المدرب الإسباني: «وضعنا أفضل بكثير من السابق، ونريد أن نتحسن أكثر ونحتاج للثبات. هذه مسابقة شاقة بالتأكيد». وتابع: «واجهنا بعض العقبات في الطريق لكن أعتقد أننا تعلمنا كثيرا منها لأننا تماسكنا جميعا من أعلى منصب بالنادي إلى كل أفراد الفريق والطاقم».
وواصل: «هذه مؤشرات إيجابية بالطبع ولا يقتصر الأمر على النتائج بل طريقة اللعب أيضا، أحرزنا تقدما لكن يتبقى الكثير ويجب أن ندرك ذلك». وسيلعب آرسنال ضد ليدز يونايتد صاحب المركز 16 غدا السبت. ووضع وولفرهامبتون حدا لنتائجه المهتزة التي عانى منها مؤخرا واقتنص فوزا صعبا 1 - صفر على مضيفه برايتون ليرفع رصيده إلى 24 نقطة في المركز الثامن، في حين تجمد رصيد الخاسر عند 20 نقطة في المركز الثالث عشر.
وتقمص النجم المغربي رومان سايس دور البطولة في المباراة، بتسجيله هدف وولفرهامبتون الوحيد في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الأول. وخيم التعادل 2 - 2 على لقاء كريستال بالاس وضيفه ساوثهامبتون، ليرفع الأول رصيده إلى 20 نقطة في المركز الحادي عشر، متفوقا بفارق 3 نقاط على منافسه المتراجع للمركز الخامس عشر والذي عجز عن تحقيق أي انتصار للمباراة السادسة على التوالي.
وتقدم كريستال بالاس مبكر بهدف في الدقيقة الثانية عن طريق الإيفواري ويلفرد زاها، لكن ساوثهامبتون أدرك التعادل عن طريق جيمس وارد براوس في الدقيقة 32، واستغل ساوثهامبتون حالة الارتباك، التي عانى منها لاعبو كريستال ليضيف الألباني أرماندو بروخا الهدف الثاني في الدقيقة 36، غير أن النجم الغاني المخضرم جوردان أيو اقتنص هدف التعادل لكريستال بالاس في الدقيقة 65.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».