راشفورد: حياتي كانت بعيدة كل البعد عن القصص الخيالية

مهاجم مانشستر يونايتد الناشط في مجال مكافحة الفقر أطلق نادياً للكتاب لغرس الثقة بالنفس لدى التلاميذ

جامعة مانشستر تمنح راشفورد شهادة تقديرية لدوره في تثقيف الأطفال المحرومين
جامعة مانشستر تمنح راشفورد شهادة تقديرية لدوره في تثقيف الأطفال المحرومين
TT

راشفورد: حياتي كانت بعيدة كل البعد عن القصص الخيالية

جامعة مانشستر تمنح راشفورد شهادة تقديرية لدوره في تثقيف الأطفال المحرومين
جامعة مانشستر تمنح راشفورد شهادة تقديرية لدوره في تثقيف الأطفال المحرومين

يبلغ ماركوس راشفورد لاعب مانشستر يونايتد ومنتخب انجلترا من العمر 24 عامًا، وهو مؤلف كتاب الأطفال غير الخيالي الأكثر مبيعًا هذا العام، والذي يحمل اسم «أنت بطل»، والذي كتبه بالاشتراك مع الصحافي كارل أنكا لإلهام الشباب لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم.
نشأ راشفورد، وهو واحد من خمسة أشقاء، لأم عزباء تحصل على الحد الأدنى للأجور في مدينة مانشستر، وبعد بزوغ نجمه كلاعب أصبح أحد النشطاء البريطانيين الرائدين في مجال مكافحة الفقر بين الأطفال. في يونيو (حزيران) الماضي، أطلق مهاجم يونايتد نادي ماركوس راشفورد للكتاب، بالاشتراك مع مؤسستي «ماجيك بريكفاست» و»كتب أطفال ماكميلان» لتشجيع الصغار على حب القراءة مدى الحياة وتقديم كتب مجانية للفقراء منهم.
وخلال العام المقبل، سيُصدر راشفورد كتابه الخيالي الأول للأطفال، والذي يحمل اسم «مغامرات نادي الإفطار»، والذي يشارك في تأليفه أليكس فالاس كويا، وحول هذا المشروع دار هذا الحوار مع نجم مانشستر يونايتد.

> ما هو تأثير نادي الكتاب الخاص بك حتى الآن؟
لقد زرت مدرسة «بوتون لين» قبل بضعة أسابيع، إنها المدرسة التي تعلمت بها في المرحلة الابتدائية، وأحد المستفيدين من نادي الكتاب الخاص بي. كان من الرائع رؤية علامات السعادة على وجوه الأطفال وهم يتحدثون عن الكتب، لقد تعلم كل واحد منهم شيئًا مختلفًا. لقد تفاعلوا مع الأمر، وهذا هو ما نبحث عنه – أن يستخدم الأطفال الكتب كملاذ عندما يواجهون التحديات اليومية، وأن تكون الكتب مصدر إلهام وتحفيز لهم على تحقيق أحلامهم يومًا ما.
لكن الشيء الوحيد الذي برز بالنسبة لي هو كيف تغيرت تطلعاتهم منذ انطلاق نادي الكتب لأول مرة. في ذلك الحين، أخبرني معظم الأطفال أنهم يريدون أن يصبحوا لاعبي كرة قدم مثلي، لكن الآن لدينا أطفال يحلمون بأن يكونوا فنانين ومهندسين معماريين وأطباء بيطريين، وهذا شيء رائع حقا، هذا هو ما كنت أريده: الاعتقاد بأنهم يمكن أن يحققوا أي شيء يريدون تحقيقه.
> أخبرنا قليلاً عن الكتب التي اخترتها للنادي هذا العام!
- بالنسبة لي، تأتي الكتب في مرتبة ثانوية بالنسبة للصورة الأكبر عندما نمر بعملية الاختيار. أنا أبحث عن مؤلفين ورسامين لإلهام الأطفال - مبدعين أتوا من خلفيات مماثلة، ومن نفس العرق والدين، فكل هذا مهم للغاية. أريد أن أضع هؤلاء الكُتاب على الطريق الصحيح وأن أُظهر للأطفال أنه على الرغم من أن هؤلاء الكُتاب أتوا من مكان مشابه وخلفية مماثلة، إلا أنهم حققوا حياة مهنية رائعة لأنفسهم وأنهم يفعلون ما يحبون، وأن المكان الذي نشأوا به لم يقف في طريقهم. ومع ذلك، فإن أول كتابين اخترناهما رائعين حقا – كتاب «ديناصور أكل أختي»، من تأليف بوجا بوري، ورسومات ألين فاطيماهاران، وكتاب «سيلاس والرائعين غير الأسوياء» لتوم بيرسيفال. الكتابان مليئان بالمغامرات، ونالا إعجاب الأطفال في مدرسة «بوتون لين».
> في كتابك «أنت بطل»، هناك فصل يسمى «لا تتوقف عن التعلم». هل يمكنك إخبارنا بثلاثة أشياء كبيرة كانت أم صغيرة تعلمتها هذا العام؟
- حسنًا، دعيني أفكر قليلا في هذا الأمر. لقد تعلمت بعض المهارات الأساسية في المطبخ بفضل الشيف توم كيريدج. لقد بدأت بالفعل في طهي الطعام هذا العام فقط عندما أطلقت حملة «وجبات بدوام كامل» مع توم، والتي تهدف لمساعدة الأطفال والكبار على التعامل بثقة في المطبخ بميزانيات محدودة وبإستخدام معدات محدودة. لقد أطلقت هذه الحملة خصيصا من أجل التشجيع على تناول الوجبات الصحية، لكنها حقًا فرصة للعائلات لقضاء بعض الوقت الثمين معًا في المطبخ عندما تكون الرحلات أو الأنشطة اليومية محدودة بسبب الميزانية.
لقد تعلمت أيضًا وأدركت أهمية صوتي ومنصتي لدعم الآخرين، وأن أكون أكثر امتنانًا لما أستمتع به، نظرًا لأن كل هذه الأشياء قد تذهب بسرعة بسبب الإصابة أو انتشار وباء. إنني أحاول أن أتعلم شيئًا جديدًا كل يوم، لكنني أقول إن هذه الأشياء الثلاثة هي الأبرز.
> ما هي أفضل التعليقات التي تلقيتها حول كتابك؟
- كنت جالسًا مع صبي صغير في أحد الأيام في مدرسة «لوتون لين»، وعندما سألته عما تعلمه من كتاب «أنت بطل»، أخبرني بأهمية أن يكون المرء لطيفًا، وأنه إذا لم يكن الشخص كذلك فكيف يمكنه تعليم ذلك للآخرين. دائما ما كان حلمي هو التشجيع على المزيد من التعاطف في الجيل القادم حتى يتغلبوا على اختلافاتهم، بدلاً من تسليط الضوء على عناصر الفُرقة، لذلك كان سماع ذلك رائعًا. أنا أحاول أن أعقد جلسات منتظمة مع الأطفال حتى أتمكن من فهم ما يحتاجون إليه في الكتاب. كتاب «أنت بطل» لم يُكتب لكي يحصل على جوائز، لكنه كُتب لمساعدة الأطفال مثلي على تطوير الأدوات اللازمة للتغلب على تحدياتهم اليومية، لكنني حقًا فخور برؤية رد الفعل على هذا الكتاب من قبل الأطفال من جميع الخلفيات.
> من الشخص أو الشيء الذي دفعك إلى القراءة؟
- لم أبدأ القراءة فعليًا حتى السابعة عشرة من عمري. لم يكن لدينا كتب في المنزل، ولم تكن لدينا بيئة مناسبة لقراءة الكتب. كانت أمي تعمل في ثلاث وظائف مختلفة، لذلك كنت أجد حريتي في لعب الكرة بالخارج. كان من الصعب علي قراءة الكتب في ذلك الوقت. عدد قليل جدًا من الشخصيات يشبهني، وكانت حياتي بعيدة كل البعد عن القصص الخيالية. هذه التجربة أرست الأسس التي نحتاجها من نادي الكتاب - التمثيل والقبول والإقرار. فيتعين على كل طفل أن يقرأ هذه الكتب وهو يشعر أنها كتبت من أجله. كان أول كتاب يثير انتباهي حقا هو كتاب «ريلينتليس» (متصلب الرأي)، للكاتب تيم غروفر. لقد كان نوعًا مختلفًا من الكتب التي تركز على طريقة التفكير، وكان هذا هو بالضبط ما كنت أحتاج إليه عندما انضممت للفريق الأول لمانشستر يونايتد. ما زلت أقرأ هذا الكتاب كل بضعة أشهر، لأرى مدى التقدم الذي أحرزته.
> في الكتاب وفي الحياة يبدو أنك شخص يواجه كل يوم بقدر كبير من الإيجابية. فما هي الأشياء الروتينية التي تقوم بها كل صباح، وما الأشياء التي تفعلها لإعداد نفسك على أفضل وجه لبقية اليوم؟
- سيكون من الخطأ القول إنني إيجابي دائمًا، لا سيما بالنظر إلى كيف يمكن أن تتأثر حالتي المزاجية بنتائج المباريات التي ألعبها، لكنني أحاول دائمًا العثور على الإيجابيات في أي موقف أواجهه. أنا أعيش حلمي، وبالنظر إلى المكان الذي أتيت منه فلا يوجد الكثير من الأشياء التي يمكنني حقًا الشكوى منها. أنا ممتن للغاية لما وصلت إليه. أحد أكبر الدروس التي تعلمتها من كتاب «متصلب الرأي» هو ألا أسمح أبدا للإخفاقات بأن تؤثر كثيرا على حالتي المزاجية وتعطل تقدمي للأمام. لو جعلت حالتي المزاجية تتأثر بنتائج المباريات، فإنها ستصعد وتهبط مثل قطار الملاهي.
يلتزم معظم اللاعبين ببعض الأشياء الروتينية في الصباح، وهذا هو الحال بالنسبة لي أيضا. أحب القيام ببعض الأشياء الروتينية التي لم تتغير منذ أن كنت صغيرًا، فأنا أستيقظ من النوم لأذهب إلى التدريبات وأتناول الإفطار وأتدرب، وهذه هي حياتي بشكل واضح. وفي يوم العطلة، أستيقظ وأتناول الإفطار، وأقوم ببعض التمرينات من أجل الانتعاش والتعافي، ثم ربما أتمشى مع كلابي.
> ذكرت وجبة الإفطار عدة مرات في كتابك، فما هي وجبة الإفطار المفضلة لديك؟
-لا يختلف الأمر حقًا عما كانت عليه وجبة الإفطار عندما كنت طفلاً، لكي أكون صادقًا، فأنا أتناول حبوب قمح ويتابيكس، ورقائق الذرة، وحبوب كوكو بوبس - أو إذا كنت أشعر بالرغبة في القيام بشيء مختلف، فإنني أتناول بيضا مقليا وخبزا محمصا، وهي الأشياء التي أتناولها أيضا في ملعب التدريب. وأؤكد مرة أخرى على أنني أحب القيام بمثل هذه الأشياء الروتينية.
> ما هي أفضل الكتب في هذا العام من وجهة نظرك؟
- يمكنني أن أقول إنها الكتب التي تعرض في نادي الكتاب الخاص بي، لكن بالإضافة إلى ذلك أحب كتاب «الصبي ذو الأجنحة» لليني هنري، فهي قصة مغامرات ممتعة للأطفال عن الأبطال الخارقين تمثل جميع الأطفال. كما أن الرسومات في هذه القصة من إبداع كينون فيريل، وهو أيضا شخص رائع.
> ماذا تقرأ في هذه اللحظة؟
-كارل أنكا، الذي كتب معي كتاب «أنت بطل»، أهداني كتاب «أحد عشر حلقة» لفيل جاكسون في عيد ميلادي، لذلك فأنا أستمتع بقراءته الآن.
> كيف تقضي فترة أعياد الميلاد، وما هي ذكرياتك عنها عندما كنت طفلاً؟
- من يلعب كرة القدم لا يحتفل بأعياد الميلاد بالشكل التقليدي، لأننا عادة ما نتدرب أو نكون مقيمين في فندق في ذلك اليوم نظرًا لوجود العديد من المباريات، لذلك فإننا نلتقي بأفراد العائلة لبضع ساعات ثم نعود إلى العمل مباشرةً. إنه ليس شيئًا أشعر أنني أفتقده، لأنني لم أكن أحتفل حقا بأعياد الميلاد بالشكل التقليدي عندما كنت صغيرًا. لم تكن لدينا هدايا حقًا، لكن المهم هو أننا كنا معًا. كانت أمي تقف في طوابير أمام بنك الطعام لتناول عشاء عيد الميلاد، وكنا نصنع أفضل ما لدينا حقًا، ويعود الفضل لها في ذلك. لم نرغب أبدًا في أن تشعر أمي بالضغط خلال الاحتفالات بعيد الميلاد، لذلك كنا نستمتع بأي شيء لدينا. ربما يكون ما أفتقده حاليا هو تجمع أفراد الأسرة في ذلك اليوم، لكن لدينا الكثير من الفرص لتعويض ذلك.
> ما الذي تتطلع إليه العام القادم؟
-إنه عام كروي كبير، لذا أتطلع إلى كل ما يأتي به. لديّ أول كتاب روائي لي بعنوان «مغامرات نادي الإفطار»، والذي سيصدر في مايو (آيار)، وأنا متحمس جدًا بشأنه. كان نادي الإفطار ملاذاً آمناً بالنسبة لي، وأردت مشاركة التجارب التي عشتها هناك مع الآخرين، خاصة وأن صداقاتي الدائمة كونتها هناك. أنا أعمل على ذلك في الوقت الحالي مع أليكس فالاس كويا، الذي يشاركني في كتابة هذا الكتاب، وأنا أتطلع إلى رؤية كيف سيتفاعل الأطفال معه. كما أتطلع إلى رؤية كيف سيتم استقبال كتاب «أنت بطل» في الولايات المتحدة، حيث سيصدر هناك في السابع من يونيو (حزيران) المقبل.
> كيف تريد أن يتذكرك الآخرون؟
- كشخص لم ينس أبدًا من أين أتى، وكشخص استخدم المنصة الذي حصل عليها بسبب مسيرته الكروية لتسليط الضوء على عدم المساواة، وإتاحة الفرصة لمن هم في حاجة إليها حقًا.
> من هو مثلك الأعلى؟
امي... انها دفعت ثمن كبير من حياتها وجهدها لاجل تربيتنا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».