باكستان تبلور موقفا جديدا حول اليمن.. ومسؤول سعودي رفيع يصل إليها خلال أيام

قيادات العمل الإسلامي في باكستان يجددون تأييدهم لـ«عاصفة الحزم» واستعادة الشرعية باليمن

رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف يلقي كلمة أمس بمقر رئاسة الحكومة لبيان الموقف السياسي حول ما يجري في اليمن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف يلقي كلمة أمس بمقر رئاسة الحكومة لبيان الموقف السياسي حول ما يجري في اليمن (أ.ف.ب)
TT

باكستان تبلور موقفا جديدا حول اليمن.. ومسؤول سعودي رفيع يصل إليها خلال أيام

رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف يلقي كلمة أمس بمقر رئاسة الحكومة لبيان الموقف السياسي حول ما يجري في اليمن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف يلقي كلمة أمس بمقر رئاسة الحكومة لبيان الموقف السياسي حول ما يجري في اليمن (أ.ف.ب)

تترقب باكستان زيارة مسؤول سياسي سعودي خلال الساعات المقبلة، للتباحث مع حكومة إسلام آباد في شأن دعم العمل العسكري الذي تقوم به السعودية وشركاؤها الخليجيون والعرب في اليمن ضد الميليشيات الحوثية، بعد انقلابها على الشرعية. وكشفت معلومات خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن قرب إعلان الحكومة الباكستانية موقفا جديدا حول عاصفة الحزم يتماشى مع حجم الشراكة الاستراتيجية التاريخية مع السعودية.
وأشارت تلك المعلومات إلى أن رئيس الوزراء نواز شريف التقى، أمس، قيادات مجلس الأمن القومي في بلاده، وناقش معهم ضرورة بلورة قرار يسمح بالمشاركة في معركة التحالف في اليمن، وتنفيذ اتفاقات سبق وأن أبرمتها إسلام آباد مع الرياض، تتعهد بالعمل الجماعي وقت الأزمات تندرج تحت إطار التعاون العسكري.
وجدد رئيس الحكومة الباكستانية نواز شريف، أمس، دعم بلاده للسعودية، والدفاع عن أراضيها والحرمين الشريفين في كل الأحوال، مهما كلف الأمر، وأضاف أن «الخليجيين قد يكون لديهم سوء فهم حول قرار البرلمان الباكستاني»، وأكد أن إسلام آباد «لن تتخلى عن أصدقائها». وأسهمت الاحتجاجات التي شهدها الشارع الباكستاني أخيرا، في أعقاب رفض البرلمان للتدخل العسكري في اليمن، في وضع الحكومة تحت الضغط، في ظل تأييد الشعب هناك للخطوات والإجراءات العسكرية التي اتخذتها السعودية ودول الخليج وبعض الدول العربية لاستعادة الشرعية في اليمن وإعادة الاستقرار لأراضيه، ويرى غالبية الباكستانيين أن المتمردين الحوثيين ونظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح أوصلوا اليمن لحالة الفوضى والدمار، وأضافوا أنهم «يثمنون ما قدمته السعودية لبلادهم طوال السنوات الماضية، وحان الوقت للوقوف معها الآن».
واعتبرت أوساط واسعة في الشعب الباكستاني أن ما قام به الحوثيون منذ انقلابهم على السلطة لا يتسم مع الأعراف الإنسانية، من خلال الأعمال التي ارتكبوها بحق أبناء شعبهم من قتل وإزهاق للأنفس البريئة وسفك الدماء والتخريب وترويع الآمنين وهدم وتدمير المباني السكنية والمساجد وتهجير السكان.
ويزور وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودي صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ إسلام آباد حاليا، في وقت يتوقع فيه زيارة مسؤول سعودي آخر رفيع إلى إسلام آباد. وقال آل الشيخ للصحافيين في المطار لدى وصوله مساء أول من أمس إن «علاقات البلدين قوية وإن القرار الذي أصدره برلمان باكستان هو شأن داخلي باكستاني». وأضاف «أولا لا بد أن نؤكد أن المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية هما بلد واحد وعلاقاتهما من تأسيس المملكة ومنذ تأسيس دولة باكستان وهي علاقة قوية ومتميزة ومستقرة ودائما من حسن إلى أحسن وتعاون في جميع المجالات وعبر جميع الأصعدة». وأردف «هذه شؤون خاصة بالباكستان ولكن إحنا دائما نطمع في أن يكون باكستان مع المملكة العربية السعودية في كل الظروف وفي جميع الأحوال مع المملكة العربية السعودية لأن المملكة العربية السعودية هو بلد الحرمين الشريفين وباكستان هي ثاني أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان. وما بيننا وبين باكستان هو في القمة دائما».
من جهتها أكدت قيادات العمل الإسلامي في باكستان، تأييدها للخطوات والإجراءات العسكرية التي اتخذتها السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والدول العربية، والدول الإسلامية لاستعادة الشرعية في اليمن، وإعادة الاستقرار إلى أراضيه، منوهين بدعم حكومة باكستان لموقف المملكة وبالجهود التي تبذلها باستمرار لتوحيد الأمة الإسلامية في وجه الفتن والخلافات المتربصة بها وبأمن الدول الإسلامية. ونوه قادة العمل الإسلامي في باكستان إلى متانة وقوة العلاقات التي تربط السعودية وباكستان، ودور هذه العلاقات في جمع كلمة المسلمين، وتوحيدها على الكتاب والسنة، مؤكدين أن عمق هذه العلاقات وتناميها وتطورها يستند على عقيدة التوحيد والمحبة والتاريخ المشترك.
جاء ذلك خلال لقاء الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودي، بعدد من المسؤولين ورؤساء الجمعيات والمراكز والهيئات الإسلامية في باكستان، خلال زيارته لها أول من أمس، وذلك ضمن سلسلة من اللقاءات والمحادثات التي تستمر عدة أيام، حيث تباحث معهم في مسيرة العمل الإسلامي، ووسائل دعمه وتطويره لما فيه تحقيق مصلحة الأمة الإسلامية ووحدة صفها، والتصدي لأي مخاطر تستهدفها في عقيدتها الصحيحة الصافية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم.
وجرى خلال اللقاءات تبادل الأحاديث حول الأوضاع الحالية في الجمهورية اليمنية جراء الأعمال الإجرامية والإرهابية التي ارتكبتها، وترتكبها ميليشيات الحوثيين بحق أبناء الشعب اليمني من إزهاق للأنفس البريئة، وسفك للدماء وتخريب وإفساد، وهدم وتدمير للمباني السكنية والمساجد، ونهب للمؤسسات العامة والخاصة، وما تبع ذلك من ترويع للآمنين وتهجيرهم من منازلهم. واستذكر العلماء ومسؤولو الجمعيات والهيئات الإسلامية ما جاء في الكلمة التي ألقاها سردار محمد يوسف وزير الشؤون الدينية خلال المؤتمر الذي عقدته الهيئات والجمعيات الإسلامية في باكستان بمدينة إسلام آباد أول من أمس، بعنوان «الدفاع عن الحرمين الشريفين»، برعاية جمعية أهل الحديث المركزية بباكستان، التي جدد فيها التأكيد على موقف جمهورية باكستان الداعم والمؤيد للسعودية في الإجراءات التي اتخذتها لاستعادة الشرعية في اليمن.
وقال وزير الشؤون الإسلامية الباكستاني في كلمته: «نفهم أن في اليمن بغاة مسلحين قاموا باحتلال البلاد وإقصاء الحكومة الشرعية، ورئيس اليمن طلب من السعودية المساعدة، لذا بدأت عملية (عاصفة الحزم)، ونعتبر هذا حقًا للمملكة وليست هذه حربًا مع شعب اليمن، بل حرب ضد البغاة المعتدين»، مضيفا أن «الشعب الباكستاني يثمن الخدمات التي قدمتها وتقدمها السعودية للشعب الباكستاني بصفة مستمرة، فالآن حان الوقت أن نكون مستعدين لدعم المملكة وشعبها».
من جانبه، جدد الشيخ ساجد مير رئيس جمعية أهل الحديث المركزية عضو مجلس الشيوخ الباكستاني، تأييد الجمعية وتأييد قادة العمل الإسلامي ومباركتهم للقرار الذي اتخذته المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لاستعادة الشرعية في اليمن والتصدي لميليشيات الحوثيين.
وقال: «في مثل هذه الظروف، ظروف (عاصفة الحزم) في اليمن، أيدنا ونجدد هذا التأييد لموقف السعودية، وأبلغنا الوزير الشيخ صالح آل الشيخ: نحن مع السعودية في هذه الظروف». وأشار إلى أنه جرى تنظيم كثير من الندوات والمؤتمرات، حيث أجمع المتحدثون فيها على تأييدهم للسعودية وقيادتها الرشيدة في هذا العمل المبارك، مذكرًا في هذا السياق بتأكيد نواز شريف رئيس الوزراء وقوف باكستان إلى جانب السعودية، ودعمها وتأييدها في هذه الظروف، وقال: «أيدنا وباركنا موقف الحكومة الباكستانية والسعودية في هذه الظروف».
ونوه عضو مجلس الشيوخ بباكستان بالدور الفاعل الذي قامت وتقوم به السعودية لخدمة ونصرة القضايا العربية والإسلامية، وقال: إن «الحكومة الرشيدة في المملكة دائمًا مع المسلمين، وتسعى دائمًا لخدمة الإسلام وإفادة المسلمين، فمواقفها دائمة بلا انقطاع، ونحن نفتخر ونقدر ذلك، فالمملكة - بحمد الله - هي الداعمة والمساندة للمسلمين ولقضاياهم في مختلف دول العالم».
من جانبه، أثنى الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية، على الدور الرائد والمهم الذي يقوم به قادة العمل الإسلامي والعلماء والمفكرون في باكستان في سبيل تعزيز وتقوية وتعميق العلاقات السعودية - الباكستانية في جميع المجالات، وفي مقدمتها مجالات العمل الإسلامي، ودعمهم المستمر للمواقف التي تتخذها القيادة في السعودية وفي باكستان تجاه مختلف القضايا.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.