من هو الفريق الإنجليزي القادر على حل مشاكله للصعود إلى منصة التتويج؟

سيتي يفتقد للمهاجم الصريح... وتشيلسي يعاني من دفاع مهزوز... وليفربول يواجه غياب الثلاثي الأفريقي

من اليمين: لوكاكو- دي بروين - صلاح (غيتي)
من اليمين: لوكاكو- دي بروين - صلاح (غيتي)
TT

من هو الفريق الإنجليزي القادر على حل مشاكله للصعود إلى منصة التتويج؟

من اليمين: لوكاكو- دي بروين - صلاح (غيتي)
من اليمين: لوكاكو- دي بروين - صلاح (غيتي)

من الواضح أن هناك منافسة شرسة للغاية بين ثلاثة أندية على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ونحن ندخل مرحلة حاسمة يمكن أن يكون لها تأثير كبير على تحديد هوية البطل. ويُقام عدد كبير من المباريات في فترة زمنية قصيرة، وبالتالي فإن الفريق الذي يحقق نتائج أفضل خلال الشهر المقبل ستكون فرصه أكبر في الحصول على اللقب. وتلعب الأندية الثلاثة بأساليب مختلفة للغاية، وهو ما يزيد المعركة شراسة وإثارة. ويعد مانشستر سيتي هو الفريق الذي يقدم الكرة الأجمل هذا الموسم، بسبب بنائه للهجمات بشكل رائع من الخلف للأمام واللعب الجماعي المتناغم للغاية.
تعرف الفرق المنافسة جيداً ما الذي سيفعله مانشستر سيتي، لكنها تظل عاجزة عن إيقافه بفضل المستوى المذهل للمواهب الهجومية في كتيبة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. ورغم ذلك، وفي بعض الأحيان، قد لا يكون هذا التألق كافياً لتحقيق الفوز بالمباريات، كما حدث أمام كريستال بالاس، الذي لعب بشكل دفاعي محكم، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتكاب لاعبي مانشستر سيتي كثيراً من الأخطاء الفردية، في مشهد نادراً ما نراه.
إن ما يمكن أن يمنع مانشستر سيتي من الاحتفاظ باللقب هو عدم امتلاكه للمهاجم الصريح القوي القادر على إنهاء الهجمات وتحويل أنصاف الفرص إلى أهداف، وهو ما كان واضحاً للغاية أمام كريستال بالاس. لا يجد مانشستر سيتي صعوبات أمام الفرق الكبيرة ويظهر كأنه فريق لا يمكن مقاومته، لكن الفريق يفتقد للفاعلية الهجومية أمام الأندية التي تلعب بتنظيم دفاعي وتعتمد على الهجمات المرتدة السريعة. وبالنظر إلى المهاراة والإمكانات الهائلة التي يملكها لاعبو مانشستر سيتي في الخط الأمامي، قد يكون من الغريب أن الفريق كان الأقل تسجيلاً للأهداف بين الثلاثة الأوائل (32 هدفاً)، لكن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى عدم وجود مهاجم صريح من الطراز الرفيع.
لقد تعاقد النادي مع جاك غريليش من أستون فيلا، وقدم اللاعب أداء جيداً، لكنه سجل هدفاً واحداً وصنع هدفين في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلاوة على ذلك، افتقد الفريق لجهود وخدمات نجمه الأبرز كيفين دي بروين، وهو ما يعد أحد الأسباب الرئيسية لعدم تسجيل الفريق كثيراً من الأهداف. وخلال الموسم الماضي، صنع النجم البلجيكي 12 هدفاً، أي أكثر بخمسة أهداف من أي لاعب آخر في مانشستر سيتي. يعد برناردو سيلفا هو أبرز لاعب في مانشستر سيتي هذا الموسم، لكنه لاعب مختلف تماماً عن دي بروين، الذي يتحرك ويشكل خطورة هائلة من العمق، كما أن غيابه يقلل كثيراً من فاعلية مانشستر سيتي في الكرات الثابتة.
وعلى الرغم من فوز مانشستر سيتي في مبارياته الخمس الأخيرة في الدوري، فإن ليفربول يبدو أفضل فريق في المسابقة بالوقت الحالي. لقد سجل لاعبو ليفربول 44 هدفاً في الدوري حتى الآن، وعاد الفريق إلى أفضل مستوياته بعد موسم صعب. لقد عانى الفريق كثيراً في موسم 2020 - 2021 بسبب الإصابات، لكنه استعاد خدمات وجهود معظم لاعبيه الآن، وعاد اللاعبون للعب في مراكزهم الأصلية، مثل جوردان هندرسون الذي عاد للعب في خط الوسط بعدما كان يلعب في خط الدفاع لتعويض اللاعبين المصابين.
وعلاوة على ذلك، استعاد الخط الأمامي تألقه، وبات من الصعب للغاية إيقاف مهاجميه. لقد تطور مستوى الثلاثي الأمامي بشكل مذهل، لكن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى أن الفريق أصبح يدافع بشكل أفضل. فهذا يعني أنه يمكن للمهاجمين قضاء مزيد من الوقت في اللعب الهجومي، كما يجعلهم أفضل في الهجمات المرتدة السريعة، لأن الفريق أصبح يتمتع بثبات يمنح الثقة للمهاجمين لتنفيذ خطة اللعب بأفضل شكل ممكن. ولا تعد التشكيلة الأساسية لليفربول هي الأقوى فحسب، بل ينطبق ذلك على قائمة البدلاء أيضاً، التي تضم كثيراً من اللاعبين المميزين مثل كوستاس تسيميكاس، الذي دخل في منافسة شرسة مع أندرو روبرتسون على حجز مكان في التشكيلة الأساسية، كما سمح ذلك أيضاً لروبرتسون بالراحة لبعض الوقت.
من المؤكد أن أي مدير فني يريد منافسة شرسة وصحية بين اللاعبين، وعندما يكون جميع لاعبيك لائقين ومتاحين، فإن ذلك ينعكس بشكل أفضل على أداء الفريق ككل في التدريبات والمباريات. ويساعدك هذا أيضاً في التدوير بين اللاعبين، وهو الأمر الذي يفعله المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، بشكل جيد للغاية. ومع ذلك، قد يواجه ليفربول مشاكل كبيرة في يناير (كانون الثاني) عندما يفقد جهود عدد من أبرز لاعبيه بسبب مشاركتهم مع منتخبات بلادهم بنهائيات كأس الأمم الأفريقية. فمن المقرر أن يسافر كل من نابي كيتا وساديو ماني ومحمد صلاح إلى الكاميرون للمشاركة مع منتخبات بلادهم، وبغض النظر عن مدى قوة ليفربول، فمن المؤكد أنه سيتضرر كثيراً بعدم وجود هؤلاء اللاعبين المميزين. ويتعين على ليفربول العمل على إيجاد حلول لكيفية التأقلم مع اللعب من دون هؤلاء اللاعبين، وقد يلجأ ليفربول للتعاقد مع بعض اللاعبين على سبيل الإعارة لتعويض غياب اللاعبين الأفارقة خلال تلك الفترة.
أما تشيلسي فيواجه كثيراً من المشكلات في الوقت الحالي. لقد شاهدت جميع مباريات تشيلسي خلال الشهر الماضي، وأعتقد أن الفريق كان يلعب بشكل سيئ. ولعل العنصر الأهم بالنسبة لتشيلسي أمام واتفورد هو أن الفريق نجح في تحقيق الفوز في نهاية المطاف على الرغم من أنه قدم أسوأ أداء رأيته للفريق ربما طوال حياتي. ولا يمتلك الفريق صانع الألعاب القادر على تمرير الكرات بدقة إلى المهاجمين، وهذا هو السبب في أن الفريق يعتمد على الظهيرين ريس جيمس وبن تشيلويل - الذي يغيب الآن عن المشاركة في المباريات بداعي الإصابة - لصناعة الفرص وتسجيل الأهداف.
لقد عاد المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو من الإصابة، وبالتالي يتعين على تشيلسي أن يلعب بطريقة تمكنه من مساعدة هذا اللاعب لتقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر حتى يتمكن الفريق من العودة إلى المسار الصحيح. وفي الوقت الحالي، من الواضح أن الطريقة التي يلعب بها المدير الفني للبلوز، توماس توخيل، لا تناسب لوكاكو، الذي يعتقد كثيرون أنه يلعب بشكل أفضل عندما يكون ظهره للمرمى، لكنه في الحقيقة يكون أفضل عندما يستدير وينطلق بقوته نحو مدافعي الفرق المنافسة.
وأعتقد أن المهاجم البلجيكي لا يتلقى الدعم الكافي من زملائه داخل الملعب، حيث يتم إرسال الكرة له وهو معزول في الأمام ومراقب من لاعب أو لاعبين. فأمام برينتفورد، على سبيل المثال، كان الأمر صعباً للغاية على لوكاكو، الذي يحتاج بقوة إلى استعادة مستواه السابق، لكن هناك بعض الأسباب التي لا تساعده في ذلك، من بينها تغيير توخيل لمن يلعب في مركز صانع الألعاب كثيراً، وهو الأمر الذي يؤثر بالسلب على وصول الكرات كما ينبغي إلى الخط الأمامي. ربما لا يزال تشيلسي قادراً على تحقيق نتائج إيجابية، لكن الفريق لا يلعب بسلاسة في الخط الأمامي، ويتعين على الفريق إيجاد حل لهذه المشكلة وبسرعة كبيرة إذا كان يريد الاستمرار في المنافسة على اللقب.
وفي ظل عدم خوض مباريات دوري أبطال أوروبا حتى بداية العام المقبل، يمكن لكل نادٍ أن يركز على المباريات المحلية. وبحلول نهاية هذه الفترة القصيرة التي ستشهد إقامة ست جولات بالدوري حتى الثاني من يناير (كانون الثاني)، والتي ستكون قمتها بمواجهة من العيار الثقيل بين ليفربول وتشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج»، ستكون لدينا فكرة أفضل عن الفريق الذي سيفوز باللقب، لكن كل فريق من هذه الفرق الثلاثة لديه مشكلات تجب معالجتها، والفريق الذي سيتعامل مع هذه المشكلات بشكل أفضل سيكون هو الفريق الذي يصعد على منصة التتويج في مايو (أيار) المقبل.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».