عباس يضغط لمفاوضات مع إسرائيل تبدأ بـ«ترسيم الحدود»

الفلسطينيون يرفضون محاولة تحويل الدعم الاقتصادي والأمني إلى مسار بديل عن السياسي

فلسطينيون خلال مشاركتهم في تشييع جميل أبو عياش (31 عاماً) الذي قُتل أول من أمس أثناء مواجهات مع القوات الإسرائيلية ببلدة بيتا شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال مشاركتهم في تشييع جميل أبو عياش (31 عاماً) الذي قُتل أول من أمس أثناء مواجهات مع القوات الإسرائيلية ببلدة بيتا شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

عباس يضغط لمفاوضات مع إسرائيل تبدأ بـ«ترسيم الحدود»

فلسطينيون خلال مشاركتهم في تشييع جميل أبو عياش (31 عاماً) الذي قُتل أول من أمس أثناء مواجهات مع القوات الإسرائيلية ببلدة بيتا شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال مشاركتهم في تشييع جميل أبو عياش (31 عاماً) الذي قُتل أول من أمس أثناء مواجهات مع القوات الإسرائيلية ببلدة بيتا شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اقترح على الولايات المتحدة ومصر والأردن وأطراف الأخرى أن يبدأ الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بمفاوضات فورية لـ«ترسيم الحدود»، في ضوء أن التوصل إلى حدود واضحة للدولتين سيسمح بتسوية بقية القضايا النهائية.
وأضاف المصدر: «سيطرح الرئيس عباس ذلك على وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، الذي يلتقيه الأسبوع المقبل في رام الله، من بين قضايا أخرى مهمة ستشملها المباحثات». وتابع: «سيقول الرئيس لغانتس إن إجراءات بناء الثقة ودعم السلطة ليست بديلاً بأي حال من الأحوال عن مفاوضات سياسية، وإنه سيضطر فعلاً إلى اتخاذ إجراءات إذا لم تنخرط الحكومة الإسرائيلية في مثل هذه المفاوضات».
وأكد المصدر الفلسطيني أن الرئيس عباس «سيبلغ غانتس بأن خطته التي أطلقها في خطابه في الأمم المتحدة ستكون موضع تنفيذ إذا أصرت الحكومة الإسرائيلية الحالية على اتباع مسار بعيد عن مفاوضات سياسية، لأنه لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه، ولا مبرر لبقاء السلطة بهذه الطريقة».
وكان عباس قد أطلق مبادرة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، في خطابه في الأمم المتحدة، وأعطى خلالها إسرائيل مهلة عام من أجل إنهاء احتلالها، أو أنه سيتخذ إجراءات. وسيناقش المجلس المركزي، وهو أعلى هيئة تشريعية فلسطينية، خيارات متعددة، في حال انعقاده في اجتماع مرتقب بداية الشهر المقبل. ويوجد أمام القيادة الفلسطينية خيارات عدة، منها وقف اتفاقات مع إسرائيل، وتعليق الاعتراف بها، وإنهاء المرحلة الانتقالية عبر إعلان دولة تحت الاحتلال، والتحلل من قرارات الشرعية الدولية، وكل ذلك سيتم درسه وبحثه بتأنٍ خلال اجتماع المجلس المركزي الذي سيكون على جدول أعماله أيضاً ترتيب الأوراق داخل منظمة التحرير وملء الشواغر.
ويلتقي عباس غانتس الأسبوع المقبل، بصحبة وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، عيساوي فريج، الذي يعد قناة الاتصال مع السلطة الفلسطينية. وقال عيساوي إن الزيارة تهدف إلى «تعزيز السلطة الوطنية الفلسطينية» و«التهدئة على خلفية موجة من الهجمات الإرهابية».
ومن المتوقع أن يتم خلال اللقاء بحث المقترحات بشأن الأمن والتعاون الاقتصادي. وسيكون هذا ثاني لقاء لغانتس مع الرئيس عباس منذ أداء الحكومة الإسرائيلية الحالية القسم في يونيو (حزيران) الماضي.
والتقى عباس غانتس في أواخر أغسطس (آب) الماضي، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية، في لقاء خصص لكسر الجمود في العلاقات بين الطرفين. ومنحت إسرائيل السلطة بعد هذا اللقاء جملة من التسهيلات، لكنها تجاهلت مطالب فلسطينية سياسية أو أمنية.
وفي اللقاء بينهما، وعد غانتس عباس بتسهيلات تشمل خدمات إنترنت من الجيل الرابع (جي 4) في مستقبل قريب، ومنح عشرات آلاف الفلسطينيين حق لم الشمل، والسماح بدخول 15 ألف عامل آخر إلى إسرائيل، وبناء وحدات سكنية في منطقة «ج»، وكذلك تحويل الشركات الفلسطينية التي تعمل مع إسرائيل إلى نظام محوسبة رقمي بطريقة تضمن عائدات ضريبية للسلطة تصل إلى 10 ملايين شيكل سنوياً. لكن غانتس تجاهل طلبات بإعادة تسليم جثامين عشرات من جثث الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، ووقف اقتحام المناطق الفلسطينية المصنفة (أ)، والعمل على وقف عنف المستوطنين بالضفة، وإعادة صياغة اتفاقيات باريس الخاصة بتنظيم العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
ويتبنى غانتس فكرة أنه يجب تعزيز وتقوية السلطة الفلسطينية، وتنفيذ إجراءات لبناء الثقة والدعم الاقتصادي، وصولاً إلى السلام الاقتصادي، وهو العرض الوحيد الذي تؤمن به الحكومة الإسرائيلية الحالية، أو تقدر عليه.
وفي وقت سابق، قال نفتالي بنيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن حكومته تعارض بشدة إقامة دولة فلسطينية، وإن إنشاء كيانات شبيهة بالدولة لا ينجح، كما أنه لا يوجد في المنطقة من يعتقد أن من الممكن الذهاب حالياً إلى عملية تفاوض للسلام، حسب رأيه.
وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً إقليمية مررت لعباس فعلاً رسائل مفادها أن الوضع الآن لا يسمح بإطلاق عملية سياسية بسبب تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي رسالة مررتها كذلك الإدارة الأميركية، لهذا قرر عباس التصعيد، وقدم مبادرة تقوم على إطلاق مفاوضات أو التصعيد.
ويوجد خلاف بين واشنطن وإسرائيل حول التعامل مع الملف الفلسطيني، لكنه ليس إلى حد الضغط على إسرائيل لإطلاق عملية سلام. ويقول الإسرائيليون إن التسهيلات التي تمنحها حكومة بنيت للفلسطينيين تهدف -ضمن أشياء أخرى- إلى كسب ود واشنطن الغاضبة، ومن أجل ضمان بقاء السلطة وتقويتها. وتقوية السلطة واحدة من بين توصيات مهمة قدمها، أمام المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة (الكابينيت)، رئيس «الشاباك» الجديد، رونين بار، الذي التقى عباس كذلك في وقت سابق، وطلب من حكومته العمل على تقوية السلطة، وحذر من انهيارها.
ونقل كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي الذين قدموا لمحة عامة للوزراء خلال الاجتماع الرسالة نفسها، وقالوا أيضاً إنه ينبغي اتخاذ إجراءات لتقوية السلطة الفلسطينية.
والتقى غانتس بفريج، قبل اللقاء المرتقب مع عباس الأسبوع المقبل. وبحسب القناة (12) الإسرائيلية، سيكون على طاولة النقاش «تقوية محمود عباس والسلطة الفلسطينية حتى لا تتعزز (حماس) في الضفة الغربية، ومقترحات اقتصادية وأمنية تهدف إلى إضعاف (حماس)».
وأضافت القناة أنه ستطرح على طاولة المفاوضات مقترحات عدة للتعاون الأمني والاقتصادي من شأنها مساعدة السلطة في عملياتها اليومية. لكن عباس يريد -كما يقول الفلسطينيون- شيئاً آخر.
وقال المصدر الفلسطيني المطلع: «كل ما تقدمه إسرائيل هو جزء من الطلبات التي نعدها ضرورية، وهي ملزمة بها من أجل بناء الثقة، لكن المطلوب هو دفع حل سياسي للأمام، وليس اقتصادياً أو أمنياً أو أي شيء آخر».
ويحاول عباس دفع حل سياسي للأمام، وقد زار من أجل ذلك روسيا والأردن وقطر ودولاً أخرى. وطلب عباس لقاءات أيضاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، ووزير الخارجية يائير لبيد، لكن لم يتضح إذا ما كان لبيد سيستجيب فعلاً لطلب مصري بلقاء عباس، وسينضم لغانتس في زيارته لرام الله. ويرفض بنيت حتى الآن اللقاء مع عباس، باعتبار أنه لا جدوى منه في الظروف الحالية.



السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».


إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

قال مسؤولون بالمجال الصحي في غزة إن فلسطينيَّين اثنين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم (الأربعاء)، فيما قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مسؤولاً مالياً في حركة «حماس».

وذكر مسعفون أن الرجلين، وهما أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان، قُتلا عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مركبة في غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن شخصين آخرين أُصيبا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد أبو علوان في خان يونس، ووصفاه بأنه مسؤول مالي كبير في «حماس».

وجاء في البيان المشترك: «لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى تزول (حماس) من غزة».

ولم تدلِ الحركة الفلسطينية بأي تعليق حتى الآن.

وذكرت السلطات الفلسطينية أن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة، رداً على الهجوم الذي قادته حركة «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه العام الماضي بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل مع إخفاق المفاوضين في التوصل إلى اتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، التي لا تزال تواصل غاراتها الجوية.

وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن 1400 فلسطيني على الأقل، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.


آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
TT

آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)

​كشفت أحدث المعطيات الصحية والميدانية في اليمن عن ارتفاع حاد في الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري الذي بدأه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل آلاف القتلى والجرحى، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من الجثامين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، ولا سيما محافظة ذمار؛ حيث تجاوزت أعداد القتلى قدرة المرافق الصحية على استيعابها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت 3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال الفترة من 6 أغسطس (آب) إلى 18 سبتمبر (أيلول)، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً، في وقت حذَّرت فيه من استمرار ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات.

وأوضحت المنظمة أنه خلال الفترة بين 13 و18 سبتمبر فقط، جرى تسجيل 680 ضحية جديدة، بينهم 164 قتيلاً و516 مصاباً، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا اليومية تراوحت خلال تلك الفترة بين 78 و195 شخصاً، بما يعادل في أعلى مستوياتها نحو 194 ضحية في اليوم.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية اليمنية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات في غرب تعز ولحج، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مأرب ومناطق أخرى، وما يرافق ذلك من تدفق متواصل للقتلى والجرحى إلى المرافق الصحية.

حوثيون في صنعاء يشيِّعون أحد قادتهم بعد مقتله خلال المواجهات مع الجيش اليمني (أ.ف.ب)

وحسب منظمة الصحة العالمية، تصدرت محافظة لحج قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للضحايا خلال الأيام الستة الأخيرة من الفترة التي شملها التقرير؛ إذ أُبلغ في مديرية المضاربة ورأس العارة عن 284 ضحية، بينهم 58 قتيلاً و226 مصاباً.

وحلت مأرب في المرتبة الثانية بـ277 ضحية، بينما سجلت تعز 103 ضحايا، إضافة إلى سقوط ضحايا في محافظات الجوف وشبوة والضالع.

نزف حوثي

تتزامن هذه الخسائر مع اشتداد المواجهات في المناطق الغربية من تعز وجبهة كهبوب الاستراتيجية في لحج؛ حيث تدور معارك عنيفة في مناطق جبلية مطلة على محيط باب المندب.

ووفق مصادر عسكرية يمنية، شهدت جبهات غرب تعز ولحج استنزافاً متواصلاً في صفوف الحوثيين، مع سقوط أعداد كبيرة من عناصر الجماعة خلال المواجهات اليومية، بينهم قيادات ميدانية وأمنية دفعت بها الجماعة إلى الخطوط الأمامية خلال التصعيد الأخير.

وتقول المصادر إن من بين القتلى أخيراً القيادي الحوثي محمد العوير، المعروف باسم «أبو مالك»، الذي يحمل رتبة عقيد، وكان يشغل منصب مدير أمن مديرية العدين في محافظة إب، قبل نقله إلى جبهات غرب تعز ولحج.

قيادي حوثي بارز لقي مصرعه على يد الجيش اليمني (إعلام محلي)

وأوضحت أن العوير ينحدر من محافظة صعدة، وسبق أن تولى عدداً من المهام الأمنية والميدانية لدى الجماعة، وشارك في القتال في جبهات مأرب وتعز والضالع، قبل مقتله خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الشمايتين.

وجاء مقتله -وفق المصادر ذاتها- بعد يوم من مقتل القيادي الحوثي صدام غلاب، المكنى «أبو عطان»، في جبهة كهبوب بأطراف محافظة لحج. وكان غلاب قد شغل مناصب أمنية عدة، آخرها مدير أمن مديريتَي حوث وبني صريم في محافظة عمران.

كما سبقه بيومين مقتل القيادي الحوثي فراق العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، الذي كان يقود أحد ألوية النخبة التابعة للجماعة، خلال المواجهات في جبهة كهبوب، إلى جانب عدد من عناصره.

وتأتي هذه الخسائر في ظل محاولات حوثية للضغط على المواقع العسكرية في المناطق الجبلية المطلة على باب المندب، بينما تستمر القوات الحكومية في التصدي للهجمات، وسط سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

مائة جثة إلى ذمار

في مؤشر آخر على حجم الخسائر في صفوف الحوثيين، شهدت محافظة ذمار (مائة كيلومتر جنوب صنعاء) خلال اليومين الماضيين وصول أكثر من مائة جثة إلى عدد من المستشفيات الحكومية، وفق مصادر طبية ومحلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن القتلى سقطوا في المواجهات الدائرة في جبهات بمحافظات الضالع وتعز والبيضاء، مشيرة إلى أن من بين الجثامين قيادات عسكرية وميدانية، إلى جانب أطفال قالت المصادر إنهم جُنِّدوا للقتال، وأُرسلوا إلى مناطق المواجهات.

وتزامن وصول الجثامين مع تدفق المصابين، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المرافق الصحية في المحافظة، التي تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات والموارد.

الحوثيون يشيِّعون يومياً عشرات القتلى خلال المواجهات مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن مستشفى ذمار العام استقبل العدد الأكبر من الجثامين، وأن ثلاجة حفظ الموتى امتلأت بعشرات الجثامين، بينها 6 لقيادات عسكرية وميدانية، إضافة إلى 12 قتيلاً قالت المصادر إن أعمارهم لم تتجاوز 18 عاماً.

ومع تجاوز أعداد الجثامين الطاقة الاستيعابية المتاحة، لجأت الجهات المسيطرة على المستشفى إلى ترتيبات استثنائية لحفظ الموتى، من بينها الاستعانة بثلاث حاويات تبريد وُضعت في باحة المرفق الطبي.

وقال مصدر طبي في مستشفى ذمار العام، طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه للعقوبة الحوثية، إن أعداد الجثامين التي وصلت خلال اليومين الماضيين تجاوزت قدرة ثلاجة حفظ الموتى على الاستيعاب.

وأضاف أن العاملين في المستشفى يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب وصول الجثامين على دفعات متتالية، بالتزامن مع استمرار استقبال المصابين القادمين من مناطق القتال.

تكتم على الخسائر

تزامن تدفق الجثامين إلى ذمار مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المستشفى، وسط قيود على حركة وسائل الإعلام ومنع الوصول إلى بعض مرافقه، وفق المصادر.

وقالت المصادر إن الإجراءات الأمنية هدفت إلى الحد من الوصول إلى معلومات تتعلق بأعداد القتلى والجرحى وبياناتهم، بما في ذلك أسماؤهم وأعمارهم ومناطق انحدارهم والجبهات التي قتلوا فيها.

وحسب المصادر، استُدعيت أُسَر بعض القتلى إلى المستشفى لتسلم جثامين ذويها، تمهيداً لتشييعهم ودفنهم، في محاولة لإخلاء مساحة داخل مرافق حفظ الموتى لاستيعاب جثامين أخرى وصلت تباعاً.

الحوثيون شيَّعوا قبل أيام في محافظة ذمار عشرات من قتلاهم في الجبهات (إعلام حوثي)

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأُسَر تلقت بلاغات بمقتل ذويها بعد وصول الجثامين إلى المستشفى، في حين لم تحصل عائلات أخرى على معلومات تفصيلية بشأن ظروف مقتل أقاربها، أو المناطق التي قُتلوا فيها قبل نقل جثامينهم إلى ذمار.

وقال أحد أقارب القتلى إن أسرته أُبلغت بمقتل أحد أفرادها في إحدى الجبهات، وطُلب منها الحضور إلى المستشفى لتسلم الجثمان، واستكمال إجراءات التشييع والدفن.

كما أفاد أحد سكان المنطقة بأن محيط المستشفى شهد حركة غير معتادة لسيارات الإسعاف والمركبات التي تنقل الجثامين، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية، ومنع الاقتراب من أجزاء من المرفق.

فجوة تمويلية

في مواجهة ارتفاع الاحتياجات الطبية، أعلنت منظمة الصحة العالمية استمرار دعم المرافق الصحية التي تستقبل الحالات الناجمة عن النزاع.

وقالت المنظمة إنها أنهت تسليم شحنتها الطبية الثالثة، التي تضمنت مستلزمات جراحية وأدوية ومضادات حيوية، إلى مستشفى «الجمهورية التعليمي» وكذلك «22 مايو» في عدن، إضافة إلى مستشفى كرى ومستشفى مأرب العام في محافظة مأرب.

طفل يمني يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن (أ.ب)

كما تعمل المنظمة -وفق تقريرها- على شراء 17 ألف كيس دم للبالغين، و3 آلاف كيس دم للأطفال، بتكلفة تقديرية تبلغ 32 ألف دولار، بهدف تعزيز مخزونات الدم في المرافق الصحية التي تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين.

وأكدت المنظمة أنها تنسق مع وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وشركائها، للاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة الناجمة عن تصاعد النزاع.

لكن الاستجابة الإنسانية تواجه في المقابل فجوة تمويلية واسعة؛ إذ تقدِّر منظمة الصحة العالمية حجم التمويل غير المتوفر بنحو 78 في المائة من إجمالي المبلغ المطلوب.