جهود بايدن لتلافي الغزو الروسي لأوكرانيا تشمل منح دونباس حكماً ذاتياً

مقابل النظر في رغبة كييف بالانضمام إلى «الناتو»... لكن ليس قريباً

أي مفاوضات لإيجاد حل سلمي للتنافس المتشابك بين الشرق والغرب في أوكرانيا تعد بمثابة حقل ألغام للرئيس الأميركي (رويترز)
أي مفاوضات لإيجاد حل سلمي للتنافس المتشابك بين الشرق والغرب في أوكرانيا تعد بمثابة حقل ألغام للرئيس الأميركي (رويترز)
TT

جهود بايدن لتلافي الغزو الروسي لأوكرانيا تشمل منح دونباس حكماً ذاتياً

أي مفاوضات لإيجاد حل سلمي للتنافس المتشابك بين الشرق والغرب في أوكرانيا تعد بمثابة حقل ألغام للرئيس الأميركي (رويترز)
أي مفاوضات لإيجاد حل سلمي للتنافس المتشابك بين الشرق والغرب في أوكرانيا تعد بمثابة حقل ألغام للرئيس الأميركي (رويترز)

يسعى الرئيس الأميركي جو بايدن إلى دور مباشر أكثر في الدبلوماسية بين أوكرانيا وروسيا، في إطار جهد أوسع لإثناء الأخيرة عن غزو مزعزع للاستقرار لجارتها الغربية. لكن أي مفاوضات لإيجاد حل سلمي للتنافس المتشابك بين الشرق والغرب في أوروبا تعد بمثابة حقل ألغام للرئيس الأميركي. وأشار مسؤولو إدارة بايدن إلى أن الولايات المتحدة ستضغط على أوكرانيا للموافقة رسمياً على قدر من الحكم الذاتي داخل منطقة دونباس في شرق البلاد، والتي تخضع الآن لسيطرة فعلية من الانفصاليين المدعومين من روسيا الذين انتفضوا ضد كييف عام 2014، وجرى وضع اللامركزية في أوكرانيا و«الوضع الخاص» لدونباس في اتفاق سلام عقد في النورماندي بوساطة من فرنسا وألمانيا عام 2015، لكنه لم يترسخ على الإطلاق. ولكنه يمكن أن يمنح المزيد من الحكم الذاتي لسكان تلك المنطقة، من دون أن يعني ذلك التنازل عن أي منطقة. ودافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس عن الجهود الدبلوماسية الفرنسية الألمانية على مدى السنوات العديدة الماضية للتوسط بين روسيا وأوكرانيا، لكنه رحب بتواصل واشنطن مع حلفائه الأوروبيين في شأن هذه المسألة. وقال إن «هدفنا - نحن الأوروبيين مع شركائنا الأميركيين - هو أولاً الوقوف بجانب أوكرانيا لضمان أمنها (…) وبدء حوار صعب مع روسيا». وقال دبلوماسي أميركي إن أوكرانيا مستعدة للانخراط في محادثات حول تحديد «الوضع الخاص»، بما في ذلك التغييرات المحتملة التي تفسر الاختلافات الثقافية واللغوية في منطقة دونباس، والتي تضم نسبة أعلى من الناطقين باللغة الروسية، لافتاً إلى أن أوكرانيا ترفض أي تغيير يمنح المنطقة حق النقض على السياسة العامة في البلاد.
وبالنسبة إلى بايدن، سيكون التحدي هو تشجيع كييف على قبول بعض الحقائق على الأرض في شرق أوكرانيا، من دون أن يبدو أنها تستسلم لبوتين، وهو تصور يمكن أن يشجع الزعيم الروسي ويطلق سلسلة جديدة من الإدانات من الجمهوريين لأن شعبية بايدن تميل إلى الانخفاض. ونقلت وكالة «الأسوشيتد برس» عن السفير الأميركي السابق لدى كييف ستيفن بيفر أنه يمكن أن يُطلب من أوكرانيا: «هل يمكنك اتخاذ بعض الخطوات إلى الأمام» في تدابير مثل السماح لمنطقة دونباس بالسيطرة على الرعاية الصحية والشرطة والمدارس الخاصة بها. وقال: «لا أرى واشنطن تدفع الأوكرانيين لاتخاذ خطوات من شأنها أن تعرض سيادتهم للخطر أو قدرة الحكومة الوطنية عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات». وبموجب اتفاق عام 2015، وافقت أوكرانيا على تغيير دستورها لاستيعاب «خصوصيات» جمهوريتي دونباس الانفصاليتين وإضفاء الشرعية على «وضعهما الخاص».
ورأى بعض المحللين أن غموض الصفقة وبعض المتطلبات المتضاربة يجعل أحكامها غير قابلة للتطبيق فعلياً. وأفادت كييف أن زيلينسكي قدم «مقترحات واضحة لكسر جمود عملية السلام ومستعد لمناقشتها بأشكال مختلفة». ويتعين على بايدن أيضاً أن يلطف رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى الناتو، علماً بأن الولايات المتحدة والحلف يرفضان مطالب بوتين بضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى التحالف العسكري الغربي. وسعت أوكرانيا، التي كانت لها علاقات ثقافية وتاريخية عميقة مع روسيا، في السنوات الأخيرة إلى تكامل أوثق مع الغرب والحصول على عضوية الناتو.
لكن مسؤولين بارزين في وزارة الخارجية الأميركية أبلغوا السلطات في كييف أن الموافقة على عضوية الناتو غير مرجحة خلال العقد المقبل، وفقاً لمصدر مطلع على المحادثات الخاصة في هذا الشأن.
لكن طمأن الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمحادثة هاتفية استمرت أكثر من ساعة بين الزعيمين مساء الخميس إلى ثبات دعم الولايات المتحدة لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، في خضم استعدادات تجريها لمواجهة أي غزو محتمل من روسيا التي تحشد قواتها على طول الحدود الشرقية للجمهورية السوفياتية السابقة. وتحدث بايدن مع زيلينسكي عن التزام الولايات المتحدة «الراسخ» تجاه سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وقال إن الدبلوماسية هي أفضل طريقة لحل الصراع مع روسيا.
وجدد بايدن تعهد الولايات المتحدة وحلفائها بتكثيف المساعدات الدفاعية لأوكرانيا وأعضاء حلف شمال الأطلسي، الناتو الأقرب لروسيا إذا قامت بغزو. وعبر بايدن «عن القلق البالغ لدى الولايات المتحدة وحلفائنا الأوروبيين في شأن الإجراءات العدوانية لروسيا حيال أوكرانيا»، موضحاً أن «الولايات المتحدة وحلفاءنا سيردون بإجراءات اقتصادية قوية وغيرها في حال تنفيذ تدخل عسكري آخر» من روسيا التي ضمت شبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014، وأطلع بايدن زيلينسكي على محادثاته الثلاثاء الماضي عبر الفيديو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية يوم الخميس إن الرئيس جو بايدن لم يقدم أي تنازلات لنظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال المكالمة. وبعد المحادثة مع زيلينسكي، أطلع بايدن قادة تسعة أعضاء في الناتو في أوروبا الشرقية، ومنها ثلاث جمهوريات سوفياتية سابقة، على الاتصال في إطار التنسيق مع حلفاء الناتو حول الرد على التعزيزات العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا. وقبل وبعد مكالمته مع بوتين، تحادث بايدن مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. وقال بايدن الأربعاء الماضي: «نأمل بحلول (أمس) الجمعة أن نكون قادرين على القول إننا نعقد اجتماعات على مستوى أعلى». وأضاف «ليس معنا فقط، بل مع أربعة على الأقل من حلفائنا الرئيسيين في الناتو، وروسيا». وقال المسؤول الأميركي إن بايدن أوضح للحلفاء أنه ملتزم بالبند الخامس من معاهدة حلف شمال الأطلسي الذي ينص على أن أي هجوم على أحد أعضاء الحلف يعتبر هجوماً على جميع أعضائه.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.