6300 امرأة خدمن بالجيش الأفغاني في مرمى مخاطر «طالبان»

أفغانيات يتظاهرن بكابل في سبتمبر الماضي ويقف إلى جانبهن مقاتل من «طالبان» (أ.ف.ب)
أفغانيات يتظاهرن بكابل في سبتمبر الماضي ويقف إلى جانبهن مقاتل من «طالبان» (أ.ف.ب)
TT

6300 امرأة خدمن بالجيش الأفغاني في مرمى مخاطر «طالبان»

أفغانيات يتظاهرن بكابل في سبتمبر الماضي ويقف إلى جانبهن مقاتل من «طالبان» (أ.ف.ب)
أفغانيات يتظاهرن بكابل في سبتمبر الماضي ويقف إلى جانبهن مقاتل من «طالبان» (أ.ف.ب)

رغم الصعوبات الثقافية، دربت الولايات المتحدة وحلفاؤها كادراً من النساء الأفغانيات في الجيش للقيام بأعمال لم تكن متاحة لهن عادة، حيث خدمن في وحدات قتالية تدعمها الولايات المتحدة، بل إن عدداً صغيراً منهن قاد طائرات مروحية وطائرات عسكرية. وقبل سقوط أفغانستان تحت حكم «طالبان»، خدمت أكثر من 6300 امرأة في الجيش الأفغاني والشرطة والقوات الجوية الأفغانية. رغم نجاح إجلاء آلاف من المواطنين الأميركيين والأفغان من أفغانستان بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من البلاد، لا تزال هذه الفئة التي تعاونت مع الجيش الأميركي معرضة للخطر.
ويقول عبد الرحمن رحماني، وهو كولونيل سابق وطيار أفغاني ورئيس مركز تنسيق المعلومات الرئاسي في مكتب مجلس الأمن القومي في أفغانستان، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه قبل أن تسيطر «طالبان» على أفغانستان مرة أخرى في 15 أغسطس (آب) الماضي، كان قد تم طوال السنوات العشرين الماضية تعزيز حقوق المرأة والمساواة والعدالة في أفغانستان من جانب الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي (ناتو). ويضيف رحماني، الذي يدرس حالياً في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن العاصمة، أنه ضمن هذه الجهود، أتيحت فرص للنساء للخدمة طوعاً في الجيش الأفغاني، رغم أن العادة جرت على إخضاع هذه الخدمة لهيمنة الذكور في أفغانستان. هؤلاء النساء، وفقاً لرحماني، لم يخدمن في الجيش وشاركن في محاربة «طالبان» فحسب، بل عززن الديمقراطية والمساواة والعدالة كجزء من تحول أفغانستان. لقد شجع المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة، النساء في الجيش وساندهن عن قصد كجزء من التحول الأوسع إلى أفغانستان أكثر ديمقراطية ومساواة. ويتابع أنه بسبب أن هذه البرامج تضع هؤلاء النساء بشكل مباشر ورمزي في حرب مع «طالبان»، تتحمل الولايات المتحدة التزاماً أخلاقياً بعدم التخلي عنهن في مواجهة عودة «طالبان» إلى الظهور.
ومن المرجح أن تواجه هؤلاء النساء انتقام «طالبان» وربما الموت. والطريقة الأكثر مباشرة للولايات المتحدة للوفاء بالتزامها الأخلاقي هي منح هؤلاء النساء تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة ودعم إجلائهن الآمن من أفغانستان.
وفي الفترة من عام 1996 إلى عام 2001، حكمت حركة «طالبان» أفغانستان إلى أن أطيح بها خلال غزو الولايات المتحدة. ومنعت «طالبان» الفتيات من الدراسة ومنعت النساء من الخدمة في الحكومة أو الجيش. ويرى رحماني أنه لن تسمح قيادة «طالبان» للنساء بالخدمة في نظامها، مشيراً إلى أن أفضل حل لوحشية «طالبان» المحتملة ضد هؤلاء النساء هو إخراجهن من أفغانستان.
ويقول إنه يجب على الولايات المتحدة إجلاء هؤلاء النساء، لأن حياتهن في خطر كبير. وقاتلت النساء الأفغانيات اللاتي خدمن في الجيش «طالبان» في المجالين البري والجوي. وحاربت غالبية النساء في الجيش الوطني الأفغاني البالغ عددهن 6300 امرأة، على الأرض، ولكن نحو 146 امرأة خدمن في القوات الجوية الأفغانية، وحلقن بطائرات قتالية. كما خدمت العديدات في الشرطة، واستجوبن مقاتلي «طالبان» في قاعدة باجرام العسكرية، وسجون أخرى حول أفغانستان. وأُطلق سراح بعض مقاتلي «طالبان» الذين استجوبتهم الشرطة النسائية من السجون الأفغانية بموجب اتفاق السلام الذي وقعته «طالبان» والولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2020 في الدوحة. وقد شارك سجناء «طالبان» المفرج عنهم بنشاط في الحرب الأخيرة ضد الحكومة الأفغانية. ولذلك، فإن العمل الذي قامت به هؤلاء النساء كقوات برية للجيش وطيارات ومحققات في الشرطة يعرضهن لخطر التعرف عليهن وإعدامهن على أيدي «طالبان». وعلاوة على ذلك، خاطرت هؤلاء النساء بحياتهن لحماية الولايات المتحدة وحلفائها ومصالح الحكومة الأفغانية في تعزيز قيم مثل الديمقراطية والمساواة والعدالة كجزء من تحول أفغانستان نحو بلد ديمقراطي. وكانت هذه أمثلة على تلك القيم.
ويقول رحماني إنه على سبيل المثال، تطلب عمله في مكتب مجلس الأمن القومي في القصر الرئاسي في أفغانستان أن يقرأ ويحلل ويبلغ عن جميع التقارير الأميركية عن أفغانستان إلى مستشار الأمن القومي ورئيس أفغانستان. وخلال فترة عمله التي دامت عامين ونصف العام، يقول إنه لم يرَ قط تقريراً واحداً لم تذكر فيه هؤلاء النساء كعلامة على التقدم في تعزيز الديمقراطية والعدالة والمساواة. وعلاوة على ذلك، قال العديد من المثقفين والصحافيين وخبراء مراكز الفكر وغيرهم من الأشخاص العاملين في مجال حقوق المرأة في أفغانستان إن مشاركة المرأة الأفغانية في الجيش كانت علامة إيجابية في تعزيز هذه القيم المهمة.
ويتساءل رحماني: كيف يمكن للولايات المتحدة مساعدة هؤلاء النساء على مغادرة أفغانستان بأمان؟ ويضيف أنه لإجلاء هؤلاء النساء بأمان من أفغانستان، يجب على الولايات المتحدة التفاوض مع باكستان من أجل إملاء النفوذ على «طالبان» للسماح لهؤلاء النساء بالمرور الآمن. ومن وجهة نظر أخلاقية، يجب على الولايات المتحدة ألا تتحدث إلى قادة «طالبان» الذين لا يزالون على قائمة عقوبات الأمم المتحدة.
ويتعين على واشنطن التحدث مع السلطات الباكستانية وطلب مساعدتها.
وكجزء من الصفقة، يمكن للولايات المتحدة إقناع الحكومة الباكستانية بأنه إذا سمحت «طالبان» لهؤلاء النساء بالمرور الآمن، كما فعلت للغربيين، فقد يساعد ذلك في السعي للاعتراف بهن في المجتمع الدولي. لكن الوعد يجب أن يكون قائماً على شروط، فإذا لم تغير طالبان مدونة قواعد سلوكها وفقاً لمطالب المجتمع الدولي، يجب على المجتمع الدولي أن يحتفظ بالقدرة على فرض عقوبات على نظامها. وبالنظر إلى أن باكستان تتعرض لضغوط شديدة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالنسبة لدعم «طالبان»، فمن المرجح أن يساعد ذلك الولايات المتحدة على التفاوض على اتفاق.
وفي حين أن «طالبان» منبوذة على الساحة الدولية، فإن هناك احتمالاً قوياً بأن تسمح لهؤلاء النساء بالمرور الآمن من أفغانستان.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.