سان جيرمان يجب أن يستغل غياب نيمار لبناء فريق من دونه

إصابات اللاعب البرازيلي المتكررة تتطلب البحث عن بدائل لتحقيق حلم الفوز بدوري الأبطال

الإصابة الأخيرة التي تعرض لها نيمار أمام سانت إتيان (رويترز)
الإصابة الأخيرة التي تعرض لها نيمار أمام سانت إتيان (رويترز)
TT

سان جيرمان يجب أن يستغل غياب نيمار لبناء فريق من دونه

الإصابة الأخيرة التي تعرض لها نيمار أمام سانت إتيان (رويترز)
الإصابة الأخيرة التي تعرض لها نيمار أمام سانت إتيان (رويترز)

على الرغم من الخسارة المحبطة أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا بالجولة الخامسة قبل الأخيرة، كانت هناك أجواء احتفالية أثناء رحلة باريس سان جيرمان إلى سانت إتيان في المرحلة 15 من الدوري الفرنسي الممتاز. لم يكن سانت إتيان، الذي يعاني من الإصابات وعدم تدعيم صفوفه بصفقات قوية ومؤثرة خلال الصيف الماضي، جيداً تحت قيادة المدير الفني الفرنسي كلود بويل، حتى لو شهد أداؤه تحسناً طفيفاً في الآونة الأخيرة.
وشهدت تلك المباراة المشاركة الأولى المنتظرة للمدافع الإسباني سيرخيو راموس، وبدا الأمر كأن متصدر الدوري الفرنسي يمكنه، حتى مع استمرار غياب ماركو فيراتي، أخيراً أن يقدم المستويات المنتظرة منه التي تتناسب مع كوكبة النجوم الموجودة في الفريق. ومن المؤكد أن عدم احتلال باريس سان جيرمان لصدارة مجموعته في دوري أبطال أوروبا مخيب للآمال، لكن الفريق أصبح الآن لائقاً بشكل كبير وبدأ يقدم مستويات أفضل - كما يتضح من نجاح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في صناعة ثلاثة أهداف في المباراة التي فاز فيها باريس سان جيرمان على سانت إتيان بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وهو إنجاز ليس بالسهل حتى أمام فريق يلعب بعشرة لاعبين بعد طرد أحد لاعبيه.
ربما يمكن إحراز تقدم أكبر من خلال استغلال مباريات الدوري والكأس المحلية من الآن وحتى منتصف مارس (آذار)، لتجربة كثير من الأمور الخططية والتكتيكية حتى يصل مدرب سان جيرمان ماوريسيو بوكيتينو إلى أفضل طريقة ممكنة للعب. وهناك تقارير بالفعل في صحيفة «ليكيب» الفرنسية بأن بوكيتينو يفكر في الاعتماد على ثلاثة مدافعين في الخط الخلفي: اركينيوس وبريسنيل كيمبيمبي وراموس.
على الأقل، كانت هذه هي النظرية التي يمكن تطبيقها عملياً قبل أن يتعرض نيمار لإصابة في الكاحل، وهي الإصابة التي ستبعده عن الملاعب لمدة ثمانية أسابيع. وعلى الرغم من أن هذه الإصابة ليست بخطورة إصابات الكسور في مشط القدم التي تعرض لها نيمار خلال أول موسمين له في باريس، أو مزيج الإصابات العضلية المزعجة التي جعلته لا يشارك إلا في 18 مباراة فقط في الدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي، فإنها انتكاسة أخرى لبوكيتينو، الذي لا يزال محروماً تماماً من إمكانية الاعتماد على التشكيل الأساسي كما يريد بسبب الإصابات التي تعصف بعدد كبير من اللاعبين.
لا يوجد أدنى شك في أن نيمار يمتلك موهبة هائلة ويسهم بشكل كبير في إنجازات ونجاحات الفريق، خصوصاً على الصعيد المحلي، والدليل على ذلك أنه يسجل أو يصنع هدفاً كل 70 دقيقة في المتوسط منذ وصوله إلى فرنسا. لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل حان الوقت لإعادة تقييم دوره كلاعب أساسي بشكل تلقائي، على الأقل خلال الموسم الحالي؟
لقد وقع نيمار على عقد جديد يبقيه في النادي الفرنسي حتى عام 2025 - سيكون قد بلغ الثالثة والثلاثين من عمره آنذاك - كما يحصل على راتب كبير للغاية، وهي الأمور التي تجعله غير قابل للمساس أو التغيير. قد يثبت نيمار أنه جزء أساسي من الفريق الموسم المقبل، مع تقدم ميسي وأنخيل دي ماريا في العمر سنة أخرى، وفي ظل احتمال رحيل كيليان مبابي خلال الصيف المقبل أيضاً. لكن إلى أي مدى يمكن للنادي أن يعتمد على لاعب لم يتمكن من خوض أكثر من 20 مباراة بالدوري في أي موسم منذ انتقاله لباريس سان جيرمان قادماً من برشلونة؟
وينطبق الأمر نفسه أيضاً على اللاعب الإيطالي ماركو فيراتي، الذي يغيب عن كثير من المباريات، سواء بسبب الإيقاف أو الإصابات. ومع ذلك، لا يوجد أدنى شك بشأن التزامه الشديد أو قدراته الخططية والتكتيكية. وعندما يكون فيراتي لائقاً، فإنه يكون قادراً على التألق في خط وسط الفريق، بغض النظر عن اللاعبين الذين يلعبون بجواره وبغض النظر عن طريقة اللعب التي يعتمد عليها الفريق، فهو قادر على القيام بكثير من الأدوار الخططية داخل الملعب والتأقلم مع اللاعبين الآخرين من حوله.
لكن الأمر مختلف تماماً بالنسبة لنيمار، الذي يجيد اللعب كصانع ألعاب، وبالتالي سيكون من المثير للسخرية أن يتم الدفع به في هذا المركز في ظل وجود ميسي! وبالتالي، يكون من الأفضل الدفع به ناحية اليسار. يكون هذا جيداً إذا لعب الفريق بطريقة 4 - 3 - 3، في ظل المجهود البدني الكبير من جانب إدريسا غاي أو أندير هيريرا لتقديم التغطية الدفاعية اللازمة في خط الوسط، لكن هذا يعني أنه لا يوجد مكان لأنخيل دي ماريا، حيث يميل ميسي للعب في الناحية اليمنى.
وقد سبق لباريس سان جيرمان أن لعب بأربعة مهاجمين. وحتى المدير الفني الألماني توماس توخيل، المعروف عنه أنه محافظ نسبياً، كان يدفع بإدينسون كافاني أو ماورو إيكاردي جنباً إلى جنب مع مبابي في الأمام، ودي ماريا ونيمار على الأطراف، لكن كان هذا في ظل وجود خوان بيرنات وتوماس مونييه في مركز الظهير. وكان الظهير الأيمن البلجيكي أقوى في النواحي الدفاعية من أشرف حكيمي، على الرغم من القدرات الهجومية الواضحة للاعب المغربي.
وتكمن المشكلة الأساسية في أنه عندما يعتمد باريس سان جيرمان على نونو مينديز في مركز الظهير الأيسر، وأشرف حكيمي في مركز الظهير الأيمن، فإن ذلك يعني أن الفريق لا يمكنه اللعب باثنين في خط الوسط وأربعة في الدفاع، وهو الأمر الذي تم التأكيد عليه مراراً وتكراراً هذا الموسم. لكن في ظل غياب نيمار، قد يفكر بوكيتينو في الاعتماد على دي ماريا بالجهة اليسرى أمام خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين، أو مبابي على اليسار، على أن يقود إيكاردي خط الهجوم (عندما يكون لائقاً).
في الواقع، تبدو كل هذه الخيارات أكثر قبولاً من تلك التي كانت تعتمد على الدفع باللاعبين أصحاب المهارات الكبيرة بالشكل الذي كان يؤثر على قوة الفريق، خصوصاً من الناحية الدفاعية، في ظل طريقة 4 - 2 - 3 - 1 التي كان يفضل بوكيتينو الاعتماد عليها عندما يكون كل من مبابي ونيمار ودي ماريا وميسي لائقين. ويقودنا هذا أيضاً للحديث عن الخيارات المتاحة بعد عودة راموس واستعادته جزءاً كبيراً من لياقته البدنية. وهل ستكون طريقة 3 - 4 - 3، التي تسمح لحكيمي ومينديز بالتقدم للأمام باستمرار للقيام بواجباتهما الهجومية، قوية بما يكفي للدفع بكل من ميسي ومبابي ونيمار في الخط الأمامي؟
ربما تكون الإجابة نعم، لكن بعد إصابة نيمار، فإن الوقت المتاح لتحقيق التوازن التكتيكي المطلوب غير متاح. وهل يستطيع بوكيتينو، وتطلعات النادي للحصول على دوري أبطال أوروبا، الانتظار وتحمل غياب اللاعب البرازيلي؟ الجواب هو مع الأسف لا. ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن أنخيل دي ماريا، وليس نيمار، هو اللاعب الذي يجب أن يبدو غريباً في حال اعتماد بوكيتينو على طريقة 4 - 3 - 3، لكن في الحقيقة كان أداء اللاعب الأرجنتيني منذ عودته إلى كامل لياقته (أحرز هدف التعادل أمام ليل، ثم قدم أداء رائعاً آخر بعد ذلك) كان أفضل من أداء نيمار، ناهيك بقدرته على اللعب في أكثر من مركز وبذله مجهوداً كبيراً داخل الملعب.
لذا، ففي حين أن مهارات ومراوغات نيمار هي التي تجذب الأنظار، فإن غيابه عن الملاعب يجب أن يكون دافعاً لبوكيتينو لكي يعيد بناء الفريق حتى يكون قادراً على المنافسة بقوة على لقب دوري أبطال أوروبا، وهو الأمر الذي يتطلب أكثر من مجرد إظهار بعض اللمحات المهارية هنا أو هناك على فترات متقطعة!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.