كورونا والمناخ وروسيا... تحديات أمام الحكومة الألمانية الجديدة

صورة عامة للجلسة في البوندستاغ الألماني في برلين (إ.ب.أ)
صورة عامة للجلسة في البوندستاغ الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

كورونا والمناخ وروسيا... تحديات أمام الحكومة الألمانية الجديدة

صورة عامة للجلسة في البوندستاغ الألماني في برلين (إ.ب.أ)
صورة عامة للجلسة في البوندستاغ الألماني في برلين (إ.ب.أ)

لن تعرف الحكومة الألمانية الجديدة لحقبة ما بعد أنجيلا ميركل أي مهلة سماح، إذ يتحتم عليها فور تنصيبها رسمياً، اليوم (الأربعاء)، الشروع في معالجة عدد من المسائل الكبرى تتراوح بين وباء «كوفيد - 19» والمناخ، مروراً بالتوتر مع موسكو وبكين.
فيما يلي خريطة الطريق والتحديات الرئيسية أمام فريق المستشار الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس، الذي يضم أيضاً البيئيين والليبراليين.
اضطرت الحكومة الجديدة قبل تولي مهامها حتى إلى الشروع في معالجة الموجة الجديدة من الإصابات بـ«كوفيد - 19» التي تجتاح ألمانيا، ما أرغمها على العودة منذ الآن عن عدد من وعودها الانتخابية، فوافقت تحت ضغط الوضع الصحي على مجموعة من القيود وقبلت حتى بفكرة فرض إلزامية تلقي اللقاح التي قد يتم التصويت عليها هذا الأسبوع على أن تدخل حيز التنفيذ خلال الأشهر الأولى من عام 2022، وهو إجراء يثير احتجاجات قسم من الرأي العام.
من التحديات الكبرى التي سيواجهها أولاف شولتس خلال ولايته، الحفاظ على لُحمة ائتلافه الثلاثي، فبرنامج الأحزاب الثلاثة المشاركة في الحكومة يبقى غامضاً حول سبل تمويل التدابير الموعود بها، لا سيما على صعيد الاستثمارات في البنى التحتية ومكافحة الاحترار المناخي، مع التخلي المرتقب عن الفحم اعتباراً من 2030 وتطوير مصادر الطاقة المتجددة.
وسيتحتم على قطاع صناعة السيارات الضخم في ألمانيا تسريع تحوله، إذ حددت الأحزاب هدفاً أن يكون هناك 15 مليون سيارة كهربائية في البلد بحلول 2030 مقابل ما يزيد بقليل على 500 ألف حالياً.
وتحت ضغط الليبراليين، تعتزم الحكومة خفض النفقات بهدف تقليص العجز في الميزانية إلى أقصى حدّ من دون زيادة الضرائب. وقد تظهر نقاط توتر سريعاً حول هذا الموضوع.
إن كانت أنجيلا ميركل قد أحجمت عن الانخراط بقوة في مسألة التكامل الأوروبي، فإن الحكومة الجديدة تعتزم بذل جهود مجدداً في هذا الصدد.
ويدعو اتفاق الائتلاف إلى قيام «دولة فيدرالية أوروبية» مستقبلاً تعتمد اللامركزية في عملها.
وفي تغيير آخر مهم في النهج، انضمت برلين إلى الرؤية الفرنسية بشأن تعزيز الدفاع عن المصالح الأوروبية على الساحة الدولية.
وأكد شولتس أن «قيام أوروبا سيّدة هو المفتاح» وهو «واجب» على الحكومة الجديدة.
وفي هذا السياق، يدعو اتفاق الائتلاف إلى اعتماد الغالبية في اتخاذ القرارات على الصعيد الدبلوماسي، وليس بالإجماع كما هي الحال الآن.
قد تواجه متانة التحالف الحكومي اختباراً شديداً منذ بدء ولايته حول مسألتي روسيا والصين. فوزيرة الخارجية الجديدة البيئية أنالينا بيربوك، تعتزم اتّباع سياسة أكثر حزماً منها في عهد ميركل التي كانت تعطي الأولوية للمصالح الاقتصادية، حيال الأنظمة المتسلطة مثل موسكو التي تحشد قوات على الحدود مع أوكرانيا، والصين. ولم تستبعد مقاطعة الأولمبياد الشتوي في بكين.
ويعتمد الليبراليون موقفاً مشابهاً، فيما يُبدي الاشتراكيون الديمقراطيون بزعامة أولاف شولتس تقليدياً مزيداً من التساهل حيال موسكو وبكين.
وتعتزم الحكومة الجديدة اتخاذ عدة تدابير ستشكّل «علامات فارقة» لولاية شولتس وبينها زيادة الحد الأدنى للأجور للساعة إلى 12 يورو مقابل 9,6 يورو حالياً، وتشريع القنب الهندي للبالغين في «محلات مرخص لها» وخفض سن التصويت في الانتخابات التشريعية إلى 16 عاماً.
وعلى صعيد الهجرة، وهو موضوع لم يلقَ الكثير من الاهتمام لدى الرأي العام خلال الحملة الانتخابية، من المقرر اعتماد آلية لمنح إقامة لأجانب كان «مسموح» لهم حتى الآن بالبقاء في ألمانيا، أي إنه لا يمكن ترحيلهم لعدد من الأسباب غير أنه لا يحق لهم العمل.
وتود الحكومة الجديدة «منح فرصة» لهؤلاء الأجانب بإعطائهم إمكانية بعد إقامتهم خمس سنوات في ألمانيا للحصول تدريجياً على إقامة دائمة.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.