اليوم يبدأ التشغيل التجريبي للمطار الدولي الجديد في المدينة المنورة

أول ميناء جوي يجري بناؤه وتشغيله بالكامل عبر القطاع الخاص في السعودية

جانب من مطار المدينة (واس)
جانب من مطار المدينة (واس)
TT

اليوم يبدأ التشغيل التجريبي للمطار الدولي الجديد في المدينة المنورة

جانب من مطار المدينة (واس)
جانب من مطار المدينة (واس)

تبدأ الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، اليوم، التشغيل التجريبي لمطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي ولفترة محدودة لحين موعد الافتتاح والتدشين الرسمي للمطار، وذلك للوقوف على الاستعدادات والتأكد من جاهزية جميع الأنظمة والأجهزة والمعدات الخاصة بالتشغيل تمهيدا لانطلاق التشغيل التجاري للمطار.
والمعروف أن مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة، أول مطار سعودي يجري بناؤه وتشغيله بالكامل عن طريق القطاع الخاص، وفق أسلوب البناء وإعادة الملكية والتشغيل (BTO) بالتعاون مع شركة طيبة لتطوير المطارات التي هي عبارة عن تحالف يضم شركة «تاف القابضة»، مجموعة «الراجحي القابضة»، وشركة «سعودي أوجيه المحدودة».
وأوضح وائل بن محمد السرحان مساعد رئيس الهيئة للاتصال المؤسسي والتسويق أن مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي الجديد يعتبر مثالا يجسد الشراكة الفعالة والناجحة بين القطاعين الحكومي والخاص، حيث يعزز التركيز على خدمة العميل وبدء تحول دور الهيئة العامة للطيران المدني من مشغل إلى مراقب ومنظم.
وأضاف أن «مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي الجديد يمثل معلما حضاريا يعكس تراث المدينة المنورة ويسهم في رفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، وتبلغ طاقته الاستيعابية 8 ملايين مسافر سنويا في مرحلته الأولى فيما تبلغ مساحته الإجمالية 4 ملايين متر مربع. ويعد أول مطار في السعودية صديقا للبيئة بالكامل وأول مطار خارج الولايات المتحدة الأميركية يحصل على شهادة (لييد الذهبية للبيئة)».
من جانبه، قال المهندس سفيان عبد السلام المدير العام لشركة «طيبة لتطوير المطارات» إن «هذا المشروع العملاق يعد نقلة في مجال صناعة المطارات بالمملكة حيث يعد مطارا فريدا من نوعه من حيث التصميم وتقنيات التشغيل التي تضارع أفضل المطارات العالمي ومن المنتظر أن يسهم المطار في رفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، وتقليل مستوى التغيرات والمسافات لحركة المسافرين».
وبيّن المهندس سفيان عبد السلام، أن إجمالي مساحة مجمع مبنى صالات الركاب الجديد بلغت 153 ألف متر مربع، يضم 4 صالات سفر ومغادرة، صالة للرحلات الداخلية، صالة للرحلات الدولية، وصالة الحج والعمرة، بالإضافة إلى صالة كبار الشخصيات.
ويوفر المطار الدولي في المدينة المنورة 16 بوابة سفر متصلة بـ32 جسرا تربطها بالطائرات مباشرة، و64 كاونترًا لإجراءات السفر، و24 كاونترًا للخدمات الذاتية، يضاف لها 16 كاونترًا خلال موسم الحج، كما يضم المطار مدرجًا يصل طوله إلى 4335 مترًا وعرضه 60 مترًا لاستيعاب كل أحجام الطائرات في العالم.
وجرى تجهيز مجمع صالات الركاب الجديدة بأحدث معدات أنظمة مناولة العفش، حيث جرى تركيب 10 سيور عفش دائرية بإجمالي أطوال بلغت أكثر من 4 آلاف متر لنقل أمتعة الركاب في صالات الوصول، و6 قاعات لانتظار الحجاج بمساحة إجمالية قدرها 10500 متر مربع، مزودة بجميع المرافق الضرورية ووسائل الراحة، علاوة لقربها من صالة ركاب الحج والعمرة. إضافة إلى 200 موقف مخصص للحافلات لضمان سهولة وانسيابية حركة الحجاج والمعتمرين.
وقال المهندس سفيان إن «مجمع الصالات يحتوي على عدد 36 مصعدًا و28 سلمًا متحركًا و23 سيرًا متحركًا، بغرض تسهيل سرعة حركة الركاب داخل مجمع الصالات».
كما جرى توفير مواقف تستوعب 1500 سيارة عامة، بالإضافة إلى استيعاب 200 سيارة لشركات تأجير السيارات، ومسجد بساحة مكشوفة يعد تحفة معمارية في واجهة المطار مساحتها إلى 3920 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى 16 مصلى داخل صالة المطار، فضلا عن جميع المرافق الضرورية من أماكن الوضوء ودورات المياه والإذاعة الداخلية.
يضم مجمع الصالات مساحة ما يقارب 6 آلاف متر مربع تضم مجموعة متميزة من المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي من الأسماء التجارية الدولية والمحلية، بالإضافة للمصارف وأجهزة الصراف الآلي كما جهزت كافة مرافق المطار بتغطية الإنترنت اللاسلكي فائق السرعة من شركة الاتصالات السعودية.
وأكد المهندس سفيان أن شركة «طيبة» المشغل التجاري للمطار قامت في وقت سابق بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني، بإجراء عملية تجربة تشغيل للمطار واجتاز المطار بنجاح الاختبارات القياسية المطلوبة كافة للاطمئنان على جاهزيته ومرافقه وتجهيزاته كافة.
وشارك في التجربة أكثر من ألف متطوع من طلاب جامعة طيبة ومنسوبات الجامعة الإلكترونية في المدينة المنورة بالإضافة إلى ممثلين عن كل الجهات الحكومية والجهات العاملة بالمطار مثل إدارة الجوازات والدفاع المدني والجمارك السعودية والخدمات الأرضية وممثلين عن شركات الطيران الوطنية والأجنبية العاملة بالمطار.
وبدأت عملية التشغيل التجريبي بوصول المشاركين وجرى تسجيل بياناتهم وتقسيمهم على رحلتين افتراضيتين إحداهما داخلية والأخرى دولية حيث قام المتطوعون بإتمام إجراءات السفر داخل صالات السفر الداخلية والدولية بالمطار والتي بدأت بوزن الأمتعة واستلام بطاقة صعود الطائرة والمرور بدائرة الجوازات والتفتيش الأمني للمسافرين ومن ثم الصعود للطائرة بعد إنهاء كل إجراءات السفر المعتادة وبعدها النزول للمرور بدائرة الجوازات واستلام الأمتعة والمرور من الدائرة الجمركية حتى مغادرة صالة الوصول حيث جرى خلال العملية اختبار مرافق المطار كافة من قبل المشاركين والتأكد من جاهزيتها التامة للتشغيل.
من جانبه، قال خالد بن إبراهيم عويضة مدير الموارد البشرية والإدارية المتحدث الرسمي لشركة طيبة لتطوير المطارات إن «التجربة التي أجريت لأول مرة في السعودية تهدف بالأساس إلى التأكد من جاهزية كافة مرافق وتجهيزات المطار للتشغيل الفعلي من خلال إشراك الجهات العاملة كافة بالمطار في تجربة تشغيل حقيقية لقياس مستوى التنسيق والانسيابية في الأداء بالإضافة إلى إشراك بعض سكان المدينة المنورة من طلاب الجامعات كنوع من المساهمة الاجتماعية لإتاحة الفرصة لهم للاطلاع عن قرب ومعايشة التجربة التي تمت بحمد الله بنجاح كبير».
وأضاف خالد عويضة أن «مطار المدينة الجديد يعد إضافة مهمة للبنية التحتية الحديثة لمنطقة المدينة المنورة مما سيسهم بفعالية في خلق ودعم توظيف الشباب السعودي منذ بداية العمل به حيث أتاح الكثير من الفرص الوظيفية للشباب السعودي في كل المجالات بدءا من عملية الإنشاء حتى التشغيل».
وأشار إلى أن المطار يستقطب باستمرار المزيد من الكفاءات السعودية الشابة للعمل في مختلف قطاعات عمليات وصيانة المطار والخدمات المساندة. حيث تم توظيف أكثر من 300 سعودي في شركة «طيبة لتشغيل المطارات» وبنسبة تجاوزت 76 في المائة من إجمالي عدد الموظفين، كما سيوفر المطار مزيدا من فرص عمل غير مباشرة التي ستتاح من خلال الشركات المستثمرة في المطار والقطاعات الأخرى المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالمطار أو تلك التي ستشهد زيادة في حجم أعمالها نتيجة افتتاح المطار الجديد.
وتمثل المدينة المنورة أهمية خاصة للعالم الإسلامي وتنعكس تلك الأهمية في عدد المسافرين الذين يستخدمون المطار سنويا، وبالتالي عدد شركات الطيران التي تستخدمه.
وفيما يستخدم عدد كبير من شركات الطيران المحلية والإقليمية والدولية المطار، يأتي ضمن أبرز هذه الشركات الخطوط الجوية العربية السعودية والتي تحتل الصدارة في عدد الرحلات التي تصل أو تنطلق من المطار باعتبارها الناقل الوطني بالمملكة وتخدم كلا من الرحلات الداخلية أو الدولية، بالإضافة لـ«طيران ناس»، والخطوط التركية، والمصرية، والإماراتية، وطيران الاتحاد، وطيران الخليج، والخطوط القطرية، والخطوط المغربية، والخطوط الباكستانية، والخطوط الأردنية، و«فلاي دبي»، والخطوط السودانية، وطيران العربية، وغيرها من شركات الطيران العالمية التي تعمل بالمطار على مدار العام وخلال موسم الحج.
وفاز مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الجديد بالمدينة المنورة بجائزة «لييد الذهبية» في مجال البيئة حيث يعد المطار الثامن على مستوى العالم الذي يفوز بهذه الشهادة المرموقة والمطار الوحيد عالميا خارج الولايات المتحدة الأميركية الذي يفوز بتلك الشهادة للمباني الخضراء ذات المعدلات العالمية للحفاظ على البيئة.
وتمثل هذه الجائزة اعترافا دوليا لأنظمة البناء الخضراء أو الصديقة للبيئة تم تطويرها من قبل المجلس الأميركي للمباني الخضراء حيث تعتبر شهادة «لييد» هي المعيار الصناعي لتحديد وقياس المباني المستدامة أو الخضراء، وقد فاز مطار المدينة الجديد بجائزة الريادة الذهبية في الطاقة والتصميم الصديق للبيئة أو لييدو التي يمنحها المجلس الأميركي للمباني الخضراء التي تجعل مطار المدينة الجديد هو المطار الأول الذي يحصل على تلك الجائزة الذي يتوج التزام المطار بالمعايير البيئية والاستدامة وراحة المسافرين والعملياتية في آن واحد.
ويحتوي مطار الأمير محمد بن عبد العزيز على استراتيجيات تقليل الماء المستهلك داخل وخارج مجمع الصالات، حيث جرى استخدام تقنيات حديثة في توفير المياه وأخذ بعين الاعتبار معايير الكفاءة والملاءمة، وسيجري تحقيق نسبة توفير مياه تتجاوز 45 في المائة.
يشار إلى أن مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الجديد مجهز بتقنيات حديثة ساعدت على التقليل من استهلاك الطاقة وبالتالي تقليل أثر الاحتباس الحراري أثناء التشغيل كما جرى اختيار أنظمة إضاءة وأجهزة تكييف ذات كفاءة عالية تقلل الأثر البيئي للمطار بالإضافة إلى استخدام خلايا الطاقة الشمسية لتقليل استهلاك الطاقة حيث يستهلك مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الجديد طاقة أقل بنسبة 34 في المائة عن أي مطار آخر بنفس حجمه.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.