باكستان: توقيف 100 شخص بعد قتل سريلانكي بدعوى التجديف

أشخاص يتجمعون حول جثة المدير السريلانكي بعد الهجوم على مصنعه (رويترز)
أشخاص يتجمعون حول جثة المدير السريلانكي بعد الهجوم على مصنعه (رويترز)
TT

باكستان: توقيف 100 شخص بعد قتل سريلانكي بدعوى التجديف

أشخاص يتجمعون حول جثة المدير السريلانكي بعد الهجوم على مصنعه (رويترز)
أشخاص يتجمعون حول جثة المدير السريلانكي بعد الهجوم على مصنعه (رويترز)

أوقف أكثر من مائة شخص في باكستان بعد قتل مدير مصنع سريلانكي تعرض للضرب حتى الموت وأضرمت النار في جثته لاتهامه بالتجديف، وفق ما أفاد مسؤولون في البنجاب، اليوم (السبت)، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
كان لهذه الجريمة الوحشية التي وثقتها مقاطع فيديو جرى تناقلها عبر الشبكات الاجتماعية وقع الصدمة على رئيس الوزراء عمران خان الذي تحدث عن «يوم عار على باكستان».
ومسألة التجديف حساسة جداً في باكستان، حيث أدت مزاعم غير مثبتة في كثير من الأحيان بازدراء الإسلام بصورة متكررة إلى عمليات مطاردة وضرب أفضت إلى الموت في السنوات الأخيرة؛ فالتجديف يُستخدم ذريعة في خلافات لا علاقة لها بالدين، كما تؤكد منظمات حقوق الإنسان.
وقعت جريمة القتل، أمس(الجمعة)، في سيالكوت بإقليم البنجاب، على مسافة نحو 200 كيلومتر جنوب شرق العاصمة إسلام آباد، بعد انتشار شائعات بحسب الشرطة بأن مدير المصنع ارتكب «التجديف».

وقال الشرطي في المنطقة ذو الفقار علي: «انتشرت شائعة في المصنع مفادها أن المسؤول مزق ملصقًا دينيًا وألقاه في سلة مهملات».
وقال المتحدث باسم الشرطة خرام شهزاد إنه تم اعتقال ما يصل الى 120 شخصا، بينهم احد المشتبه بهم الرئيسيين، عقب جريمة القتل.
وقال طاهر أشرفي، الممثل الخاص لرئيس الوزراء للوئام بين الأديان، إن عمال المصنع اشتكوا قبل مقتل المسؤول من قسوته الشديدة، موضحًا أن «خبراء الشرطة يحققون في القضية ويستطلعون عدة خيوط، منها احتمال استخدام عمال المصانع الدين ذريعة للانتقام من المسؤول».
وتظهر مقاطع الفيديو المنشورة على موقع تويتر الضحية وهو يتعرض للضرب على ايدي أفراد ردد بعضهم شعارات تندد بالكفر. ثم تظهر صور أخرى جسده المحترق كلياً أمام حشد من عشرات الرجال الذين لم يبذل كثيرون منهم جهدًا لإخفاء وجوههم بل ذهبوا إلى حد التقاط صور سيلفي أمام الجثة المحترقة.
وقال مالك نسيم أوان وهو محام من سكان سيالكوت إن الأمر صدمه وإنه قلق من أثر ذلك والصورة التي يقدمها عن بلاده. وقال: «لا أستطيع أن أخبركم كم أشعر بالحرج. كان من الممكن أن يكون الأمر مختلفًا لو أن شخصًا ما فعل ذلك بمفرده، لكن الحشد كان يشاهد ما يجري بصمت، ولم يحاول أحد حتى إنقاذه».
أدانت جميع الأحزاب السياسية والدينية تقريبًا وكذلك قائد الجيش جريمة القتل. وصرح مسؤول باكستاني أن سلطات إسلام آباد تواصلت مع دبلوماسيين سريلانكيين وأكدت لهم أن «كل المتورطين في هذه الجريمة النكراء سيحالون إلى القضاء».

وتفيد منظمات وجمعيات مدافعة عن حقوق الإنسان بأن الاتهامات بالتجديف يمكن أن توجه في كثير من الأحيان بهدف تسوية ثأر شخصي، مع استهداف الأقليات إلى حد كبير.
يوم الأحد، أضرم آلاف الأشخاص النار في مركز للشرطة في شمال غرب إقليم خيبر بختونخوا بعد أن طالبوا عناصر الشرطة بتسليمهم رجلًا اتُّهم بحرق المصحف.
وفي أبريل (نيسان) 2017، أقدم حشد غاضب على ضرب الطالب الجامعي مشعل خان حتى الموت بدعوى أنه نشر محتوى مسيئًا للإسلام على الإنترنت.
كما ضُرب زوجان مسيحيان حتى الموت وحرقت جثتاهما في فرن في البنجاب عام 2014 بعد اتهامهما زوراً بتدنيس القرآن.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.