الاقتصاد الرقمي الاستهلاكي العربي 100 مليار دولار في 2030

نسبة مستخدمي الإنترنت في المنطقة تفوق المتوسط العالمي

توقع تضاعف حجم الاقتصاد الرقمي الاستهلاكي في الشرق الأوسط إلى 100 مليار دولار عام 2023 (رويترز)
توقع تضاعف حجم الاقتصاد الرقمي الاستهلاكي في الشرق الأوسط إلى 100 مليار دولار عام 2023 (رويترز)
TT

الاقتصاد الرقمي الاستهلاكي العربي 100 مليار دولار في 2030

توقع تضاعف حجم الاقتصاد الرقمي الاستهلاكي في الشرق الأوسط إلى 100 مليار دولار عام 2023 (رويترز)
توقع تضاعف حجم الاقتصاد الرقمي الاستهلاكي في الشرق الأوسط إلى 100 مليار دولار عام 2023 (رويترز)

توقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري ارتفاع الاقتصاد الرقمي الاستهلاكي عالمياً إلى 800 مليار دولار، بحلول عام 2030، بعد أن كان يتراوح بين 85 و90 مليار دولار في 2020، كما أن حجم الاقتصاد الرقمي الاستهلاكي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيرتفع بأكثر من الضعف من بين 40 و45 مليار دولار عام 2020، إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2023.
جاء ذلك في تقرير معلوماتي لمركز المعلومات تحت عنوان «الاقتصاد الرقمي»، تناول خلاله مفهوم وتطبيقات الإعلام الرقمي، والتجارب الدولية في مجال الاقتصاد الرقمي، وأهم المؤشرات الإقليمية والدولية المتعلقة به، والمقالات التي تتناوله.
وأوضح التقرير أن ذلك سيكون نتيجة للتحول الرقمي السريع في مجالات السفر وخدمات الأطعمة والمشروبات والتعليم، وتوقع أن 70 في المائة من القيمة الجديدة المضافة للاقتصاد سوف تستند إلى نماذج عمل لمنصات ممكَّنة رقمياً خلال العقد المقبل.
وأشار المركز إلى أن الاقتصاد الرقمي قد أصبح، مع التقنيات الرقمية التي تدعم المزيد من المعاملات وأبرزها تقنيات «البلوك تشين» والطباعة ثلاثية الأبعاد وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي، لا ينفصل عن أداء الاقتصاد ككل، ولفت إلى أن أهميته الماسة اتضحت بعد تفشي «كورونا» والآثار الاقتصادية التي سببها، حيث كانت الدول قد قطعت بالفعل أشواطاً جيدة في هذا المجال، ولكن بعد الجائحة أصبح الأمر ضرورة ملحة، فالاقتصادات التي اعتمدت على التحول الرقمي بشكل أكبر كان تعاملها مع الجائحة أفضل. لذلك، فإن الدول التي تريد تحقيق اقتصاد مستدام يجب عليها التحول نحو الرقمية.
وأكد التقرير أنه فيما يخص تجربة التحول الرقمي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن دول المنظمة تعمل على تعزيز نهجها الاستراتيجي لسياسة التحول الرقمي، ويتضح ذلك من كون 34 دولة بالمنظمة لديها استراتيجية رقمية وطنية لتعزيز تنسيق السياسات على أعلى مستويات الحكومة، وبحلول منتصف 2020 كان لدى 24 دولة منها استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، ومنذ عام 2017 أصدرت كثير من دول المنظمة استراتيجيات رقمية لتكنولوجيا الجيل الخامس.
كما أشار مركز المعلومات إلى أبرز ملامح تجربة الاقتصاد الرقمي في الدول العربية، حيث أكد أن خدمات الهاتف الجوال قد شهدت تطوراً كبيراً في الدول العربية خلال العقدين الماضيين، لا سيما في ضوء اتجاه بعض الدول إلى تحرير أسواق الاتصالات، ودخول عدد من شركات القطاع الخاص إلى السوق، وبناء عليه ارتفع عدد الاشتراكات النشطة لخدمات الهاتف الجوال لكل مائة من السكان في الدول العربية من 7.8 اشتراك في عام 2010، إلى 60 اشتراكاً في عام 2020، وعلى نطاق خدمات الإنترنت.
ولفت إلى أن الدول العربية شهدت تطوراً ملموساً من خلال أجهزة الحاسب الثابتة أو المحمولة أو حتى من خلال الخدمات الجوالة، وهو ما ساهم في ارتفاع نسبة الأفراد المستخدمين للإنترنت من 8.3 في المائة في عام 2005، إلى نحو 55 في المائة في عام 2019، ليفوق بقليل المتوسط العالمي البالغ 52.4 في المائة، إلا أن الفجوة الرقمية بين الريف والحضر والإناث والذكور فيما يتعلق بالنفاذ إلى خدمات الإنترنت تُعدّ من بين أهم التحديات التي تواجه الدول العربية على صعيد تطور الاقتصاد الرقمي.
وعلى مستوى المساهمة الاقتصادية للاقتصاد الرقمي بالدول العربية، أشار التقرير إلى تباين مستوى مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية؛ لتسجل أعلى مستوى لها في الأردن بنسبة تقدر بنحو 12.2 في المائة عام 2019، تليها كل من الإمارات والبحرين بمساهمة تُقدَّر بنحو 8 في المائة لكل منهما، ثم الكويت ومصر بنسبة 5 و4.4 في المائة على التوالي.
وتقاس المساهمة الاقتصادية للاقتصاد الرقمي من واقع مساهمة سلع وخدمات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في التجارة الدولية، حيث تشير إحصاءات برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن هذه النسبة تشكل على المستوى العالمي نحو 12.5 في المائة من إجمالي التجارة الدولية في عام 2019. في حين أنها تمثل 3.8 في المائة فقط في الدول العربية من إجمالي تجارتها الدولية، كما تعتبر نسبة مساهمة الصادرات عالية التقنية من مجمل الصادرات السلعية مؤشراً آخر لمستوى تطور الاقتصاد الرقمي، وفي هذا الصدد تشير البيانات إلى تصدر الإمارات الدولَ العربية في هذا المؤشر بحصة تقدر بنحو 13.6 في المائة، تليها السعودية والكويت ومصر بنحو 9.6 و9.5 و9.4 في المائة على التوالي.
واستعرض المركز من خلال تقريره كثيراً من تجارب الدول في مجال التحول نحو الاقتصاد الرقمي، ومنها الصين وفنلندا والإمارات وكوريا الجنوبية، موضحاً أسباب تفوقهم، وتأثير نمو الاقتصاد الرقمي في تعزيز قدراتهم التنافسية في مختلف المجالات.



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.