اقتراب المشهد السياسي الفرنسي من اكتمال صورة المرشحين للحملة الرئاسية

اليميني المتطرف إريك زيمور يعلن ترشحه ويؤكد أن المطلوب ليس إصلاح البلاد بل إنقاذها

إريك زيمور أعلن أمس ترشحه للرئاسة الفرنسية (أ.ب)
إريك زيمور أعلن أمس ترشحه للرئاسة الفرنسية (أ.ب)
TT

اقتراب المشهد السياسي الفرنسي من اكتمال صورة المرشحين للحملة الرئاسية

إريك زيمور أعلن أمس ترشحه للرئاسة الفرنسية (أ.ب)
إريك زيمور أعلن أمس ترشحه للرئاسة الفرنسية (أ.ب)

قطعاً لا ينظر إريك زيمور، الكاتب السياسي الفرنسي المتموضع في أقصى اليمين المتطرف، إلى نفسه على أنه شخص عادي أو سياسي طامح في الوصول إلى رئاسة الجمهورية؛ هو أكثر من ذلك، ومثاله الأعلى الجنرال شارل ديغول، «محرر» فرنسا ورئيسها لولاية ونصف. فقد اقتبس زيمور أمس، بمناسبة إعلان ترشحه رسمياً للرئاسة، بعض ما قام به ديغول، من حيث الديكور والأسلوب: ميكروفون قديم يذكر بخمسينات القرن الماضي، وخلفه مكتبة غير واضحة المعالم لإضفاء أجواء خاصة على ما يبدو، وكلمات تنبه سامعها إلى أن فرنسا في خطر، وأنه الرجل المنقذ الذي سيخلصها من «برابرة» العصر الحديث الذين هم المهاجرون، بعد أن أنقذها ديغول من البرابرة النازيين.
لكن زيمور المنحدر من عائلة يهودية هاجرت في الخمسينات من الجزائر إلى فرنسا، أدخل جديداً على أساليب إعلان الترشح الذي جاء على شاكلة تسجيل فيديو من عشر دقائق مدروس بعناية، إذ رافقته موسيقى كلاسيكية وقراءة متأنية لإظهار مدى خطورة المرحلة التي تجتازها فرنسا.
المرشح الجديد الذي حاول في الأسابيع الماضية إدخال بعض التشويق على إعلان ترشحه، صوّر فرنسا في حالة مزرية، وعد سياسييها، من غير استثناء، عاجزين تماماً عن إنقاذها. لذا، كان عليه أن ينزل إلى الميدان مستهدياً بأبطال البلاد، بدءاً من جان دراك وصولاً إلى المقاوم جان مولين.
ويأمل زيمور الذي ينافس في خانة اليمين المتطرف المرشحة الرئاسية الأخرى مارين لوبن، المستندة إلى حزب قديم تنحت عن قيادته طيلة فترة الحملة الرئاسية، واسمه «التجمع الوطني» (سابقاً الجبهة الوطنية)، في أن يفضي ترشحه رسمياً إلى إعادته إلى قلب الحملة الانتخابية، بعد أن تراجعت أسهمه في الأسابيع والأيام الماضية.
وبعد أن نجح زيمور من خلال طروحاته الأكثر تطرفاً بشأن الإرهاب والهجرات والإسلام، وصدور كتابه الأخير «فرنسا لم تقل كلمتها النهائية»، في التقدم على لوبن، بل الحلول في المرتبة الثانية التي تمكنه من مواجهة الرئيس إيمانويل ماكرون، فإن شعبيته هبطت كثيراً. فزيارته الأخيرة للندن لم تكن ناجحة، والمهرجان الانتخابي الذي أراده استثنائياً في مدينة مرسيليا التي تعرف نسبة عالية من المهاجرين انتهت بشكل كارثي، وقبلها في غرب فرنسا. وكانت النتيجة أن استطلاعات الرأي أعادته إلى نسب لا تزيد على 14 في المائة، بفارق 5 نقاط عن لوبن.
ماذا جاء في إعلان ترشح زيمور؟ أولاً، عده أن المطلوب اليوم «ليس إصلاح فرنسا، بل إنقاذها»، وأنه حاول طيلة سنوات قرع نواقيس الخطر لعل أحدهم يتلقف المشعل الذي يحمله، ولكن دون طائل. من هنا، كانت خلاصته الأولى: فرنسا بحاجة إلى شخصه لأن لا أحد غيره قادر أو راغب في إنقاذها. وبعد مقدمة طويلة حول ما كانت تمثله فرنسا وقيمها، وما أعطته للعالم، وواقعها الراهن وأمراضها العضال حيث إنها «على وشك الزوال»، وحيث يشعر الفرنسيون بأنهم «غرباء في وطنهم» بسبب الهجرات والقيم المختلفة التي يحملها المهاجرون، وهم في غالبيتهم من المسلمين غير القابلين للانصهار في المجتمع الفرنسي، وتبني قيمه وأساليب حياته؛ هؤلاء في نظره يحملون مشروعاً ديموغرافياً وحضارياً عنوانه في نظره «الاستبدال الكبير». هذه المواضيع كافة شرحها زيمور في كتابه الأخير والذي سبقه، وعنوانه «الانتحار الفرنسي»، الذي يلقي فيه بالمسؤولية ليس فقط على المهاجرين، بل على الطبقة السياسية، وكل الذين يعدهم من النخبة، أكانوا مفكرين أم أدباء أم علماء اجتماع أم سياسيين أم جامعيين وسلطات روحية. باختصار، الجميع في نظره مذنبون لأنهم تركوا فرنسا لهيمنة التكنوقراطيين والقضاة الأوروبيين، وخلاصته أنه هو شخصياً لن يترك فرنسا عرضة للهيمنة والاستعمار القادم إليها من الخارج.
ومع إعلان ترشحه، يجتاز زيمور عتبة كان اجتيازها منتظراً. ومعها، تبدأ الصعوبات الحقيقية التي يتعين عليه مواجهتها. وفي نظر المراقبين، فإن زيمور يخلع ثوب السياسي أو المنظر أو الصحافي، ليلبس ثوب المرشح الرئاسي؛ بمعنى أنه أصبح اليوم مسؤولاً عن كل كلمة يقولها أو مقترح يتقدم به. وثمة تحديان رئيسيان ينتظرانه: الأول، السعي لجمع ما لا يقل عن 500 توقيع لنواب وأعضاء مجلس شيوخ ومنتخبين محليين يتبنون ترشيحه، وفق ما ينص عليه القانون الفرنسي. وبحسب المعلومات المتواترة، فإن المجموعات التي تعمل لترشيحه منذ عدة أشهر لم تنجح حتى اليوم في تخطي سقف الـ250 إلى 300 توقيع. والتحدي الثاني مالي، إذ إنه لا حزب وراءه، ولا بنية سياسية يمكن أن ترفده مالياً، واعتماده سيكون على أفراد أو مجموعات. والحال أن سقف المصاريف في الانتخابات الرئاسية يصل إلى أكثر من 22 مليون يورو. والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي أنفق 44 مليون يورو في حملته لعام 2012. من هنا، فأهمية مراقبة ردود الفعل السياسية والشعبية على إعلان الترشح علنا أن بعض أكبر مناصريه قد تخلوا عنه في الأيام الماضية، وحجتهم أنه «لا يملك خامة رئاسية». وليل أمس، كان زيمور ضيفاً على القناة الأولى للتلفزيون الفرنسي، وسيقيم أول مهرجان انتخابي رسمي يوم الأحد المقبل في القاعة المسماة «زينيت» في قلب باريس.
وإلى جانب زيمور، شهد المسرح السياسي الفرنسي تطورين إضافيين: يتمثل الأول بإعلان الأحزاب السياسية الداعمة لترشح الرئيس إيمانويل ماكرون لولاية ثانية عن إطلاق تجمع يكون بمثابة «البيت المشترك» لهذه الأحزاب التي تلتف حوله، وتسعى لأن يبقى في قصر الإليزيه لخمس سنوات إضافية. وقد اختير لهذه البنية التي تضم الحزب الرئيسي لماكرون «الجمهورية إلى الأمام»، والحزب الرديف الذي دعمه منذ عام 2017 «الحركة الديمقراطية»، و3 أحزاب إضافية تحلقت حوله من الوسط واليمين المعتدل، اسم «معاً أيها المواطنون».
وحتى اليوم، لم يعلن ماكرون عن ترشحه، لكن لا أحد في فرنسا تخامره الشكوك في ألا يقدم على ذلك، خصوصاً أن استطلاعات الرأي كافة تضعه في المرتبة الأولى بين المتنافسين للدورة الانتخابية الأولى (بين 25 و30 في المائة من الأصوات»، وتتوقع له فوزاً مريحاً في الدورة الثانية. وبحسب مقربين من ماكرون، فإن مصلحته الانتخابية تكمن في إعلان ترشحه في وقت متأخر، بحيث يبقى ينظر إليه بصفته رئيساً للجمهورية، وليس مرشحاً كبقية المرشحين، عند نزوله إلى الميدان الانتخابي.
أما الحدث الثاني، فيعود لحزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي الذي اقترب جداً من تعيين مرشحه للانتخابات الرئاسية بالفصل بين المتنافسين الخمسة. ومساء أمس، جرت المناقشة التلفزيونية الرابعة (الأخيرة) بين الخمسة، فيما يصوت محازبو «الجمهوريون» البالغ عددهم 144 ألف منتسب إلكترونياً، بدءاً من الخميس حتى نهاية الأسبوع.
وبذلك، يتم وضع نقطة نهائية لمرحلة من التنافس الداخلي، في الوقت الذي يظهر فيه أن حظوظ تمكن أي من المرشحين في التأهل للدورة الرئاسية الثانية ضعيفة. إلا أن قادة الحزب، وأولهم رئيسه كريستيان جاكوب، يرون أن اختيار المرشح الوحيد سيعني إطلاق دينامية جديدة من شأنها أن تغير المعادلات السياسية الموجودة في الوقت الحاضر، وتعيد إلى صفوف «الجمهوريون» المحازبين والأنصار والجمهور العريض الذين تخلوا عنه في السنوات الخمس المنقضية.
وتجدر الإشارة إلى أن «الجمهوريون» هو وريث الحزب الديغولي القديم، لكنه خسر 3 مرات المنافسة الرئاسية بوجه الاشتراكيين فرنسوا ميتران وفرنسوا هولاند، وبوجه ماكرون. ولا شك أن مرشحه النهائي سيكون أحد ثلاثة: كزافيه برتراند رئيس منطقة شمال فرنسا الوزير السابق، وفاليري بيكريس رئيسة منطقة «إيل دو فرانس» «باريس ومحيطها الأوسع» الوزيرة السابقة، وميشال بارنيه الوزير السابق الشخصية الرئيسية في الاتحاد الأوروبي التي تفاوضت مع لندن لخروج بريطانيا من الاتحاد (بريكست).
وهكذا، مع ترشح زيمور، وتعيين المرشح اليميني الكلاسيكي، لن ينقص المشهد سوى إعلان ماكرون ترشحه حتى تكتمل الصورة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».