استئناف حذر لمحادثات «النووي» الإيراني وارتياح أوروبي من الأجواء «الإيجابية»

طهران ترهن وقف الانتهاكات برفع شامل للعقوبات... وتفاؤل روسي وتمسك أميركي بالالتزام الكامل

جانب من فيديو وزعه الاتحاد الأوروبي من اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس
جانب من فيديو وزعه الاتحاد الأوروبي من اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس
TT

استئناف حذر لمحادثات «النووي» الإيراني وارتياح أوروبي من الأجواء «الإيجابية»

جانب من فيديو وزعه الاتحاد الأوروبي من اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس
جانب من فيديو وزعه الاتحاد الأوروبي من اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس

رغم التصعيد الإيراني الذي سبق الجولة السابعة من المفاوضات النووية في فيينا، وتكرار المسؤولين الإيرانيين رفضهم مناقشة أي بند باستثناء العقوبات، فقد وافق الوفد الذي يرأسه علي باقري كني على مناقشة الالتزامات النووية إلى جانب العقوبات، بحسب ما أعلن منسق المحادثات باسم الاتحاد الأوروبي أنريكي مورا ورئيس الوفد الروسي في المفاوضات ميخائيل أوليانوف.
وعادت الجولة السابعة لتنطلق بعد أكثر من 5 أشهر توقف، بعد أن انتهت الجولة السادسة في 20 يونيو (حزيران)، وتوقفت المحادثات بانتظار الانتخابات الرئاسية والحكومة الجديدة. ومع عودة فريق تفاوض إيراني جديد، جددت المفاوضات كذلك موقعها، وانتقلت إلى مكانها الأصلي في فندق قصر كوبورغ الفخم القريب من فندق غراند أوتيل الذي استضاف الجولات الست الأولى التي انطلقت في أبريل (نيسان) الماضي. ويبدو أن الوفد الأميركي برئاسة روبرت مالي اتخذ من فندق ماريوت المقابل مقراً لاجتماعاته، لكن ليس لإقامته.
واستغرق الاجتماع الرسمي لدول «4+1» (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين) مع إيران، الذي يعقد عادة في بداية كل جولة، وقتاً أطول بكثير من سابقه. وتأخر ساعة في الانطلاق، وهو أمر لم يحصل في الجولات السابقة.
وعزا المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، آلان ماتون، التأخير في بدء الاجتماع للاجتماعات الجانبية التحضيرية التي سبقت الاجتماع الرسمي، والتي «طالت أكثر من المتوقع»، بحسب ما قال لـ«الشرق الأوسط». لكن كلام المبعوث الروسي، بعد الاجتماع، رسم صورة مختلفة. فقد وصف أجواء الاجتماعات مع الوفد الإيراني الجديد بأنها كانت «مختلفة» عن سابقاتها، وبأن الحوار كان «يحتدم أحياناً ويهدأ أحياناً أخرى».
وقبِل الإيرانيون، بحسب تأكيد مورا وأوليانوف، باستكمال المفاوضات من حيث انتهت، وذلك بعد المخاوف الغربية من أن يرفض الوفد الإيراني الجديد التفاوض من حيث انتهت الجولة السادسة.
وأكد أوليانوف أن «العمل سيكمل من حيث انتهى في 20 يونيو»، لكن مورا بدا أكثر حذراً في وصفه ما وافق عليه الإيرانيون حول هذه النقطة، وقال: «الوفد الإيراني الجديد يأخذ بعين الاعتبار العمل الذي توصلنا إليه في الجولات الماضية، وسنبني عليه»، مضيفاً أن المفاوضات «ستأخذ بعين الاعتبار موقف الحكومة الإيرانية الجديدة»، موضحاً أن «الوفد الإيراني يمثل إدارة جديدة في طهران بحساسيات سياسية جديدة، لكنهم قبِلوا أن العمل الذي تم تحقيقه في الجولات الماضية هو عمل جيد للبناء عليه، ولا حاجة للعودة إلى مطلع أبريل. وفي الوقت نفسه سنأخذ في الحسبان حساسيات الحكومة الإيرانية الجديدة».
ويشارك الوفد الإيراني، برئاسة باقري كني، للمرة الأولى في المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران وواشنطن، وهو الفريق الذي شكّلته حكومة الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي. حتى لم يكن كبير المفاوضين السابق عباس عراقجي من ضمن الوفد الجديد، رغم معرفته بتفاصيل الاتفاق النووي، ومشاركته بمحادثات الاتفاق منذ بداياتها، التي أدت لإبرام الاتفاق الأصلي عام 2015.
ووافق المجتمعون على خطة عمل لليومين المقبلين، على أن يبدأ اليوم الثاني من المفاوضات باجتماع للجنة الخبراء المتخصصة برفع العقوبات الأميركية، وأن يتبعها في اليوم الثالث اجتماع للّجنة المعنية بمناقشة الالتزامات النووية الإيرانية.
ويبدو أن الجولة السابعة ستكون «جولة مفتوحة» من دون سقف زمني ومن دون إعلان وقفها، حتى لو عادت الوفود إلى العواصم للتشاور، بحسب ما أكد مورا. وقال: «الجولة ستكون طويلة، حتى لو غادرت الوفود للتفاوض في العواصم، وعادت، لكن الجولة ستبقى مستمرة ومنعقدة». وأضاف: «فرق التفاوض قد تشعر بالحاجة للعودة إلى العواصم للتشاور، ثم العودة، لكن بالنسبة لي الجولة السابعة لن تنتهي خلال أيام، بل ستكون خليطاً من مشاورات هنا في فيينا، واجتماعات مباشرة في العواصم للتشاور كلما دخلنا في عمق النص أكثر».
وبرّر مورا طول الاجتماع الرسمي، واستمراره ساعتين ونصف الساعة تقريباً، بضرورة الاستماع لوجهة نظر الوفد الإيراني الجديد، نافياً أن يكون السبب خلافات بين الأطراف المشاركة. وقال: «الاجتماع استغرق وقتاً طويلاً لأن هناك رئيس وفد جديداً، وأراد أن يطلعنا على موقف الحكومة الجديدة، بالنسبة إليهم هم يصرون على رفع العقوبات، ويريدون أن يستمعوا إلى آراء الأطراف الأخرى، وهذا ما سنتحدث به في الاجتماعات المقبلة، وهذا طبيعي، لأنها حكومة جديدة».
ورفض المنسق الأوروبي الانجرار خلف السؤال «الفخّ» الذي أوقع نفسه فيه في نهاية الجولتين الخامسة والسادسة حول تفاؤله بقرب التوصل لاتفاق، عندما أعلن أن الاتفاق قريب، وقال هذه المرة: «لست متفائلاً أو متشائماً، لكن أشعر بالإيجابية، هناك رغبة لدى جميع الأطراف بالاستماع والتقدم إلى الأمام». وأضاف: «المهم أننا الآن بدأنا الحوار مجدداً». ورفض كذلك تحديد سقف زمني، على عكس ما فعل في الجولتين الماضيتين، حين قال إن الاتفاق سيولد بعد «جولة واحدة»، وقال أمس: «هناك شعور بالإلحاح، لكن ليس هناك سقف زمني محدد، لأنه ما زالت هناك أمور صعبة يجب اتخاذ القرارات حولها، منها سياسية، ومنها تقنية معقدة، سنواجهها عندما يأتي الحديث عن رفع العقوبات والالتزامات النووية».
وحاول كبير المفاوضين الإيرانيين إظهار أنه حقّق مطالبه ببحث رفع العقوبات الأميركية، وقال في تصريحات لقنوات إيرانية، بعد الاجتماع، إنه «تم الاتفاق على إعطاء الأولوية لرفع العقوبات، وواقع أنهم اعترفوا بذلك، إنه إنجاز». وكان الوفد الإيراني يكرر في الأيام الماضية أنهم لن يقبلوا طرح أي موضوع آخر غير رفع العقوبات الأميركية، لكنهم وافقوا على طرح مسألة الالتزامات النووية في اليوم الثالث من الجولة السابعة المفتوحة.
وبعد نحو ساعة من المحادثات، قال باقري كني لـ«رويترز» إنه على واشنطن وحلفاؤها الغربيين أن يقدموا ضمانات لطهران بعدم فرض عقوبات جديدة عليها مستقبلاً. وقال مسؤول إيراني آخر: «مطالبنا واضحة. الأطراف الأخرى، ولا سيما الأميركيين، يجب أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون إحياء هذا الاتفاق أم لا».
وقبيل بدء المحادثات، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في بيان، إن «الولايات المتحدة ما زالت لا تفهم بشكل صحيح حقيقة أنه لا مجال للعودة للاتفاق دون رفع جميع العقوبات التي فُرضت على إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة، وذلك بشكل فعال، ويمكن التحقق منه». وأضاف: «عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي لا معنى لها دون ضمانات بعدم تكرار التجربة المريرة الماضية». وأضاف: «هذه الفرصة ليست نافذة مفتوحة للأبد».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، في مؤتمر صحافي، إن «الوفد الإيراني وصل إلى فيينا بعزم وإرادة جادة للتوصل إلى اتفاق». وأضاف أنه «إذا جاءت أميركا إلى فيينا من أجل رفع الحظر بصورة حقيقية فبإمكانها الحصول على بطاقة العودة إلى الاتفاق النووي». وتابع أن «مدة المفاوضات النووية غير معروفة، ولا نريدها أن تصل إلى طريق مسدود».
ورداً على سؤال عما إذا كان ستجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة في فيينا، قال: «لن نُجري أي محادثات ثنائية مع الوفد الأميركي».
واحتج خطيب زاده على مقال مشترك نشرته وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، ونظيرها وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، عشية المباحثات. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «ذلك يظهر أن بعض الدول الأوروبية لا تفتقر إلى الإرادة اللازمة في مفاوضات إلغاء الحظر في فيينا فحسب، بل تسعى وراء إطالة أمد المفاوضات بهدف منع تنفيذ الاتفاق النووي، وهذا بات جلياً».
وقبل مجيئه إلى فيينا، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، روبرت مالي، إن موقف طهران «لا يبشر بالخير بالنسبة إلى المحادثات». وأضاف للإذاعة الوطنية العامة الأميركية، يوم الجمعة الماضي: «إذا كانوا ماضين في تسريع وتيرة برنامجهم النووي (...) لن نقف مكتوفي الأيدي».
وقال دبلوماسيون إن واشنطن اقترحت التفاوض على اتفاق مؤقت مفتوح مع طهران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم. وقال عدد من المسؤولين الإيرانيين لـ«رويترز» إن إيران ليست لديها نية قبول اتفاق مؤقت.
وفي أول تعليق أميركي على المباحثات، قالت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن «هدفنا لا يزال عودة إيران للالتزام الكامل بالاتفاق النووي».



عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».