إردوغان بصدد تحسين العلاقات مع مصر وإسرائيل

واصل الشد والجذب مع المعارضة حول الانتخابات المبكرة

أفرجت تركيا عن زوجين إسرائيليين اعتقلتهما بتهمة التجسس بعد تصويرهما منزلاً لإردوغان في إسطنبول قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
أفرجت تركيا عن زوجين إسرائيليين اعتقلتهما بتهمة التجسس بعد تصويرهما منزلاً لإردوغان في إسطنبول قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
TT

إردوغان بصدد تحسين العلاقات مع مصر وإسرائيل

أفرجت تركيا عن زوجين إسرائيليين اعتقلتهما بتهمة التجسس بعد تصويرهما منزلاً لإردوغان في إسطنبول قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
أفرجت تركيا عن زوجين إسرائيليين اعتقلتهما بتهمة التجسس بعد تصويرهما منزلاً لإردوغان في إسطنبول قبل أسبوعين (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستقدم على خطوات لتحسين العلاقات مع مصر وإسرائيل. ومن ناحية أخرى، جدد إردوغان رفضه مطالبات المعارضة التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، مشدداً على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في صيف عام 2023، بينما أكدت المعارضة أن البلاد ستتجه إلى الدمار إذا لم يتم التوجه إلى الانتخابات المبكرة.
وكشف إردوغان عن عزمه زيارة دولة الإمارات العربية المتحدة في فبراير (شباط) المقبل. وقال، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من تركمانستان بعد مشاركته في قمة رؤساء منظمة التعاون الاقتصادي (إيكو) الخامسة عشرة، «ستكون لي زيارة إلى الإمارات في فبراير المقبل على رأس وفد كبير، وسنقدم على بعض الخطوات بقوة». وأضاف: «لقد قدم الجانب الإماراتي (خلال زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لأنقرة ولقائه إردوغان الأربعاء الماضي) خطوة استثمار بـ10 مليارات دولار، سنبني مستقبلاً مختلفاً عبر تنفيذ ذلك، وستكون هناك تطورات إيجابية».
ولفت إردوغان إلى أنه سبق أن التقى ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عام 2011، وأن بعض المتغيرات حدثت بعد ذلك دون أن تقطع تركيا جميع الخيوط بين البلدين، مضيفاً: «على الأقل استمرت المحادثات المتبادلة على مستوى أجهزة الاستخبارات، كما استمرت علاقاتنا التجارية، ووصل العمل في النهاية إلى نقطة جيدة، رغم حدوث تطورات غير مرغوب فيها».
وتابع الرئيس التركي: «بداية جاء شقيق ولي العهد محمد بن زايد إلى تركيا (في إشارة إلى زيارة مستشار الأمن الوطني، الشيخ طحنون بن زايد، لأنقرة في أغسطس/ آب الماضي)، وأجرى محادثات معه ومع الجهات المعنية ومكتب الاستثمار في الرئاسة، وأكد أنهم مستعدون للاستثمار، وبعدها زار الشيخ محمد بن زايد تركيا». وأشار إلى أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ورئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان، سيزوران الإمارات قبل زيارته من أجل التحضير لها.
وأكد إردوغان أن بلاده ستقدم على خطوات لتحسين العلاقات مع مصر وإسرائيل، على غرار ما قامت به مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وسبق أن أبدت أنقرة رغبتها في تحسين العلاقات مع القاهرة، وإعادتها إلى سابق عهدها قبل عام 2013، الذي شهد سقوط حكم «الإخوان المسلمين»، وعُقدت جولتا محادثات استكشافية، بطلب من تركيا، الأولى في القاهرة في مايو (أيار) والثانية في سبتمبر (أيلول) في أنقرة، لكن لم تسفرا عن نتائج بعد. والأسبوع قبل الماضي أفرجت تركيا عن زوجين إسرائيليين اعتقلتهما بتهمة التجسس بعد تصويرهما منزلاً لإردوغان في إسطنبول، وأجرى بعدها اتصالاً مع نظيره الإسرائيلي، أعقبه اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
من ناحية أخرى، ورداً على سؤال حول إمكانية لعب تركيا دور الوسيط في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، قال إردوغان إن بلاده تقف إلى جانب إحلال سلام في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بأتراك شبه جزيرة القرم، وترغب بالمشاركة في معالجة التوتر بين روسيا وأوكرانيا من خلال الحوار بينهما. وعلى صعيد الجدل المتصاعد حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي تطالب المعارضة بالتوجه إليها لحل المشاكل في البلاد، لا سيما الأزمة الاقتصادية، شدد إردوغان على أن الانتخابات ستجرى في يونيو (حزيران) 2023، ولن يتغير موعدها، وقد أعلنت ذلك مراراً من قبل.
ووجه إردوغان أسئلة للمعارضة، قائلاً: «هل قوتك كافية لاتخاذ قرار بشأن انتخابات مبكرة في هذا البلد؟ ليست كافية... ما الذي نتحدث عنه، ما الذي نناقشه؟ كل شيء واضح جداً، إنهم فقط يعبثون، يونيو 2023 هو موعد الانتخابات، ستعتاد تركيا الآن على الالتزام بمواعيد الانتخابات».
وحول المطالبات بإعادة السوريين إلى بلادهم، قال إردوغان إن بلاده ليست لديها مشكلة مع اللاجئين، لكن «تحالف الأمة» (حزبا الشعب الجمهوري والجيد) قد يكون لديه مشكلة، ويتبنى مثل هذا النهج لسبب ما، مضيفاً أن تركيا تستضيف 5 ملايين لاجئ على أراضيها، ولا يمكنه معاداتهم، وستواصل تلك الاستضافة فيما بعد. في المقابل، حذر الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطية، المعتقل، صلاح الدين دميرطاش، من حدوث دمار في البلاد يصعب معالجته حال عدم إجراء انتخابات مبكرة، مطالباً أحزاب المعارضة بجعل المطلب الانتخابي ملموساً.
وقال دميرطاش، في مقال نشره موقع «تي 24» التركي، أمس، إن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة في البلاد هو الانتخابات، وغالبية الأتراك ينتظرون صندوق الاقتراع بفارغ الصبر، رغم تهرب الحكومة من هذا الإجراء الديمقراطي، مع أن بقاءها سيتسبب في خسارة المزيد من الأصوات، فربما يواجه حزب العدالة والتنمية مشكلة العتبة الانتخابية (الحصول على 10 في المائة من أصوات الناخبين) في عام 2023، ومع ذلك، فإن القضية ليست ما سيحدث لحزب العدالة والتنمية، فالقضية الحقيقية هي مدى تحمل تركيا لهذه الأزمة الاقتصادية لمدة عام ونصف العام حتى موعد الانتخابات المقبلة.
في سياق متصل، قال رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو، إن وزير الخزانة والمالية التركي، لطفي إلوان، لم يعد في منصبه في الوقت الراهن، وإنه يجرى التخطيط لتعديل وزاري، لكن الأشخاص الذين عرضت عليهم الوظيفة لم يردوا بالموافقة.
وأضاف داود أوغلو، خلال اجتماع لحزبه أمس تحت عنوان «خريطة الطريق للخروج من الدمار»، أنه من الواضح أن هناك بعض المشاكل لأن نائب وزير المالية، الذي يعد نفسه للوزارة، لديه شؤون وشركات خاصة، لكن يبدو أن وزير الخزانة والمالية الفعلي فقد وظيفته المؤسسية في الوقت الحالي.
وتابع: «من السهل التغلب على الأزمات الداخلية أو الخارجية إذا كانت المؤسسات قائمة، لكن إذا بدأت المؤسسات في الانحلال، وفقدت قدرتها على الانعكاس، فإن الأزمات تصبح دائمة، هناك عملية تدمير مؤسسي اليوم، يكاد لا يكون هناك من يتساءل عن ما قاله رئيس البنك المركزي لجمهورية تركيا». وتحدثت تقارير إعلامية تركية عن أن وزير الخزانة والمالية، لطفي إلوان، قد يستقيل أو يطاح به من منصبه، وذلك بعد عدم دعمه مؤخراً للسياسات الاقتصادية التي تتبعها حكومة إردوغان. وحسب أعضاء بحزب العدالة والتنمية الحاكم، سيقال إلوان من منصبه قبل مناقشة ميزانية العام الجديد؛ لأنه لا يستطيع الدفاع عن السياسة الاقتصادية الجديدة، وإذا تحققت تلك الادعاءات، فحينها يمكن إقالته قبل مناقشات الميزانية في 6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وسلطت وسائل الإعلام التركية، في وقت سابق، الضوء على عدم تصفيق إلوان لإردوغان، أثناء حديثه في البرلمان الثلاثاء الماضي عن التطورات الاقتصادية، وتأكيده أنه سيواصل خفض سعر الفائدة ولن يسير مع الرفاق من الحزب الذين يرفضون ذلك، وهو الحديث الذي أدى إلى تصدع الليرة التركية وفقدها 15 في المائة من قيمتها على الفور وهبوطها إلى أدنى مستوى في التاريخ مسجلة 13.45 ليرة للدولار.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».