«أوميكرون» يضغط على أسواق الشرق الأوسط

مؤشر السوق السعودية يسجل أعمق تراجع نقطي منذ عام

المبيعات تغلب على تعاملات البورصات العربية نتيجة مخاوف بشأن المتحور الجديد لـ«كورونا» (رويترز)
المبيعات تغلب على تعاملات البورصات العربية نتيجة مخاوف بشأن المتحور الجديد لـ«كورونا» (رويترز)
TT

«أوميكرون» يضغط على أسواق الشرق الأوسط

المبيعات تغلب على تعاملات البورصات العربية نتيجة مخاوف بشأن المتحور الجديد لـ«كورونا» (رويترز)
المبيعات تغلب على تعاملات البورصات العربية نتيجة مخاوف بشأن المتحور الجديد لـ«كورونا» (رويترز)

تسببت متوالية الأنباء المستجدة حول تطورات تحور فيروس «كورونا» الجديد والمعروف بـ«أ وميكرون»، في خسائر نقطية مع تنامي المخاوف من تفاقم الوضع، والتي ضغطت على الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط؛ في مقدمتها السوق المالية السعودية، التي تأثرت بشكل واضح مع تراجع أسعار النفط بفعل مستجدات الفيروس الوبائي.
واختتم مؤشر السوق السعودية، جلسة أمس، بتراجع كبير قوامه 4.5 في المائة، ليغلق عند 10788 نقطة، تمثل خسارة 512 نقطة، وهو ما يعني تسجيل أدنى إغلاق منذ يوليو (تموز) الماضي وبتداولات نشطة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 7.5 مليار ريال (مليارا دولار). ويجسد حجم خسارة تعاملات أمس الأكبر من حيث الكمية منذ مايو (أيار) العام الماضي الذي سجل نسبة انخفاض قدرها 7.4 في المائة. وبلغ عدد الأسهم المتداولة في البورصة السعودية الرئيسية أكثر من 223 مليون سهم؛ تقاسمتها أكثر من 407 آلاف صفقة، سجلت فيها أسهم 6 شركات ارتفاعاً فقط، فيما أغلقت أسهم 197 شركة على تراجع.
وكانت الأسواق العالمية قد تعرضت لخسائر حادة الجمعة الماضي، بعد تحذير من جانب منظمة الصحة العالمية بشأن المتغير الجديد من فيروس «كوفيد19» المكتشف في جنوب أفريقيا، والذي يحتوي على عدد كبير من الطفرات؛ مما يهدد بقدرته على مقاومة اللقاحات. وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 11 في المائة، بهبوط خام «برنت» إلى 72.72 دولار للبرميل، وتراجع خام «نايمكس» إلى 68.15 دولار للبرميل.
وكان المؤشر الرئيسي في سوق دبي المالية هو الأكثر تراجعاً في المنطقة، حيث تراجع بـ4.6 في المائة خلال تعاملات أمس، مسجلاً أكبر خسارة منذ مارس (آذار) 2020، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
وسجلت الأسواق في كل من مصر والأردن والكويت وقطر وأبوظبي أيضاً تراجعات. وكان المؤشر الرئيسي بسلطنة عمان هو الوحيد الذي أفلت من التراجعات، حيث سجل ارتفاعاً.
وشهدت البورصة المصرية انخفاضات حادة أمس، وتراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية «إيجي إكس 30» بنسبة 1.34 في المائة عند 11277 نقطة، فيما تراجع مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة «إيجي إكس 70» بنسبة 1.17 في المائة، لينهي الجلسة عند 2058 نقطة. وتراجع «إيجي إكس 100 متساوي الأوزان» الجديد بنسبة 1.29 في المائة عند مستوى 3020 نقطة. وانخفض المؤشر متساوي الأوزان «إيجي إكس 50» بنسبة 1.33 في المائة، ليغلق عند 1947 نقطة. وتراجع رأس المال السوقي بقيمة 7.4 مليار جنيه، ليغلق عند 714.275 مليار جنيه. واتجهت تعاملات الأجانب للبيع بصافي 32.55 مليون جنيه، فيما اتجهت تعاملات العرب والمصريين للشراء بصافي 2.9 مليون جنيه و29.64 مليون جنيه على التوالي.
وبعد التراجعات التي شهدتها الأسواق العالمية يوم الجمعة، تأتي التراجعات في أسواق الخليج الغنية بالطاقة لتهدد بشطب جزء من المكاسب التي حققتها هذا العام بدعم من موجة من الطروحات العامة الأولية وارتفاع أسعار النفط.
وتراجع سعر «خام برنت»؛ المرجعي لأكثر من نصف نفط العالم، بنحو 12 في المائة يوم الجمعة؛ آخر تعاملات الأسبوع، وسط مخاوف من أن تؤدي السلالة الجديدة «أوميكرون» إلى تراجع حركة النقل الجوي وفرض إغلاقات جديدة.



اليوان الصيني يحوم قرب أدنى مستوياته في شهر وسط ضغوط النزاع الإقليمي

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

اليوان الصيني يحوم قرب أدنى مستوياته في شهر وسط ضغوط النزاع الإقليمي

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)

يواصل اليوان الصيني تداولاته بالقرب من أدنى مستوياته في شهر مقابل الدولار، متأثراً بقوة العملة الأميركية التي تستفيد من حالة عدم اليقين الجيوسياسي الناجمة عن توسع الصراع في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من هذه الضغوط، نجح اليوان في الحد من خسائره بفضل زيادة الطلب المؤسسي المحلي.

وسجل اليوان في المعاملات الفورية انخفاضاً مؤقتاً ليصل إلى 6.9288 للدولار خلال التعاملات المبكرة، وهو مستوى يقترب من أدنى قاع له منذ 9 يناير (كانون الثاني) الماضي. ومع ذلك، أظهرت العملة مرونة لاحقاً لتعود وتستقر عند 6.9187.

وفي إطار إدارتها للسياسة النقدية، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي عند 6.9124 للدولار، مما يعكس حذراً في توجيهات السوق.

وأشار تجار العملات إلى أن الطلب من قبل الشركات الصينية لتحويل إيراداتها من النقد الأجنبي إلى العملة المحلية كان بمثابة صمام أمام حدّ من وتيرة تراجع اليوان. هذا النشاط من قبل الشركات يهدف إلى استغلال تقلبات السوق لتحسين مراكزها النقدية، مما وفر دعماً فنياً منع العملة من الانزلاق إلى مستويات أدنى.

نظرة مستقبلية

تتجه أنظار الأسواق الآن إلى الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني، الذي ينطلق يوم الخميس، حيث من المتوقع رسم خريطة الطريق الاقتصادية للعام الجاري. وتترقب الأوساط الاقتصادية التالي:

  • التوجهات السياسية: مدى مرونة الحكومة في تعزيز الاستثمار لمواجهة أي تباطؤ اقتصادي ناتج عن الأزمة الدولية.
  • الأثر الجيوسياسي: يرى خبراء أن الحرب في الشرق الأوسط قد تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي والصيني على حد سواء، خاصة خلال شهر مارس (آذار).
  • التوقعات الإنمائية: تشير التحليلات إلى أن السلطات الصينية قد تبدي تسامحاً مع نمو اقتصادي أبطأ قليلاً هذا العام، مقابل التركيز على معالجة الطاقة الإنتاجية الفائضة وإعادة توازن الاقتصاد ليكون أقل اعتماداً على الصادرات.

الروبية الهندية تسجل أدنى مستوى تاريخي لها تحت وطأة صدمة أسعار النفط

رجل يتحدث عبر هاتفه المحمول بجوار مجسم لشعار الروبية وعملات العملة الهندية خارج مقر بنك الاحتياطي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث عبر هاتفه المحمول بجوار مجسم لشعار الروبية وعملات العملة الهندية خارج مقر بنك الاحتياطي الهندي في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تسجل أدنى مستوى تاريخي لها تحت وطأة صدمة أسعار النفط

رجل يتحدث عبر هاتفه المحمول بجوار مجسم لشعار الروبية وعملات العملة الهندية خارج مقر بنك الاحتياطي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث عبر هاتفه المحمول بجوار مجسم لشعار الروبية وعملات العملة الهندية خارج مقر بنك الاحتياطي الهندي في مومباي (رويترز)

سجلت الروبية الهندية، يوم الأربعاء، تراجعاً تاريخياً، حيث تجاوزت حاجز الـ 92 روبية للدولار للمرة الأولى، متأثرة بالصعود الحاد في أسعار النفط العالمية وتزايد المخاطر الاقتصادية المرتبطة بتصاعد حدة النزاع في الشرق الأوسط.

وهبطت الروبية بنسبة 0.7 في المائة لتصل إلى مستوى 92.17 روبية للدولار، متجاوزةً أدنى مستوياتها المسجلة في يناير (كانون الثاني) الماضي. وتواجه الهند، التي تستورد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها النفطية، تحديات اقتصادية هيكلية جراء هذه الأزمة؛ حيث يؤدي ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وتفاقم الضغوط التضخمية، مما يضع العملة الوطنية تحت ضغط مستمر.

قلق من تراجع التدفقات النقدية

إلى جانب أزمة الطاقة، يشعر المحللون بالقلق من تضرر قنوات الدخل الخارجية للهند. فقد يؤدي تفاقم النزاع الإقليمي إلى:

  • خروج استثمارات المحافظ الأجنبية بسبب زيادة نفور المستثمرين من المخاطر في الأسواق الناشئة.
  • تراجع تحويلات المغتربين نظراً لاعتماد الاقتصاد الهندي بشكل ملموس على تحويلات العمالة الهندية في منطقة الخليج، والتي قد تتأثر بتباطؤ النشاط الاقتصادي هناك.

تحذيرات من ضعف الآفاق الاقتصادية

أشار محللون في بنك «كوتك ماهيندرا» إلى أن استمرار الأزمة الإقليمية سيؤدي حتماً إلى إضعاف المشهد الماكرو-اقتصادي للهند، من خلال تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة وتيرة تراجع قيمة العملة.

من جانبهم، أوضح محللون في بنك «أتش أس بي سي» أن تأثير ارتفاع أسعار النفط بدأ يظهر فعلياً في ديناميكيات السوق، حيث يسارع المستوردون لشراء العملات الأجنبية في ظل حذر المصدرين من البيع، مما يفاقم الضغوط على الروبية قبل حتى أن تنعكس آثار الأزمة بالكامل على الحسابات الخارجية الرسمية.


أكبر موجة بيع منذ 2009: انهيارات قياسية في بورصات آسيا... وسيول تتصدر

 متداولة عملات تعمل أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (رويترز)
متداولة عملات تعمل أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (رويترز)
TT

أكبر موجة بيع منذ 2009: انهيارات قياسية في بورصات آسيا... وسيول تتصدر

 متداولة عملات تعمل أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (رويترز)
متداولة عملات تعمل أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (رويترز)

شهدت الأسواق المالية الآسيوية موجة بيع حادة يوم الأربعاء، حيث سادت حالة من الذعر بين المستثمرين وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى «صدمة» في أسعار النفط، مما قد يفاقم الضغوط التضخمية ويؤدي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة العالمية.

وتصدرت بورصة سيول المشهد التراجعي، حيث سجل مؤشر «كوسبي» هبوطاً تجاوز 11 في المائة، مما دفع السلطات لتفعيل «قاطع الدائرة» لوقف التداول مؤقتاً. وبذلك، تصل خسائر السوق الكورية الجنوبية في يومين إلى 17 في المائة، وهي النسبة الأكبر منذ عام 2009، ترافق ذلك مع هبوط حاد للعملة الكورية (الوون) إلى أدنى مستوياتها منذ 17 عاماً.

وفي السياق ذاته، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 4.3 في المائة، وهبطت الأسهم التايوانية بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات تخارج واسعة من قطاع أشباه الموصلات الذي شهد ارتفاعات قياسية خلال الأشهر الأخيرة.

المخاوف من اتساع رقعة الصراع

تعززت هذه المخاوف مع استمرار الضربات المتبادلة في المنطقة، حيث تمتد الهجمات لتشمل منشآت نفطية في الخليج وسفارات أميركية في السعودية والكويت. وأكد استراتيجيون أن تمدد الحرب لتشمل حلفاء للولايات المتحدة يعقد المشهد ويطيل أمد توقف الإمدادات، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مدى استمرارية ارتفاع أسعار الطاقة. وعلى الرغم من تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تقديم ضمانات تأمينية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن القلق لا يزال يهيمن على معنويات السوق.

وتتساءل الأسواق العالمية الآن عن مدى استدامة ارتفاع أسعار الطاقة وتأثير ذلك على التضخم. وتتزايد التوقعات بأن أوروبا ستكون الأكثر تضرراً، خاصة مع قفزة أسعار الغاز الطبيعي بنحو 65 في المائة خلال يومين فقط، مما أدى إلى استقرار اليورو عند مستوى 1.16 دولار.

ويرى المحللون أن هذا الوضع يضع البنوك المركزية أمام معضلة حقيقية في إدارة أسعار الفائدة، حيث إن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة سيشكل عائقاً أمام خطط التيسير النقدي التي كانت تأمل الأسواق في تحقيقها.