كيف قادت «أنفاق غزة» لتطور العمليات العسكرية في إسرائيل؟

استخدمتها «حماس» في حرب 2014 على القطاع

فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
TT

كيف قادت «أنفاق غزة» لتطور العمليات العسكرية في إسرائيل؟

فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)

مثل عام 2014 نقطة تحول بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي، في معركته ضد شبكة الأنفاق الخاصة بحركة «حماس»، كما كشف تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، عن كيفية تمكن إسرائيل من مهاجمة قطاع غزة وشبكة أنفاق الحركة في مايو (أيار) الماضي بدقة عالية.
تقول الصحيفة، إن الأمر بدأ قبل سبعة أعوام، في إطار الدروس التي تعلمتها حركة «حماس» من الحرب ضد غزة في صيف 2014، والتي تُعرف في إسرائيل باسم «عملية الجرف الصامد». كانت «حماس» تستخدم بفاعلية بعضاً من أنفاقها تحت الأرض في التسلل عبر الحدود وقتل الجنود، وكان يتم اكتشاف وتدمير تلك الأنفاق في أكثر الأحيان؛ لذا كانت الحركة بحاجة إلى قدرة جديدة تغير ميزان القوة مع إسرائيل. كانت شبكة الأنفاق، التي تمتد بطول مائة كيلومتر تحت قطاع غزة كله تقريباً، تتكون من ثلاثة أنواع مختلفة من المساحات، هي: ممرات للانتقال من نقطة إلى أخرى، وأماكن للنوم وتناول الطعام والاستحمام، وأماكن لإطلاق الصواريخ. وتم تصميم الشبكة بأكملها لنقل المسلحين سريعاً وبشكل سري، بحيث يفاجئون ويهاجمون قوات المشاة الإسرائيلية المتوغلة والقوات المدرعة. وكانت تلك الشبكة مختلفة كثيراً عن الأنفاق المؤقتة القديمة التي كان الفلسطينيون يستخدمونها في تهريب الأسلحة والبضائع المهربة أسفل الحدود مع مصر.
قال مسؤول رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي: «لقد كانت مدينة تحت الأرض، وكان من المفترض أن تكون سلاحهم الذي يحظى بأكبر قدر من الحماية». مع ذلك كان عام 2014 نقطة تحول أيضاً بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي في معركته ضد منظومة الأنفاق تلك. فبعد نجاح حركة «حماس» في التسلل إلى داخل إسرائيل، أدرك الجيش، أنه لا يمتلك القدرات والإمكانات التي يحتاجها، لذا سرعان ما دشن ثلاث عمليات متزامنة. كانت العملية الأولى على مستوى الاستخبارات، وهي رصد الأنفاق، وتحديد مواقعها بأدق التفاصيل، وكانت الثانية، استثمار الموارد في تطوير منظومة تستطيع رصد الأنفاق أثناء حفرها، وهي أشبه بالقبة الحديدية الخاصة بالأنفاق، أما العملية الثالثة، فهي تطوير القدرات الهجومية بحيث تتمكن من تدمير الأنفاق.
يقول الجنرال ماتان أدين، رئيس قسم الدعم الجوي والمروحيات في القوات الجوية الإسرائيلية: «عند مهاجمة نفق لا يتطلب الأمر أقصى درجة من الدقة، فحسب، بل يتطلب أيضاً ذخيرة تخترق الأرض لأنها إذا انفجرت فوق الأرض لن تحقق أي شيء».
استثمر الجيش الإسرائيلي و«شين بيت» (جهاز الأمن العام)، موارد غير مسبوقة في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن شبكة الأنفاق؛ وبعد بضعة أشهر، أطلق أحد مسؤولي الاستخبارات العسكرية، عليها، اسم «مترو». كان نظام المراقبة الجوية مفيداً، لكنه لم يتمكن من توفير معلومات عن الطرق والمسارات الموجودة تحت الأرض. كذلك لم يكن نظام الاستقبال الخلوي، مفيداً، لأنه عند وجوده تحت الأرض لا يمكنه الاستقبال، ويصبح من المستحيل تتبع الأشخاص هناك.
تقول الصحيفة، إن ذلك، دفع جهاز الأمن العام الإسرائيلي إلى التركيز على أساليب قديمة في جمع المعلومات الاستخباراتية، وهي تجنيد عملاء وجواسيس داخل غزة يستطيعون الكشف عن تفاصيل خاصة بطرق ومسارات الأنفاق. أصبحت الأنفاق تمثل هوساً بالنسبة إلى إسرائيل، حيث أوضحت المعلومات الاستخباراتية، أن حركة «حماس» كانت تتدرب بالفعل داخل الأنفاق؛ وتخزن أسلحتها، وتعرف كيف تتحرك بهدوء إلى الداخل والخارج.
وأضاف التقرير، أنه في محاولة لمنع تسرب الخطط، كان يتم السماح لكتائب «حماس»، بدخول الأقسام التي تقع في نطاق منطقتهم فقط في البداية، دون معرفة كيفية العبور إلى مناطق أخرى، فقد كان قادة الحركة يعرفون أن إسرائيل تراقبهم، وأرادوا احتواء الضرر في حال قام أحدهم بتسريب معلومة. كانت المعلومات التي تحصل عليها إسرائيل، مختلفة ومتباينة، ففي بعض الحالات كانت الاستخبارات الإسرائيلية تتمكن من رسم صورة محددة لقسم من الشبكة، وتعرف من مصادرها الخاصة نوع الأسلحة المخزنة ومكانها، ونوع شبكة الاتصال، والجدار المعلق عليه الشاشات التلفزيونية، في حين لم تكن تعلم عن أقسام أخرى سوى المسار فحسب.
تم وضع خطة الجيش الإسرائيلي عام 2018، حيث تم التخطيط لعملية مشتركة داخل القيادة الجنوبية للجيش، المسؤولة عن قطاع غزة، ومقر القوات الجوية الإسرائيلية في تل أبيب. وبسبب حجم الشبكة والحاجة إلى مفاجأة العدو، كانت المتطلبات الأولية للعملية أكثر من مائة طائرة تلقي ما يزيد على 500 قنبلة خلال أقل من 30 دقيقة. كانت عملية لم يشهد قطاع غزة مثلها من قبل.
وبحسب التقرير، حدث انحراف في عملية سرية للجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، حيث أثارت القوات الخاصة الإسرائيلية (المغاوير) المشاركة في جمع المعلومات، الشكوك في إحدى نقاط التفتيش التابعة لحركة «حماس». وخلال عملية القتال التي تبعت ذلك، تم إطلاق النار على مقدم ذي مكانة، لا يزال نشر اسمه محظوراً، ما أدى إلى مقتله. ورداً على ذلك أطلقت «حماس» عشرات الصواريخ على إسرائيل.
عقد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، حينها، اجتماعاً وزارياً أمنياً لمناقشة الرد الإسرائيلي، ودفع أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع، باتجاه تدشين عملية باسم «ضربة البرق» لتدمير الأنفاق. اعترض كبار القادة في الجيش على العملية، إذ كان الجيش في المراحل النهائية للإعداد لتدمير مجموعة من الأنفاق عبر الحدود الشمالية، حفرها تنظيم «حزب الله» اللبناني؛ وكان هناك قلق داخل الاستخبارات العسكرية، من أن يؤدي تنفيذ «ضربة البرق» إلى صراع أطول وأكبر مع غزة، ويضطر الجيش الإسرائيلي إلى تأجيل العملية ضد أنفاق «حزب الله»، مع زيادة فرص تسريب معلومات عن العملية.
أيد مجلس الوزراء الأمني، موقف الجيش، وتم تجميد «ضربة البرق»؛ واستقال ليبرمان بسبب استيائه من ضعف رد الحكومة على إطلاق صواريخ غزة، ما أدى في النهاية إلى حل الحكومة وعقد أول انتخابات بين 4 انتخابات متعاقبة.
وطوال السنوات التي أعقبت ذلك، ظلت القيادة الجنوبية، تشحذ العملية وتدعمها بمعلومات استخباراتية جديدة. وعندما اندلعت عملية «حارس الأسوار» في مايو الماضي، وضعت العملية، مرة أخرى، على الطاولة. ومع ذلك ظل بعض الجنرالات مترددين، إذ كانوا يشعرون بضرورة إرجاء القصف.
كان إليزير توليدانو، اللواء في القيادة الجنوبية، يعتقد، أنه من الضروري تنفيذ العملية الآن، وحذر من عدم جدواها في حال تأجيلها؛ واتفق معه أفيف كوخافي، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي. وبعد منتصف ليل 14 مايو، أقلعت 160 طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي، وتوجهت نحو البحر الأبيض المتوسط. كانت الطائرات من طراز «إف - 15» و«إف - 16» محملة بقنابل موجهة بنظام التموضع العالمي (جي بي إس)، تسعى وراء تجريد حركة «حماس» من أعز ما تملك، وهو سلاحها السري الذي ظلت تصنعه بمهارة وسرية طوال سنوات تمتد إلى عقد تقريباً.
ما لم تعرفه «حماس»، أن جهة ما في إسرائيل كان تتابع عملها. وقد عمل الشين بيت عن كثب مع مركز النيران بالجيش الإسرائيلي في القيادة الجنوبية، لتحديد مسار نظام الأنفاق. «كان التحدي هائلاً»، بحسب التقرير في «جيروزاليم بوست»، كان على سلاح الجو الإسرائيلي أن يعرف كيف يدمر الأنفاق من دون القضاء على أحياء بأكملها: لم تكن الأنفاق تحت الحقول الفارغة، بل تحت الشقق السكنية ومنازل المواطنين. كان على إسرائيل، أن تهاجم بطريقة من شأنها أن تدمر الأنفاق، لكنها دقيقة جداً لدرجة أنها ستترك أقل قدر من الأضرار الجانبية، ولن تقوض الجهود الحربية الأكبر، المتمثلة في إضعاف «حماس» ونزع الشرعية عنها.
وما جعل هذه العملية الجوية المحددة معقدة جداً، لم يكن الهجوم نفسه، فمهاجمة مثل هذا الحيز الصغير في فترة زمنية قصيرة، تتطلب مستوى من الدقة والتزامن، نادراً ما يوجد في ميدان المعركة الحديثة. وفي كثير من الحالات، كانت الفكرة هي ضرب أجزاء من الأنفاق التي ليست مجاورة للمباني، وإذا لم يكن هناك خيار، فلا بد من محاولة ضربها بزاوية.
وتجمعت الطائرات التي أقلعت من قواعد مختلفة عبر إسرائيل فوق البحر المتوسط، وانتظرت صدور الضوء الأخضر هناك. وبدأ الهجوم بمجرد حصولهم عليه. كل مجموعة من الطائرات، قامت بتثبيت إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي لأهدافها. لم يكن من الضروري أن تحلق الطائرات فوق غزة. كانوا قادرين على إسقاط ذخائرهم وهم لا يزالون فوق الماء.
استغرقت المهمة 23 دقيقة فقط.
في تلك الليلة، ألقيت خمسمائة قنبلة فوق ما يسمى بـ«المترو». وفي حين أن الهجمات نُفذت بالطائرات المقاتلة، إلا أن الطائرات المسيرة التي حلقت فوق غزة، نقلت صوراً إلى مقر سلاح الجو الإسرائيلي في تل أبيب، حتى يتمكن الضباط هناك من تقييم مدى الضرر الناجم على الفور.
وأفاد الفلسطينيون بسقوط ما لا يقل عن 42 شخصاً، بعضهم داخل الأنفاق والبعض الآخر في مبنيين انهارا بسبب الدمار. ولم يتضح على الفور عدد القتلى الذين ينتمون إلى «حماس» أو «الجهاد الإسلامي». وبالعودة إلى مقر سلاح الجو الإسرائيلي، لم يكن لدى كبار الضباط وقت للاحتفال بالعملية. إذ استعرضوا على الفور نتائج الضربة مع ضباط من القيادة الجنوبية والاستخبارات العسكرية. وكانت هذه أكبر عملية جوية تُنفذ منذ أكثر من 50 سنة.
بعد أسابيع، بحسب تقرير الصحيفة العبرية، أظهرت أبحاث أجراها مركز الإرهاب والمعلومات في إسرائيل - وهو مركز أبحاث وثيق الصلة بالأجهزة الأمنية - أن «هناك 114 فلسطينياً على الأقل ممن ينتمون إلى منظمات إرهابية، كانوا بين 236 فلسطينياً سقطوا خلال العملية في الهجمات الإسرائيلية».
واتهمت إسرائيل، بحسب التقرير، «حماس» بأنها «تعمدت تخزين أسلحتها وبناء مراكز قيادتها داخل البنية الأساسية المدنية». وامتدح التقرير، ما فعلته إسرائيل، معتبراً أنها «كانت تعرف بالضبط كيف تضرب زاوية النفق عند تقاطع الشارع، حتى يكون للانفجار تأثير أكبر تحت الأرض وليس فوقها».



تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
TT

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

أكد «مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي» و«البنك المركزي المصري»، في بيان مشترك، الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما، فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي طالت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

ووفق البيان المشترك، فإن ذلك يأتي «في إطار المتابعة للمقترح الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بشأن قاعدة تنظيمية تقضي بفرض تدبير خاص يتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات»، مشيراً إلى قيام فروع «بنك مصر بمزاولة كل أعمالها بصورة طبيعية، وستقوم باتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة لذلك».

وفي السياق ذاته، لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام «مصرف الإمارات المركزي» بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة للشركات الواردة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، ضمن حزمة عقوبات مفروضة على إيران.

وكان «مصرف الإمارات المركزي» قد أعلن السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية» للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

«مصرف الإمارات المركزي» (وام)

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت يوم الجمعة الماضي اتخاذ إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران. وأضافت، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية».

ويرى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري محمد فؤاد، «أن القرار الأميركي بشأن فرع بنك مصر في الإمارات يجب وضعه في إطاره الصحيح؛ فهو إجراء تنظيمي مقترح ومحدد النطاق يتعلق بعمليات البنك في الإمارات، ولا يمتد إلى بنك مصر في مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن (المركزي المصري) وبنك مصر أصدرا بيانات بشأن الواقعة، لكن السلطة الأصيلة هي لمنظم السوق في دولة الإمارات، وقد أصدرت بيانات بشأن ذلك الفحص وهو أمر احترازي ومنطقي ومهني».

تجدر الإشارة إلى أن «المركزي الإماراتي» أكد أنه يدرس في الوقت الراهن الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص بحقه بعد استيفاء الإجراءات وفقاً للقوانين الأميركية، وأنه سيتخذ القرار المناسب في هذا الشأن في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات «بنك مصر» تجاه عملائه في دولة الإمارات.

وأشار «المصرف المركزي الإماراتي» إلى أنه «يجري عمليات تفتيش دورية على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في الإمارات، كما يتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بإجراء التحسينات اللازمة على هذه الإجراءات والأنظمة وفقاً لمتطلبات القوانين واللوائح المعمول بها».

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، أن «قيام المركزي الإماراتي بالتفتيش على فروع بنك مصر على الأراضي الإماراتية إنما يأتي في سياق التأكيد على التماشي مع السياسات الأميركية فيما يخص مكافحة غسيل الأموال، وكذلك فرض الحصار الاقتصادي على إيران وقطع مصادر التمويل عنها».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا الإجراء لا يعني بطبيعة الحال إدانة أو تأكيد اتهامات لبنك مصر هناك، لأنه في النهاية هذا البنك المعني يدخل في نطاق القطاع المصرفي الإماراتي، وبالتالي فالسلطات الإماراتية تؤكد رقابتها ولا تتساهل مع أي شيء يثار، خصوصاً إن كان من الجانب الأميركي الذي تتوافق مع سياساته وتوجهاته».

وفور صدور القرار الأميركي، أكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية».

سبق ذلك بيان لـ«البنك المركزي المصري» أكد فيه أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».


الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

طالب وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي محمد عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحوّل الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف.

وأصبحت إسرائيل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة، تلا ذلك تبادل السفراء وافتتاح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، إلى جانب زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل. ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم الانفصالي، فإنه لم يُفضِ حتى الآن إلى موجة من الاعترافات الدولية.

ولا يرى وزير الدولة الصومالي الاعتراف الإسرائيلي «خطوة رمزية»، قائلاً «أي إجراء خارجي يحاول تغيير وحدة أراضي الصومال المعترف بها دولياً ستكون له تداعيات سياسية وربما أمنية»، مشيراً إلى «انخراط إسرائيلي دبلوماسي وأمني، شمل اعترافاً علنياً بالمساعدة في تدريب قوات الأمن في أرض الصومال».

وشدد عمر في تصريحاته الخاصة على تعامل الصومال بـ«جدية بالغة» مع أي محاولة من دولة أجنبية لإنشاء وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية، محذراً من أن «عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية في يونيو الماضي (إكس)

وبشأن رد الفعل العربي على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، قال: «الرد العربي الفوري كان مهماً، لأنه أكد بوضوح شديد أن قرار إسرائيل لم يُغير الإجماع الدولي أو الإقليمي بشأن وحدة أراضي الصومال».

وأضاف: «الهدف ليس مجرد إصدار إدانات، وإنما منع اعتراف أحادي واحد من أن يتحوَّل إلى حملة أوسع... لذلك، نطلب من شركائنا العرب استخدام علاقاتهم السياسية ونفوذهم الدبلوماسي بصورة استباقية»، معتبراً أن «وحدة الصومال ليست قضية صومالية فقط، فتفكك دولة عربية وأفريقية سيُشكل سابقة لها تداعيات تتجاوز الصومال بكثير».

ونوه إلى «الانخراط بشكل منتظم في حوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنه وعلاقته الاستراتيجية الأوسع»، مضيفاً «نأخذ أي نقاش بشأن الاعتراف على محمل الجد، وندرك أن هناك أعضاء في الكونغرس يدعون إلى تغيير السياسة الأميركية، لكن ينبغي أن نفرق بين الدعوة السياسية والتكهنات الإعلامية من جهة، والسياسة الأميركية الرسمية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «دعم إدارة ترمب بوضوح للصومال الواحد». وأنه «لا تزال الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، بما في ذلك أرض الصومال».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وأكد أنه «لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية مهمة في الصومال، تشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، واستقرار القرن الأفريقي... وهذه مصالح تخدمها دولة صومالية مستقرة وموحدة بصورة أفضل من تشجيع مزيد من التفكك في منطقة هشة بالفعل».

وبشأن مصير «مذكرة التفاهم» الموقعة بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، أكد عمر أن «الإطار الذي يحكم علاقة بلاده بإثيوبيا الآن هو إعلان أنقرة، الموقع عام 2024، والذي أعاد الصومال وإثيوبيا تأكيد احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه»، وأن وصول إثيوبيا إلى البحر «يجب أن يتحقق من خلال ترتيبات تجارية مفيدة للطرفين، وتحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «بعد ذلك، بدأنا مفاوضات فنية مع إثيوبيا بوساطة تركية... أظهرت أن هناك سبيلاً مشروعاً لمعالجة اهتمام إثيوبيا بالوصول التجاري الموثوق إلى البحر دون المساس بسيادة الصومال؛ لذلك، لا أرى ضرورة لقضاء كثير من الوقت في النقاش حول ما إذا كانت المذكرة القديمة مجمدة أو ميتة».

ووصف وزير الدولة الصومالي تركيا ومصر بـ«الشريكين الاستراتيجيين المهمين للصومال»، وقال إن «علاقتنا مع مصر تاريخية، وتتوسع الآن بسرعة، خصوصاً في مجالات الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يعتقد أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يتطلب إضعاف العلاقات مع أنقرة، أو العكس، قائلاً: «يستفيد الصومال عندما يتعاون شركاؤه مع بعضهم».

وحول تأخر نشر القوات المصرية ضمن «بعثة الاتحاد الأفريقي»، قال الوزير إن «مصر أظهرت بوضوح استعدادها لنشر قواتها، وقد زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوات المصرية، واطلع على مستوى استعدادها وجاهزيتها». واستدرك قائلاً: «الأزمة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية، وإنما يجب أن يتم الانتشار في إطار منظومة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المتفق عليها، بما في ذلك تسلسل تناوب القوات، والترتيبات اللوجستية، والمتطلبات العملياتية، فضلاً عن المسألة الأوسع المتعلقة بالتمويل المستدام لـ(أوصوم)»، مؤكداً أن الصومال يرغب في استكمال هذه الترتيبات في أسرع وقت ممكن.

وبشأن ترتيبات البحر الأحمر، قال: «الدول المحيطة بالبحر الأحمر تدرك بصورة متزايدة أن الأمن البحري لا يمكن إدارته بمعزل عن بعضها، فالتهديدات مترابطة... وعدم الاستقرار على أي من ضفتي البحر الأحمر يؤثر علينا جميعاً».

وتابع: «يشترك الصومال والسعودية ومصر في مصلحة استراتيجية راسخة تتمثل في ضمان حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وانضم الصومال إلى الإطار الأوسع للأمن البحري بقيادة السعودية، الذي أُعلن عنه هذا العام، إلى جانب مصر وشركاء إقليميين آخرين».

وأكد وزير الدولة الصومالي أن «حركة الشباب الإرهابية» في الصومال، تكبّدت خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتمكنت القوات الصومالية، بدعم الشركاء الدوليين، من القضاء على قادة بارزين، وتعطيل الشبكات، واستعادة مناطق مهمة.

جنود من قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

ولفت إلى أن الصومال اليوم «لديه مؤسسات وطنية عاملة، وعلاقات دبلوماسية مع دول حول العالم، وعضوية في مجموعة شرق أفريقيا، ومقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أكمل إصلاحات اقتصادية رئيسية، وحقق إعفاءً من الديون، وأعاد بناء المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك لا يزال يواجه تحديات خطيرة، فلا تزال (حركة الشباب) خطيرة، ولا تزال المؤسسات بحاجة إلى تعزيز، ولا تزال هناك خلافات سياسية».

وأكد عمر أن «هدف الصومال خلال السنوات المقبلة هو تحقيق التحول من دولة يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق الاستقرار فيها، إلى دولة تسهم بصورة فاعلة في استقرار وأمن وازدهار البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».


ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على أسر وشيوخ ووجهاء قبليين في مناطق خاضعة لسيطرتها، مستغلة الروابط العائلية والنفوذ القبلي في محاولة لدفع مقاتلين من أبناء تلك المناطق، المنخرطين في صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت، منذ منتصف الأسبوع الماضي، عبر ما يُسمى «مكتب العائدين»، حملات ضغط استهدفت أسراً وأعياناً ووجاهات قبلية في ريف صنعاء وإب وريمة ومناطق أخرى، مطالبة إياهم بالتواصل مع أقاربهم الذين يقاتلون في صفوف القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم أو وقف مشاركتهم في القتال.

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي (إكس)

وبحسب المصادر، تنوعت وسائل الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الأسر الرافضة للاستجابة، وتهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال، تحت ذرائع من بينها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة مقاتلين من صفوف القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها.

شكاوى العائلات

اشتكت ربات بيوت في ريف صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من تصاعد الضغوط الحوثية على الأسر، لإجبار أبنائهن وأقاربهن المنخرطين في القوات الحكومية على ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب هذه الشكاوى، فإن الضغوط لم تقتصر على الاتصالات والمطالبات المباشرة، وإنما شملت تهديدات ومضايقات لأفراد أسرهن، في محاولة لدفعهن إلى ممارسة ضغوط عائلية على أبنائهن وأقاربهن وإقناعهم بوقف مشاركتهم في القتال.

وقالت ربة أسرة تقيم في إحدى ضواحي صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروها، خلال نزول ميداني إلى منطقتها، على التواصل سريعاً مع أحد أبنائها وشقيقها، اللذين يقاتلان في صفوف قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، لإقناعهما بالعودة وترك القتال إلى جانب القوات الحكومية.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وأضافت أن أحد المشرفين اقترح عليها أن تتولى إحدى بناتها التواصل مع شقيقها وخالها، وإبلاغهما كذباً بأن والدتها تعاني من مرض خطير، وأنها أُدخلت إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات صنعاء وتصارع الموت، على أمل دفعهما إلى العودة.

ورفضت وأفراد أسرتها المقترح، مؤكدة رفضهم استخدام المرض والخداع وسيلة لاستدراج أبنائها وأقاربها إلى مناطق سيطرة الجماعة.

القبيلة في مرمى الضغوط

بالتوازي مع الضغط على الأسر، كثَّفت الجماعة ضغوطها على عدد من شيوخ ووجهاء القبائل، خصوصاً في محافظتي إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم والعودة.

وقالت مصادر قبلية إن بعض الوجهاء في مديريات السياني والعدين والمخادر والجبين وبلاد الطعام تعرضوا للتهديد باتخاذ إجراءات بحقهم، بينها الاعتقال، إذا رفضوا الاستجابة لمطالب الجماعة أو امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين والضغط عليهم للعودة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة في المجتمع القبلي اليمني، حيث لا تزال الأسرة والقبيلة تؤديان دوراً مؤثراً في خيارات الأفراد ومواقفهم، وهو ما يوفر للجماعة قناة ضغط غير مباشرة تتجاوز الاتصال بالمقاتل نفسه إلى محيطه الاجتماعي.

مسيَّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين (الجيش اليمني)

لكن المخاوف لا تتعلق فقط بإمكانية نجاح هذه الضغوط في دفع بعض المقاتلين إلى العودة، إذ تخشى أسر ووجهاء من تعرض العائدين للاعتقال أو الاحتجاز أو غيرهما من الانتهاكات، استناداً إلى ما يقولون إنها سوابق مماثلة خلال فترات سابقة.

وقال أحد وجهاء القبائل في بني مطر بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مخاوفهم «لا تقتصر على الضغوط التي تمارسها الجماعة لإقناع المقاتلين بالعودة»، وإنما تمتد إلى ما قد يواجهونه بعد وصولهم إلى مناطق سيطرتها، في ظل سوابق اعتقال واحتجاز عائدين والتنكيل بهم، وفق قوله.

ويأتي التحرك الحوثي، وفق مصادر مطلعة، في وقت تواجه فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة لديها من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها من عدة محاور.