هولاند: نسعى إلى تعاون مثالي مع تونس

زيارة الرئيس التونسي الرسمية ركزت على التعاون الأمني

الرئيس التونسي يستغرض مع نظيره الفرنسي حرس الشرف في باريس أمس (أ.ب)
الرئيس التونسي يستغرض مع نظيره الفرنسي حرس الشرف في باريس أمس (أ.ب)
TT

هولاند: نسعى إلى تعاون مثالي مع تونس

الرئيس التونسي يستغرض مع نظيره الفرنسي حرس الشرف في باريس أمس (أ.ب)
الرئيس التونسي يستغرض مع نظيره الفرنسي حرس الشرف في باريس أمس (أ.ب)

في أول زيارة دولة له كرئيس للجمهورية التونسية، حظي الباجي قائد السبسي بمعاملة استثنائية شبيهة بـ«التعاون الاستثنائي» الذي تحدث عنه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في مؤتمر صحافي مشترك بعد اجتماع مطول بين الجانبين في قصر الإليزيه في باريس أمس.
وفيما فرضت السلطات الأمنية في العاصمة تدابير استثنائية مثل إغلاق الشارع الرئيسي المار أمام مدخل الإليزيه، رفعت في جادة الشانزلزيه الأعلام الفرنسية والتونسية وانتقل الرئيسان بسيارة واحدة من قصر الأنفاليد حيث جرى الاستقبال الرسمي إلى الإليزيه محاطين بخيالة الحرس الجمهوري.
وأنهى الرئيس السبسي يومه الأول في باريس بعشاء دولة بحضور العشرات من المدعوين من السياسيين ورجال الأعمال وأهل الفكر والفن والتونسيين في فرنسا.
وقبل ذلك، التقى السبسي رئيس مجلس الشيوخ الفرنسية جيرار لارشيه وألقى خطابا أمام المجلس بخلاف عادة رؤساء الدول الذين يلقون كلماتهم في مجلس النواب.
واجتمع السبسي برئيس مجلس النواب كلود برتولون ومانويل فالس، رئيس الحكومة وزار بشكل رسمي بلدية باريس. ومن المرتقب أن يغادر السبسي اليوم إلى تونس بعد أن يكون وضع إكليلا من الورد على ضريح الجندي المجهول تحت قوس النصر.
وسبقت الزيارة «حملة» إعلامية من خلال أحاديث صحافية للكثير من الوسائل الإعلامية الفرنسية طيلة الأيام الخمسة الماضية حيث توفرت للسبسي أن يتناول العلاقات الثنائية مع فرنسا وما ينتظره من باريس في «مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية» وفق تعبيره أمس في قصر الإليزيه.
وقال هولاند الذي تحدث إلى الصحافة أولا إن «فرنسا تقف جنبا إلى جنب مع تونس لمواجهة التحديات»، مضيفا أن «بلاده تسعى إلى أن تبين بمختلف الوسائل سعيها للتعاون المثالي الذي تنتظره تونس منها».
وذهب هولاند إلى حد إعلان أن بلاده تريد أن تكون «سفيرة لتونس» لمساعدتها لدى الاتحاد الأوروبي ولدى المنظمات والمؤسسات الدولية.
وكشف هولاند أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ستدعو الرئيس السبسي لحضور مؤتمر مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعا الذي سيجري في ألمانيا. وفهم من المصادر الفرنسية أن الفكرة طرحتها باريس وقبلتها برلين.
وعمليا، كانت الزيارة للتأكيد على أواصر الصداقة وتكاتف البلدين في مواجهة الإرهاب الذي «يضرب أينما كان» في باريس كما في تونس وفق ما قاله السبسي. وفصل هولاند المجالات التي يمكن أن يبرز من خلالها التعاون «المثالي» وعلى رأسها التعاون الأمني والدفاعي.
وظهر أن الرئيسين امتنعا عن الخوض في التفاصيل وخصوصا فيما يشاع عن تعاون ثلاثي مع الإمارات العربية المتحدة لشراء أسلحة ومعدات فرنسية بتمويل إماراتي على غرار ما حصل مع لبنان الذي استفاد من هبة سعودية بقيمة 3 مليارات دولار لشراء أسلحة فرنسية. ولكن قال مصادر من الإليزيه إن «التعاون الأمني والدفاعي ليس جديدا»، وهو يتناول توفير المعلومات الاستخبارية للقوات التونسية من أجل حماية الحدود وتأمين قدرتها على التحرك والرد السريع من خلال تزويدها بطوافات عسكرية فضلا عن جوانب التدريب والتأهيل.
وشدد هولاند على أهمية التعاون الاقتصادي والمالي مع تونس بموازاة الجوانب الدفاعية والأمنية. وأهم ما جاء به الإعلان عن تحويل 60 مليون يورو من الديون المستحقة على تونس إلى استثمارات لتمويل المشاريع التي تقترحها تونس. وسبق لهولاند أن أعلن عن ذلك في زيارة للعاصمة التونسية.
وقال مصدر تونسي لـ«الشرق الأوسط» إن «إحدى مشكلات تونس تعثرها في اقتراح مشاريع يمكن السير بها سريعا وتلقى قبولا من الجانب الفرنسي».
ولكن فرنسا لا تريد أن تكون وحيدة في تحمل العبء التونسي إذ إن هولاند شدد على دور بلاده في «تعبئة» الاتحاد الأوروبي والأسرة الدولية لصالح تونس. لكنه لم يشر إلى رغبة الطرف التونسي في أن يحصل على وضعية «الشريك المميز» للاتحاد مثلما هو حال المغرب مثلا.
وبالإضافة إلى هذين الميدانين، يسعى الطرفان لتعزيز التعاون في ميادين الثقافة والتعليم الجامعي وهو زيادة أعداد الطلاب التونسيين في الجامعات الفرنسية ليصل إلى 15 ألف طالب.
وتشجيع التعاون السياحي باعتبار السياحة موردا مهما للاقتصاد التونسي وهو النشاط الذي يوفر أكبر عدد من فرص العمل.
ودعا هولاند إلى «كل الذين يحبون تونس» رغم المخاوف التي أتت من العملية الإرهابية التي ضربت الشهر الماضي متحف باردو وأوقعت 22 قتيلا بينهم 4 فرنسيين. وأشار الرئيس الفرنسي إلى أنه تناول مع السبسي المواضيع الإقليمية والدولية كالأوضاع في ليبيا وسوريا والعراق والملف الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن من غير الدخول في التفاصيل.
وما كان لهذه المواقف إلا أن تنال رضا الرئيس التونسي الذي يعرف فرنسا منذ عام 1949 التي جاءها طالبا وشغل فيها لسنوات منصب سفيرا لبلاده أيام الرئيس الحبيب بورقيبة.
ووصف السبسي حواره مع هولاند بأنه «بناء» لا بل إنه ذهب السبسي إلى حد اعتبار أن الفرنسيين «أفضل من فهم الثورة التونسية» الأمر الذي يتضمن بعض المبالغة نظرا لتخبط باريس المعروف في التعاطي مع هذه الثورة في بداياتها.
وشدد الرئيس التونسي على أن الإرهاب تحول إلى ظاهرة إقليمية بل دولية بحيث «لم يعد أي بلد في مأمن منه». ولذا، يرى السبسي أن يتعين على باريس وتونس «التضامن لمحاربتها» بعد أن وقعا ضحيتين مباشرتين لها.
ووقع أمس الطرفان اتفاقين، الأول، سياسي من أجل التأسيس لحوار سياسي عالي المستوى، والثاني، يتناول توفير مساعدة فرنسية لبناء دولة القانون واحترام حقوق الإنسان. وكذلك تم التوقيع على إعلاني نيات، الأول، خاص بتنفيذ مشاريع تنموية في الأقاليم التونسية المهمشة، والثاني، خاص بالتعاون الثقافي بين البلدين.
وتمثل فرنسا الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لتونس كما أنها المستثمر الأول في اقتصادها. وبحسب الإحصائيات المتداولة، فإن المشاريع الفرنسية الموجودة في تونس منهم 1300 مشروع توفر ما لا يقل عن 125 ألف فرصة عمل للتونسيين.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.