واشنطن تفرض عقوبات على 6 أفراد وكيان في إيران

وزارة الخزانة الأميركية
وزارة الخزانة الأميركية
TT

واشنطن تفرض عقوبات على 6 أفراد وكيان في إيران

وزارة الخزانة الأميركية
وزارة الخزانة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات على ستة أفراد وكيان من إيران، لمحاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أُجريت عام 2020، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وقالت الوزارة في بيان إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها حدد ستة إيرانيين وكياناً إيرانياً واحداً، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13848 لفرض عقوبات محددة بسبب التدخل الأجنبي في انتخابات الولايات المتحدة.
ووفقاً للوزارة، رصدت الولايات المتحدة محاولات تدخل إلكترونية من جهات ترعاها دول، بما في ذلك جهات فاعلة في إيران سعت إلى زرع الفتنة وإضعاف ثقة الناخبين في العملية الانتخابية بالولايات المتحدة. وقالت إن الجهات الفاعلة نشرت معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأرسلت تهديدات عبر البريد الإلكتروني، وأعدت مقطعاً مصوراً مزيفاً.
وأضافت أنه تم إنتاج المقطع المصور المزيف، في محاولة لتقويض الثقة في الانتخابات، عبر التلميح إلى أن الأفراد يمكن أن يدلوا بأصواتهم في بطاقات انتخاب مزورة.
وقال نائب وزير الخزانة والي أدييمو إن «وزارة الخزانة سوف تستمر في محاربة الجهود التي تعمل على تقويض سلامة أنظمتنا الانتخابية».
وأضاف: «يؤكد إجراء اليوم التزام الحكومة الأميركية بمحاسبة الجهات الفاعلة التي ترعاها الدول لمحاولة تقويض ثقة المواطنين في العملية الانتخابية والمؤسسات الأميركية».



بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)

بعد 4 أيام على بدء الحملة الأميركية - الإسرائيلية لم تسقط إيران كدولة؛ لكن لا يبدو أنها لا تزال كما كانت قبل الضربة الافتتاحية التي قتلت المرشد علي خامنئي.

ورغم أن اغتيال الرقم الأكبر في السلطة الإيرانية أحدث فراغاً سياسياً ورمزياً هائلاً؛ فإن ذلك لم يُسقط تلقائياً منظومة الحكم التي صُمّمت على ما يبدو لتحمّل الصدمات، عبر طبقات متداخلة من المؤسسات الأمنية - العسكرية والبيروقراطية والشرعية الدينية.

وبينما لا يُعد دقيقاً افتراض أن موت المرشد يعني انهياراً فورياً، فإنه لا يبدو صحيحاً كذلك افتراض أن النظام الإيراني قادر على المرور السلس إلى «اليوم التالي» من دون ارتجاجات.

الحدث الأكثر دلالة على أن الحرب تتجاوز استهداف القدرات العسكرية إلى اختبار آليات الخلافة، كان ما أُفيد به عن ضرب مواقع مرتبطة بمؤسسة اختيار المرشد الجديد. ونقلت التقارير تعرُّض مقر اجتماعات مجلس خبراء القيادة/هيئة الخبراء (المخوّلة دستورياً بتعيين المرشد) للاستهداف في طهران، ثم التعرّض لموقع مرتبط بأمانته في قم، وسط روايات متقاطعة عن توقيت الضربة ومَن كان حاضراً.

هذه الضربة، حتى لو لم تُنهِ عملية الخلافة، تزرع في قلب النظام سؤالاً قاتلاً: كيف يمكن اختيار قائد أعلى جديد في بيئة باتت فيها «غرفة القرار» نفسها هدفاً، ومعها كل من يقترب منها؟ ومن هنا تبدأ التشققات: ليس فقط بين تيارات سياسية، بل أيضاً بين مدارس أمنية داخل بنية السلطة حول الأولويات: الانتقام، أم تثبيت البيت الداخلي، أم شراء وقت، أم فتح باب تفاوض مشروط.

«إيران ليست فنزويلا» ومعضلة ما بعد الضربة

في واشنطن، تتعايش روايتان: الأولى خطابية - تعبوية للرئيس دونالد ترمب تقول إن «الأوان قد فات على الحوار»، والثانية عملياتية تحاول ضبط الحرب ضمن أهداف قابلة للقياس: الصواريخ، البحرية، ومنع «مظلّة» ردع تقليدية تتيح لطهران إعادة بناء برنامجها النووي لاحقاً. التناقض بين الروايتين ظهر بوضوح في الأيام الماضية، مع تقارير عن تذبذب المبررات العلنية، وتبدّل ترتيب الأهداف.

ضمن هذه الفجوة يعود التشبيه الفنزويلي ليُستدعى ويُفشل نفسه. فحتى داخل المقاربة الأميركية، ثمة إدراك متزايد بأن إيران «ليست فنزويلا»؛ فلا «خليفة» واضحاً يمكن الرهان عليه سريعاً، ولا توجد بنية سلطة رئاسية مبسطة يمكن إعادة تدويرها بعد إزاحة رأسها.

وهنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في الشأن الإيراني بمعهد واشنطن فرزين نديمي لـ«الشرق الأوسط» عن طبيعة الخيارات الأميركية: إن الحشد العسكري - بغضّ النظر عن اللغة السياسية - يشير عادةً إلى ضربات محدودة ومركّزة أو حملة «مخفّفة» الأهداف، لا إلى غزو شامل، لكن الحرب الحالية، وقد دخلت يومها الرابع مع اتساع ساحاتها، تدفع هذا التقدير إلى اختبار قاسٍ: فكلما اتسع الرد الإيراني إقليمياً، قلّت واقعية «الحملة المحدودة» زمنياً، حتى لو بقيت محدودة بغياب قوات برية.

في تقدير آخر لنديمي، نبّه إلى أن «اليوم التالي» في إيران أكثر تعقيداً من نموذج «غارة خاطفة» أو «تبديل رأس» ثم ترتيب تفاهمات. وهذا بالضبط ما يجعل الحديث عن انهيار قريب للنظام، بعد 4 أيام فقط، أقرب إلى أمنية سياسية منه إلى قراءة بنيوية.

خطة الحرب الأميركية

من زاوية عسكرية – سياسية، تبدو الخطة الأميركية أقرب إلى حرب مراحل: أولاً تحييد الدفاعات وإثبات تفوق جوي/ناري، ثم توسيع بنك الأهداف باتجاه البنية الصاروخية والبحرية ومراكز القيادة والسيطرة، وصولاً إلى مرحلة «الأصعب» التي لوّح بها وزير الخارجية ماركو روبيو علناً بقوله إن «الضربات الأقسى لم تأتِ بعد». وترافقت هذه الإشارة مع الحديث عن أن الحملة قد تمتد أسابيع، لا أياماً، حتى لو استمرّت الإدارة في نفي نية الانجرار إلى حرب طويلة.

مقاتلة تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الأحد (أ.ف.ب)

لكن «المراحل» لا تُقرأ فقط في عدد الطلعات والأهداف، بل في كيفية تسويق الغاية السياسية. فبينما يلمّح بعض مسؤولي الإدارة إلى أن مصير النظام «عرضي» قياساً بهدف منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، تظهر في الخلفية مقاربة أخرى أكثر براغماتية: ليست «تغيير النظام» بالضرورة، بل «تغيير سلوكه». وهذا الفارق ليس لغوياً: إنه يحدد شكل النهاية الممكنة. فإذا كان الهدف «السلوك»، يمكن نظرياً إنهاء الحرب بتفاهم قاسٍ مع ما تبقّى من السلطة في طهران. أما إذا أصبح الهدف «النظام»، فستطول الحرب لأن إسقاط أنظمة من الجو - من دون قوات على الأرض - ليس وصفة مضمونة، بل وصفة للفوضى أحياناً.

وفي الميدان، الحرب تُنتج ضغطاً متصاعداً على النظام بطريقتين: الأولى ضرب قدرات الردع التقليدية (الصواريخ/المسيّرات/البحرية)، والثانية ضرب «الإيقاع» المؤسسي للنظام عبر استهداف حلقات القرار والرمزية، وصولاً إلى استهداف مؤسسة الخلافة نفسها.

حرب المحاور وتوسيع «الفوضى»

في المقابل، تتصرف طهران - أو ما تبقّى من مركزها - على قاعدة أن أفضل دفاع هو توسيع دائرة النار، لا حصرها داخل إيران. الهجمات على دول خليجية ومرافق حساسة، وضربات/تهديدات على الملاحة والطاقة، ليست فقط «تخبطاً»، بل قد تكون جزءاً من استراتيجية محسوبة لرفع تكلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، وربط النهاية بأثمان اقتصادية وأمنية دولية.

الدخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي عقب هجوم إيراني في أعقاب غارات أميركية وإسرائيلية على إيران (رويترز)

هنا تتقاطع قراءة طهران مع ما قاله الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ديفيد داود لـ«الشرق الأوسط»، إذ رأى أن التدخل - ولو المحدود - من «حزب الله» ومحور «المقاومة» يعكس تزايد تقدير داخل المحور بأن النظام قد يواجه خطراً وجودياً إذا استمر تجاه الحرب وشدتها؛ ما يخلق دافعاً لتوسيع المواجهة، وتقسيم القدرات الإسرائيلية والأميركية على جبهات عدة لإبطاء أثر الحرب على بقاء النظام «قبل فوات الأوان».

وفي الوقت نفسه، شدد داود على أن هذا لا يعني أن سقوط النظام بات محسوماً، بل إن المسار جعل احتمال الوصول إلى تلك النقطة أكثر قابلية للتصوّر.

هذه المقاربة تضيء على مفارقة: توسيع الحرب قد يمنح النظام «هوامش مناورة» عبر التشتيت ورفع التكلفة، لكنه قد يفتح أيضاً باب ردّ أعنف، ويُسرّع انتقال الحملة الأميركية من «تحييد» القدرات إلى «معاقبة» بنية الحكم، خصوصاً مع تصاعد ضغط الرأي العام الأميركي والخسائر البشرية، بعد مقتل جنود أميركيين في ضربات خلال الأيام الأولى للحملة.

إلى أين تتجه الحرب؟

بعد 4 أيام، يمكن استشفاف 3 مسارات واقعية، كلّها قاسية:

المسار الأول: «صفقة تحت النار» حيث تتصاعد الضربات، وتزداد الأخطار على الداخل الإيراني، فتقبل دوائر في الحكم - أو قيادة انتقالية - بتفاهم يحقق «تغيير السلوك»، قيوداً صارمة على الصواريخ/المسيّرات، آليات رقابة وتفكيك مفاصل محددة، وضبط عمل الوكلاء إقليمياً، مقابل وقف الحملة، وترك «شكل النظام» قائماً ولو مشوهاً. هذا المسار ينسجم مع لغة «السلوك» لا «النظام».

المسار الثاني: تآكل من الداخل، لا صفقة سريعة، لكن الضربات المتدرجة على القيادة والمؤسسات الحساسة - خصوصاً الخلافة - تُفاقم انقسامات داخلية، وتنتج مراكز قوة متنافسة (عسكرية/أمنية/دينية). هنا لا يكون السقوط فورياً، بل يكون تفككاً بطيئاً، غالباً مع فوضى أمنية. وإشارات الاستهداف المرتبط بمجلس الخبراء تعني أن هذا السيناريو لم يعد نظرياً.

الدخان يتصاعد خلف برج آزادي (الحرية) عقب غارة عسكرية أميركية - إسرائيلية في طهران يوم الثلاثاء (أ.ب)

المسار الثالث: حرب إقليمية ممتدة؛ حيث ينجح النظام في تجنيد ساحات متعددة، فتُستنزف المنطقة: طاقة وملاحة وأسعار، واحتكاكات على أراضي دول تستضيف قواعد أميركية؛ ما يرفع ضغطاً دولياً لوقف إطلاق النار من دون حسم واضح. التحركات التي أصابت منشآت/مصالح في الخليج، وارتدادها على أسواق الطاقة، هي مؤشرات مبكرة لهذا المسار.

أيّاً يكن المسار، فإن «نهاية الحرب» لن تُقرأ فقط في عدد الأيام والأسابيع، بل في تعريف واشنطن للنصر: هل يكفي تعطيل قدرات محددة، أم تُريد تغييراً سياسياً لا تملك له «خريطة تسليم«؟ حتى الآن، الإجابة تتأرجح - وهذا التأرجح نفسه قد يكون أخطر عنصر في حرب بدأت بصدمة كبرى، ولم تقل كلمتها الأخيرة بعد.


آثار قصف على سجن إيفين الإيراني تثير مخاوف على سلامة محتجزين بريطانيين

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

آثار قصف على سجن إيفين الإيراني تثير مخاوف على سلامة محتجزين بريطانيين

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

أفاد زوجان بريطانيان مسجونان في إيران بوقوع انفجارات هزت سجن إيفين، حيث يُحتجزان، ووقوع أضرار في الجناح الخاص بهما مع اشتداد الصراع حول طهران، وذلك وفقاً لابن المحتجزة الذي تحدّث لوكالة «رويترز» بعد التواصل معهما الثلاثاء.

وأشار جو بينيت، الذي يتواصل بانتظام مع والدته لينزي فورمان، إلى تدهور الأوضاع داخل السجن مع استمرار القصف في العاصمة لليوم الرابع على التوالي.

وحُكم على لينزي وكريغ فورمان بالسجن 10 سنوات في إيران بتهمة التجسس بعد أن اتهمتهما إيران بجمع معلومات في عدة أجزاء من البلاد. ونفى الزوجان، اللذان اعتُقلا في يناير (كانون الثاني) 2025 خلال سفرهما عبر إيران في رحلة عالمية على دراجة نارية، التهم الموجهة إليهما.

وقال بينيت: «إنهما يسمعان صوت الطائرات تحلق فوقهما. ويسمعان صوت القنابل التي تقع في المناطق المحيطة خارج إيفين... كانت إحدى القنابل قريبة جداً من السجن لدرجة أنها... أحدثت ثقوباً في النوافذ والسقف».

وقال إن والدته وزوجها، كريغ فورمان، خائفان، ووصف الأجواء في السجن بأنها متوترة بشكل متزايد، مع وصول المزيد من المعتقلين بعد الاحتجاجات التي شهدتها المدينة.

وتابع: «نشعر بقلق على سلامتهما - الوضع يمثل تهديداً حقيقياً لحياتهما لأن البلاد في حالة حرب»، مضيفاً أن الاتصال يقتصر على مكالمات قصيرة من هاتف أرضي مشترك ينتظر السجناء دورهم لاستخدامه.

ويأتي تحذيره في الوقت الذي تُشير فيه تقديرات مدافعين عن حقوق الإنسان إلى احتجاز ما لا يقل عن ستة مواطنين أميركيين أو مقيمين دائمين بإيران، بينما يُحتمل وجود آلاف من حاملي الجنسيتين الأميركية والإيرانية في البلاد، ما يثير مخاوف من إمكانية استخدامهم كورقة مساومة في الصراع.

مخاوف بشأن الحصول على الطعام والماء

تخشى عائلة فورمان أيضاً على قدرة الزوجين على الحصول على الإمدادات الأساسية داخل سجن إيفين، فعلى الرغم من أن متجر السجن لا يزال مفتوحاً فإن هناك حالة من عدم يقين بشأن المدة التي ستستمر فيها المواد الغذائية والمياه، حيث يعطل الصراع حركة الموظفين وعمليات التوصيل.

وقال بينيت إن الحكومة البريطانية كانت حريصة على التواصل مع العائلة، لكن لم يكن هناك أي تواصل قنصلي لمدة ثلاثة أشهر، وكان الدعم «ضئيلاً»، دون وجود «خطة أو استراتيجية» لضمان إطلاق سراح الزوجين.

وأضاف: «الدعم الوحيد الذي يهمنا هو خطتهم لإعادة والديّ إلى المنزل».


السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

عززت السلطة الفلسطينية موقعها أكثر ضمن «المحور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الإيراني»، متخلصة في هذه الحرب، من التحفظات التي طالما ميزت سياستها بشكل عام.

ومنذ اللحظة الأولى للهجوم الأميركي - الإسرائيلي ضد إيران، قال صمت السلطة تجاه هذا الهجوم، الكثير مما لم ترغب في قوله، ثم أكدت إداناتها المتتالية للهجمات الإيرانية ضد دول عربية، بوصلتها السياسية، وهو موقف مبني على تجارب ومخرجات قديمة، وأتون صراع مستمر غيّر فعلاً وجه الشرق الأوسط منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ومرتبط بمستقبل هذا الشرق، وفي المركز منه فلسطين.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة الفلسطينية «توضّح نفسها أكثر وليس أكثر من ذلك». وأضاف: «موقفها ليس جديداً. ربما أكثر وضوحاً، لكنه ليس جديداً، دائماً كانت مع عمقها العربي وليس ضمن المحور الإيراني».

الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وإذا كانت علاقة السلطة بإيران متوترة، فقد كانت أيضاً متوترة إلى حد ما ببعض الدول التي هاجمتها إيران كذلك، لكن السلطة لم تفكر ولم تترد، وحسمت أمرها فوراً لجهة التموضع الصريح ضمن المحور العربي المعتدل وضد المحور الإيراني علانية.

وخلال أيام الحرب، اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، وأكد له إدانة دولة فلسطين للهجمات الإيرانية التي استهدفت المملكة الأردنية الهاشمية، مشدداً على «رفض أي اعتداء، يمسّ سيادتها، أو يهدد أمنها واستقرارها».

كما أعرب له عن «تضامن الشعب الفلسطيني الكامل مع الشعب الأردني الشقيق، ودعمه لكل الجهود العربية الرامية إلى حماية الدول العربية وصون أمنها في وجه الاعتداءات التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي».

وهذا الموقف نقله عباس أيضاً للرئيس اللبناني جوزيف عون، وللملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، فيما أكده نائبه حسين الشيخ، لوزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.

ولم تكتف السلطة بذلك، بل طلبت من الجامعة العربية عقد اجتماع وزاري بأسرع وقت ممكن، «لبحث الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة». وذهبت إلى التلميح الواضح، بمعارضتها تدخل «حزب الله» اللبناني في هذه الحرب.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأبلغ الشيخ في اتصاله، مع الرئيس سلام، أنه «يدين الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ويدين محاولات زجّ لبنان في حرب تدميرية كارثية».

وإصدار موقف ولو تلميحاً ضد «حزب الله»، يعدّ خطوة أخرى متقدمة من السلطة في سياق التموضع السياسي. وهي تريد القول «إنها تتصرف الآن كدولة، وليست كفصيل أو سلطة حكم ذاتي، توجهها المصالح العليا، وبناء عليه، فإنها جزء من محور الاعتدال العربي ضد أي أجندات أخرى، وفوق ذلك، فإنها ضد المحور الإيراني، وقد اختارت هذه المرة قطيعة لا رجعة عنها».

وتخدم هذه المواقف السلطةَ الفلسطينية فيما يخص اليوم التالي، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وترسل عدة رسائل مهمة للإدارة الأميركية والدول العربية وأطراف أخرى، أهمها على الإطلاق أن «السلطة شريك سلام موثوق، وهي صورة طالما حاولت السلطة تأكيدها».

وقال مسؤول في السلطة لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة «هي الشريك الفلسطيني الوحيد أصلاً». وأضاف: «إنها الطرف الوحيد القادر على توحيد الفلسطينيين وحكمهم في الضفة وقطاع غزة، وحمايتهم من الميليشيا ومن يرتهنون لأجندات إقليمية، ودون دولة فلسطينية لا سلام ولا أمن ولا استقرار في الشرق الأوسط، ولو قامت 100 حرب».

ويرى مصدر فلسطيني آخر: «نعرف أن هذه الحرب ستعيد تشكيل النفوذ في الشرق الأوسط. إضعاف إيران يقوّي المحور المعتدل في المنطقة، ويضعف الفصائل التي استقوت بها، وحوّلت الفلسطينيين إلى ضحايا ضمن أجندات إقليمية. هذا يصبّ في النهاية في صالح الجميع. الدول العربية وهي عمقنا الاستراتيجي، ونحن كذلك».

وتدرك السلطة الفلسطينية «أن كل شيء تغير منذ السابع من أكتوبر»، لكنها تعتقد أيضاً أن هذه الحرب، وما جرّته، «ستنصف سياستها في نهاية المطاف».

من موقع سقوط شظايا صاروخ إيراني في رامات غان قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

وكتب منير الحاغوب، القيادي المعروف في حركة «فتح» على صفحته على «فيسبوك»: «أنا لستُ منزعجاً ممن باعوا شعبنا شعاراتٍ كبيرة عبر الشاشات، من مذيعين ومذيعات ومحللين. على العكس، أنا مرتاح لأن الصورة أصبحت أوضح: من يختار طريق الهلاك فليتحمّل خياره وحده، من دون أن يجرّ شعباً بأكمله ومقدراته إلى المصير ذاته».

وأضاف: «لقد سئم الناس لغة المزايدات والخطابات المتخمة بالعواطف التي لا تُنتج إلا مزيداً من الألم. المسؤولية الوطنية ليست استعراضاً إعلامياً، ولا سباقاً في رفع السقوف اللفظية، بل هي وعيٌ بميزان القوة، وحسابٌ دقيق للكلفة، وحرصٌ حقيقي على الإنسان قبل الشعار. والشجاعة ليست في دفع المجتمعات إلى حافة الهاوية ثم الاختباء خلف الميكروفونات، بل في قول الحقيقة كما هي، وفي حماية ما تبقّى من الأرض والناس والإمكانات. ومن لا يدرك الفارق بين التضحية الواعية والمغامرة العبثية، فعليه أن يراجع حساباته قبل أن يطالب الآخرين بدفع الثمن».