صلاح فضل في «صدى الذاكرة»

صلاح فضل في «صدى الذاكرة»
TT

صلاح فضل في «صدى الذاكرة»

صلاح فضل في «صدى الذاكرة»

يقتحم الدكتور صلاح فضل في كتابه «صدى الذاكرة» المناطق التي يفضّل الآخرون السكوت عنها عادةً لا سيما ما يتعلق بالحياة الخاصة للمؤلف وتحديداً ذكرياته العاطفية وعلاقته بالجنس الآخر عبر مراحل مختلفة من تجربته الشخصية، فضلاً عن موقفه من السلطة السياسية. ورغم أن الكتاب ليس سيرة ذاتية فقط بقدر ما هو سيرة «فكرية وثقافية» أيضاً في بعض فصوله فإن الفصول الأكثر تأثيراً واستحواذاً على القارئ هي تلك المتعلقة بالحياة العاطفية للمؤلف الذي يعد «شيخ النقاد العرب»، وله حضور واسع في المشهد الثقافي العربي.

- شجاعة الاعتراف
صدر الكتاب حديثاً عن هيئة الكتاب المصرية، وفي البداية يؤكد د. فضل (83 عاماً) أنه لطالما عدّ كل من تعرض لبسط طرف من سيرته الذاتية وتجاهل عمداً هذا الجانب الجوهري في حيواتنا جميعاً إما منافقاً وإما مخادعاً. ويحث مَن يعرفهم من الأدباء والمفكرين على أن يتسلحوا بما يقدرون عليه من شجاعة أدبية للبوح والاعتراف بما اقترفوه من «أخطاء» في نظر المجتمع وبخاصة إذا كانوا بلغوا درجة من الشهرة والقيمة تشفع لهم عند القراء وتُكسبهم قدراً من الحصانة التي لا يمنحها الناس سوى لمن يحبهم المجتمع.
ولأنه يؤمن بأهمية هذا البوح فقد أخذ يتذكر طرفاً مما فعله شيوخه الأولون في الأدب العربي الحديث؛ فقد اعترف طه حسين على سبيل المثال بعشقه لزوجته وامتنع عن الخوض فيما عدا ذلك «لأن دينه لها كان فادحاً ووقوعه تحت سطوتها كان محتوماً»، لكنّ معاصريه يعرفون قصة إيثاره لتلميذته الأرستقراطية الجميلة د. سهير القلماوي وحدبه عليها وغرامه المكتوم بها حتى إن بعض تلاميذ «عميد الأدب العربي» حكوا له كيف كان يستنشق عطرها وهي على درج السلم في كلية الآداب فينادي عليها بصوته الشجي «سهير»!
هناك أيضاً حكاية توفيق الحكيم، عميد المسرح العربي، مع فتاة شباك تذاكر الأوبرا في باريس ومن قبلها ما كرره في سيرته من ولعه بـ«أسطوات» أهل الفن والمَغنى والطرب، وقد صرح الحكيم للمؤلف بأن قصة «محسن» في روايته الشهيرة «عودة الروح» هي بالفعل مشاعر صباه في الحب وأن مسألة عدائه المزعوم للمرأة ليس سوى بدعة سيئة في صناعة الصورة مثل «البيريه والعصا والحمار والبرج العاجي» وغيره مما يروق له في ترويجه إعلامياً، لكنّ «حسه كقاضٍ سابق» لم يسمح له بالاعتراف المباشر في سيَره العديدة بما يجرح صورته أو يؤخذ عليه.
ويذكر د. فضل أنه طرح سؤالاً نقدياً على نجيب محفوظ يقول: «لقد أتقنت تمثيل حيوات الرجال والنساء، المجرمين والشرفاء، النبيلات وفتيات الليل، وتجسيد كل الغرائز باقتدار، فكيف استطعت فعل ذلك بتجربتك المباشرة والمحدودة؟»، فأجاب محفوظ بعبارة واحدة: «هل أكون روائيا لو لم أفعل ذلك؟».

- الحب والزواج
يورد الدكتور فضل تفاصيل قصة حبه لرفيقة عمره وزوجته، وكانت معلنة وصريحة منذ كانا طالبين في الجامعة يعرفها الزملاء والأساتذة الذين تطوع اثنان منهم لخطبتها له بعد التخرج، وجاهدا معاً بعد ذلك في رحلة علمية شاقة. دامت هذه العلاقة طوال العمر حتى فرّق الموت بينهما منذ عدة سنوات. ويتساءل: «كيف استطاع تجاوز كل التوترات والمآزق الزوجية التي مرّا بها، وهل يحق له اليوم أن يلحد في حبه الممتد العميق المتجدد؟ وهل يغفر له الأهل والأحباب إن وضع تفانيه وإخلاصه فيه موضع الشك مهما كانت الذرائع والأسباب؟»، يجيب عن كل هذا قائلاً: «لعل أقصى ما يمكن أن أبوح به في هذا السياق هو رصد طبيعة التحولات التي انتابت عواطف الحب الزوجية عبر عقود طويلة، فقد تخليت بعد سنوات لا أستطيع تحديدها عن نزق الحب ولهفته وأشواقه المشبوبة، وأن يصبح لوناً من إدمان وجود الآخر معك، ليس بوسعنا تصور الافتراق عنه أو تحمل الحياة من دونه لكنه لم يعد يملأ عليك كل أقطار نفسك ولا يشغل مساحة جميع اهتماماتك».
ويؤكد في هذا السياق أنه كان يسير وفق معيارين مهمين في علاقته بالجنس الآخر أولهما تربيته القروية وجذور تكوينه الديني، كلاهما يحدّ من نزعة التحرر الغالبة على سلوكه، فبقدر انطلاقه العاطفي المشبوب يظل الجسد «تابوهاً» يصعب اختراقه؛ وبقدر ما يؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة لا تزال الثقافة الذكورية تغلبه في اللحظات الحاسمة. ومع أن منظوره قد تبدل كثيراً بفعل الصراع المكتوم والسلمي بينه وبين زوجته الراحلة فقد حملته بذكائها وثقافتها وعشقه لها على أن يتخلى عن مفاهيمه القروية في فرض الرجولة والسعي لإخضاعها، فتعلم منها كيف يحترم عقلها وترفّعها وجمالها.
ويروي هنا واقعة طريفة، إذ يبدو أن الطبيعة المتحفظة والمنغلقة لنشأته الريفية الأولى وتعليمه الأزهري جعله يصاب بما يشبه «عقدة نفسية» تجاه الجنس الآخر، حيث كان يخشى من عدم قدرته على التعامل مع الزميلات والفتيات عموماً، حتى جاء إلى القاهرة واستشار طبيباً متخصصاً فأخضعه لبعض الجلسات الكهربائية الباهظة التكاليف ولكن لم تستطع أن تبعث الثقة لديه! تلك الثقة التي عاودته من خلال التفاعل الاجتماعي مع الأخريات في سياق تلقائي في مرحلة الدراسة الجامعية.
وعرف د. فضل في هذه الفترة من صباه نوعاً من اللهو القروي الطريف فكان ينتهز الفرصة في موسم جني القطن في الحقل ليجلس عند البقعة التي يتكوم فيها المحصول وتأتي إليها الفتيات العاملات لإفراغ ما في جيوبهن من لوزه فتكون فرصة للهو البريء.
كما يروي واقعة أخرى تتعلق بابنة عمته الحسناء «كوكب»، مصدقاً ما شاع في الأسرة من دعابة اقترانهما عندما يكبران، فتوهم أنها ستكون شريكة المستقبل بحكم هذا التوافق الضمني، ويبدو أنها بادلته الشعور ذاته وهما يختبئان من عيون الرقباء ليلهوان بعواطفهما الشابة لهواً بريئاً. لكن سرعان ما أدركت ابنة العمة متغيرات النضج الأنثوي، وأدرك الأهل أنها لا يمكنها أن تنتظر حتى ينتهي من رحلته التعليمية الطويلة الأمد، فقبل والدها شيخ البلد خطبتها لمن يليق بها من الشباب، وكانت صدمتها عنيفة إذ فقدت النطق فجأة، وتعذب كثيراً بنظراتها المتوسلة إليه دون أن يملك لها نفعاً، فهرب من الموقف بطريقة صبيانية وقُدر لها الشفاء من صدمتها بعد معاناة!
يروي أيضاً أنه قبل انتقاله للعاصمة حدث أمر كان له بالغ التأثير على صحته النفسية، حيث انتشرت في وجهه حبوب الشباب بشكل أكثر من المعتاد فاستعانت والدته بطبيب «شعبي» ليعالجه فارتكب أكبر خطأ كان يجب تفاديه حيث قام بتصفية الحبوب وتطهير مكانها مما ترك ندوباً واضحة على وجهه، جاهد لعلاجها دون جدوى فانتقص هذا من وسامته الموروثة عن أبيه. يعلّق على ذلك بنبرة شجن وتحدٍّ: «شعرت أنني فقدت الجمال الذي أنشده في كل شيء وتشكلت لديّ ما تشبه العقدة فحزنت كثيراً في داخلي وعاهدت نفسي أن أعوّض ذلك بالإصرار على التفوق الدراسي من ناحية والاستغراق في القراءة الملحّة من ناحية أخرى، كنت أقرأ كتاباً كاملاً كل يوم في مختلف فروع المعرفة والأدب وأصابتني حمى الشغف بالتميز والسبق وأصبح سحر الكلام الذي أرتشفه وأتمرس بتوظيفه هو الكأس التي تشبع نهمي للجمال بديلاً عن الوسامة!»

- السلطة والمثقف
ومن سلطة المرأة إلى سلطة الدولة والسياسة يتساءل د. صلاح فضل كأنه يحاور نفسه: هل كنت بريئاً من شهوة السلطة بوجهها السياسي حيث لا تحتكر المناصب فحسب بل تحتكر الإعلام وأدوات التواصل وتهمِّش بعنف مَن لا يسير في ركابها؛ وهل كان بوسعي أن أقوم بوظيفتي الفكرية لو ناصبتها العداء السافر؟ وما المسافة الضرورية التي حرصت على اتخاذها كي أحتفظ باستقلالي وأبوح برؤيتي وأتمادى في ممارسة الموقف النقدي في كل تجلياته العديدة؟
يجيب شيخ النقاد العرب عن السؤال بشكل عملي، فيروي كيف جاءت ملابسات تعيينه مستشاراً ثقافياً للسفارة المصرية في العاصمة الإسبانية مدريد بالمصادفة وحدها دون تدخل منه؛ بل كيف قام بترشيح أحد أساتذته للمنصب فتم رفض الترشيح لأن زوجة الأستاذ إسبانية، أي أجنبية، مما يجعله غير مستوفٍ للشروط. ويروي واقعة حضور وفد مصري رفيع المستوى للمشاركة في مؤتمر اقتصادي دولي بمدريد عام 1982 فإذا به يقاطع حفل عشاء للوفد أقامه السفير المصري قائلاً: «لماذا لا نقطع شوطاً حضارياً على طريق التقدم مثلما فعلت إسبانيا التي سبقتنا بآماد طويلة حيث أتابع نهضتها منذ الستينات ولا أدرى لماذا لا نخطط لتجاوز مرحلة التخلف في مصر؟». هنا أصاب الوجوم الحاضرين كأن على رؤوسهم الطير وتساءل أحدهم: «لم نكن نعرف أنك تنتمي للمعارضة؟»، وبالطبع لم يكمل الرجل في منصبه طويلاً بينما تولى أعضاء الوفد المصري مناصب مرموقة وتولى أحدهم رئاسة الحكومة فيما بعد.
يعقب د. فضل على الأمر لافتاً إلى أن هناك شيئين ظل حريصاً عليهما فما يتعلق بغزل السلطة الذي يفتن معظم المثقفين، الأول أنه لم يُضبط في مكان عام بقول أو فعل وهو ينافق السلطة أو يمدح الرؤساء، بل كثيراً ما أوسعهم نقداً من دون تجريم، مطالباً بالحكمة والرشد وتحقيق الحرية والعدل لأن هذه القيم هي التي تصنع حضارة الأمم، أما إعلان العداء المتشنج فلم يقترفه لأنه يطعن في المصداقية ويؤدي إلى الاضطهاد. وقد مر بمراحل كثيرة في عهود سابقة كان فيها نجماً ثقافياً في التلفزيون والصحافة ومراحل أخرى تصاعدت فيه نبرة النقد عنده فلم يُدرج في قوائم الممنوعين صراحةً وإن تفادى الإعلاميون ظهوره معهم لأن مواقفه الداعية للحريات والديمقراطية لم تعد تريح الأجهزة الحاكمة للإعلام. أما الأمر الآخر فهو بثه رسائله السياسية بقوة وعنفوان في كتاباته النقدية، فمنذ خروجه من قوقعة الجامعة إلى الحياة العامة والكتابة بالصحف ومقالاته لا يمكن أن تخلو من تعميق الإحساس بأهمية الحرية والديمقراطية وتداول السلطة والحكم الرشيد، مهما كان موضوعها في الشعر أو الرواية أو الفكر الثقافي، هذه الاستراتيجية حكمت بعض اختياراته لعناوين كتبه مثل «جمالية الحرية في الشعر» و«التمثيل الجمالي للحياة» و«الإبداع شراكة حضارية»!



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».