الفرنسيون والأوروبيون يحذّرون من وصول «فاغنر» إلى مالي

توافق على فرض عقوبات على «المرتزقة الروس» وعلى سلطات باماكو

الرئيس ماكرون خلال جنازة جندي فرنسي قُتل في مواجهة مع متشددين في مالي سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون خلال جنازة جندي فرنسي قُتل في مواجهة مع متشددين في مالي سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الفرنسيون والأوروبيون يحذّرون من وصول «فاغنر» إلى مالي

الرئيس ماكرون خلال جنازة جندي فرنسي قُتل في مواجهة مع متشددين في مالي سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون خلال جنازة جندي فرنسي قُتل في مواجهة مع متشددين في مالي سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

عندما التقى وزيرا خارجية ودفاع روسيا نظيريهما الفرنسيين في باريس يوم 12 الجاري، كان سيرغي لافروف قد التقى قبل يوم واحد عبد الله ديوب، وزير خارجية مالي في موسكو، ما يعكس التقارب المتصاعد بين باماكو وموسكو سياسياً وعسكرياً. ويغيظ الأمر الفرنسيين إلى أكبر حد لسببين: الأول، أن فرنسا لا ترتاح أبداً لتغلغل النفوذ الروسي في مستعمرتها السابقة تحديداً وفي أفريقيا بشكل عام. وثانياً بسبب خطط السلطات العسكرية الانقلابية في مالي الاستعانة بمرتزقة مجموعة «فاغنر» الروسية لتحل محل القوات الفرنسية المنسحبة من مالي وفق خطط الرئيس إيمانويل ماكرون التي أعلن عنها في يونيو (حزيران) الماضي. لافروف وديوب أكدا عزم بلديهما على تعزيز «الشراكة العسكرية» بينهما على خلفية «تزايد المخاطر الإرهابية» المترتبة على «انسحاب» القوات الفرنسية أو بالأحرى قرار باريس خفض عديد قوة «برخان» إلى النصف بحلول العام 2023.
حتى اليوم، أنجزت «برخان» الانسحاب من ثاني قاعدة لها شمال مالي ولم يبقَ لها في هذه المنطقة سوى قاعدة في محيط مدينة تومبوكتو. ولذا، فإن اجتماع الوزراء الأربعة كرس في جانب منه للوضع في مالي. وعكس البيان الفرنسي أجواء اللقاء، إذ جاء فيه أن لودريان وزميلته فلورانس بارلي، وزيرة الدفاع، «حذّرا موسكو من أن انتشار مرتزقة مجموعة (فاغنر) في منطقة الساحل (أي في مالي) أمر لا يمكن قبوله». وسبق لباريس أن هددت باماكو برفضها استمرار وجود «برخان» إلى جانب «فاغنر» التي يُنظر إليها في الغرب على أنها ذراع الكرملين العسكرية. وبالطبع، فإن الحكومة الروسية تنفي، كما فعل لافروف في باريس، وجود أي علاقة للشركة الأمنية بالسلطات الرسمية. وجاء الرد الفرنسي على لسان الرئيس ماكرون الذي أعلن بنهاية المؤتمر الدولي المخصص لليبيا الذي استضافته باريس في 12 الجاري أنه يتعين على تركيا وروسيا أن «تسحبا قواتهما ومرتزقتهما من ليبيا لأنهما تهددان أمن واستقرار ليبيا وكل المنطقة».
حقيقة الأمر أن علاقات الطرفين تدهورت مع حصول انقلابين عسكريين في مالي في أقل من عام «من وراء ظهر فرنسا». يضاف إلى ذلك تأجيج الشعور المعادي لباريس. يضاف إلى ذلك أن السلطات في باماكو لا تلتزم بأجندة نقل الحكم للمدنيين، ما دفع بمجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية إلى زيادة الضغوط السياسية بالتوازي مع فرض عقوبات اقتصادية ومالية عليها.
بيد أن مشكلة باريس أن ضغوطها الخاصة والضغوط الأفريقية والدولية لم تنجح حتى اليوم في ليّ ذراع باماكو التي تتهم الجانب الفرنسي بـ«التخلي» عنها وتركها لقمة سائغة للإرهابيين والمتشددين الذين تتفاوض معهم السلطات المالية رغم معارضة فرنسا. ولذا، فإن باريس لجأت إلى الاتحاد الأوروبي لتعزيز موقفها. وفي اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، نجح لودريان في الحصول على إجماع نظرائه الأوروبيين لفرض عقوبات أوروبية على «فاغنر». وبما أن السلطات المالية لم توقّع أي عقد، حتى تاريخه، مع المجموعة المذكورة، فإن قرار الاتحاد يعد «استباقياً وردعياً» في آن، لثني باماكو عن خطوة سيكون ثمنها مرتفعاً سياسياً وعسكرياً. وقال جوزيب بوريل، «وزير» خارجية الاتحاد الأوروبي، بنهاية اجتماع الوزراء الاتحاد (الاثنين) في بروكسل، إن هناك «إجماعاً لفرض تدابير قسرية» ضد «فاغنر» و«سيتم إقرارها حال انتهاء التحضيرات على المستوى الفني». ومن جانبه، أوضح لودريان أن العقوبات سوف تُفرض على المنتمين إلى «فاغنر» وعلى الشركات التي تتعامل معها مباشرة. وخلاصته أن ثمة «خطراً يهدد مالي» في إشارة واضحة لما يعد انتهاكات ارتكبتها «فاغنر» في البلدان التي وُجدت فيها. وقالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية إن انتهاكات فاغنر «موثقة» أكان في أوكرانيا أو ليبيا أو جمهورية أفريقيا الوسطى.
لم تكتفِ باريس ومعها الأوروبيون بذلك بل إنهم سعوا لاستهداف المجموعة الحاكمة في باماكو مباشرةً. ولذا، فقد توصلوا إلى توافق لإيجاد «إطار قانوني» من أجل فرض عقوبات عليها. وقال بوريل إن العمل على هذه العقوبات سيتواصل وإنه يأمل الانتهاء منه سريعاً بما يتيح استهداف الأطراف التي «تعيق العملية الانتقالية»، أي إجراء انتخابات عامة يعقبها نقل السلطة إلى المدنيين.
يوم الجمعة الماضي، عقد ماكرون وثلاثة قادة أفارقة «تشاد، والنيجر، وبوركينا فاسو» قمة مصغرة في قصر الإليزيه ولكن بغياب رئيس السلطة الانتقالية في مالي والرئيس الموريتاني. وجاء في بيان الإليزيه أن الأربعة «نظروا في المرحلة التي وصلت إليها عملية تحويل صيغة القوة الفرنسية في منطقة الساحل» والهادفة إلى «التركيز على محاربة الإرهاب وتقديم الدعم للقوات المحلية». كذلك تناولوا الأنشطة المستقبلية التي ستقوم بها القوة الأفريقية المشتركة لاحقاً. إلا أن بيان الرئاسة التشادية أشار إلى أن الأربعة «تناولوا الوضع الإقليمي وتصاعد العمليات الإرهابية» كما أنهم «توافقوا على تصحيح النواقص التي تشوب أنشطة القوة الأفريقية من أجل تمكينها من توجيه الضربات القاضية للمجموعات الإرهابية العاملة في منطقة الساحل». والواضح أن باريس لا تملك اليوم حلاً إيجابياً؛ فلا بقاء قواتها سيأتي به ولا اعتمادها على القوة الأفريقية المشتركة أو قوة الكوماندوس الأوروبية «تاكوبا» سيوفّران الحل المنشود، كما أنها لا تريد أن تخرج من الساحل على غرار انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».