مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يتوقف على قرار لمحكمة التمييز اليوم

TT

مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يتوقف على قرار لمحكمة التمييز اليوم

كشف مصدر سياسي بارز أن المسار العام للتحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت يتوقف على القرار الذي سيصدر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز في اجتماعها اليوم برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والمخصص للنظر في دعوى الخصومة ضد الدولة التي تقدّم بها الوزير السابق المحامي رشيد درباس، عن موكله رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والمحامي نعوم فرح عن وكيله وزير الداخلية السابق النائب نهاد المشنوق، على خلفية مودعات الدولة عن الأعمال الخاطئة التي يرتكبها تابعوها ومن بينهم القضاة وتحديداً المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
ولفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن دعوى الخصومة ضد الدولة تقوم على خروج القاضي البيطار عن أصول الاختصاص بعدم مراعاته للمواد 70 و71 و80 الواردة في الدستور التي تنص على أن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو الجهة المختصة للنظر في ملف الادعاء على الوزراء السابقين وهم من النواب الحاليين ورئيس الحكومة السابق.
وأكد أن القاضي البيطار لم يأخذ بالمادة 356 من أصول المحاكمات الجزائية التي تحدد حصراً النظر في الجرائم التي هي من صلاحيات المجلس العدلي، خصوصاً أن المواد التي استند إليها في ادعائه عليهم ليست واردة في هذه المادة، ما يؤشر إلى مخالفته للأصول الدستورية والقانونية، وقال إن دعوى خصومة الدولة لم تعطل التحقيق وإنما طالبت بكفّ يده إلى حين النظر فيها من الهيئة العامة لمحكمة التمييز.
وأشار إلى أن القاضي عبود هو من يرأس المحكمة ومعه جميع رؤساء غرف التمييز وهم القضاة: روكز رزق، وسهير حركة، وعفيف الحكيم، وجمال الحجار، وقال إنها تتخذ قرارها بالأكثرية، فيما تدافع الدولة كطرف فيها عن خصومتها بواسطة هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل.
ويعلّق رئيسا المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، أهميةً على القرار الذي سيصدر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز في ضوء مطالبة الأخير، كما يقول المصدر نفسه، بضرورة تصويب مسار التحقيق في ملف انفجار المرفأ غامزاً من قناة القاضي البيطار متهماً إياه بأنه شطح بعيداً في التحقيق.
ومع أن ميقاتي يرفض التدخّل في القضاء التزاماً منه بضرورة الفصل بين السلطات وعدم الربط بين معاودة جلسات مجلس الوزراء وبين ملف التحقيق في انفجار المرفأ، فهو يرى أن هناك ضرورة لتنقية التحقيق من الشوائب وتحديداً من الاستنسابية والانتقائية في ادعاء البيطار على رئيس حكومة سابق ونواب حاليين.
كما أن ميقاتي يولي أهمية لدور القاضي عبود في تصويب مسار التحقيق لإخراجه من السجالات وتبادل الاتهامات، في مقابل إصرار برّي على الاحتكام إلى الدستور والقوانين في ادّعاء البيطار على النواب الذي يشكّل مخالفة دستورية موصوفة وغير مسبوقة وأنْ لا خيار إلا بإحالة ملفهم إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
ورغم أنه من غير الجائز استباق ما سيصدر اليوم عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز ليكون في وسع المعترضين على أداء البيطار أن يبنوا على الشيء مقتضاه، فإن المصدر يرى أن مجرد إحالة النواب إلى المجلس الأعلى لمحاكمتهم على أن يُترك للمحقق العدلي التحقيق مع مَن ادّعى عليهم من خارج النواب وبينهم عدد من الموقوفين قيد التحقيق منذ أكثر من سنة، سيدفع حكماً باتجاه وقف تعليق جلسات مجلس الوزراء التي كانت قد أُوقفت على خلفية مطالبة الثنائي الشيعي بتنحية البيطار عن ملف التحقيق في انفجار المرفأ.
ويبقى السؤال ما إذا كانت الهيئة العامة ستتمكّن من إيجاد المخرج الذي يقوم على الفصل في ملف التحقيق بين النواب والآخرين المدعى عليهم؟ أم أن القرار سيكون لمصلحة البيطار في ضوء ما يتردد بأنه سيتريث في إصدار قراره الظني إلى مطلع العام المقبل بالتلازم مع انتهاء العقد العادي للبرلمان الذي يجيز له الادعاء على النواب وتجديد طلبه بملاحقتهم بذريعة أنه مجرد انتهائه سترفع عنهم الحصانات؟ وهذا يقحم البلد في أزمة مفتوحة يمكن أن تأخذه إلى مكان غير محسوب سيؤدي إلى فرض «إقامة جبرية» على الحكومة التي ستتولى تصريف الأعمال، وهذا ما يطرح أسئلة حول مصير الانتخابات النيابية؟
هذا من جهة، ومن جهة أخرى علّق مصدر معارض ينتمي إلى «قوى 14 آذار» سابقاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» على قول رئيس الجمهورية ميشال عون، أمام زواره بأن العمل جارٍ لمعالجة الوضع الذي نشأ ويتعلق بعلاقات لبنان بدول الخليج العربي، وسأل: هل هذا الموقف يؤدي إلى وقف تدهورها بإنهاء المراوحة التي تحاصرها بدلاً من أن يبادر إلى اتخاذ موقف واضح يدعمه بخطوات ملموسة يلاقي فيها رئيس الحكومة في خريطة الطريق التي رسمها لمعالجة الأزمة، خصوصاً أن «إعلان النيات» الحسنة من عون لا يُصرف سياسياً؟
ويعزو المصدر المعارض السبب إلى أن عون ليس المرجع المؤهل للعب دور لوقف تدهور العلاقات ما لم يتخذ خطوات ملموسة، خصوصاً أنه في نظر معظم دول الخليج يتحمل مسؤولية مباشرة حيال تأزّم العلاقات باعتبار أنه أطلق يد حليفه «حزب الله» للإمساك بزمام المبادرة ليشكل رأس حربة في استهداف أمن هذه الدول.
ويرى المصدر نقلاً عن جهات خليجية نافذة أن عون يشكل طرفاً في الأزمة بسبب عدم تدخله في الوقت المناسب لوقف تمادي «حزب الله» باستهدافه دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وإلزامه باحترام سياسة النأي بلبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة وعدم إقحامه بلعبة المحاور.
ويؤكد أن انتقال عون من اتهامه بأنه طرف مع «حزب الله» إلى المحور الآخر الذي يتطلع من خلاله للعب دور لإخراج لبنان من عزلته الخليجية يتطلب منه التقدُّم بمقترحات عملية لوقف تدهور العلاقات، وهذا الموقف سمعه من الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي الذي اقترح في لقاءاته أن يضع لبنان مقترحات تتيح للجامعة التحرك لاستيعاب تداعيات ومفاعيل الأزمة كمدخل لوقف تدهور العلاقات.
وعليه، فإن زيارة وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو، لبيروت قد تبقى في حدود حضور تركي يراد منه تطوير العلاقات بين البلدين لأن أنقرة لا تشغل الموقع الذي يتيح لها لعب دور في أزمة العلاقات اللبنانية - الخليجية.
وبالنسبة إلى الحديث عن زيارة مرتقبة لوزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لبيروت، فإنها تبقى عالقة على ما يتردد بأن عون سيزور الدوحة في نهاية الشهر الحالي بدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للمشاركة في الاحتفالية التي ستقام بمناسبة استضافة قطر لبطولة كأس العالم في كرة القدم في خريف 2022.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.