ميتروفيتش «المغضوب عليه» يصدم البرتغال... ولقاء مصيري لهولندا أمام النرويج اليوم

موراتا يرد اعتباره بهدف حاسم قاد إسبانيا لنهائيات «مونديال 2022»... ورونالدو وإبراهيموفيتش لخوض الملحق الأوروبي

فان غال مدرب هولندا يوجه لاعبيه قبل مواجهة النرويج الحاسمة (إ.ب.أ)
فان غال مدرب هولندا يوجه لاعبيه قبل مواجهة النرويج الحاسمة (إ.ب.أ)
TT

ميتروفيتش «المغضوب عليه» يصدم البرتغال... ولقاء مصيري لهولندا أمام النرويج اليوم

فان غال مدرب هولندا يوجه لاعبيه قبل مواجهة النرويج الحاسمة (إ.ب.أ)
فان غال مدرب هولندا يوجه لاعبيه قبل مواجهة النرويج الحاسمة (إ.ب.أ)

تدخل هولندا مباراتها المصيرية ضد ضيفتها النرويج في روتردام اليوم ضمن الجولة الأخيرة من التصفيات الأوروبية المؤهلة لـ«كأس العالم 2022» في قطر، وخسارة البرتغال في أذهان لاعبيها، لتفادي أي سيناريو مشابه أو حتى أسوأ ضمن منافسات المجموعة السابعة.
وصُدم المنتخب البرتغالي على أرضه في لشبونة بخسارة مدوية في الدقيقة الأخيرة أمام صربيا «1 - 2» ليخفق في التأهل المباشر ويرضخ لخوض الملحق التأهيلي في مارس (آذار) المقبل. وفيما صعق المنتخب الصربي نظيره البرتغالي في عقر داره وأسقطه 2 - 1 بهدف قاتل في الدقيقة الأخيرة، حسمت إسبانيا مواجهتها المفصلية مع السويد بهدف متأخر للبديل ألفارو موراتا، وكرواتيا خطفت تأهلها بهدف عكسي ضد روسيا في الجولة الأخيرة للتصفيات.
لذا؛ تدرك هولندا الساعية للعودة إلى النهائيات بعد غيابها عن نسخة «روسيا 2018» أن أي خطوة منتقصة ممنوعة وأنها ستكون مطالبة بالفوز؛ إذ إن هناك احتمالاً حتى بعدم حلولها وصيفة وخوض الملحق. ويتصدر منتخب الطواحين المجموعة برصيد 20 نقطة بفارق نقطتين عن كل من تركيا والنرويج، مع أفضلية طفيفة للأتراك الذين يملكون فارق هدف واحد عن المنتخب الاسكندنافي (+10 مقابل +9).
منطقياً؛ ونظراً لأن هولندا تملك فارق أهداف شاسعاً عن باقي منافسيها (+23)، فإن التعادل سيكون كافياً لها لخطف الصدارة والتأهل المباشر حتى في حال فوز تركيا على مضيفتها مونتينيغرو.
ولكن في حال فوز كل من النرويج وتركيا، فإن ذلك سيقضي على أي آمال لرجال المدرب لويس فان غال في التأهل إلى الملحق وسيتراجعون للمركز الثالث.
ويدرك المنتخب الهولندي أن المهمة لن تكون سهلة أمام النرويج بعد أن انتهت المباراة الأولى التي جمعتهما في أوسلو في التصفيات بالتعادل الإيجابي 1 – 1، لكن هذه المرة، تخوض النرويج المباراة بغياب نجمها القناص الشاب إرلينغ هالاند، صاحب الهدف في مباراة الذهاب والمبتعد عن الملاعب منذ فترة بسبب الإصابة.
وكانت كل من هولندا والنرويج فوّتت فرصة تعزيز فرصهما بالصدارة وضمان الملحق توالياً، بتعادل الأولى في مونتينيغرو (2 - 2) في الجولة السابقة السبت، والثانية سلباً مع ضيفتها لاتفيا، فيما كانت تركيا المستفيد الأكبر بعد اكتساحها جبل طارق بسداسية نظيفة في إسطنبول.
وكانت هولندا قاب قوسين من حجز بطاقتها إلى «قطر» بعد أن تقدمت بهدفين لممفيس ديباي، إلا إن مونتينيغرو فاجأتها بهدفين في الدقائق الثماني الأخيرة من المباراة لتؤجل مصيرها.
أدى ذلك إلى انتقادات لاذعة من القائد فيرجيل فان دايك الذي قال بعد المباراة: «الطريقة التي لعبنا بها في الشوط الثاني كانت مخزية. نريد أن نستحوذ على الكرة. نريد أن نلعب كرة القدم... أن نهاجم ونسجل. ولكن كرة القدم هي أيضاً معرفة كيف ندافع».
ولن تعوّل هولندا على دعم الجماهير التي لن توجد في الملعب بسبب القيود المتعلقة بوباء فيروس «كورونا» مع ارتفاع عدد الإصابات في البلاد؛ إذ سيتعيّن عليها إتمام المهمة بجهود لاعبيها فقط.
وبعد أن ضمنت فرنسا بلوغها النهائيات عن المجموعة الرابعة بفوز ساحق بثمانية أهدف دون رد ضد كازخستان السبت؛ بينها رباعية (سوبر هاتريك) لنجمها كيليان مبابي، تحتدم المعركة على الوصافة بين مضيفتها فنلندا وأوكرانيا التي تحل ضيفة على البوسنة والهرسك.
وتحتل فنلندا المركز الثاني برصيد 11 نقطة وبفارق 4 نقاط عن «الديوك» وعلى بعد نقطتين من أوكرانيا. ومع تقارب فنلندا وأوكرانيا في العديد من الأرقام أمثال فارق الأهداف (+2 مقابل +1) والأهداف المسجلة (+10 مقابل +9)، فلن تدخل فنلندا إلا باحثة عن الفوز على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان المدرب الفرنسي ديدييه ديشامب سيزج بتشكيلته الرئيسية أم بمنتخب رديف نسبياً.
في المجموعة الخامسة، سيكون التعادل كافياً لويلز أمام ضيفتها بلجيكا الضامنة تأهلها، لخوض الملحق التأهيلي؛ إذ في رصيد زملاء غاريث بيل 14 نقطة مقابل 11 لتشيكيا التي ستكون مرشحة لتخطي إستونيا في براغ.
ويتأهل إلى النهائيات مباشرة أصحاب المركز الأول في كل من المجموعات العشر، فيما تخوض المنتخبات الوصيفة ملحقاً فاصلاً بينها بمشاركة منتخبين مؤهلين من دوري الأمم الأوروبية لتحديد هوية المنتخبات الثلاثة الأخرى المتأهلة عن القارة العجوز.
وخلافاً للنظام القديم، لن يقام الملحق الفاصل بمواجهات مباشرة من مباراتي ذهاب وإياب، بل ستقسم المنتخبات الـ12 على 3 مسارات تحدد بموجب قرعة ويتنافس في كل منها 4 منتخبات بنظام نصف نهائي (24 - 25 مارس المقبل) ومباراة نهائية (28 - 29 مارس المقبل) يتأهل الفائز فيها إلى المونديال (3 مسارات = 3 منتخبات متأهلة عن كل مسار).

صدمة للبرتغال... وإسبانيا تفلت

في لشبونة وضمن منافسات المجموعة الأولى، كان التعادل يكفي البرتغال لبلوغ «مونديال قطر»؛ إلا إن هدف البديل ألكسندر ميتروفيتش في الدقيقة الـ90 حرمها ذلك، بعد أن افتتح ريناتو سانشيز التسجيل لأصحاب الأرض في الدقيقة الثانية، قبل أن يعادل دوشان تاديتش للضيوف في الدقيقة الـ33. وترك هدف ميتروفيتش زملاء كريستيانو رونالدو في مهمة شاقة لخوض الملحق الذي يخوضه أصحاب المركز الثاني في المجموعات العشر إضافة إلى منتخبين مؤهلين من دوري الأمم الأوروبية لتحديد هوية ممثلي القارة الثلاثة الآخرين.
وتصدرت صربيا التي بلغت النهائيات للمرة الثالثة بصفتها بلداً مستقلاً منذ انفصالها عن يوغوسلافيا ومن ثم مونتينيغرو، برصيد 20 نقطة مقابل 17 للبرتغال. ويتحتم على البرتغال الانتظار لمعرفة إذا ما كانت ستبلغ النهائيات للمرة الثامنة في تاريخها أم لا، كما يسعى رونالدو للانضمام إلى النادي المغلق للاعبين الذين خاضوا 5 نهائيات لكأس العالم أمثال الحارس الإيطالي جانلويجي بوفون والألماني لوثار ماتيوس.
ولعب المهاجم ميتروفيتش دور البطل لصربيا بعد أن كان قبل أشهر مغضوباً عليه حين أهدر ركلة الترجيح الحاسمة في مواجهة فاصلة أمام أسكوتلندا حرمت بلاده من التأهل لنهائيات بطولة أمم أوروبا لكرة القدم. وأطلق مهاجم فولهام البالغ 27 عاماً، والذي عانى أيضاً من تراجع مستواه مع ناديه خلال هذا العام، العنان لاحتفالات عارمة في بلغراد بعدما امتلأت شوارع العاصمة الصربية حتى الساعات الأولى من الصباح. ولم يكن كثير من الخبراء والمحللين يتوقعون هذا السيناريو، لكن ميتروفيتش، الذي أصبح كذلك الهداف التاريخي لمنتخب بلاده برصيد 44 هدفاً من 69 مباراة دولية، قاد انتفاضة صربيا وسجل 8 أهداف في 8 مباريات بالتصفيات، لكن هدفه بعد دخوله بديلاً أمام البرتغال سيكون مدوناً في التاريخ.
وقال ميتروفيتش وهو يكاد يطير من السعادة: «نجحت في تعويض خيبة الأمل أمام أسكوتلندا. عندما تعمل وتجتهد يصبح الأمر مجرد وقت قبل أن تحقق مبتغاك. نعيش أجواء رائعة بالمنتخب ربما الأفضل التي أتذكرها منذ فترة طويلة. الكلمات تعجز عن وصف مشاعري».
وأضاف: «قال لنا المدرب دراغان ستويكوفيتش إن بوسعنا تحقيق المعجزات. وعندما دخل غرفة الملابس عقب المباراة قال...أديتم عملاً لا يصدق يا رفاق».
وكان المدرب ستويكوفيتش واحداً من أمهر لاعبي خط الوسط الهجومي في جيله، وبلغ دور الثمانية لكأس العالم 1990 مع يوغوسلافيا السابقة، ونجح في إنعاش حظوظ صربيا بعد أن تولى المسؤولية في مارس الماضي. وقال ستويكوفيتش بعد أن احتفلت صربيا بأول انتصار على منافس بارز منذ الفوز 1 - صفر على ألمانيا في كأس العالم 2010: «نملك القدرة على تكرار هذه الانتصارات الكبيرة. أقول دائماً إن المنافسين لا يملكون أجنحة يطيرون بها، فهم بشر مثلنا. الملعب يكون عادلاً دائماً. كنا نعرف أن المباراة في لشبونة ستكون مثل نهائي الكأس، ونجحنا في الخروج منتصرين».
وفي إشبيلية على ملعب «لا كارتوخا» ضمن منافسات المجموعة الثانية، حسم المنتخب الإسباني بطل 2010 تأهله إلى النهائيات للمرة الثانية عشرة توالياً والسادسة عشرة في تاريخه، وذلك بفوزه الصعب على ضيفه السويدي 1 - صفر. ودخلت إسبانيا اللقاء الحاسم ضد منافسها الوحيد على بطاقة التأهل المباشر عن المجموعة، وهي في الصدارة بفارق نقطة عن المنتخب الاسكندنافي.
وكان هدف الحسم لموراتا بمثابة رد اعتبار له في الملعب نفسه الذي تعرض فيه لصيحات استهجان في يونيو (حزيران) الماضي بعدما أهدر ركلة جزاء وأضاع فرصة سهلة خلال تعادل محبط دون أهداف أمام السويد أيضاً في بطولة «أوروبا 2020».
وقال موراتا (29 عاماً) الذي سبق أن كشف عن تعرضه هو وعائلته لتهديدات بالقتل خلال بطولة أوروبا،: «الحظ ساندني... كان ينبغي أن يحدث ذلك في المكان الذي تعرضت فيه لمشكلات حقيقية. أشعر أني محظوظ جداً لأني ساعدت الفريق على التأهل لكأس العالم. إسبانيا يجب أن تظهر في كل نسخة من كأس العالم».
من جهته، شعر لويس إنريكي مدرب إسبانيا بالارتياح بانتزاع الفوز ونجاح موراتا على وجه التحديد في تسجيل هدف الصعود، وقال: «هو يستحق الكثير بسبب ما تعرض له في هذا الاستاد، ولأنه يعمل بجدية كبيرة. أنا متحمس جداً من أجله ودخوله في سلام مع المشجعين».
وأكد إنريكي أن هذا الفوز رفع عبئاً ثقيلاً عن كاهله، وأوضح: «شعرت بضغط أكبر من بطولة أوروبا أو دوري الأمم الأوروبية. حاولنا العمل على الجانب الذهني، وكان رد فعل اللاعبين رائعاً. أنا فخور بهم وبطريقة ردهم».
في المقابل، وللمرة الثانية توالياً، سيضطر المنتخب السويدي إلى خوض الملحق على أمل تكرار سيناريو «مونديال 2018» حين بلغ النهائيات بعدما أقصى العملاق الإيطالي، مبعداً الأخير عن النهائيات لأول مرة منذ 60 عاماً وتحديداً منذ 1958.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».