هندرسون... «أستاذ» التمريرات يقود ليفربول إلى آفاق جديدة

خاض مباراته رقم 300 في الدوري الإنجليزي الممتاز وما زال يتطلع لمزيد من الإنجازات

هندرسون ركيزة خط وسط ليفربول التي لا يستغني عنها المدرب كلوب (أ.ب)
هندرسون ركيزة خط وسط ليفربول التي لا يستغني عنها المدرب كلوب (أ.ب)
TT

هندرسون... «أستاذ» التمريرات يقود ليفربول إلى آفاق جديدة

هندرسون ركيزة خط وسط ليفربول التي لا يستغني عنها المدرب كلوب (أ.ب)
هندرسون ركيزة خط وسط ليفربول التي لا يستغني عنها المدرب كلوب (أ.ب)

غالباً ما يُظهر المدير الفني الألماني يورغن كلوب حالة من اللامبالاة تجاه الإحصائيات، لكن هناك حقيقة مختلفة لفتت انتباهه تماماً، وهي أن قائد ليفربول، جوردان هندرسون، أصبح رابع لاعب يخوض 300 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليفربول، لينضم إلى قائمة العظماء إلى جانب كل من ستيفن جيرارد وجيمي كاراغر وسامي هيبيا.
وقال كلوب عن ذلك: «لقد تفوق على غاريث باري باعتباره اللاعب صاحب أكبر عدد من التمريرات في الدوري الإنجليزي الممتاز، فهل هذا صحيح؟ قرأت ذلك، رغم أنه لا يزال أمامه أربع أو خمس سنوات أخرى من اللعب!».
وبلغ عدد تمريرات هندرسون حتى الآن 17002 تمريرة، وهو الأمر الذي قال عنه مديره الفني الألماني: «ما يعكسه هندرسون حول ذلك هو أنه شخصية رائعة للغاية ومهمة للغاية في هذا الفريق. إنه يمثل قيمة استثنائية لا تُصدق».
وهناك مقاييس أخرى لأهمية قائد الفريق المتوج بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. ولو كان ليفربول قد حصل على نقطة واحدة فقط ضد وستهام، فإن مسيرة ليفربول بدون خسارة في جميع المسابقات كانت ستمتد إلى 26 مباراة - أي أكثر بمباراة واحدة عن الإنجاز الذي حققه الفريق تحت قيادة بوب بيزلي في عام 1982 - لكن ذلك لم يتحقق لأن ليفربول خسر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وهي الخسارة الأولى له في الدوري هذا الموسم.
لقد عانى ليفربول من سلسلة من الهزائم عندما اضطر كلوب للدفع بهندرسون في مركز قلب الدفاع الشتاء الماضي بسبب غياب معظم المدافعين الأساسيين بسبب الإصابة، لكن خلال السنوات الأربع الماضية، لم يخسر ليفربول سوى مباراتين فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما بدأ هندرسون في التشكيلة الأساسية للفريق في خط الوسط - كلاهما أمام مانشستر سيتي، الأولى التي انتهت بالخسارة بهدفين مقابل هدف وحيد في يناير (كانون الثاني) 2019 والتي قام خلالها مدافع مانشستر سيتي جون ستونز بإنقاذ هدف محقق عندما أخرج الكرة قبل أن تتجاوز خط مرمى فريقه، والثانية عندما خسر ليفربول برباعية نظيفة في يوليو (تموز) 2020 بعدما ضمن الحصول على اللقب، لكن ستضاف إليهم مباراة فيلا الأخيرة.
وكانت آخر مرة يتمكن فيها فريق آخر غير مانشستر سيتي وأستون فيلا من الفوز على ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما شارك هندرسون كأساسي في مركزه المفضل في وسط الملعب أمام توتنهام في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، قبل شهرين من تعاقد النادي مع المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك.
قد تكون النتائج مؤشراً غير مباشر على تأثيره على الفريق، لكنها تعكس أهميته بكل تأكيد. وخلال الـ299 مباراة التي لعبها هندرسون قبل مواجهة أستون فيلا، صنع 40 هدفاً وسجل 28 هدفاً، كان آخرها الهدف الرائع أمام برايتون من أسبوعين. ورغم كل هذه الإحصائيات، فإن أهم ما يميز هندرسون هو أنه لاعب جماعي يلعب دائماً من أجل مصلحة الفريق ومن أجل مساعدته على المنافسة على البطولات والألقاب. وعلاوة على ذلك، يلعب هندرسون دوراً في غرفة خلع الملابس لا يقل بأي حال من الأحوال عن الدور الذي يلعبه داخل الملعب.
وقال كلوب عن ذلك: «لقد كان هندرسون عنصراً أساسياً في كل الأشياء التي حققناها». وقد تكون الشخصية القوية لقائد الفريق سبباً أساسياً من أسباب ندرة الخسارة عندما يشارك كأساسي في وسط الملعب.
ويسعى المدير الفني الألماني لتحفيز جميع لاعبيه، باستثناء هندرسون، ويقول عن ذلك: «إن دوافعه الطبيعية وصلت بالفعل إلى الحد الأقصى. فلا يتعين عليك أن تضع الزيت على النار، هناك حريق كافٍ بالفعل، وهذا هو ما ينطبق على حالة هندرسون!».
ويعد هذا أحد الأسباب التي تجعل كلوب لا يفكر أبداً في الاستغناء عن قائد الفريق.
ويبلغ هندرسون من العمر 31 عاماً، لكنه وقع عقدا جديدا مع النادي لمدة أربع سنوات في الصيف الماضي. يقول المدير الفني الألماني: «لم أكن قلقاً من أن العقد الجديد يمكن أن يمنعه من أن يكون نشيطاً وحماسياً بشكل جنوني من وقت لآخر داخل وخارج الملعب، فعقليته تركز دائماً على كيفية تحقيق الفوز، وأنا سعيد حقاً بوجوده هنا».
وما زال بإمكان هندرسون الوصول لمستويات أعلى رغم تقدمه في السن. يقول كلوب: «هندرسون ليس كبيراً في السن، ولا يزال بإمكانه التطور، وعليه أن يفعل ذلك، ولن أتوقف عن مساعدته على القيام بذلك».
ومع وصول عدد من لاعبي أعظم جيل في ليفربول منذ ثلاثة عقود إلى الثلاثينيات من عمرهم، يرى كلوب أن هناك مجالاً لكسر الأرقام القياسية والتحسن مرة أخرى. ويعتمد المدير الفني الألماني على هندرسون لتحفيز اللاعبين دائماً، ويقول: «طالما أن هؤلاء اللاعبين لم يبلغوا الأربعين من العمر، فسوف نقوم بتحسينهم. نحن بحاجة إلى لاعبين مثله في النادي على المدى الطويل. هؤلاء الأولاد، بجودتهم وعقليتهم وسلوكهم، يضعون معايير لجميع البقية».
ويضيف: «الطريقة التي نعمل بها معاً، والأشياء التي نقوم بها، وكيف نلهم ونحفز أنفسنا وبعضنا البعض: كل هذه الأنواع من الأشياء تجعل هذه المجموعة خاصة واستثنائية جداً. وفي المستقبل، سينظر الجميع إلى تلك الفترة ويدركون أن هذه المجموعة من اللاعبين كانت استثنائية جداً. أنا أعرف هذا بالفعل. أنا لا أمدحهم ولا أحتفل معهم، فأنا هنا لأعنفهم من وقت لآخر، وهذا هو ما يتعين فعله من أجل اتخاذ الخطوة التالية».



الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».