رونالدو يسجل خماسية ويقود الريال لانتصار كاسح على غرناطة بتسعة أهداف

تصدر مجددًا لائحة هدافي الدوري الإسباني وأعاد للفريق الملكي الأمل في المنافسة على اللقب

رونالدو يحتفل بخماسيته التي قادت الريال لأكبر انتصار هذا الموسم (أ.ف.ب)
رونالدو يحتفل بخماسيته التي قادت الريال لأكبر انتصار هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

رونالدو يسجل خماسية ويقود الريال لانتصار كاسح على غرناطة بتسعة أهداف

رونالدو يحتفل بخماسيته التي قادت الريال لأكبر انتصار هذا الموسم (أ.ف.ب)
رونالدو يحتفل بخماسيته التي قادت الريال لأكبر انتصار هذا الموسم (أ.ف.ب)

سجل المهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو أول خماسية له مع ريال مدريد وقاد الفريق لانتصار ساحق على ضيفه المتواضع غرناطة بتسعة أهداف مقابل هدف، أمس، في المرحلة التاسعة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم.
وسجل رونالدو خماسيته في الدقائق 30 و36 و38 و54 و90، وأضاف الويلزي غاريث بيل في الدقيقة 25، والفرنسي كريم بنزيمة (52 و57)، ودييغو ماينز (83 خطأ في مرمى فريقه) الأهداف الأخرى، فيما جاء هدف غرناطة الوحيد بواسطة روبرت إيبانيز في الدقيقة 74.
ويعد هذا الفوز هو الأكبر لريال مدريد هذا الموسم، واستعاد به الثقة والأمل للاستمرار في منافسة غريمة التقليدي برشلونة المتصدر، على اللقب.
ويأتي هذا الفوز العريض لريال مدريد بعد خسارته الكلاسيكو أمام برشلونة في كامب نو 1 - 2، وقبل المواجهتين الساخنتين ضد غريمه وجاره أتليتكو مدريد في ربع نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا.
وكان ريال مدريد فقد الصدارة قبل مرحلتين، وهو أهدر 11 نقطة في مبارياته السبع التي سبقت هذه المرحلة.
ورفع الريال رصيده إلى 67 نقطة ليعزز موقفه في المركز الثاني بجدول المسابقة، فيما تجمد رصيد غرناطة عند 23 نقطة في المركز التاسع عشر قبل الأخير واقترب خطوة جديدة من الهبوط لدوري الدرجة الثانية.
وحسم الريال المباراة تماما في شوطها الأول بأربعة أهداف نظيفة، ثم أضاف 5 أهداف أخرى في الشوط الثاني رفع من خلالها رونالدو رصيده إلى 36 هدفا مستعيدا صدارة قائمة هدافي المسابقة هذا الموسم بفارق 4 أهداف أمام الأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة.
وبدأ اللقاء بمحاولات هجومية غير مجدية من الريال في ظل التكتل الدفاعي من غرناطة وقدرة الضيوف على التصدي لهجمات الفريق الملكي خارج منطقة الجزاء في الدقائق الأولى من المباراة، قبل أن يبدأ طوفان أهداف الريال.
وكانت الفرصة الحقيقية الأولى في المباراة من نصيب الريال إثر تمريرة عرضية لعبها خاميس رودريغيز من الناحية اليسرى وقابلها الفرنسي كريم بنزيمة بتسديدة مباشرة رائعة من داخل حدود المنطقة مباشرة، لكن الحارس كان على درجة عالية من اليقظة وتصدى للكرة ببراعة.
وكاد غرناطة يفجر المفاجأة في الدقيقة 14 إثر هجمة سريعة منظمة أنهاها روبرتو إيبانيز بتسديدة رائعة من حدود المنطقة، ولكنها مرت بجوار القائم مباشرة على يمين الحارس إيكار كاسياس.
وجاءت الدقيقة 25 لتحمل هدف التقدم للريال عندما ضغط بيل على دفاع غرناطة واستخلص منه الكرة ثم تقدم بها واجتاز الحارس ولعب الكرة من زاوية ضيقة للغاية إلى داخل المرمى.
ولم يتأخر الريال في تأكيد تقدمه حيث سجل رونالدو هدف الفريق الثاني في الدقيقة 30 إثر هجمة خطيرة بدأها الألماني توني كروس بتمريرة عرضية من الناحية اليمنى وصلت منها الكرة إلى كريم بنزيمة داخل المنطقة، ولكن الدفاع ضغط عليه لتبتعد إلى رودريغيز الذي مرر لرونالدو الخالي من الرقابة فلم يجد صعوبة في تسديدها داخل المرمى.
وواصل الريال ضغطه الهجومي حتى سجل رونالدو الهدف الثاني له والثالث لفريقه مستغلا الكرة التي حولها مارسيلو وحاول الحارس إبعادها بيده، لكنها تهيأت أمامه داخل حدود المنطقة، فلم يجد صعوبة في تسديدها إلى داخل المرمى في الدقيقة 36.
وبعدها بدقيقتين فقط، سجل رونالدو الهدف الثالث (هاتريك) له والرابع لفريقه بتسديده قوية ارتطمت بيد الحارس وأكملت طريقها إلى داخل المرمى، لينتهي الشوط بتقدم الريال برباعية نظيفة.
وبدأ الشوط الثاني بنشاط ملحوظ من هجوم غرناطة؛ حيث انطلق دانيال كاندياس بالكرة في الناحية اليسرى وسدد من حدود منطقة الجزاء لكن كاسياس تصدى لها. وكرر زميله روبن روتشينا التجربة في الدقيقة التالية وسدد الكرة قوية وتصدى لها كاسياس على مرتين. وسرعان ما استعاد الريال سيطرته على مجريات اللعب بتصويبة من رونالدو وأخرى من لوكا مودريتش
ومن ركلة ركنية حولها رودريغيز داخل المنطقة ليستقبلها بنزيمة
بصدره ثم يسدد في المرمى محرزا الهدف الخامس للريال في الدقيقة 36.
وبعدها بدقيقتين فقط لعب مارسيلو الكرة من الناحية اليسرى إلى بيل المندفع خارج المنطقة فحولها بدوره إلى رونالدو ليضعها الأخير برأسه دون عناء داخل الشباك محرزا هدفه الرابع (سوبر هاتريك) والسادس للريال.
ولم تمر دقيقتين على هذا الهدف حتى أضاف بنزيمة الهدف الثاني له والسابع لفريقه من تسديده من داخل منطقة الجزاء.
وأجرى الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للريال بعدها 3 تغييرات بنزول أساير اميندي وخيسي رودريغيز وخافيير (تشيتشاريتو) بدلا من كروس وخاميس رودريغيز وبنزيمة على الترتيب.
واستغل تشيتشاريتو تمريرة عرضية لعبها مارسيلو من الناحية اليسرى وقابلها بضربة رأس وهو في حلق المرمى ولكن الحارس أمسكها بثبات.
وبعد عدة فرص خطيرة ضائعة من الريال، استغل روبرت إيبانيز خطأ في التغطية الدفاعية لأصحاب الأرض وانطلق بالكرة حتى وصل إلى حدود منطقة الجزاء وسدد الكرة قوية في شباك كاسياس في الدقيقة 74 محرزا الهدف الوحيد لغرناطة.
وعاد الريال لبسط نفوذه على الملعب، وأهدر لاعبوه الفرص تباعا، ولكن النيران الصديقة أهدت الفريق الهدف الثامن إثر هجمة سريعة وتمريرة عرضية لعبها مودريتش في الدقيقة 83 حاول ماينز إبعادها لكنه حولها داخل مرمى فريقه.
ولم يكتف الريال بهذا القدر؛ حيث واصل الفريق هجومه وحصل بيل على ضربة حرة في الدقيقة 90 لعبها مودريتش عالية داخل المنطقة وقابلها رونالدو برأسه إلى داخل الشباك ليكمل الخماسية الأولى له مع النادي الملكي.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.