«الحرية والتغيير» يتمسك بحمدوك ويعتبره «أيقونة» المدنية

«لجان المقاومة» تدعو إلى مواكب مليونية في الخرطوم... والسلطات العسكرية تواصل الاعتقالات

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

«الحرية والتغيير» يتمسك بحمدوك ويعتبره «أيقونة» المدنية

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في 30 أكتوبر (أ.ف.ب)

اصطدمت مساعي قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان لتشكيل حكومة مدنية، بتمسك تحالف «الحرية والتغيير» بعودة رئيس الوزراء المقال عبد الله حمدوك، فيما تمسك حمدوك نفسه بعدم قبول رئاسة أي حكومة من دون موافقة «الحرية والتغيير» التي تضم عدداً كبيراً من الأحزاب السياسية وتتمتع بشعبية واسعة في الشارع السوداني.
وقالت مصادر قيادية في التحالف لـ«الشرق الأوسط» إن حديث البرهان عن تشكيل حكومة مدنية يختار هو رئيسها ستكون بمثابة «مكتب سكرتارية» للقادة العسكريين. وأضافوا أن «القوى المدنية وغالبية الشعب يتمسكون برئاسة حمدوك ليس في شخصه، بل لأنه أصبح يمثل رمزاً للسلطة المدنية التي يختارها المدنيون وليس الجيش». ومنذ تولي الجيش السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) سعت وساطات عدة إقليمية ودولية، كان آخرها وفد الجامعة العربية، إلى حل للأزمة لكن جميعها لم يتوصل إلى نتيجة بسبب ما سماه البعض «مأزق حمدوك» الذي أيضاً يدعو المجتمع الدولي علانية إلى ضرورة عودته إلى رئاسة الحكومة. وأوضحت المصادر أن ممثلين عن «الحرية والتغيير» ووسطاء اجتمعوا مع حمدوك في منزله، تحت الإقامة الجبرية، مساء أول من أمس للمرة الأولى منذ إطاحة الجيش بحكومته، وتم تداول بعض أفكار جديدة للخروج من المأزق الراهن، خصوصا أن البرهان كان قد وعد بتشكيل حكومة جديدة خلال الأسبوع الأول من توليه السلطة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
في غضون ذلك، واصل البرهان إقالة عدد من مديري ورؤساء مرافق حكومية مهمة وعدد من البنوك، بما فيها البنك المركزي، وتعيين شخصيات «إسلامية» محسوبة على حزب «المؤتمر الوطني» الذي كان يرأسه الرئيس المعزول عمر البشير، وهو ما عدته قطاعات واسعة في السودان، محاولة لإعادة نظام البشير مرة أخرى بواجهة جديدة.

- اجتماع مع حمدوك
وأجمعت قوى الحرية والتحرير السودانية على رفض أي تفاوض أو حوار أو تسوية مع من أطلقت عليهم اسم «الانقلابيين» قبل إلغاء الإجراءات التي اتخذتها قيادة الجيش واستعادة الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك الذي يعتبره المحتجون «أيقونة» للمدنية، وإلغاء حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين، وفيما يتواصل العصيان المدني ليومه الثاني على التوالي، دعت «لجان مقاومة» شعبية لمواكب مليونية جديدة السبت المقبل.
وأول من أمس، اجتمع ممثلون عن الحرية والتغيير والوسطاء بحمدوك في منزله، وذلك للمرة الأولى منذ إطاحة الجيش بحكومة الحرية والتغيير ووضع رئيس الوزراء في الاعتقال المنزلي، وتداول الاجتماع أفكارا جديدة للخروج من المأزق السياسي الذي دخلت فيه البلاد عقب سيطرة قيادة الجيش على السلطة في البلاد. ونقلت تقارير صحافية أن الحرية والتغيير «المجلس المركزي» عقد اجتماعاً أول من أمس بدعوة من حزب الأمة، حضره ممثلون عن مجموعة «الميثاق الوطني»، لكنه تمسك بموقفه مما أطلق عليه «الانقلاب العسكري»، واشترط قبل الدخول في أي تفاوض أو مبادرات إلغاء حالة الطوارئ والعودة للوثيقة الدستورية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وعودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وطاقمه لممارسة سلطاتهم الدستورية. وبجانب ذلك علمت «الشرق الأوسط» أن قوى إعلان الحرية والتغيير «المجلس المركزي – وجماعة الميثاق»، إلى جانب ممثلي مبادرات الوساطة، ونائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، اجتمعوا مطولاً برئيس الوزراء عبد الله حمدوك الموضوع قيد الاعتقال في منزله بضاحية كافوري، وذلك للمرة الأولى منذ الانقلاب الذي نفذه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الشهر الماضي.

- مقترحات جديدة
وبحسب مصدر تحدث للصحيفة، فإن الاجتماع تناول رؤى ومقترحات جديدة، تهدف لإيجاد مخرج للأزمة، وتضمنت تلك الرؤى تكوين «مجلس سيادة» بسلطات رئاسية وليست تشريفية، مع مجلس وزراء تنفيذي من تكنوقراط يقدم تقاريره للسيادة، وأن يصبح رئيس الوزراء عبد الله حمدوك «العضو الخامس عشر» في مجلس السيادة.
بيد أن حمدوك أبلغ الحاضرين أنه عند موقفه الرافض للمشاركة في أي حكومة بعيداً عن حاضنته السياسية «الحرية والتغيير»، وأنه ملتزم بالعمل على إعادة توحيدها وفقاً لمبادرته المطروحة قبل قرارات قيادة الجيش، فيما قالت المصادر إن التفاوض تناول أيضاً رؤى تتعلق بإعادة النظر في شكل الحكم في السودان، وإجراء مقارنة بين الجمهورية البرلمانية والرئاسية وأيهما أصلح لحكم السودان.
من جهة أخرى، تواصلت الاعتقالات بين النشطاء والنقابيين في مختلف أنحاء البلاد، دون وجود إحصاءات رسمية لأعداد المعتقلين وجهات اعتقالهم، وقالت مصادر إن المعتقلين في مدينة ود مدني – وسط – دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجاً على سوء المعاملة من الانقلابيين، وإن صحة المحامي «ثامر صلاح الدين» تدهورت بسبب الإضراب ورفضه تناول الطعام.
وكانت تقارير صحافية قد أشارت إلى أن أعداد المعتقلين تجاوز المئات في أنحاء البلاد المختلفة، في وقت تعددت فيه الجهات التي تعتقل النشطاء والسياسيين والنقابيين، وأول من أمس نقلت التقارير أن حملات اعتقال واسعة شنت في بعض أحياء الخرطوم في بري والصحافات وأم درمان، اعتقل خلالها شباب لجان المقاومة.

- دعوة «تجمع المهنيين»
وفيما يتواصل العصيان المدني النسبي الذي دعا له تجمع المهنيين السودانيين، والاحتجاجات في الأحياء وتتريس وإعادة تتريس الطرقات، قالت تنسيقيات لجان المقاومة في ولاية الخرطوم إنها توافقت على جعل يوم السبت المقبل يوماً «ثوريا خالصاً تسير فيه مليونيات الغضب لإسقاط المجلس العسكري». وأهابت التنسيقيات بالشعب في الداخل والخارج للمشاركة في المليونية، ووعدت بنشر «مسارات ووجهة» المليونيات في وقت لاحق، وهو نهج درجت لجان المقاومة على اتباعه قبل إعلان المواكب المليونية، بيد أنها أعلنت عن شعارات الموكب الممثلة في «مليونية 13 نوفمبر، العصيان المدني الشامل، لا تفاوض لا شراكة لا شرعية للعسكر».
ووقع على البيان تنسيقيات لجان المقاومة في أم درمان، وبحري، وشرق النيل، والحاج يوسف، وهي اللجان الرئيسية في تنظيم المواكب المناوئة للإجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
وشهدت الخرطوم وعدد كبير من مدن البلاد مواكب مليونية في 30 أكتوبر الماضي، نددت بإجراءات البرهان واعتبرتها انقلاباً على الحكومة المدنية، ورددت خلالها هتافات مناوئة له، وحملت خلالها صورة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك باعتباره «أيقونة» للحكم المدني، واعتبرت عودته وحكومته لممارسة سلطاتهم الشرعية، شرطاً لازماً لعودة البلاد للاستقرار مجدداً.

- إقالات جديدة
من جهة أخرى، لا تزال قيادة الجيش تواصل إصدار أوامر إقالة كبار موظفي الخدمة المدنية الذين عينتهم حكومة حمدوك، وتعيين آخرين محسوبين على نظام الإسلاميين الذي أسقط بالثورة الشعبية في أبريل (نيسان) 2019، وفي سابقة تعد الأولى من نوعها منذ تأسيس جامعة الخرطوم – أعرق الجامعات السودانية – أصدر قائد الجيش قراره بإقالة مديرة الجامعة بمرسوم «عسكري».
كما أقال البرهان بمراسيم صادرة عنه بصفته العسكرية، عددا من رؤساء البنوك والمؤسسات العامة وكبار المسؤولين في الوزارات وتعيين «إخوان» بدلاء لهم، وهو الأمر الذي يعد لدى شرائح واسعة من السودانيين، محاولة لإعادة نظام الرئيس المعزول عمر البشير مرة أخرى من البوابة الخلفية، ما يعزز مزاعم قديمة للنشطاء والمعارضين بأن المكون العسكري في الحكومة الانتقالية هو «اللجنة الأمنية» لنظام البشير، أنحت لريح الثورة للعودة مرة أخرى.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)