القهوة والسهر والمواءمات أوصلت كيري وظريف إلى اتفاق الإطار بشأن الملف النووي

وزير الخارجية الأميركي حزم حقائبه 3 مرات من باب الضغط على نظيره الإيراني

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
TT

القهوة والسهر والمواءمات أوصلت كيري وظريف إلى اتفاق الإطار بشأن الملف النووي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})

لم يكن هذا سوى واحد من مئات السجالات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، أثناء سعيهم للتوصل إلى ما قد تبين أنه واحد من أصعب الاتفاقات الخاصة بالسيطرة على الأسلحة في تاريخ المفاوضات. ويوضح ذلك كيف يمكن لبلدين لا يثق أحدهما في الآخر التوصل إلى اتفاق مبدئي.
وبعد كشف الرئيس باراك أوباما عن وجود عملية تخصيب يورانيوم تتم تحت الأرض بالقرب من مدينة قم المقدسة في إيران في نهاية عام 2009، طالب البيت الأبيض بإلغاء العملية وإغلاق الموقع، بينما ملأ الإيرانيون المنشأة، التي تسمى «فوردو»، بـ3 آلاف جهاز طرد مركزي، وهو ما مثل مشكلة كبيرة بالنسبة للمخططين العسكريين الأميركيين والإسرائيليين، لأنه لا يمكن أن تصل إليها وتدمرها إلا أكبر القنابل.
وصرح آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، بأنه لن يتم إغلاق أي منشأة نووية. لذا عندما تطرقت المفاوضات إلى مصير «فوردو»، أصر الإيرانيون على ضرورة الإبقاء على أجهزة الطرد المركزي، في حين قال الأميركيون إنه يجب إخلاء الموقع منها تماما. وكان الحل الوسط، الذي يعد الأكثر إيلاما على حد قول مسؤول أميركي، مساء الخميس، هو الإبقاء على ألف جهاز طرد مركزي، دون أن يكون هناك أي مادة قابلة للانشطار يمكن استخدامها في تصنيع سلاح نووي. وفي مقابل ذلك يمكنهم إنتاج عنصر آخر لعمل نظائر مشعة تستخدم في أغراض طبية. مع ذلك أقر المسؤول أن ذلك الوضع سيئ، حيث قال: «وجود جهاز طرد مركزي واحد في (فوردو) أمر صعب».
وبعد عامين من جهود دبلوماسية سرية، أعقبها تعزيز تدريجي للتواصل، و8 أيام متواصلة، وليال من السهر في المفاوضات خلال الأسبوع الماضي في لوزان بسويسرا، كانت عسيرة إلى حد جعل المسؤولين يبدون كأنهم قادمين من رحلة طيران دامت 20 ساعة عندما حل موعد تناولهم لوجبة الإفطار، كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الخميس زاخرا ببنود مثل الآتي ذكرها.
يدعو الاتفاق طهران إلى خفض مخزونها النووي، والحد مما تقوم به من أنشطة تخصيب بحيث يصبح الوقت اللازم لتصنيع سلاح نووي نظريا هو عام، وهو ما يمثل ابتعادا كبيرا عن التقدير الحالي الذي يتراوح بين شهرين و3 أشهر. وتقبل الطرفان مواءمات وحلول وسط كبيرة في هذا الصدد؛ فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يعني هذا قبول احتفاظ إيران بالبنية التحتية النووية بشكل محدود. وبالنسبة إلى إيران، يعني هذا وضع قيود على عمل المنشآت النووية، والخضوع إلى ما أسماه أوباما بأكثر أنظمة التفتيش تدخلا في التاريخ.
ولا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت تلك المواءمات سوف تصمد حتى الجولة التالية والأخيرة من المفاوضات، أم أنه ستتم مراجعتها في واشنطن وطهران. ولم يتم تحديد توقيت تخفيف العقوبات بعد، فعلى سبيل المثال يصف كل طرف الأمر وصفا مختلفا.
وتلقى أحداث العامين الماضيين، خصوصا الأسبوع الماضي، بعض الضوء على ما يحدث عندما يوجد مسؤولو بلدين، توقفا عن التواصل تقريبا لمدة 35 عاما ولديهما تاريخ طويل مضطرب من انعدام الثقة، والتخريب، والأكاذيب، والعنف، داخل غرفة واحدة في فندق سعيا لاكتشاف سبيل للتفاهم.
ومن المؤكد أنه سيكون هناك المزيد من الجدال خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بينما يسعى المفاوضون إلى إبرام اتفاق نهائي شامل. وقد يعود هذا إلى كون المفاوضين قد غادروا فندق الـ«بوريفاج» بعد دفع فاتورة باهظة، حيث يزيد سعر الليلة في الفندق عن 1.500 دولار، لكن دون أن يكون معهم وثيقة متفق عليها تتضمن تفاصيل التزامات كل من الجانب الإيراني والأميركي وكذلك الشركاء في التفاوض.
وأينما تحل ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين، نزيلة في الفندق هنا، يتبعها لوح أبيض يحمل التفاهمات التي توصل إليها الإيرانيون والأميركيون، والتي أحيانا تكون باللغتين الإنجليزية والفارسية. وكان للوح غرض دبلوماسي كبير وهو منح الطرفين فرصة للتفكير في الاقتراحات من دون تسجيل أي شيء على الورق. وأتاح هذا للإيرانيين الحديث من دون إرسال وثيقة إلى طهران من أجل مراجعتها، وهو أمر يسمح للمتشددين بالاعتراض على أجزاء منها، وذلك بحسب ما أوضح كثير من المسؤولين الأميركيين الذين تم إجراء مقابلات معهم من أجل هذا المقال، والذين رفضوا التصريح بأسمائهم لمناقشة المداولات الداخلية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد كان حلا ذكيا لا يتطلب كثيرا من التكنولوجيا».
مع ذلك فإن لهذا الحل عيوبا، حيث كتب أحد الأميركيين عليه بقلم غير مخصص لهذا النوع من الألواح مما اضطره إلى كحته بشدة من أجل محو بعض الأرقام السرية. ولم يعد لذلك وجود خلال العام الأول من رئاسة أوباما عندما كانت الاجتماعات الطارئة التي تعقد بشأن إيران أكثر من أي اجتماعات أخرى على حد قول أحد مساعديه البارزين منذ بضع سنوات. وبحلول نهاية العام الأول من الفترة الرئاسية، توصل الرئيس إلى بعض الاستنتاجات المهمة. إذا تمكنت إيران من تصنيع قنبلة نووية، لن تجدي أساليب «الاحتواء» التقليدية نفعا، وستحاول الدول العربية، وأولها المملكة العربية السعودية، القيام بالمثل. كذلك كان رفض التفاوض قبل إيقاف عمل كل أجهزة الطرد المركزي، وهي الاستراتيجية نفسها التي أتبعتها إدارة الرئيس جورج بوش، استراتيجية غير مجدية. وكان عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة في إيران عام 2003 بضع مئات، وكان عددها بضعة آلاف مع تولي أوباما الرئاسة، ووصل عددها حاليا إلى 19 ألف.
ولم يعد من المجدي الإصرار على تفكيك إيران لكل المنشآت أيضا، فهذا سينهي أي مفاوضات قبل أن تبدأ. كذلك لن يفلح توجيه ضربة عسكرية على الأقل لفترة طويلة. وكما قال ويليام بيرنز، نائب وزير الخارجية، الذي ترأس محاولة سرية لإقامة علاقات مع الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني أخيرا: «لا يمكنك توجيه ضربة عسكرية ضد المعرفة. ولا يوجد ما نستطيع تدميره ولا يمكن إعادة بنائه في بضع سنوات».
وانغمس أوباما بكل المقاييس في تفاصيل فنية، بداية بأجهزة الطرد المركزي العملاقة في مفاعل «ناتانز»، عندما كان عليه الموافقة على شن هجمات الإنترنت الواحدة تلو الأخرى. وكان هناك أمل في أن تجبر تلك الهجمات، معززة بالعقوبات الاقتصادية، إيران على رؤية حماقة الاستمرار في هذا الطريق. وكان الرأي السائد حينها هو السماح لإيران بالتمتع بقدرة إنتاج رمزية، لكن مع مرور الوقت، أصبحت أهداف الإدارة أقل طموحا. ومع تقدم المفاوضات ببطء نحو الأمام، أصبح من الواضح أنه للتوصل إلى اتفاق يجب السماح لإيران بالحفاظ على خطاب يؤكد عدم تراجعها، أو تفكيكها للمنشآت.
وتعمق أوباما في التفاصيل الفنية الخاصة بالمواءمات، والحلول الوسط للمشكلات السياسية، حيث قرأ بيانات حول 3 اقتراحات بشأن كيفية تحويل مفاعل الماء الثقيل في مدينة آراك، بحيث يظل يعمل من دون إنتاج بلوتونيوم يمكن استخدامه في تصنيع قنبلة نووية. وكثيرا ما كان ينغمس في طرق عمل أنظمة التفتيش.
ومع تجاوز المحادثات موعدا نهائيا تلو الآخر، كان على الإدارة تقبل المزيد من المواءمات والحلول الوسط، فبدلا من الإبقاء على قيود صارمة طوال فترة الاتفاق البالغة 15 عاما، على سبيل المثال، بدأت تتحدث عن الإبقاء على أكثر القيود صرامة، مثل التي تضمن حاجة إيران إلى عام على الأقل لإنتاج اليورانيوم اللازم لتصنيع قنبلة نووية، بدلا من الإصرار على فترة العشر سنوات. وبينما كان جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، يستعد للعودة إلى المفاوضات في لوزان الشهر الماضي، كان الفرنسيون يتساءلون علنا عما إذا كان هو وفريقه قد استهلكوا إلى الحد الذي يدفعهم إلى الرضا بمواءمات غير حكيمة من أجل إبرام اتفاق قبل الموعد المحدد في نهاية مارس (آذار).
وقال أحد مساعدي كيري تعليقا على هذا الانتقاد: «إنك تسمع مثل تلك الأقاويل وتريد الرد بالتساؤل عما إذا كانوا يستطيعون الجلوس على طاولة المفاوضات لأشهر ومعرفة ما إذا كانوا قادرين على تقديم ما هو أفضل».
وهناك على الجانب الآخر مفاوضات أخرى يجريها جون بينر، رئيس مجلس النواب، وبنجامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي. ويعلم أي مفاوض جيدا أن المفاوضات الناجحة هي المفاوضات التي يتوصل فيها الطرفان إلى اتفاق غير مرض تماما.
ويروج الرئيس أوباما لهذا الاتفاق بقوله إما أن نقبل الاتفاق أو الحرب. ومع تزايد التوتر في المحادثات على مدى الشهرين الماضيين، قرر الإيرانيون إرسال وزير الطاقة النووية، مما حث أوباما على إرسال إرنست مونيز، وزير الطاقة الأميركي، وأحد أبرز علماء الطاقة النووية في البلاد. وأدى هذا إلى تغيير ديناميكية الموقف، حيث دخل الرجلان في عملية منفصلة، وقال أحد المسؤولين الأميركيين البارزين: «لقد تعاملا مع تلك الأمور كأنها مشكلات علمية».
وفي ظل وجود أجزاء متحركة كثيرة، استمرت شيرمان، أكثر الدبلوماسيين تنظيما، في حمل ألواح الكتابة البيضاء، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع أناقة الغرف التي كانوا يعقدون فيها اللقاءات في فندق الـ«بوريفاج». ومع كل مشكلة كان يتم حلها كانت تظهر مشكلتان. وباتت مدة الاجتماعات تطول أكثر فأكثر. وكان من الواضح أن كيري يشعر بأنه محاصر، فقام 3 مرات بركوب دراجته، لكنه اضطر خلال مرتين منهما إلى العودة لتلقي اتصال من الرئيس. وذهب لتناول الكريب وارتاد مقهى من أجل المساعدة في الإعداد للاحتفال بأعياد ميلاد بعض الصحافيين الأميركيين.
أما داخل غرف الاجتماعات، فلم تكن أصوات ماكينة عمل القهوة تكف عن إصدار أزيزها، حيث كان يحاول كل من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين البقاء مستيقظين. مع ذلك عندما جاء الموعد النهائي المحدد وهو 31 مارس، ومر دون التوصل إلى اتفاق، لم يكن الاستسلام خيارا.
وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية: «كانت المشكلة هي أن كل شيء مرتب حتى إنك ترى الاتفاق يلوح أمام ناظريك، وتعلم البنود، لكن إبرامه أمر آخر». لقد كان يعرف الإيرانيون أن تجاوز الموعد النهائي يعني كثيرا لكيري، الذي كان بحاجة إلى إظهار تقدمه للكونغرس، في حين أنه لم يكن يعني أي شيء لهم. لذا أخذ كيري يرتب لموعد مغادرته، ربما كأسلوب من أساليب الضغط. ووضع فريقه حقائبهم على الطائرة 3 مرات وكان يتم إعادتها إلى الفندق في كل مرة بعدها بساعات. وبعد جولة من المفاوضات استمرت طوال الليل يوم الأربعاء، تم سؤال محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، عن قسط النوم الذي حظي به، فأجاب قائلا: «ساعتين. وقد كنت الأكثر حظا». وكانت آخر مجموعة من التنازلات المتبادلة مؤلمة. وعندما أصر الإيرانيون على الإبقاء على بعض أجهزة الطرد المركزي في «فوردو»، وافق أوباما على هذا بعد ما أكد مونيز له أن المنشأة، التي ستكون خالية من أي مواد قابلة للانشطار بموجب الاتفاق، لن تمثل أي تهديد. وكانت هذه المصداقية هي ما أنقذت الموقف. وفوجئ مسؤولو الإدارة بعزم إيران على إهدار ألف جهاز طرد مركزي، تدور بلا هدف، من أجل الحفاظ على الكرامة الوطنية. وحدث الشيء نفسه عند العثور على حل لمشكلة مفاعل «آراك» للماء الثقيل، الذي وافقوا على إعادة تصميمه. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى: «قال مونيز إنه لن ينتج أي بلوتونيوم تتيح نسبته تصنيع سلاح نووي»، مشيرا إلى أنه في حال تلاعب الإيرانيين، سوف يتم كشف الأمر فورا. أما في البيت الأبيض فكان أوباما يحث أجهزة الاستخبارات على معرفة النيات الحقيقية لآية الله خامنئي، الذي سيكون له الصوت المرجح في أي اتفاق في إيران. ويذكر أنه لم يقتنع بأي اتفاق سابق. وقال المسؤول: «صراحة، هذا أمر لا يمكن معرفته».

شارك بيتر بيكر
في إعداد التقرير من واشنطن
*خدمة: «نيويوك تايمز»



هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
TT

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمناسبة الفصح، وذلك بعد أكثر من أسبوع على تقديم نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقتراحاً بهذا الشأن. وسبق سريان الهدنة تبادل جديد لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

ودخل وقت إطلاق النار حيز التنفيذ في الساعة الرابعة عصراً (13:00 بتوقيت غرينتش) السبت. ومن المقرر أن تستمر الهدنة 32 ساعة، أي حتى منتصف ليل الأحد - الاثنين بالتوقيت المحلي.

لكن بحلول مساء السبت، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في تقرير نُشر على «فيسبوك»، «تم تسجيل 469 انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وهي: 22 هجوماً للعدو، و153 قصفاً، و19 ضربة بطائرات هجومية مسيّرة... و275 ضربة بطائرات مسيّرة من نوع إف بي في»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الأوكراني، السبت، إن روسيا نفذت 57 غارة جوية وأسقطت 182 قنبلة جوية موجهة، إلى جانب إطلاق 3928 مسيّرة وتنفيذ 2454 قصفاً «على المناطق المأهولة بالسكان ومواقع قواتنا».

في المقابل، اتهم حاكم منطقة كورسك الروسية الحدودية ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

وفي خطابه المسائي، السبت، دعا زيلينسكي إلى وقف إطلاق نار أطول. وقال الرئيس الأوكراني: «لقد طرحنا هذا الاقتراح على روسيا، وإذا اختارت روسيا الحرب بدلاً من السلام مرة أخرى، فسوف يتضح ذلك للعالم، وللولايات المتحدة، من يريد ماذا حقاً».

وكان الطرفان قد اتفقا أيضاً على وقف إطلاق نار خلال عيد الفصح الأرثوذكسي، العام الماضي، غير أنهما تبادلا الاتهامات بارتكاب مئات الانتهاكات.

وليل الجمعة – السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيّرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرت السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب من بين المناطق الأكثر تضرراً؛ إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق في مستودع نفطي وألحقت أضراراً بمبان سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل أربعة أشخاص في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك بشرق البلاد، حسبما قالت السلطات المعينة من موسكو.

ورغم تواصل المعارك قبل موعد الهدنة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربعة أعوام.

دبلوماسية متعثرة

وجاء وقف إطلاق النار المؤقت في ظل تعثر المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع المستمر، والذي طغت عليه في الأسابيع الأخيرة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتداعياتها في الشرق الأوسط والعالم.

وحتى قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان التقدم نحو اتفاق سلام في أوكرانيا بطيئاً؛ بسبب الخلافات حول قضية التنازل عن أراض.

واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية. لكن روسيا رفضت ذلك، مطالبة أوكرانيا بالتخلي عن منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها، وهو مطلب تقول كييف إنه غير مقبول.

وفشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق.

ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن تكون روسيا قد ناقشت وقف إطلاق النار مع أوكرانيا أو الولايات المتحدة مسبقاً، وقال إن الهدنة لا علاقة لها بمفاوضات إنهاء الحرب.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبعد أربع سنوات من الحرب توقفت المعارك على الجبهات تقريباً. وحققت روسيا مكاسب ميدانية بتكلفة باهظة.

لكن كييف تمكنت مؤخراً من صد هجوم في جنوب شرقي البلاد، فيما يتباطأ التقدم الروسي منذ أواخر عام 2025، وفقاً لمعهد دراسات الحرب ومقره في الولايات المتحدة.

إلى جانب الهجمات الأوكرانية المضادة، نسب المحللون تباطؤ وتيرة العمليات إلى منع روسيا من استخدام أقمار «ستارلينك» التابعة لشركة «سبايس إكس».

ومع ذلك، فإن الوضع غير مواتٍ لأوكرانيا في منطقة دونيتسك، باتجاه مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، وفقاً لمعهد دراسات الحرب. وتحتل موسكو ما يزيد بقليل على 19 في المائة من أراضي أوكرانيا.


روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.


اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) إنها ألقت القبض ​على 523 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

اعتفالات خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وكان هذا التجمع هو الأول منذ أن قضت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط) بعدم قانونية الحظر الذي يصنف الحركة المؤيدة للفلسطينيين منظمة إرهابية.

وحصلت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على موافقة للطعن في الحكم.

اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) الماضي، حظر المشرعون الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.

وتتهم حركة «فلسطين أكشن» الحكومة البريطانية بالتواطؤ فيما تصفه بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة، ونفت إسرائيل مراراً ارتكاب أي انتهاكات خلال حربها في غزة.

اعتفال متظاهرة خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وخلال مظاهرة اليوم (السبت)، جلس المتظاهرون الذين حملوا لافتات وارتدى بعضهم الكوفية الفلسطينية ذات اللونين الأبيض والأسود ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، على الأرض، أو على مقاعد قابلة للطي.

وقالت شرطة لندن في منشور على «إكس» إنها «تواصل إلقاء القبض على الأشخاص الذين يُظهرون دعمهم لمنظمة محظورة».