القهوة والسهر والمواءمات أوصلت كيري وظريف إلى اتفاق الإطار بشأن الملف النووي

وزير الخارجية الأميركي حزم حقائبه 3 مرات من باب الضغط على نظيره الإيراني

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
TT

القهوة والسهر والمواءمات أوصلت كيري وظريف إلى اتفاق الإطار بشأن الملف النووي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})

لم يكن هذا سوى واحد من مئات السجالات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، أثناء سعيهم للتوصل إلى ما قد تبين أنه واحد من أصعب الاتفاقات الخاصة بالسيطرة على الأسلحة في تاريخ المفاوضات. ويوضح ذلك كيف يمكن لبلدين لا يثق أحدهما في الآخر التوصل إلى اتفاق مبدئي.
وبعد كشف الرئيس باراك أوباما عن وجود عملية تخصيب يورانيوم تتم تحت الأرض بالقرب من مدينة قم المقدسة في إيران في نهاية عام 2009، طالب البيت الأبيض بإلغاء العملية وإغلاق الموقع، بينما ملأ الإيرانيون المنشأة، التي تسمى «فوردو»، بـ3 آلاف جهاز طرد مركزي، وهو ما مثل مشكلة كبيرة بالنسبة للمخططين العسكريين الأميركيين والإسرائيليين، لأنه لا يمكن أن تصل إليها وتدمرها إلا أكبر القنابل.
وصرح آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، بأنه لن يتم إغلاق أي منشأة نووية. لذا عندما تطرقت المفاوضات إلى مصير «فوردو»، أصر الإيرانيون على ضرورة الإبقاء على أجهزة الطرد المركزي، في حين قال الأميركيون إنه يجب إخلاء الموقع منها تماما. وكان الحل الوسط، الذي يعد الأكثر إيلاما على حد قول مسؤول أميركي، مساء الخميس، هو الإبقاء على ألف جهاز طرد مركزي، دون أن يكون هناك أي مادة قابلة للانشطار يمكن استخدامها في تصنيع سلاح نووي. وفي مقابل ذلك يمكنهم إنتاج عنصر آخر لعمل نظائر مشعة تستخدم في أغراض طبية. مع ذلك أقر المسؤول أن ذلك الوضع سيئ، حيث قال: «وجود جهاز طرد مركزي واحد في (فوردو) أمر صعب».
وبعد عامين من جهود دبلوماسية سرية، أعقبها تعزيز تدريجي للتواصل، و8 أيام متواصلة، وليال من السهر في المفاوضات خلال الأسبوع الماضي في لوزان بسويسرا، كانت عسيرة إلى حد جعل المسؤولين يبدون كأنهم قادمين من رحلة طيران دامت 20 ساعة عندما حل موعد تناولهم لوجبة الإفطار، كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الخميس زاخرا ببنود مثل الآتي ذكرها.
يدعو الاتفاق طهران إلى خفض مخزونها النووي، والحد مما تقوم به من أنشطة تخصيب بحيث يصبح الوقت اللازم لتصنيع سلاح نووي نظريا هو عام، وهو ما يمثل ابتعادا كبيرا عن التقدير الحالي الذي يتراوح بين شهرين و3 أشهر. وتقبل الطرفان مواءمات وحلول وسط كبيرة في هذا الصدد؛ فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يعني هذا قبول احتفاظ إيران بالبنية التحتية النووية بشكل محدود. وبالنسبة إلى إيران، يعني هذا وضع قيود على عمل المنشآت النووية، والخضوع إلى ما أسماه أوباما بأكثر أنظمة التفتيش تدخلا في التاريخ.
ولا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت تلك المواءمات سوف تصمد حتى الجولة التالية والأخيرة من المفاوضات، أم أنه ستتم مراجعتها في واشنطن وطهران. ولم يتم تحديد توقيت تخفيف العقوبات بعد، فعلى سبيل المثال يصف كل طرف الأمر وصفا مختلفا.
وتلقى أحداث العامين الماضيين، خصوصا الأسبوع الماضي، بعض الضوء على ما يحدث عندما يوجد مسؤولو بلدين، توقفا عن التواصل تقريبا لمدة 35 عاما ولديهما تاريخ طويل مضطرب من انعدام الثقة، والتخريب، والأكاذيب، والعنف، داخل غرفة واحدة في فندق سعيا لاكتشاف سبيل للتفاهم.
ومن المؤكد أنه سيكون هناك المزيد من الجدال خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بينما يسعى المفاوضون إلى إبرام اتفاق نهائي شامل. وقد يعود هذا إلى كون المفاوضين قد غادروا فندق الـ«بوريفاج» بعد دفع فاتورة باهظة، حيث يزيد سعر الليلة في الفندق عن 1.500 دولار، لكن دون أن يكون معهم وثيقة متفق عليها تتضمن تفاصيل التزامات كل من الجانب الإيراني والأميركي وكذلك الشركاء في التفاوض.
وأينما تحل ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين، نزيلة في الفندق هنا، يتبعها لوح أبيض يحمل التفاهمات التي توصل إليها الإيرانيون والأميركيون، والتي أحيانا تكون باللغتين الإنجليزية والفارسية. وكان للوح غرض دبلوماسي كبير وهو منح الطرفين فرصة للتفكير في الاقتراحات من دون تسجيل أي شيء على الورق. وأتاح هذا للإيرانيين الحديث من دون إرسال وثيقة إلى طهران من أجل مراجعتها، وهو أمر يسمح للمتشددين بالاعتراض على أجزاء منها، وذلك بحسب ما أوضح كثير من المسؤولين الأميركيين الذين تم إجراء مقابلات معهم من أجل هذا المقال، والذين رفضوا التصريح بأسمائهم لمناقشة المداولات الداخلية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد كان حلا ذكيا لا يتطلب كثيرا من التكنولوجيا».
مع ذلك فإن لهذا الحل عيوبا، حيث كتب أحد الأميركيين عليه بقلم غير مخصص لهذا النوع من الألواح مما اضطره إلى كحته بشدة من أجل محو بعض الأرقام السرية. ولم يعد لذلك وجود خلال العام الأول من رئاسة أوباما عندما كانت الاجتماعات الطارئة التي تعقد بشأن إيران أكثر من أي اجتماعات أخرى على حد قول أحد مساعديه البارزين منذ بضع سنوات. وبحلول نهاية العام الأول من الفترة الرئاسية، توصل الرئيس إلى بعض الاستنتاجات المهمة. إذا تمكنت إيران من تصنيع قنبلة نووية، لن تجدي أساليب «الاحتواء» التقليدية نفعا، وستحاول الدول العربية، وأولها المملكة العربية السعودية، القيام بالمثل. كذلك كان رفض التفاوض قبل إيقاف عمل كل أجهزة الطرد المركزي، وهي الاستراتيجية نفسها التي أتبعتها إدارة الرئيس جورج بوش، استراتيجية غير مجدية. وكان عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة في إيران عام 2003 بضع مئات، وكان عددها بضعة آلاف مع تولي أوباما الرئاسة، ووصل عددها حاليا إلى 19 ألف.
ولم يعد من المجدي الإصرار على تفكيك إيران لكل المنشآت أيضا، فهذا سينهي أي مفاوضات قبل أن تبدأ. كذلك لن يفلح توجيه ضربة عسكرية على الأقل لفترة طويلة. وكما قال ويليام بيرنز، نائب وزير الخارجية، الذي ترأس محاولة سرية لإقامة علاقات مع الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني أخيرا: «لا يمكنك توجيه ضربة عسكرية ضد المعرفة. ولا يوجد ما نستطيع تدميره ولا يمكن إعادة بنائه في بضع سنوات».
وانغمس أوباما بكل المقاييس في تفاصيل فنية، بداية بأجهزة الطرد المركزي العملاقة في مفاعل «ناتانز»، عندما كان عليه الموافقة على شن هجمات الإنترنت الواحدة تلو الأخرى. وكان هناك أمل في أن تجبر تلك الهجمات، معززة بالعقوبات الاقتصادية، إيران على رؤية حماقة الاستمرار في هذا الطريق. وكان الرأي السائد حينها هو السماح لإيران بالتمتع بقدرة إنتاج رمزية، لكن مع مرور الوقت، أصبحت أهداف الإدارة أقل طموحا. ومع تقدم المفاوضات ببطء نحو الأمام، أصبح من الواضح أنه للتوصل إلى اتفاق يجب السماح لإيران بالحفاظ على خطاب يؤكد عدم تراجعها، أو تفكيكها للمنشآت.
وتعمق أوباما في التفاصيل الفنية الخاصة بالمواءمات، والحلول الوسط للمشكلات السياسية، حيث قرأ بيانات حول 3 اقتراحات بشأن كيفية تحويل مفاعل الماء الثقيل في مدينة آراك، بحيث يظل يعمل من دون إنتاج بلوتونيوم يمكن استخدامه في تصنيع قنبلة نووية. وكثيرا ما كان ينغمس في طرق عمل أنظمة التفتيش.
ومع تجاوز المحادثات موعدا نهائيا تلو الآخر، كان على الإدارة تقبل المزيد من المواءمات والحلول الوسط، فبدلا من الإبقاء على قيود صارمة طوال فترة الاتفاق البالغة 15 عاما، على سبيل المثال، بدأت تتحدث عن الإبقاء على أكثر القيود صرامة، مثل التي تضمن حاجة إيران إلى عام على الأقل لإنتاج اليورانيوم اللازم لتصنيع قنبلة نووية، بدلا من الإصرار على فترة العشر سنوات. وبينما كان جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، يستعد للعودة إلى المفاوضات في لوزان الشهر الماضي، كان الفرنسيون يتساءلون علنا عما إذا كان هو وفريقه قد استهلكوا إلى الحد الذي يدفعهم إلى الرضا بمواءمات غير حكيمة من أجل إبرام اتفاق قبل الموعد المحدد في نهاية مارس (آذار).
وقال أحد مساعدي كيري تعليقا على هذا الانتقاد: «إنك تسمع مثل تلك الأقاويل وتريد الرد بالتساؤل عما إذا كانوا يستطيعون الجلوس على طاولة المفاوضات لأشهر ومعرفة ما إذا كانوا قادرين على تقديم ما هو أفضل».
وهناك على الجانب الآخر مفاوضات أخرى يجريها جون بينر، رئيس مجلس النواب، وبنجامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي. ويعلم أي مفاوض جيدا أن المفاوضات الناجحة هي المفاوضات التي يتوصل فيها الطرفان إلى اتفاق غير مرض تماما.
ويروج الرئيس أوباما لهذا الاتفاق بقوله إما أن نقبل الاتفاق أو الحرب. ومع تزايد التوتر في المحادثات على مدى الشهرين الماضيين، قرر الإيرانيون إرسال وزير الطاقة النووية، مما حث أوباما على إرسال إرنست مونيز، وزير الطاقة الأميركي، وأحد أبرز علماء الطاقة النووية في البلاد. وأدى هذا إلى تغيير ديناميكية الموقف، حيث دخل الرجلان في عملية منفصلة، وقال أحد المسؤولين الأميركيين البارزين: «لقد تعاملا مع تلك الأمور كأنها مشكلات علمية».
وفي ظل وجود أجزاء متحركة كثيرة، استمرت شيرمان، أكثر الدبلوماسيين تنظيما، في حمل ألواح الكتابة البيضاء، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع أناقة الغرف التي كانوا يعقدون فيها اللقاءات في فندق الـ«بوريفاج». ومع كل مشكلة كان يتم حلها كانت تظهر مشكلتان. وباتت مدة الاجتماعات تطول أكثر فأكثر. وكان من الواضح أن كيري يشعر بأنه محاصر، فقام 3 مرات بركوب دراجته، لكنه اضطر خلال مرتين منهما إلى العودة لتلقي اتصال من الرئيس. وذهب لتناول الكريب وارتاد مقهى من أجل المساعدة في الإعداد للاحتفال بأعياد ميلاد بعض الصحافيين الأميركيين.
أما داخل غرف الاجتماعات، فلم تكن أصوات ماكينة عمل القهوة تكف عن إصدار أزيزها، حيث كان يحاول كل من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين البقاء مستيقظين. مع ذلك عندما جاء الموعد النهائي المحدد وهو 31 مارس، ومر دون التوصل إلى اتفاق، لم يكن الاستسلام خيارا.
وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية: «كانت المشكلة هي أن كل شيء مرتب حتى إنك ترى الاتفاق يلوح أمام ناظريك، وتعلم البنود، لكن إبرامه أمر آخر». لقد كان يعرف الإيرانيون أن تجاوز الموعد النهائي يعني كثيرا لكيري، الذي كان بحاجة إلى إظهار تقدمه للكونغرس، في حين أنه لم يكن يعني أي شيء لهم. لذا أخذ كيري يرتب لموعد مغادرته، ربما كأسلوب من أساليب الضغط. ووضع فريقه حقائبهم على الطائرة 3 مرات وكان يتم إعادتها إلى الفندق في كل مرة بعدها بساعات. وبعد جولة من المفاوضات استمرت طوال الليل يوم الأربعاء، تم سؤال محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، عن قسط النوم الذي حظي به، فأجاب قائلا: «ساعتين. وقد كنت الأكثر حظا». وكانت آخر مجموعة من التنازلات المتبادلة مؤلمة. وعندما أصر الإيرانيون على الإبقاء على بعض أجهزة الطرد المركزي في «فوردو»، وافق أوباما على هذا بعد ما أكد مونيز له أن المنشأة، التي ستكون خالية من أي مواد قابلة للانشطار بموجب الاتفاق، لن تمثل أي تهديد. وكانت هذه المصداقية هي ما أنقذت الموقف. وفوجئ مسؤولو الإدارة بعزم إيران على إهدار ألف جهاز طرد مركزي، تدور بلا هدف، من أجل الحفاظ على الكرامة الوطنية. وحدث الشيء نفسه عند العثور على حل لمشكلة مفاعل «آراك» للماء الثقيل، الذي وافقوا على إعادة تصميمه. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى: «قال مونيز إنه لن ينتج أي بلوتونيوم تتيح نسبته تصنيع سلاح نووي»، مشيرا إلى أنه في حال تلاعب الإيرانيين، سوف يتم كشف الأمر فورا. أما في البيت الأبيض فكان أوباما يحث أجهزة الاستخبارات على معرفة النيات الحقيقية لآية الله خامنئي، الذي سيكون له الصوت المرجح في أي اتفاق في إيران. ويذكر أنه لم يقتنع بأي اتفاق سابق. وقال المسؤول: «صراحة، هذا أمر لا يمكن معرفته».

شارك بيتر بيكر
في إعداد التقرير من واشنطن
*خدمة: «نيويوك تايمز»



انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
TT

انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

توجَّه البوسنيون لصناديق الاقتراع، اليوم (الأحد)، في انتخابات قد تؤثر على مساعي بلدهم للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعلى النفوذ الذي تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى ممارسته على هذه الدولة الصغيرة في منطقة البلقان.

وصوَّت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة وبرلمانها الوطني، إلى جانب انتخابات تشريعية إقليمية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة.

ملصقات دعائية في شوارع سراييفو (أ.ب)

وازداد إحباط الناخبين؛ بسبب تباطؤ الاقتصاد وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار الأزمة السياسية، إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية انتخابية تضم صور ميلوراد دوديك وسافو مينيتش وزيليكا تسفييانوفيتش وهم مرشحون عن «تحالف الديمقراطيين الاجتماعيين المستقلين» للانتخابات العامة في البوسنة والهرسك لعام 2026 في مدينة بانيا (رويترز)

وحصلت البوسنة على صفة دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في 2024، لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية مثل تعزيز الرقابة القضائية وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

ومن المتوقع أن تعلن اللجنة المركزية للانتخابات النتائج الأولية في وقت لاحق من اليوم، بعد إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة السابعة مساءً (17:00 بتوقيت غرينتش).


ميرتس من كييف: إذا لم يتم وقف روسيا فستنقلب آلتها الحربية ضدنا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
TT

ميرتس من كييف: إذا لم يتم وقف روسيا فستنقلب آلتها الحربية ضدنا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)

وصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى كييف، اليوم (الأحد)، برفقة رؤساء تنفيذيين لشركات دفاع ألمانية، في بادرة دعم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع تصاعد الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية.

وقال مسؤولون في الحكومة الألمانية إن ميرتس سيعلن حزمة إجراءات تشمل تقديم مليار يورو مساعدات عسكرية و350 مليون يورو لإصلاحات في قطاع الطاقة. ومن المتوقع أيضاً أن تضع الزيارة اللمسات الأخيرة على اتفاق للإنتاج المشترك لأنواع مختلفة من الطائرات المسيرة.

وقال ميرتس: «سافرت إلى كييف اليوم لأن أوكرانيا بحاجة إلى كل دعمنا في الأسابيع المقبلة»، مشيراً إلى أن القوات الروسية تقصف البلدات والمباني السكنية ومحطات التدفئة. وأضاف: «إذا لم يتم وقف روسيا، فستنقلب آلتها الحربية ضدنا عاجلاً أم آجلاً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتابع: «سأقول للرئيس زيلينسكي اليوم: يمكنك الاستمرار في الاعتماد على مساعدتنا».

ويرافق المستشار الألماني وزيرة الاقتصاد، كاترينا رايشه، ووفد اقتصادي يضم مسؤولين تنفيذيين من «سيمنس إنرجي»، و«هينسولت»، و«ديهل ديفنس»، و«كوانتم سيستمز»، وشركات أخرى.

ومن المتوقع أيضاً أن يحث ميرتس الحكومة الأوكرانية على إحراز تقدم في الإصلاحات التي يطلبها شركاء الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مكافحة الفساد.

وقال زيلينسكي يوم الأربعاء، بعد اتصال هاتفي مع ميرتس، إن أوكرانيا ستضع قريباً اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع ألمانيا لإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ والبرمجيات ذات الصلة.

ومن المتوقع أن ينصب جانب كبير من التركيز على الإنتاج السريع لطائرات مسيّرة مضادة للطائرات النفاثة، نجحت شركة «كوانتم»، وهي شركة ألمانية لتكنولوجيا الدفاع، في اختبارها. وتستخدم روسيا منذ الصيف عشرات الطائرات المسيّرة الهجومية النفاثة عالية السرعة يومياً لاستهداف البنية التحتية المدنية والعسكرية.

وفي أبريل (نيسان)، أعلنت «كوانتم» وشركة «دبليو آي واي درونز» الأوكرانية المصنعة تأسيس «كوانتم دبليو آي واي إندستريز»، وهو مشروع مشترك لإنتاج الطائرة المسيّرة الاعتراضية «ستريلا» وتكنولوجيات الدفاع الجوي ذات الصلة.

ويتضمن الاتفاق أيضاً التطوير والإنتاج المشتركَين لأسلحة يزيد مداها على ألف كيلومتر يمكن لأوكرانيا استخدامها لشنِّ هجمات في عمق روسيا.

وقال مسؤولون حكوميون إن زيادة التعاون ستسمح بتدفق الأموال والتكنولوجيا إلى الجمهورية الاتحادية، إذ يمكن إنتاج الأسلحة وتعزيز الدفاعات ضد الطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.

وقال ميرتس، يوم الخميس، إن ألمانيا لن ترهبها الزيادة في عدد الهجمات الهجينة التي تشنُّها روسيا على الدول الأوروبية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أمس (السبت)، إن موسكو ستواصل ضرب أهداف في أوكرانيا بصورة منهجية، بينما قالت إنها ضربات انتقامية للهجمات الأوكرانية على روسيا في الأشهر القليلة الماضية. وحذرت الرعايا الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية من البقاء في أو السفر إلى أوكرانيا.

وقال زيلينسكي لـ«رويترز»، يوم السبت، إن قوات بلاده المسلحة ستكثِّف هجماتها على مصافي النفط في روسيا رداً على «العقيدة الجديدة» لموسكو المتمثلة في تصعيد الهجمات على البنية التحتية المدنية، والتي قال إنها تهدف إلى إجبار سكان كييف ومدن أخرى على الفرار.


شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
TT

شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)

قال قائد شرطة باريس، اليوم السبت، إن حركة الاحتجاج الطلابية التي انتشرت في أنحاء فرنسا أصبحت الآن «خارجة عن السيطرة» وحث المحتجين على العودة إلى الأساليب السلمية، محذراً من أن السلطات سترد بحزم على أعمال العنف والتخريب.

واشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع طلاب المدارس الثانوية في أنحاء فرنسا أمس الجمعة، ودعت النقابات المعلمين إلى الإضراب في وقت تكافح فيه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء الاحتجاجات متزايدة العنف بسبب أوضاع الفصول الدراسية والتمويل.

ومنذ يوم الاثنين، اعتقلت السلطات نحو خمسة آلاف شخص، معظمهم من المراهقين، في أنحاء البلاد وأصيب العشرات بجروح.

وقالت أجات فوكو، المتحدثة باسم الشرطة الوطنية، لمحطة (آر.تي.إل) الإذاعية اليوم السبت إن أكثر من 600 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضاً.

وتعرض معلمون ومواطنون لهجمات في حين تقدر الأضرار التي لحقت بالممتلكات بعشرات الملايين من اليورو.

وقال باتريس فور قائد شرطة باريس في رسالة منشورة على منصة «إكس» قبل الاحتجاجات الجديدة المقررة ابتداء من الثلاثاء المقبل إن من أطلقوا هذه الحركة لم يعودوا يسيطرون عليها، ودعا الطلاب إلى التخلي عن إغلاق المدارس ووقف أعمال الشغب وتبني أشكال سلمية من الاحتجاج.

وكتب فور: «حان الوقت للعودة إلى أشكال العمل السلمي»، مشيراً إلى أن الآباء يتحملون أيضاً مسؤولية إبعاد أبنائهم عما وصفه بتأثير «المشاغبين المحترفين» ومؤيديهم.

ودعت النقابات الطلابية إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاجات يوم الثلاثاء. ويخشى مسؤولو الأمن من أن تؤدي الاحتجاجات المنظمة في وسط باريس على وجه الخصوص إلى مزيد من العنف، وسط مخاوف من أن تستولي الجماعات الفوضوية المنتمية إلى تيار اليسار المتطرف على زمام الحركة.

وعبر الطلاب الذين يقيمون حواجز أمام المدارس الثانوية عن غضبهم من اكتظاظ الفصول الدراسية، والنقص المستمر في المعلمين، وتدهور حالة المباني، وأنحوا باللائمة في ذلك على نقص الاستثمار المستمر منذ سنوات.