القهوة والسهر والمواءمات أوصلت كيري وظريف إلى اتفاق الإطار بشأن الملف النووي

وزير الخارجية الأميركي حزم حقائبه 3 مرات من باب الضغط على نظيره الإيراني

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
TT

القهوة والسهر والمواءمات أوصلت كيري وظريف إلى اتفاق الإطار بشأن الملف النووي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتشاوران على هامش مفاوضات لوزان ({نيويورك تايمز})

لم يكن هذا سوى واحد من مئات السجالات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، أثناء سعيهم للتوصل إلى ما قد تبين أنه واحد من أصعب الاتفاقات الخاصة بالسيطرة على الأسلحة في تاريخ المفاوضات. ويوضح ذلك كيف يمكن لبلدين لا يثق أحدهما في الآخر التوصل إلى اتفاق مبدئي.
وبعد كشف الرئيس باراك أوباما عن وجود عملية تخصيب يورانيوم تتم تحت الأرض بالقرب من مدينة قم المقدسة في إيران في نهاية عام 2009، طالب البيت الأبيض بإلغاء العملية وإغلاق الموقع، بينما ملأ الإيرانيون المنشأة، التي تسمى «فوردو»، بـ3 آلاف جهاز طرد مركزي، وهو ما مثل مشكلة كبيرة بالنسبة للمخططين العسكريين الأميركيين والإسرائيليين، لأنه لا يمكن أن تصل إليها وتدمرها إلا أكبر القنابل.
وصرح آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، بأنه لن يتم إغلاق أي منشأة نووية. لذا عندما تطرقت المفاوضات إلى مصير «فوردو»، أصر الإيرانيون على ضرورة الإبقاء على أجهزة الطرد المركزي، في حين قال الأميركيون إنه يجب إخلاء الموقع منها تماما. وكان الحل الوسط، الذي يعد الأكثر إيلاما على حد قول مسؤول أميركي، مساء الخميس، هو الإبقاء على ألف جهاز طرد مركزي، دون أن يكون هناك أي مادة قابلة للانشطار يمكن استخدامها في تصنيع سلاح نووي. وفي مقابل ذلك يمكنهم إنتاج عنصر آخر لعمل نظائر مشعة تستخدم في أغراض طبية. مع ذلك أقر المسؤول أن ذلك الوضع سيئ، حيث قال: «وجود جهاز طرد مركزي واحد في (فوردو) أمر صعب».
وبعد عامين من جهود دبلوماسية سرية، أعقبها تعزيز تدريجي للتواصل، و8 أيام متواصلة، وليال من السهر في المفاوضات خلال الأسبوع الماضي في لوزان بسويسرا، كانت عسيرة إلى حد جعل المسؤولين يبدون كأنهم قادمين من رحلة طيران دامت 20 ساعة عندما حل موعد تناولهم لوجبة الإفطار، كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الخميس زاخرا ببنود مثل الآتي ذكرها.
يدعو الاتفاق طهران إلى خفض مخزونها النووي، والحد مما تقوم به من أنشطة تخصيب بحيث يصبح الوقت اللازم لتصنيع سلاح نووي نظريا هو عام، وهو ما يمثل ابتعادا كبيرا عن التقدير الحالي الذي يتراوح بين شهرين و3 أشهر. وتقبل الطرفان مواءمات وحلول وسط كبيرة في هذا الصدد؛ فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يعني هذا قبول احتفاظ إيران بالبنية التحتية النووية بشكل محدود. وبالنسبة إلى إيران، يعني هذا وضع قيود على عمل المنشآت النووية، والخضوع إلى ما أسماه أوباما بأكثر أنظمة التفتيش تدخلا في التاريخ.
ولا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت تلك المواءمات سوف تصمد حتى الجولة التالية والأخيرة من المفاوضات، أم أنه ستتم مراجعتها في واشنطن وطهران. ولم يتم تحديد توقيت تخفيف العقوبات بعد، فعلى سبيل المثال يصف كل طرف الأمر وصفا مختلفا.
وتلقى أحداث العامين الماضيين، خصوصا الأسبوع الماضي، بعض الضوء على ما يحدث عندما يوجد مسؤولو بلدين، توقفا عن التواصل تقريبا لمدة 35 عاما ولديهما تاريخ طويل مضطرب من انعدام الثقة، والتخريب، والأكاذيب، والعنف، داخل غرفة واحدة في فندق سعيا لاكتشاف سبيل للتفاهم.
ومن المؤكد أنه سيكون هناك المزيد من الجدال خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بينما يسعى المفاوضون إلى إبرام اتفاق نهائي شامل. وقد يعود هذا إلى كون المفاوضين قد غادروا فندق الـ«بوريفاج» بعد دفع فاتورة باهظة، حيث يزيد سعر الليلة في الفندق عن 1.500 دولار، لكن دون أن يكون معهم وثيقة متفق عليها تتضمن تفاصيل التزامات كل من الجانب الإيراني والأميركي وكذلك الشركاء في التفاوض.
وأينما تحل ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين، نزيلة في الفندق هنا، يتبعها لوح أبيض يحمل التفاهمات التي توصل إليها الإيرانيون والأميركيون، والتي أحيانا تكون باللغتين الإنجليزية والفارسية. وكان للوح غرض دبلوماسي كبير وهو منح الطرفين فرصة للتفكير في الاقتراحات من دون تسجيل أي شيء على الورق. وأتاح هذا للإيرانيين الحديث من دون إرسال وثيقة إلى طهران من أجل مراجعتها، وهو أمر يسمح للمتشددين بالاعتراض على أجزاء منها، وذلك بحسب ما أوضح كثير من المسؤولين الأميركيين الذين تم إجراء مقابلات معهم من أجل هذا المقال، والذين رفضوا التصريح بأسمائهم لمناقشة المداولات الداخلية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد كان حلا ذكيا لا يتطلب كثيرا من التكنولوجيا».
مع ذلك فإن لهذا الحل عيوبا، حيث كتب أحد الأميركيين عليه بقلم غير مخصص لهذا النوع من الألواح مما اضطره إلى كحته بشدة من أجل محو بعض الأرقام السرية. ولم يعد لذلك وجود خلال العام الأول من رئاسة أوباما عندما كانت الاجتماعات الطارئة التي تعقد بشأن إيران أكثر من أي اجتماعات أخرى على حد قول أحد مساعديه البارزين منذ بضع سنوات. وبحلول نهاية العام الأول من الفترة الرئاسية، توصل الرئيس إلى بعض الاستنتاجات المهمة. إذا تمكنت إيران من تصنيع قنبلة نووية، لن تجدي أساليب «الاحتواء» التقليدية نفعا، وستحاول الدول العربية، وأولها المملكة العربية السعودية، القيام بالمثل. كذلك كان رفض التفاوض قبل إيقاف عمل كل أجهزة الطرد المركزي، وهي الاستراتيجية نفسها التي أتبعتها إدارة الرئيس جورج بوش، استراتيجية غير مجدية. وكان عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة في إيران عام 2003 بضع مئات، وكان عددها بضعة آلاف مع تولي أوباما الرئاسة، ووصل عددها حاليا إلى 19 ألف.
ولم يعد من المجدي الإصرار على تفكيك إيران لكل المنشآت أيضا، فهذا سينهي أي مفاوضات قبل أن تبدأ. كذلك لن يفلح توجيه ضربة عسكرية على الأقل لفترة طويلة. وكما قال ويليام بيرنز، نائب وزير الخارجية، الذي ترأس محاولة سرية لإقامة علاقات مع الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني أخيرا: «لا يمكنك توجيه ضربة عسكرية ضد المعرفة. ولا يوجد ما نستطيع تدميره ولا يمكن إعادة بنائه في بضع سنوات».
وانغمس أوباما بكل المقاييس في تفاصيل فنية، بداية بأجهزة الطرد المركزي العملاقة في مفاعل «ناتانز»، عندما كان عليه الموافقة على شن هجمات الإنترنت الواحدة تلو الأخرى. وكان هناك أمل في أن تجبر تلك الهجمات، معززة بالعقوبات الاقتصادية، إيران على رؤية حماقة الاستمرار في هذا الطريق. وكان الرأي السائد حينها هو السماح لإيران بالتمتع بقدرة إنتاج رمزية، لكن مع مرور الوقت، أصبحت أهداف الإدارة أقل طموحا. ومع تقدم المفاوضات ببطء نحو الأمام، أصبح من الواضح أنه للتوصل إلى اتفاق يجب السماح لإيران بالحفاظ على خطاب يؤكد عدم تراجعها، أو تفكيكها للمنشآت.
وتعمق أوباما في التفاصيل الفنية الخاصة بالمواءمات، والحلول الوسط للمشكلات السياسية، حيث قرأ بيانات حول 3 اقتراحات بشأن كيفية تحويل مفاعل الماء الثقيل في مدينة آراك، بحيث يظل يعمل من دون إنتاج بلوتونيوم يمكن استخدامه في تصنيع قنبلة نووية. وكثيرا ما كان ينغمس في طرق عمل أنظمة التفتيش.
ومع تجاوز المحادثات موعدا نهائيا تلو الآخر، كان على الإدارة تقبل المزيد من المواءمات والحلول الوسط، فبدلا من الإبقاء على قيود صارمة طوال فترة الاتفاق البالغة 15 عاما، على سبيل المثال، بدأت تتحدث عن الإبقاء على أكثر القيود صرامة، مثل التي تضمن حاجة إيران إلى عام على الأقل لإنتاج اليورانيوم اللازم لتصنيع قنبلة نووية، بدلا من الإصرار على فترة العشر سنوات. وبينما كان جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، يستعد للعودة إلى المفاوضات في لوزان الشهر الماضي، كان الفرنسيون يتساءلون علنا عما إذا كان هو وفريقه قد استهلكوا إلى الحد الذي يدفعهم إلى الرضا بمواءمات غير حكيمة من أجل إبرام اتفاق قبل الموعد المحدد في نهاية مارس (آذار).
وقال أحد مساعدي كيري تعليقا على هذا الانتقاد: «إنك تسمع مثل تلك الأقاويل وتريد الرد بالتساؤل عما إذا كانوا يستطيعون الجلوس على طاولة المفاوضات لأشهر ومعرفة ما إذا كانوا قادرين على تقديم ما هو أفضل».
وهناك على الجانب الآخر مفاوضات أخرى يجريها جون بينر، رئيس مجلس النواب، وبنجامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي. ويعلم أي مفاوض جيدا أن المفاوضات الناجحة هي المفاوضات التي يتوصل فيها الطرفان إلى اتفاق غير مرض تماما.
ويروج الرئيس أوباما لهذا الاتفاق بقوله إما أن نقبل الاتفاق أو الحرب. ومع تزايد التوتر في المحادثات على مدى الشهرين الماضيين، قرر الإيرانيون إرسال وزير الطاقة النووية، مما حث أوباما على إرسال إرنست مونيز، وزير الطاقة الأميركي، وأحد أبرز علماء الطاقة النووية في البلاد. وأدى هذا إلى تغيير ديناميكية الموقف، حيث دخل الرجلان في عملية منفصلة، وقال أحد المسؤولين الأميركيين البارزين: «لقد تعاملا مع تلك الأمور كأنها مشكلات علمية».
وفي ظل وجود أجزاء متحركة كثيرة، استمرت شيرمان، أكثر الدبلوماسيين تنظيما، في حمل ألواح الكتابة البيضاء، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع أناقة الغرف التي كانوا يعقدون فيها اللقاءات في فندق الـ«بوريفاج». ومع كل مشكلة كان يتم حلها كانت تظهر مشكلتان. وباتت مدة الاجتماعات تطول أكثر فأكثر. وكان من الواضح أن كيري يشعر بأنه محاصر، فقام 3 مرات بركوب دراجته، لكنه اضطر خلال مرتين منهما إلى العودة لتلقي اتصال من الرئيس. وذهب لتناول الكريب وارتاد مقهى من أجل المساعدة في الإعداد للاحتفال بأعياد ميلاد بعض الصحافيين الأميركيين.
أما داخل غرف الاجتماعات، فلم تكن أصوات ماكينة عمل القهوة تكف عن إصدار أزيزها، حيث كان يحاول كل من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين البقاء مستيقظين. مع ذلك عندما جاء الموعد النهائي المحدد وهو 31 مارس، ومر دون التوصل إلى اتفاق، لم يكن الاستسلام خيارا.
وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية: «كانت المشكلة هي أن كل شيء مرتب حتى إنك ترى الاتفاق يلوح أمام ناظريك، وتعلم البنود، لكن إبرامه أمر آخر». لقد كان يعرف الإيرانيون أن تجاوز الموعد النهائي يعني كثيرا لكيري، الذي كان بحاجة إلى إظهار تقدمه للكونغرس، في حين أنه لم يكن يعني أي شيء لهم. لذا أخذ كيري يرتب لموعد مغادرته، ربما كأسلوب من أساليب الضغط. ووضع فريقه حقائبهم على الطائرة 3 مرات وكان يتم إعادتها إلى الفندق في كل مرة بعدها بساعات. وبعد جولة من المفاوضات استمرت طوال الليل يوم الأربعاء، تم سؤال محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، عن قسط النوم الذي حظي به، فأجاب قائلا: «ساعتين. وقد كنت الأكثر حظا». وكانت آخر مجموعة من التنازلات المتبادلة مؤلمة. وعندما أصر الإيرانيون على الإبقاء على بعض أجهزة الطرد المركزي في «فوردو»، وافق أوباما على هذا بعد ما أكد مونيز له أن المنشأة، التي ستكون خالية من أي مواد قابلة للانشطار بموجب الاتفاق، لن تمثل أي تهديد. وكانت هذه المصداقية هي ما أنقذت الموقف. وفوجئ مسؤولو الإدارة بعزم إيران على إهدار ألف جهاز طرد مركزي، تدور بلا هدف، من أجل الحفاظ على الكرامة الوطنية. وحدث الشيء نفسه عند العثور على حل لمشكلة مفاعل «آراك» للماء الثقيل، الذي وافقوا على إعادة تصميمه. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى: «قال مونيز إنه لن ينتج أي بلوتونيوم تتيح نسبته تصنيع سلاح نووي»، مشيرا إلى أنه في حال تلاعب الإيرانيين، سوف يتم كشف الأمر فورا. أما في البيت الأبيض فكان أوباما يحث أجهزة الاستخبارات على معرفة النيات الحقيقية لآية الله خامنئي، الذي سيكون له الصوت المرجح في أي اتفاق في إيران. ويذكر أنه لم يقتنع بأي اتفاق سابق. وقال المسؤول: «صراحة، هذا أمر لا يمكن معرفته».

شارك بيتر بيكر
في إعداد التقرير من واشنطن
*خدمة: «نيويوك تايمز»



روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
TT

روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

قال مسؤولون من بولندا وأوكرانيا، الأحد، إن روسيا شنّت هجوماً على شاحنة قرب حدود البلدين، في أحدث هجوم يستهدف مناطق قريبة من دول حلف شمال الأطلسي، مع تكثيف موسكو وكييف هجماتهما بعيدة المدى سعياً لتغيير مسار الحرب.

وأفاد حرس الحدود البولندي لـ«رويترز» بأن معبر دوروهوسك-ياهودين توقف عن العمل لفترة وجيزة بعد الهجوم الذي وقع على بُعد 800 متر تقريباً من بولندا، لكن المعبر استأنف عملياته بعد ذلك.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت بنية تحتية تسهل نقل الشحنات العسكرية من أوروبا إلى غرب أوكرانيا. وتعتمد أوكرانيا على التجارة وشحنات الأسلحة الواردة عبر الحدود مع بولندا ورومانيا ومولدوفا.

وبدأت روسيا خلال الأسابيع القليلة الماضية استهداف معابر حدودية لأوكرانيا مع حلفائها الغربيين، في إطار حملة متبادلة متصاعدة من طرفي الحرب لتقويض البنية التحتية الاقتصادية بعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء الغزو الروسي.

الهند والصين تعرضان الوساطة

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله في الهند؛ حيث حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة مجموعة «بريكس»، إن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ عرضا التوسط للتوصل إلى تسوية سلمية.

وكان مودي قد أبلغ بوتين الشهر الماضي خلال قمة انعقدت في قرغيزستان بضرورة إنهاء الحرب، في واحدة من عدة دعوات للسلام صدرت عن قادة دول تربطها علاقات قوية قديمة بروسيا.

وأبلغ رئيس كازاخستان قاسم-جومارت توكاييف في الشهر الماضي بوتين علناً بضرورة وقف الصراع على امتداد خط الجبهة، الذي لم يشهد تطورات إلى حد بعيد هذا العام.

واستبعدت روسيا ذلك قائلة إن على أوكرانيا الانسحاب من منطقة دونباس الصناعية الشرقية، وتسليمها لموسكو، وهو ما رفضته كييف نهائياً.

ودعت كل من البرازيل والصين، وهما عضوان مؤسسان في مجموعة «بريكس»، إلى استئناف محادثات إنهاء الحرب.

ونقلت «تاس» عن بيسكوف قوله إن بوتين أطلع مودي على الوضع «على الأرض» في أوكرانيا، وإن روسيا لم تستبعد استئناف المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول).

روسيا: غارة قرب محطة زابوريجيا

ولم تظهر أي بوادر على انحسار حدة الأعمال القتالية خلال الليل.

وفي الشطر الخاضع لسيطرة روسيا من منطقة زابوريجيا بجنوب شرقي أوكرانيا، وجّه رئيس شركة «روس آتوم» الروسية الحكومية للطاقة النووية اتهامات لكييف بقصف شاحنات وقود بالقرب من بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، وهي الكبرى في أوروبا.

وتخضع محطة زابوريجيا لسيطرة روسيا منذ مارس (آذار) 2022. ولم يرد متحدث باسم الجيش الأوكراني حتى الآن على طلب للتعليق.

وفي روسيا، قال رادمير بيلياييف، رئيس بلدية مدينة نيجنيكامسك الواقعة في منطقة نهر الفولجا في تتارستان، إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت أهدافاً «مدنية وصناعية» في المدينة، ما تسبب في مقتل شخصين على الأقل وإصابة آخرين.

ولم يوضح بيلياييف الأهداف التي قُصفت، لكن المدينة تضم مصفاة نفط كبرى سبق أن تعرضت لهجمات.

ولم تعلق السلطات الأوكرانية حتى الآن على الغارة التي استهدفت نيجنيكامسك، لكنها قالت إن قواتها قصفت مصفاة أخرى في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا.


فرنسا تعتذر لأميركا بعد خلاف دبلوماسي في الأمم المتحدة

جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتذر لأميركا بعد خلاف دبلوماسي في الأمم المتحدة

جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)

أعربت البعثة الفرنسية الدائمة لدى الأمم المتحدة عن أسفها لنشر تدوينة تنتقد تصويتاً للولايات المتحدة خلال اجتماع الجمعية العامة، في خطوة يُتوقع أن تسهم في تسهيل الموافقة على تعيين سفير فرنسا الجديد في واشنطن.

وأعربت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف، في بيان الجمعة، عن «أسفها» للتدوينة التي نُشرت بتاريخ 25 يوليو (تموز) على منصة «إكس»، وشككت في التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان.

وكتبت البعثة في بيانها المنشور على موقعها باللغة الإنجليزية في يوم ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول): «اتخذت فرنسا والولايات المتحدة مؤخراً مواقف متباينة بشأن تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا التباين اقتصر على تصويت واحد فقط، ولم تكن له صلة بالدفاع عن حقوق الإنسان».

وأضاف البيان: «إن الاختلافات العلنية في الرأي بشأن تصويت واحد لا تقف عائقاً أمام الحوار الوثيق مع الولايات المتحدة، ولا تُشكِّك في تحالفنا التاريخي أو قدرتنا على العمل معاً لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار، بما في ذلك داخل المحافل المتعددة الأطراف».

ولاقى هذا الاعتراف بالخطأ استحساناً في واشنطن بعدما علَّقت إجراءات تعيين السفير الفرنسي الجديد لدى الولايات المتحدة؛ بسبب هذا الخلاف.

وصرَّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طلب عدم الكشف عن هويته: «أُحطنا علماً ببيان فرنسا، ونحن نقدره ونتطلع إلى العمل معاً لتعزيز القيم والمصالح المشتركة».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية جمَّدت الموافقة على تعيين أورليان لوشوفالييه الذي اختاره الرئيس إيمانويل ماكرون ليكون سفيراً لدى واشنطن خلفاً للوران بيلي.

ويشغل لوشوفالييه حالياً منصب رئيس ديوان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وعادة ما تكون الموافقة الأميركية على اختيار السفير الفرنسي إجراء شكلياً، لكنها ظلت معلقة منذ نشوب الخلاف.

ففي 24 يوليو، كانت الولايات المتحدة واحدة من 10 دول صوَّتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد تمديد ولاية فولكر تورك رئيساً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لتنضم بذلك إلى دول مثل كوريا الشمالية وروسيا ونيكاراغوا وغيرها.

وكتبت البعثة الفرنسية على منصة «إكس» بعد معارضة واشنطن الشديدة لتجديد ولاية تورك الذي انتقد مراراً سياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب: «كانت الولايات المتحدة منارة لحقوق الإنسان. لم يعد الأمر كذلك».

وقوبل هذا الانتقاد برد فعل فوري من واشنطن، إذ انسحب السفير الأميركي من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بعد أيام عندما أخذ السفير الفرنسي الكلمة، تعبيراً عن احتجاج بلاده على هذه التعليقات. ثم عرقلت وزارة الخارجية الأميركية إجراءات الموافقة على تعيين لوشوفالييه.


مسؤول روسي: أوكرانيا تهدد سلامة محطة زابوريجيا النووية

جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)
جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)
TT

مسؤول روسي: أوكرانيا تهدد سلامة محطة زابوريجيا النووية

جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)
جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)

وجَّه رئيس شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية اتهامات لأوكرانيا اليوم الأحد باستهداف شاحنات تنقل وقود الديزل مما أسفر عن مقتل جنديين روسيين، وبتعمد تهديد سلامة محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا.

وقال أليكسي ليخاتشيف إن الهجوم وقع يوم الجمعة وأدى أيضاً إلى إصابة جنود روس آخرين.

وكانت القوات الروسية قد فرضت سيطرتها على محطة زابوريجيا، وهي الأكبر في أوروبا وتضم ستة مفاعلات، في الأسابيع الأولى من الحرب على أوكرانيا التي اندلعت في فبراير (شباط) 2022. ويتبادل الطرفان الاتهامات بين الحين والآخر بارتكاب أعمال تعرض سلامة المحطة للخطر وتزيد من مخاطر وقوع حادث نووي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ليخاتشيف في بيان إن القوات الأوكرانية شنَّت يوم الجمعة «سلسلة من الهجمات المشتركة» على شاحنات وقود تنقل الديزل إلى المحطة.

وأضاف: «وقعت الهجمات على مسافة قريبة جداً من محيط موقع المحطة».

وتابع: «قتل جنديان، وأصيب عدد كبير من الجنود الروس، بعضهم بإصابات خطيرة. كانوا جميعاً يشاركون في دعم هذه المهمة المدنية البحتة».

والوقود بالغ الأهمية للمحطة، إذ توفر مولدات الديزل الطاقة اللازمة لتبريد الوقود النووي في المفاعلات عند انقطاع الخطين الخارجيين لإمداد المحطة بالكهرباء. وتعطل كلا الخطين لنحو ثلاثة أسابيع خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول).

وتطالب أوكرانيا روسيا بتسليم المحطة وإعادة إدارتها إلى كييف، وهو مطلب رفضته موسكو. ولا يولد الوقود حالياً أي كهرباء.

ونشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة فريق مراقبة بشكل دائم في المحطة، وكذلك في المحطات الأوكرانية الثلاث الأخرى العاملة.

وتوسطت الوكالة في مرات عدة عندما حدثت مناوشات، وساعدت الشهر الماضي في التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار من أجل إجراء أعمال صيانة واستعادة مصادر الكهرباء الخارجية.