التعاقد مع كونتي خطوة جيدة لتوتنهام لتصحيح تخبط الصيف الماضي

العودة إلى المسار الصحيح تستلزم تغييراً في طريقة تفكير إدارة النادي بقيادة ليفي «المغضوب عليه} جماهيرياً

كونتي ظهر متحمساً كعادته في أول ظهور له مع توتنهام أمام فيتيس الهولندي (رويترز)
كونتي ظهر متحمساً كعادته في أول ظهور له مع توتنهام أمام فيتيس الهولندي (رويترز)
TT

التعاقد مع كونتي خطوة جيدة لتوتنهام لتصحيح تخبط الصيف الماضي

كونتي ظهر متحمساً كعادته في أول ظهور له مع توتنهام أمام فيتيس الهولندي (رويترز)
كونتي ظهر متحمساً كعادته في أول ظهور له مع توتنهام أمام فيتيس الهولندي (رويترز)

وصل المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، إلى توتنهام، من أجل تحسين نتائج الفريق الإنجليزي الذي كان قد سبق ورفض تدريبه في الرابع من يونيو (حزيران) الماضي. وفي ذلك الوقت، كان توتنهام قد أمضى 46 يوماً في البحث عن خليفة دائم للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، وكما نعلم جميعاً فقد استغرق الأمر 72 يوماً حتى تم التعاقد مع المدير الفني البرتغالي نونو إسبريتو سانتو، الذي كان عاطلاً عن العمل لمدة 37 يوماً.
كان نونو يشعر دائماً بعدم الراحة في هذا المنصب، كما أن التعاقد معه من الأساس لم يرض جماهير توتنهام التي وصفته بأنه الرجل الذي لا يعرف ماذا يفعل، قبل أن يرحل الاثنين الماضي بعد تدهور نتائج الفريق.
في الثاني من يونيو، كان رئيس توتنهام، دانيال ليفي، قد بدأ مفاوضاته مع كونتي، بعد أسبوع من ترك الأخير إنتر ميلان الإيطالي بعد قيادته للقب الدوري. كانت هناك ثقة من جانب توتنهام في أنه يمكن إبرام صفقة سريعة مع المدير الفني الإيطالي، لكن المفاوضات تعثرت تماماً، وتوقف كل شيء في غضون 48 ساعة فقط.
وهنا، بدأت لعبة إلقاء كل طرف باللوم على الطرف الآخر واتهامه بإفشال المفاوضات، حيث أعلن توتنهام عن قلقه بشأن مطالب كونتي بميزانية كبيرة لإعادة بناء الفريق – وهو الأمر الذي لم يساعد في بيع هاري كين أيضاً، لكن لكي نكون منصفين يجب الإشارة إلى أن ليفي لم يكن يرغب في بيع كين من الأساس.
وأشار النادي أيضاً إلى أنه قلق بشأن ما إذا كان كونتي سيلتزم بالاعتماد على اللاعبين الشباب الصاعدين من أكاديمية النادي أم لا، وإعطاء فرصة للاعبين مثل أوليفر سكيب وريان سيسغنون. لقد دفع نونو بسكيب في التشكيلة الأساسية لتوتنهام في ثماني مباريات من أصل عشر مباريات لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين يغيب سيسغنون بسبب الإصابة هذا الموسم.
لكن كيف كان شعور كونتي حيال كل ذلك؟ بكل صراحة، لم يكن المدير الفني الإيطالي سعيداً على الإطلاق، حتى لو كان هناك اعتراف من جانبه بحاجة توتنهام لتقديم مستويات جيدة تناسب تاريخ ومكانة النادي، كما أنه يعرف مثل أي شخص آخر أن مهمته مع هذا الفريق ستكون صعبة للغاية.
وربما يكون هذا هو السبب في أنه كان من الصعب على أي شخص ألا يبتسم عندما نقلت قنوات توتنهام الرسمية عن كونتي شرحاً لقراره بالمجيء إلى النادي هذه المرة، قائلاً: «لم أنضم للنادي الصيف الماضي لأن نهاية علاقتي مع إنتر ميلان كانت لا تزال حديثة للغاية، وكنت لا أزال متأثراً من الناحية العاطفية بنهاية الموسم - لذلك شعرت بأن الوقت لم يكن مناسباً للعودة إلى التدريب».
وأضاف كونتي: «لكنني عدت بسبب حماس وتصميم دانيال ليفي ورغبته في تكليفي بهذه المهمة. والآن وبعد أن عادت الفرصة، قررت أن أغتنمها باقتناع كبير».
من السهل أن نتساءل عما تغير بالنسبة لكونتي، على افتراض أنه لا يزال يعتقد بأن فريق توتنهام بحاجة إلى إعادة بناء شاملة، وأن ذلك لن يحدث إلا إذا أنفق النادي أموالاً طائلة.
لقد تعاقد توتنهام مع إيمرسون رويال وكريستيان روميرو وبريان غيل في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) - وهو ما يمثل خطوات في الاتجاه الصحيح - لكن في الوقت نفسه لا يزال الفريق يعاني من نقاط ضعف واضحة في بعض المراكز، ولا تزال فترة الانتقالات الشتوية القادمة بعيدة. من المعروف أنه ليس من المثالي لأي مدير فني أن يتولى المسؤولية في منتصف الموسم، وهذا هو السبب في أن كونتي لم يفعل ذلك منذ موسم 2007 – 2008 مع نادي باري الإيطالي، كما أن الفريق الحالي لتوتنهام يعاني من تراجع مروع في الأداء والنتائج، حيث خسر خمس مرات حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن السؤال الأكثر صلة بالموضوع يتعلق بما تغير بالنسبة لليفي، وتكمن الإجابة في الأجواء السلبية للغاية التي سيطرت على ملعب توتنهام الأسبوع الماضي بعد الخسارة بثلاثية نظيفة أمام مانشستر يونايتد.
لقد بدأت الأمور تسير في اتجاه كارثي بالنسبة لليفي منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث تراجعت نتائج الفريق تحت قيادة مورينيو، وهو ما أدى إلى إقالته قبل ستة أيام فقط من مباراة نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والاندفاع المتهور للانضمام إلى بطولة دوري السوبر الأوروبي التي فشلت قبل أن تبدأ، ورغبة النجم الأول للفريق هاري كين في الرحيل (وإن كان ليفي قد نجح في الاحتفاظ به)، والتعاقد الفاشل مع نونو.
في الحقيقة، لم يمر ليفي أبداً بوقت أكثر صعوبة من حيث علاقته بالجماهير، وبينما كان يخطط لما سيفعله بعد الهزيمة الكارثية أمام مانشستر يونايتد، فإنه كان يعلم تماماً أنه بحاجة إلى القيام بشيء كبير، مثل التعاقد مع أفضل مدير فني على الساحة الأوروبية غير مرتبط بأي ناد في الوقت الحالي.
لقد شعر ليفي بأن هذه هي الخطوة الوحيدة لإرضاء الجماهير، وبالتالي كان يتعين عليه أن يقدم بعض التنازلات من أجل إتمام هذه الصفقة، وهي التنازلات التي كان ليفي يرفض تقديمها في السابق، والتي تتعلق بتحكم المدير الفني في الصفقات الجديدة التي يضمها النادي. وبعدما وجد ليفي نفسه في موقف صعب، كان يتعين عليه تقديم بعض الوعود لكونتي.
لقد قال ليفي لكونتي إنه سيدعمه دائماً من أجل التعاقد مع اللاعبين المناسبين، وهو الأمر الذي يبدو واعداً، ويمكن تفسيره بشكل جيد للغاية، اعتماداً على وجهة نظر كل شخص! وكما هو الحال دائماً، ستكون مبيعات اللاعبين أيضاً مهمة للغاية وستعتمد كثيراً على العمل الذي سيقوم به فابيو باراتيشي، الذي أعلن توتنهام في 12 يونيو الماضي عن تعيينه مديراً إدارياً لكرة القدم، اعتباراً من الأول من يوليو.
لقد عمل كونتي بشكل مثمر مع باراتيشي في يوفنتوس خلال الفترة بين عامي 2011 و2014، وفاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز في كل موسم من هذه المواسم، ومن المرجح أن الثنائي قد تحدثا سوياً في أوائل يونيو عندما حاول ليفي للمرة الأولى التعاقد مع كونتي. وأشارت تقارير كثيرة في ذلك الوقت إلى أن باراتيشي قد وعد ليفي بأن كونتي سينضم إلى توتنهام، لكن ربما لم يكن لديه المعرفة العملية بالنادي في ذلك الوقت؛ أو القدرة على طمأنة كونتي. لكن من المؤكد أن كل ذلك قد تغير الآن.
لقد تحدث ليفي عن الضرر الكبير الذي وقع على توتنهام بسبب الوباء، ورغم أنه حصل على قروض للتغلب على المشاكل المالية - بما في ذلك تلك المرتبطة ببناء ملعب الفريق بتكلفة بلغت 1.2 مليار جنيه إسترليني - فإن الصورة الأوسع تبدو مشجعة. وفقاً لشركة «ديلويت» للخدمات المهنية، فإن أحدث حسابات النادي تُظهر أن «عائدات يوم المباراة والإيرادات التجارية نمت إلى 94.5 مليون جنيه إسترليني (بزيادة قدرها 16 في المائة) و160.5 مليون جنيه إسترليني (بزيادة قدرها 20 في المائة) على التوالي، وهو ما يدل على قدرة النادي على تحقيق إيرادات كبيرة من خلال الاستاد الجديد».
وعلاوة على ذلك، فإن امتلاء الملعب الجديد بالسعة الكاملة من الجماهير قد رفع التوقعات بشأن قواعد الربح والاستدامة في الدوري. ومع ليفي، كان هناك شعور منذ فترة طويلة بأن التعاقد مع كل مدير فني جديد يأتي كرد فعل على رحيل المدير الفني السابق، وهو ما يجعل من الصعب التنبؤ بما سيقوم به بالنسبة لاختيار المدير الفني الجديد، رغم استخدام العبارة الطنانة التي تشير إلى أنه يتعاقد مع المديرين الفنيين الذين يناسبون شخصية وفلسفة النادي، والدليل على ذلك أنه تعاقد مع مديرين فنيين بعيدين كل البعد عن بعضهم البعض من حيث طريقة التفكير والعمل، مثل غلين هودل وديفيد بليت وجاك سانتيني؛ وخواندي راموس وهاري ريدناب وأندريه فيلاش بواش، وماوريسيو بوكيتينو ومورينيو.
لكن ما يعد كونتي بتحقيقه يتوافق مع ما يريده ليفي وكل مشجع من مشجعي توتنهام: كرة قدم سريعة وقوية واللعب بطريقة ذكية ومدروسة جيداً، والقتال من أجل تحقيق الفوز.
لقد كان من الأفضل بالتأكيد أن يتعاقد ليفي مع كونتي في يونيو، لكن من الواضح أن كلا الرجلين سيعملان بقوة على استعادة الوقت الضائع! لكن ما الذي يريده جمهور توتنهام، وما يريده مجلس إدارة النادي في الوقت الحالي؟ من المؤكد أن هذا الجمهور يريد تغييراً في ثقافة النادي، بينما يتعين على مجلس الإدارة تقديم رؤية واضحة ودعم أنطونيو كونتي وتحسين الحالة المزاجية داخل النادي.
وعندما تعالت هتافات الجماهير ضد المدرب نونو، وهي تردد «أنت لا تعرف ما تفعله» في جميع أنحاء ملعب توتنهام هوتسبر الأسبوع الماضي، بينما كانت لوحة التبديلات تعلن عن خروج لوكاس مورا ودخول ستيفن بيرغوين بدلاً منه، إحدى اللحظات الحاسمة بالنسبة للفريق هذا الموسم.
كان من الواضح أن هذه اللحظة بمثابة إعلان عن فشل نونو إسبريتو سانتو، وبأن أيامه قد أصبحت معدودة داخل النادي، لكن غضب المشجعين لم يكن مجرد نتيجة للاستياء من قرار المدير الفني. وأشارت تقارير إلى أن ليفي كان غاضباً للغاية بعد نهاية المباراة. وفي الحقيقة، كان من المنطقي أن يشعر بمثل هذا الغضب، على الأقل بصفته أحد مشجعي توتنهام! لكن ماذا عن الهتافات التي كانت تقول «نريد رحيل ليفي» التي أعقبت الغضب الموجه إلى نونو؟
مهما كان الدافع وراء قرار إقالة المدير الفني الرابع عشر في عهد ليفي كرئيس للنادي، فإن مجلس إدارة النادي يتحمل مسؤولية الكثير مما يحدث، خصوصاً أن نونو لم يستمر في منصبه سوى 17 مباراة فقط، بعدما كان هناك تفاؤل كبير بقدرته على تحقيق النجاح مع السبيرز.
هناك نقاش مفتوح الآن حول ما إذا كان مجلس إدارة النادي قادراً على التعرف على الأخطاء التي تم ارتكابها، أو معرفة كيفية تصحيحها. لكن هذا هو مجلس الإدارة الموجود على أي حال، لذا فإن جمهور النادي يتمنى أن يقوم بدوره كما ينبغي.
ويتمثل دور الجماهير في مساعدة النادي على تحقيق أفضل ما يمكن تحقيقه. لقد اتهم قسم صغير من الجماهير رابطة المشجعين بالنادي بعدم التحرك وتنظيم احتجاجات، لكن دور هذه الرابطة يتمثل في العمل على إيجاد حلول، وليس فقط اتخاذ موقف معارض لإرضاء المعارضين!
لقد كان التعبير عن الغضب، الأسبوع الماضي، أقوى بكثير، نظراً لأنه كان عفوياً وغير منظم. في الحقيقة، لا يحتاج المشجعون إلى إخبارهم بما يتعين عليهم التفكير فيه، أو منحهم إذناً للاحتجاج، لكنهم يرغبون في معرفة إجابات على الأسئلة التي طرحناها على مجلس إدارة النادي بانتظام على مدار العامين الماضيينـ، والتي طرحناها مرة أخرى الشهر الماضي.
في الواقع، لا تعد أي من هذه الأسئلة غير منطقية، ولا يختلف أي منها عن نوع الأسئلة التي سيتم طرحها على أي مجلس إدارة أو شركة في ظروف مماثلة. لكن الإجابات اللطيفة والمراوغة حول التركيز على النجاح والتعامل معاً كأسرة واحدة لن تجدي نفعاً، خصوصاً عندما ينشر النادي بياناً يحث فيه الجميع على البقاء معاً في أحد الأيام، ثم يقيل المدير الفني في اليوم التالي مباشرة!
يجب أن يثبت أنطونيو كونتي سريعاً أنه قادر على قيادة الفريق إلى بر الأمان، واستعادة هوية النادي، لكن يجب دعمه بكل السبل لتحقيق ذلك. وهناك شعور الآن في توتنهام بأن الجميع خائفون من ارتكاب الأخطاء، ويركزون فقط على تجنب اللوم والانتقادات. ويعرف أي شخص سبق له العمل في مثل هذه البيئة كم يكون هذا الأمر مدمراً. إن الحاجة إلى تغيير الثقافة التنظيمية هي التحدي الأكثر إلحاحاً بالنسبة للنادي في الوقت الحالي. وبدون حدوث ذلك، سنعود للحديث عن تعيين مدير فني جديد في غضون 18 شهراً!
وإذا كان هناك شيء يضمنه كونتي غالباً في أي مكان يذهب إليه فهو الألقاب. ويحظى المدرب الإيطالي بسجل مميز، إذ توج بلقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي ثلاث مرات متتالية مع يوفنتوس بين 2011 و2014 في بداية سلسلة للنادي شملت تسعة ألقاب. كما فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز وكأس إنجلترا مع تشيلسي، بينما قاد إنتر ميلان الموسم الماضي لتحقيق لقب الدوري الإيطالي لأول مرة خلال 11 عاماً. لكن عودته إلى إنجلترا لقيادة توتنهام ستكون واحدة من أصعب تحدياته لتحويل مسار فريق باهت لم يتوج بأي لقب خلال 13 عاماً.
لقد استهل المدرب الإيطالي مهامه مع توتنهام أول من أمس بفوز على فيتيس أرنهم الهولندي 3 - 2 في الجولة الرابعة من مسابقة «كونفرنس ليغ» المستحدثة في كرة القدم، في خطوة يأمل جمهور الفريق الإنجليزي أن تكون بصمة فورية من كونتي لنثر سحره، كما سبق وفعل مع الإنتر، حيث لم يحتج وقتاً طويلاً لإثبات جدارته.
قاد كونتي الإنتر موسمين فقط حقق في الأول المركز الثاني بالدوري الإيطالي بفارق نقطة واحدة خلف البطل يوفنتوس، فضلاً عن الوصول لنهائي الدوري الأوروبي. وكانت هذه حصيلة جيدة لفريق لم يحقق أعلى من المركز الرابع في ثمانية مواسم سابقة، وطور كونتي الفريق لتحقيق لقب الدوري في العام التالي. وفي العام التالي صار بطلاً لإيطاليا، وبرصيد أفضل بفارق 26 نقطة عن الموسم السابق. وكان كونتي حقق الشيء نفسه في تشيلسي، الذي كان في المركز العاشر قبل عام من وصوله ثم توج بلقب الدوري على الفور، وبفارق 43 نقطة عن العام السابق. لكن كونتي البالغ عمره 52 عاماً، رغم نجاحاته اكتسب سمعة بأنه كثير الطلبات وصاحب شخصية حادة متصادمة، لدرجة أنه وصف نفسه بأنه «مطرقة»، وقبل مغادرة يوفنتوس في 2014 اشتكى في مقولة شهيرة «لا يمكن أن تأكل بمقابل 100 يورو في مطعم وأنت تملك 10 يورو في جيبك»، كما رحل عن الإنتر لقلة التمويل.
وأكد حارس توتنهام الفرنسي هوغو لوريس، على أن تولي كونتي تدريب الفريق سيرفع سقف التوقعات كثيراً في أروقة النادي، وقال: «لديه طموح كبير، ويثق في جميع اللاعبين في غرفة الملابس... اللعب تحت قيادة واحد من أفضل المدربين في الأعوام الأخيرة هو بمثابة فرصة كبيرة».
وأضاف: «الآن ليس وقت الكلام بل هو وقت العمل... علينا الآن الثقة في أنفسنا من جديد وفي فريقنا وفي نادينا، تحت قيادة كونتي سيرتفع سقف التوقعات أكثر، ومرة أخرى لا يهم ما يقال في الخارج. والمهم هو ما يحدث في غرف الملابس داخل المبنى. هناك طموح في النادي ونحن نرغب أيضاً في أن نكون على قدر ارتفاع توقعات الجمهور. هذا أمر مهم».
غالباً ما يتم انتقاد المشجعين لرغبتهم في تحقيق الكثير، ولعدم فهمهم ما يفهمه العباقرة العظماء الذين يديرون لعبتنا! لكن المشجعين يريدون فقط أن يفخروا بناديهم، ويعرفوا أنه حتى لو لم ينجح الفريق، فإنهم قد شجعوه وساندوه بكل قوة حتى تكون له هوية واضحة ويكون لديه بعض الأمل. ويجب الإشارة إلى أن هذه الجماهير تعرف تماماً الفرق بين السعر والقيمة!
لقد كان لدى توتنهام لمحة من كل ذلك منذ وقت ليس ببعيد، وهو ما يدل على أن النادي يمكنه العودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى. لكن يجب أن يكون هناك تغيير في طريقة التفكير في قمة الهرم الإداري بالنادي.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.