مطالب إيرانية برفع عقوبات حقوق الإنسان في المفاوضات النووية

لوحة في ساحة بطهران أمس تصوّر زوارق {الحرس الثوري} تحاصر ناقلة نفط  ويظهر فوقها أخطبوط بعلم أميركي بعد أحدث احتكاك في خليج عُمان (أ.ف.ب)
لوحة في ساحة بطهران أمس تصوّر زوارق {الحرس الثوري} تحاصر ناقلة نفط ويظهر فوقها أخطبوط بعلم أميركي بعد أحدث احتكاك في خليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

مطالب إيرانية برفع عقوبات حقوق الإنسان في المفاوضات النووية

لوحة في ساحة بطهران أمس تصوّر زوارق {الحرس الثوري} تحاصر ناقلة نفط  ويظهر فوقها أخطبوط بعلم أميركي بعد أحدث احتكاك في خليج عُمان (أ.ف.ب)
لوحة في ساحة بطهران أمس تصوّر زوارق {الحرس الثوري} تحاصر ناقلة نفط ويظهر فوقها أخطبوط بعلم أميركي بعد أحدث احتكاك في خليج عُمان (أ.ف.ب)

طالب رجل دين مقرب من {المرشد} الإيراني برفع عقوبات على صلة بانتهاكات حقوق الإنسان إلى جانب العقوبات المتعلقة بالاتفاق النووي، وسط رسائل التحذير الإيرانية للولايات المتحدة في محاولة لتعزيز موقفها التفاوضي، بعدما تأكد استئناف المفاوضات نهاية الشهر الجاري.
وقال عضو هيئة الرئاسة في مجلس {خبراء القيادة}، أحمد خاتمي، أمس، إن بلاده لن تقبل استنزاف الوقت في المفاوضات، مضيفاً أن {الولايات المتحدة على عجلة من أمرها للعودة إلى التفاوض مع إيران، لكننا اتخذنا قرارنا وهو واضح، نريد مفاوضات يكون مخرجها إلغاء جميع العقوبات النووية وحقوق الإنسان}.
ويعد الرئيس الإيراني الحالي إبراهيم رئيسي أبرز المسؤولين الذين يواجهون عقوبات أميركية وأوروبية، بسبب دوره السابق في الجهاز القضائي، وانتهاكات حقوق الإنسان. يأتي الشرط الجديد في وقت تصر فيه إيران على قبول إضافة أي ملفات جديدة مثل الأنشطة الإقليمية والبرنامج الصاروخي وانتهاكات حقوق الإنسان على المفاوضات لإنعاش الصفقة النووية لعام 2015.
ويتهم ناشطون إيرانيون في مجال حقوق الإنسان الدول الغربية، بإهمال ملف حقوق الإنسان أثناء وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي. وكرر ممثل {المرشد} الإيراني في خطبة الجمعة في طهران، مطالب طهران بضمان رفع العقوبات في المفاوضات، وقال: {لن تقبل استنزاف الوقت في المفاوضات إذا أراد الأميركيون العودة إلى الاتفاق النووي}.
أما عن الضغوط بشأن إعادة إيران لطاولة المحادثات النووية، فقد خاطب خاتمي الدول الأوروبية دون ذكر أسماء، وصرح: {بعض الدول المشاركة في جرائم أميركا، ولم يقولوا للأميركيين إلا ما يطيب خاطرهم بعد نكث العهود، يتحدثون اليوم بلغة التهديد، ما هو عملكم؟}. وتابع أن {لغة التهديد أصبحت تكرارية، تحدثوا مثل البشر لكي تحصلوا على إجابة منطقية، وعلى من نكث العهود تعويض ذلك}.
وتأتي تصريحات خاتمي غداة رسائل وجهها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى الأطراف المنخرطة في الاتفاق النووي لعام 2015، بعد 24 ساعة على إعلان استنئاف المفاوضات النووية في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد خمسة أشهر من انتهاء الجولة السادسة للمحادثات التي بدأتها الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني، مطلع أبريل (نيسان)، بهدف عودة طهران وواشنطن إلى التزامات الاتفاق النووي.
وجاء تحديد موعد المباحثات بعد ساعات من الكشف عن أحدث احتكاك بحري بين زوارق {الحرس الثوري} والسفن الأميركية في خليج عمان. وقدّمت الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، روايتين متناقضتين حول الواقعة، حيث احتجزت قوات {الحرس الثوري} ناقلة نفط ترفع علم فيتنام.
وادعى {الحرس الثوري} الإيراني أن قواته أحبطت محاولة أميركية لمصادرة ناقلة نفط محمّلة بنفط إيراني. ووصف البنتاغون الرواية الإيرانية بأنها {غير دقيقة وكاذبة}. وقال المتحدّث باسم البنتاغون جون كيربي للصحافيين: {في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، رصدت البحرية الأميركية بالفعل قوات إيرانية تصعد بشكل غير قانوني على متن سفينة أثناء إبحارها وتستولي عليها في المياه الدولية ببحر عُمان}. والخميس، تراجع المتحدث باسم {الحرس الثوري}، الجنرال رمضان شريف قليلاً من الاتهام الأول الذي ورد في بيان {الحرس}، وقال إن {القوات الأميركية جاءت لدعم ومرافقة لصوص النفط الإيراني}، دون أن يقدم تفاصيل. ومع ذلك أصر خاتمي على المضي قدماً في تعزيز أول رواية قدمها {الحرس الثوري}، وقال: {قوات الحرس أحبطت سرقة بحرية أميركية، وأذلوا الأميركيين، هذه الخطوة أظهرت أن أميركا وجيشها في بيت عنكبوت}. واعتبر الحادث دليلاً على {تكسير عظام الأميركيين والإسرائيليين}.
في مشهد، قال المتشدد أحمد علم الهدى، ممثل «المرشد» الإيراني إن «التكتيك الأخير للأميركيين هو عدم السماح لإيران بنقل أموالنا عبر البنوك الدولية، لكن إجراءات الحكومة وصلت إلى نقطة لم نعد بحاجة إلى تحول الأموال عبر البنوك الدولية».
وأشاد علم الهدى وهو والد زوجة الرئيس الإيراني باحتجاز ناقلة النفط الفيتنامية من قبل بحرية «الحرس الثوري»، اعتبرها «خطوة لكسر العقوبات، وأدت إلى هزيمة العقوبات».
في الأثناء، نقلت مواقع إيرانية عن محسن رضائي، نائب الرئيس الإيراني في الشؤون الاقتصادية أن إيران «ستلجأ إلى بيع النفط المهرب، تستورد موارده سراً لحفظ قيمة الدولار»، مشدداً على ضرورة قيام الإيرانيين «باتخاذ قرار تاريخي لكسر الحصار الاقتصادي الأميركي».
بدوره حذر رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان السابق، حشمت فلاحت بيشه، فريق المفاوضين الجديد في الخارجية الإيرانية، من عودة أميركا للاتفاق النووي من أجل استخدام آلية {فض النزاع} أو {سناب بك}، وهي من آليات الاتفاق النووي التي تفتح المجال لإحالة الاتفاق إلى مجلس الأمن.
وجدد فلاحت بيشه في تصريح لوكالة {إيسنا} الحكومية، انتقادات لتأخير إيران في العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن {أي إنجاز لا يمكنه تبرير كل هذا التأخير من أجل إنهاء العقوبات على إيران}، وأعرب عن اعتقاده بأن {الوقت يمر على حساب إيران مقارنة بعهد ترمب وما ينتظرنا في المستقبل}. وتوقع النائب السابق وهو من بين أبرز المؤيدين لتوقيع الاتفاق حينذاك، أن يخسر الديمقراطيون {الأكثرية الهشة} في الكونغرس، في انتخابات التجديد النصفي، بعد تراجع شعبية بايدن وفريقه، الأمر الذي {سيقوي الحواجز أمام رئاسة بايدن}. وقال إن {الخلافات الأساسية} بين إيران وبايدن تدور حالياً {حول العقوبات غير المرتبطة بالاتفاق النووي، وربطها الرئيس الأميركي السابق بعقوبات الكونغرس}.
ونوه السياسي الإيراني بأن التأخير في العودة إلى الاتفاق النووي {يظهر صحة ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو بشأن تصميم هيكل العقوبات}، محذراً من {نشاط} التحدي الإيراني - الإسرائيلي على المحادثات النووية. كما انتقد ميول الفريق الجديد في الخارجية الإيرانية في التوجه إلى الصين وروسيا، مشدداً على أن في الاتفاق النووي {طرفين رئيسيين هما إيران والولايات المتحدة}.



بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين حال إغلاق قنصليتها في القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين حال إغلاق قنصليتها في القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت أربعة مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء، إن بريطانيا من المرجح أن تطرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا نفذت تل أبيب قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية هذا الأسبوع، على خلفية نزاع حول العقوبات التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد أمرت بريطانيا في الثامن من سبتمبر (أيلول) بإغلاق القنصلية في القدس الشرقية في غضون 30 يوماً وسحب دبلوماسييها من المدينة، بعد أن أعلنت بريطانيا أنها ستفرض حظراً على تجارة السلع المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت المصادر أن المهلة المحددة لبريطانيا لإغلاق القنصلية تنتهي يوم الخميس، مما سيؤثر على نحو 30 دبلوماسياً بريطانياً يعملون هناك، إلى جانب أفراد أسرهم.


بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
TT

بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدخلت إسرائيل سلسلة من التغييرات على عمل أجهزتها الاستخبارية، شملت إعادة ترتيب بعض الأولويات، وتعديلات في جمع المعلومات وتحليلها والتدريب والتنسيق بين الأجهزة. وجاءت هذه الإجراءات في أعقاب تحقيقات داخلية تناولت أوجه القصور التي سبقت الهجوم، فيما يتطلب تقييم حجم هذه التغييرات وفاعليتها التمييز بين ما أعلنته المؤسسات الإسرائيلية وما يمكن التحقق من نتائجه عملياً.

وظهر أحدث التوجهات المعلنة، الأحد، عشية الذكرى الثالثة للهجوم، عندما عرض الجيش الإسرائيلي أمام كبار ضباطه ما وصفها بـ«الدروس المستخلصة من «7 أكتوبر»». وحسب «تايمز أوف إسرائيل»، شملت التوجهات الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ على أكثر من جبهة، وأخذ قدرات الخصم في الحسبان إلى جانب تقدير نيّاته، فضلاً عن تحديث سيناريوهات التهديد كل ستة أشهر. وفي الجانب الاستخباري، أعاد الجيش التأكيد على أولوية الإنذار ضمن مهام مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان».

فلسطينيون يعبرون إلى الجانب الإسرائيلي من السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل بعد اختراق مسلحين الحدود يوم «7 أكتوبر» 2023 (رويترز)

أين أخفقت الاستخبارات الإسرائيلية؟

جاءت هذه التغييرات بعد تحقيقات رسمت خلال العامين الماضيين صورة أكثر تفصيلاً لأسباب الإخفاق. ووفق تقرير نشرته «تايمز أوف إسرائيل» عام 2025، استناداً إلى تحقيقات «أمان»، حددت المديرية ثلاثة جوانب رئيسية للخلل: سوء تقدير استراتيجية «حماس» وخططها وقدراتها، وعدم إصدار إنذار بهجوم وشيك خلال الأيام التي سبقته، إلى جانب قصور في جمع المعلومات عن نيات الحركة وخططها. وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة لم تكن مرتبطة فقط بكمية المعلومات المتاحة، وإنما أيضاً بطريقة قراءتها وتحويلها إلى تقدير لمستوى التهديد.

وعززت مراجعة أجراها فريق خبراء عيّنه رئيس الأركان إيال زامير هذه الخلاصة. وبعد مراجعة 25 تحقيقاً ومقابلة نحو 80 مسؤولاً، قال الفريق إن معلومات متنوعة ومهمة كانت متاحة ليلة الهجوم، وكان يمكن أن تقود، لو جرى تحليلها بصورة مختلفة، إلى رفع مستوى الإنذار. كما أشار إلى مشكلات في الثقافة التنظيمية وطريقة فهم «حماس» والتعامل مع خطة أطلقت عليها الاستخبارات الإسرائيلية الاسم الرمزي «جدار أريحا»، وهي وثيقة حصلت عليها إسرائيل قبل الهجوم بأكثر من عام وتضمنت تصوراً لهجوم واسع عبر حدود غزة، ظهرت عناصر عديدة منه لاحقاً في هجوم «7 أكتوبر».

الإنذار في صلب عمل «أمان»

أحد أوضح التغييرات المعلنة يتعلّق بمكانة الإنذار داخل «أمان». ففي سبتمبر (أيلول) 2025، قال زامير خلال زيارة للوحدة 9900 إن المديرية تمر بعملية تغيير تستند إلى دروس «7 أكتوبر»، واضعاً الإنذار في صلب مهمتها. وحسب الجيش، كانت إعادة ترتيب الأولويات قد بدأت بالفعل خلال العامين السابقين.

لكن التغيير الذي ظهر بصورة أوضح في 2026 يتعلق بكيفية التفكير في المفاجأة نفسها. فالدروس التي عرضها الجيش في 4 أكتوبر الجاري تدعو إلى الاستعداد لهجوم مفاجئ حتى في حال فشل الردع والإنذار، وإلى النظر إلى ما يستطيع الخصم فعله وليس فقط إلى ما تعتقد الاستخبارات أنه يريد فعله. وهذا التحوّل يستهدف إحدى المشكلات التي ظهرت قبل «7 أكتوبر»، حين أسهم الاعتقاد بأن «حماس» لا تريد حرباً واسعة في تفسير مؤشرات ميدانية ضمن هذا التصوّر.

عناصر من الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» خلال العمل على تحليل البيانات (الجيش الإسرائيلي)

عودة إلى المصادر البشرية والمفتوحة

طالت المراجعة أيضاً أدوات جمع المعلومات. ﻓ«معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي «INSS» أشار، في تحليله للإخفاق، إلى اعتماد كبير على اعتراض الاتصالات والقدرات التقنية، مقابل ضعف نسبي في بعض المصادر البشرية والمفتوحة، أي المعلومات المتاحة علناً، مثل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والمنشورات والبيانات العامة.

وفي هذا السياق، عاد الاهتمام بوحدة «حتساف» التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في جمع المعلومات من المصادر المفتوحة، والتي شمل عملها تاريخياً متابعة وسائل الإعلام العربية، ثم توسع ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي. وكانت الوحدة قد أُغلقت عام 2021، قبل أن تبدأ «أمان» في مارس (آذار) 2023، أي قبل نحو سبعة أشهر من هجوم «7 أكتوبر»، عملية إعادة إنشائها بصيغة جديدة. وعند وقوع الهجوم، كانت عملية إعادة تشكيل الوحدة لا تزال جارية، قبل أن يتوسع نشاطها خلال الحرب، وفق تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

وفي الاستخبارات البشرية، وسّعت الوحدة 504 التابعة لـ«أمان» نشاطها المتعلق بغزة. وتنقل «جيروزاليم بوست» عن مصادر عسكرية أن الوحدة كانت أقل نشاطاً في القطاع خلال السنوات السابقة للهجوم، فيما كان جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يتولى جانباً كبيراً من جمع المعلومات البشرية هناك. وبعد «7 أكتوبر»، عززت الوحدة 504 انتشارها ومواردها المخصصة لهذا الملف.

تغييرات داخل «الشاباك» والتنسيق مع «أمان»

بدوره، أعلن «الشاباك» تغييرات في طريقة إدارة ملف غزة بعد تحقيقه الداخلي. وحسب «جيروزاليم بوست»، قسّم الجهاز عمليات جمع المعلومات في القطاع إلى مناطق جغرافية أصغر، على نحو أقرب إلى النموذج الذي يستخدمه في الضفة الغربية، كما عدّل آليات التعاون مع الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات عبر الوسائل الإلكترونية وتحليلها، بهدف زيادة تبادل المعلومات.

ومع ذلك، يصعب الحكم حتى الآن على أثر هذه التغييرات. فالصحيفة تشير إلى أن «الشاباك» والوحدة 8200 كانا يتبادلان المعلومات على نطاق واسع قبل «7 أكتوبر» أيضاً. ومن ثم، فإن زيادة التنسيق بينهما لا تعني بالضرورة أن المشكلة كانت في حجم المعلومات المتبادلة، إذ أظهرت التحقيقات أن جانباً من الإخفاق ارتبط أيضاً بكيفية قراءة المعلومات وتقدير دلالاتها.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يعقد اجتماعاً لتقييم الوضع الأمني بحضور رئيس الأركان إيال زامير ورئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر وقادة عسكريين كبار في تل أبيب يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

مراجعة أساليب العمل والتفكير

ومن بين التغييرات المعلنة أيضاً مراجعة بعض جوانب الثقافة التنظيمية داخل الاستخبارات. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2025، قال رئيس الأركان إيال زامير، خلال المؤتمر السنوي لقسم الأبحاث في «أمان»، إن التغييرات الجارية تشمل الثقافة الاستخبارية ونهج العمل والحوار بين الرتب والتدريب. ودعا إلى تعزيز التفكير النقدي وتعدد الآراء داخل المديرية، وإلى إفساح المجال أمام ضباط الاستخبارات لتحدي المسلّمات المهنية السائدة.

تغييرات استخبارية تحت الاختبار

تطول التغييرات المعلنة جوانب متعددة من العمل الاستخباري الإسرائيلي، لكن تحديد أثر كل منها يبقى صعباً في ظل محدودية المعلومات المتاحة عن عمل الأجهزة ونتائج الإجراءات التي اتخذتها.

وتحذّر دراسة نشرها «مركز مكافحة الإرهاب» في الأكاديمية العسكرية الأميركية «ويست بوينت» من اختزال إخفاق «7 أكتوبر» في سبب واحد، وتشير إلى تداخل الافتراضات الاستراتيجية والانحيازات المعرفية ومشكلات جمع المعلومات وتحليلها. كما أن جزءاً من المعلومات المتعلقة بالإخفاق لا يزال غير متاح علناً، مما يضع حدوداً لأي تقييم نهائي.

وبعد ثلاث سنوات على هجوم «7 أكتوبر» تُظهر المراجعات التي أجرتها إسرائيل تغييرات في جوانب عدة من العمل الاستخباري؛ من الإنذار المبكر وجمع المعلومات، إلى التنسيق بين الأجهزة وأساليب التحليل والتدريب. وتأتي هذه التغييرات في إطار مراجعة أوجه القصور التي كشفت عنها التحقيقات في الهجوم. لكن الحكم على نتائجها لا يزال مبكراً، وستتضح فاعليتها بصورة أكبر عند مواجهة تهديدات وأزمات جديدة، واختبار قدرة الأجهزة على رصدها وتحليل المعلومات بشأنها والتحذير منها في الوقت المناسب.


عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الثلاثاء)، أنه وضع الجيش في حالة تأهّب قصوى «لأي سيناريو محتمل»، عشية الذكرى السنوية لهجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، محذراً من أن سكان غزة سيدفعون «ثمناً باهظاً» في حال تعرّض الجيش لأي هجوم.

وجاء في بيان صادر عن مكتب كاتس أن التعليمات صدرت «في ضوء معلومات استخباراتية بشأن نوايا حركة (حماس) لمحاولة تنفيذ هجمات وعمليات إرهابية ضد قواتنا في غزة في ذلك اليوم».

وأضاف البيان: «إذا تم المساس بقواتنا، لا قدّر الله، فإن من سيدفع الثمن الباهظ سيكون (حماس) وسكان غزة، بما يفوق كل تناسب».

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، حسب حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74 ألفاً و200 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس»، التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 1460 شخصاً في غزة، حسب وزارة الصحة في القطاع.

وخلال مشاركته في مراسم إحياء الذكرى الثالثة للهجوم أمس الاثنين، تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بألّا تحكم «حماس» قطاع غزة، متوعداً بمواصلة استهداف كل من شارك في الهجوم أو احتجز رهائن في غزة.