الأمازون تقترب من نقطة تحول لا رجوع عنها... والعالم يفقد «رئتيه»

غابة الأمازون التي تعرف بـ«المحيط الأخضر» تمتد على مساحة ضخمة من أميركا الجنوبية (أ.ف.ب)
غابة الأمازون التي تعرف بـ«المحيط الأخضر» تمتد على مساحة ضخمة من أميركا الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

الأمازون تقترب من نقطة تحول لا رجوع عنها... والعالم يفقد «رئتيه»

غابة الأمازون التي تعرف بـ«المحيط الأخضر» تمتد على مساحة ضخمة من أميركا الجنوبية (أ.ف.ب)
غابة الأمازون التي تعرف بـ«المحيط الأخضر» تمتد على مساحة ضخمة من أميركا الجنوبية (أ.ف.ب)

تعيد الخبيرة الكيماوية لوتشيانا غاتي، في مختبرها، درس أرقام أمامها مرة بعد مرة، آملة في أن تكون الخلاصة التي وصلت إليها خاطئة، لكن الحقيقة مُرة وتفرض نفسها: الأمازون أو الغابة المدارية الأكبر في العالم، باتت تنتج كربوناً أكثر مما تخزن.
وتمتد غابة الأمازون التي تعرف بـ«المحيط الأخضر» وكانت تعتمد عليها البشرية من أجل استيعاب انبعاثاتها الملوثة وإنقاذها من الكارثة، على مساحة ضخمة من أميركا الجنوبية، وتعد إحدى كبرى المناطق العذراء في العالم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
تغذي الحرارة الاستوائية والأمطار والأنهار التي تلون اخضرار المنطقة بالأزرق، الحياة النباتية فيها. وفي الغابة العملاقة ثلاثة ملايين نوع من النباتات التي تمتص كميات هائلة من الكربون بفضل عملية التخليق الضوئي الحيوية في وقت تكافح البشرية من أجل الحد من انبعاثات غازات الدفيئة التي تزيد من حرارة الأرض.
وبينما ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50 في المائة في خمسين عاماً، وتجاوزت الأربعين مليار طن في عام 2019، امتصت الأمازون كمية كبرى منها، بمقدار ملياري طن كل سنة، حتى فترة قصيرة خلت. إذ إن البشر عملوا أيضاً خلال نصف القرن الماضي على تدمير وإحراق مساحات شاسعة من الأمازون لإفساح المجال لرعي الماشية وللزراعة. منذ ذلك الحين، أصبحت البرازيل المنتج الأول والمصدر الأول للماشية في العالم.
وتعمل لوتشيانا غاتي في المعهد الوطني للدراسات الفضائية، وتحلل نوعية الهواء في الأمازون والكربون الذي تمتصه والذي تنتجه.
وتترقب بقلق نقطة التحول المناخي، وهي العتبة التي لا يعود في الإمكان بعدها امتصاص الكربون والميثان من الغلاف الجوي وتخزينه في الأشجار، ويبلغ تغير النظام البيئي نقطة لا عودة عنها.
بالنسبة إلى العلماء، سيشكل هذا الأمر كارثة. فبدلاً من القضاء على الاحترار المناخي، ستساهم الأمازون في تسريعه. ستموت الأشجار الواحدة بعد الأخرى، وستطلق الغابة 123 مليار طن من الكربون في الغلاف الجوي.
وبموجب دراسة تتمتع بالصدقية، ستصل الأمازون إلى نقطة اللارجوع، عندما تزال الأشجار عن 20 إلى 25 في المائة من مساحتها. اليوم، أصبحت 15 في المائة من المساحة من دون أشجار، في مقابل 6 في المائة في 1985، و80 إلى 90 في المائة من هذه المساحة تحولت إلى مراعٍ.

*الاكتشافات المخيفة
نشرت الباحثة البالغة من العمر 61 عاماً، في يوليو (تموز)، مع فريقها اكتشافاتها القاتمة.
أولاً، تحولت الأمازون إلى منتج واضح للكربون، خصوصاً بسبب الحرائق المتعمدة. ولم تعد الأمازون التي تعد أبرز منطقة لتربية الماشية في البرازيل، تحتاج إلى مساعدة البشر لإعادة إطلاق الكربون في الهواء، بل بدأت تقوم بذلك وحدها.
وتقول غاتي: «نحن في طور قتل الأمازون»، مضيفة: «تحولت الأمازون إلى مصدر للكربون في وقت أسرع بكثير مما كنا نتخيله. وهذا يعني أننا سنصل إلى سيناريو فيلم رعب بشكل أسرع أيضاً».
وليست أبحاث غاتي إلا واحدة من دراسات أخرى دقت جرس الإنذار بالنسبة إلى الأمازون، وهي تستند إلى معلومات تم جمعها بين 2010 و2018.
منذ ذلك الحين، تسارعت عملية التدمير، لا سيما في البرازيل التي تضم 61 في المائة من الغابة المدارية.

*سياسة بولسونارو
لدى وصوله إلى الحكم في 2019، أعلن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو المنتمي إلى أقصى اليمين أنه يريد فتح المحميات للزراعة والمناجم. وفي عهده، أزيلت الغابات من قرابة عشرة آلاف متر مربع (ما يقارب مساحة لبنان)، في مقابل 6500 خلال السنوات العشر التي سبقت.
اليوم، عندما يجتاز المرء جنوب شرق الأمازون، لا يرى الكثير من الغابات.
إنها منطقة تنتشر فيها قبعات وأحذية لرعاة الماشية، ومدن صغيرة مليئة بالغبار ومحال تبيع معدات زراعية. وتستقبل الزوار لافتات ضخمة تعلن عن سباقات روديو وبيع ماشية بالمزاد العلني، أو تجاهر بكل بساطة بدعمها لبولسونارو.
على مد النظر، سهول مراعٍ وصويا، قد ترى فيها هنا أو هناك شجرة وحيدة أو قطيع ماشية، أو غابة صغيرة.
في الماضي، كانت غابة استوائية كثيفة.

* «الأرض من دون بشر لبشر من دون أرض»
استقر جوردان تيمو كارفالو في المنطقة في 1994، كان قد حصل لتو على شهادة في الهندسة الزراعية عندما اشترى له والده قطعة أرض في منطقة ساو فيليكس دو كسينغو في ولاية بارا.
كان في الرابعة والعشرين من عمره، وانضم من دون تردد إلى مجموعة من المغامرين والمهاجرين الفقراء الساعين إلى الثروة.
في 1970، بدأت عملية «استيطان» الأمازون على نطاق واسع خلال الديكتاتورية العسكرية.
كانت عملية تحديث البلاد والنمو الاقتصادي توصف بـ«المعجزة البرازيلية»، وكان النظام العسكري (1964 - 1985) ينظر إلى الأمازون على أنها منطقة متخلفة. وتم الترويج لـ«خطة الاستيعاب الوطنية» الهادفة لبناء طرق داخل الغابة الاستوائية.
وقامت الحكومة بحملة لجذب المغامرين، واعدة بـ«الأرض من دون بشر لبشر من دون أرض»، متجاهلة وجود السكان الأصليين الموجودين في الغابة منذ قرون.
إلا أن غياب رقابة الدولة أوصل إلى وضع فوضوي يسعى فيه كل شخص للحصول قدر استطاعته على ما يمكنه الحصول عليه، ولا يزال هذا الوضع قائماً اليوم.
ويتذكر تيمو أنه باع أبقاراً في مقابل الذهب لعمال في مناجم ذهب يتضورون جوعاً. وخبأ الذهب في جيب على صدره داخل ملابسه ونام وإلى جانبه بندقية ومسدس.
وأزال تيمو الغابات من مساحة تبلغ ثلاثة آلاف هكتار عن طريق اقتلاع الأشجار وإحراق الغابة، كما فعل كثيرون غيره.
وغالباً ما استعان برجال أجبرهم على العمل القسري. ويقول: «قمنا بذلك بواسطة الرق الحديث. كانت تلك الوسيلة الوحيدة في ذلك الوقت».
ويروي الرجل البالغ اليوم 51 عاماً أنه ذهب يوماً مع جاره للإتيان بـ200 عامل لتنظيف الأرض، فزارا الحانات وعادا برجال ثملين دفعا عنهم دينهم لأصحاب الحانات. ثم احتجزاهم في مستودع مع طعام وكحول، قبل وضعهم، بمساعدة الشرطة، على متن قارب نقلهم إلى نهر كسينغو، أحد الأنهار التي تصب في الأمازون، إلى المكان الذي عملوا فيه على إزالة الغابات.
لا يشعر تيمو بأي خجل وهو يروي تلك الأحداث التي يراها كمغامرات شباب. لكنه منذ ذلك الحين، غيّر رأيه في شأن التدمير والعنف اللذين حولا الغابة المدارية إلى مراعٍ.
في 2009، أنشأ شركة استشارات لمساعدة الشركات التي تبيع اللحوم على التأكد من أن مصدرها حيوانات من مزارع لا تزيل الغابات.
ويقول: «مشكلة الأمازون الكبرى تكمن في غياب القانون»، مضيفاً: «عندما لا تكون قادراً على تطبيق القانون، يربح الأشرار».

*زيادة في تربية الأبقار
تحوّلت سان فيليكس التي كانت تضم 200 ألف رأس بقر في 1994 إلى عاصمة لحم البقر في البرازيل، مع أكثر من مليوني رأس، أي أكثر من 15 لكل فرد بين السكان.
وتعد المنطقة على رأس المناطق البرازيلية على صعيد انبعاثات الغازات السامة، فقد أصدرت أكثر من ثلاثين مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في 2018، بنسبة 65 في المائة أكثر من مدينة سان باولو.
وتوجد المناطق العشر الأكثر تسجيلاً للانبعاثات في البرازيل، في الأمازون، حيث أحرقت الغابات وحلت محلها قطعان من البقر تصدر الميثان.
ويقول عدد كبير من مربي الماشية إن عملهم هو الوسيلة الأسهل لجمع الثروة في الأمازون.
في البداية، تقطع الأشجار ثم يباع خشبها قبل إحراق الباقي. ثم يزرع العشب، وتوضع الحواجز، ويؤتى بالقطيع.
وتباع حمولة شاحنة من الثيران بـ110 آلاف ريال برازيلي (نحو عشرين ألف دولار).
وبما أن التربة تتعب بسرعة نتيجة استخدامها كمراعٍ، يتم إنشاء مراعٍ جديدة كل سنة ما دامت تحصل في أراضٍ عامة يتم الاستيلاء عليها من دون أي رادع.
وحصل التدمير الأكبر في عهد بولسونارو. ففي 2019، أثار ارتفاع في نسبة الحرائق في الأمازون استياء دولياً، ما دفع المستثمرين إلى التردد في المضي في استثماراتهم في المنطقة. فمنع بولسونارو الإحراق خلال فصل الجفاف ونشر عسكريين في الأمازون.
إلا أن إزالة الغابات لم تتوقف لأن تطبيق القانون صعب جداً في الأمازون.
في سان فيليكس، يطبق القانون وزير البيئة المحلي سيرجيو بينيديتي مع فريق من 11 رجلاً يقومون بدوريات في منطقة تزيد مساحتها مرتين على مساحة سويسرا.
ويروي بينيديتي (50 عاماً) أنه عندما وصل إلى المكان قبل عشر سنوات، صُدم بما رآه. ويقول: «كانت هناك سهول وأبقار. سألت نفسي: لكن أين الغابة؟».
يضيف: «إزالة الغابات وحرائق الغابات والمناجم غير القانونية تشكل جزءاً من الثقافة هنا. قسم أساسي من عملي يكمن في تغيير هذا».

*تقنية «الصرصار»
يمتلئ سجل العقارات بسندات ملكية مزورة وأسماء مستعارة في إطار محاولات الاستيلاء على الأملاك العامة. وعندما تلجأ السلطات إلى المحاكم، تستغرق الإجراءات القانونية دهراً. ويلجأ بعض الذين استولوا على أراضٍ إلى تقنية «الصرصار».
ويقول المدعي العام دانيال أزيريدو، أحد الذين يقودون معركة وقف إزالة الغابات: «عندما يكون لدى أحدهم سند ملكية مزور، يضعه في درج مع بعض الصراصير». وتقوم الصراصير بقضمه وبقضاء حاجاتها عليه، «فتبدو الوثيقة قديمة كما لو أنها وثيقة حقيقية. هذا ما يحصل في الأمازون بالضبط عندما يسرق الناس الأراضي العامة».
وقد زادت قوانين العفو العام التي أصدرها بولسونارو للذين يدعون ملكية أراضٍ ليست لهم صعوبة الوضع. وهو يريد توسيعها.
في عام 2002، اشترى مربي الماشية جوزيه جوليان دو ناسيمنتو مع زوجته ديلفا 290 هكتاراً بـ8600 يورو، وانضما إلى مجموعة من 200 عائلة أنشأت قرية زراعية فيلا نوفو أوريزونتي.
عندما أراد تسجيل ملكيته في سجل العقارات الجديد الذي أطلق في 2012، قيل له إنها مسجلة باسم شركة «أغرو إس بي» التي يملكها المصرفي دانيال دانتاس المتهم بسلسلة قضايا فساد دخل على أساسها السجن.
اليوم، يملك مزرعة من 145 ألف هكتار قسم منها يتداخل مع أراضي فيلا نوفو أوريزونتي. ويتهمه أهالي القرية بأنه يقوم بإزالة غابات بشكل مكثف بواسطة معدات ثقيلة. وفتح المدعون العامون 26 تحقيقاً ضد شركته.
ويقول ناسيمنتو (60 عاماً) إن مجموعة من أشخاص مشبوهين ضغطوا على أهالي القرية ليرحلوا عندما بدأت شركة «أغرو إس بي» تدعي ملكية الأرض. وترافقت الضغوط مع تهديدات، إذ كانت تلك المجموعة تقول: «إذا لم تبيعونا أراضيكم، سنشتريها من أراملكم».
ويشير القرويون إلى شقيقين ورد اسماهما في تقرير للمدعين العامين نشرته صحيفة تصدر في سان باولو في 2003 على أنهما «زعيما الجريمة المنظمة في سان فيليكس دو كسينغو»، وهما جوان كليبير وفرانسيسكو دو سوزا توريس. لكن هذه الاتهامات لم تؤثر عليهما. فقد أصبح جوان كليبير رئيس بلدية سان فيليكس، بينما يرأس فرانسيسكو اتحاد المزارعين النافذ في المنطقة.
ورفضت شركة «أغرو إس بي» كل الاتهامات ضدها، معتبرة أن «لا أساس لها».

*هل لا يزال إنقاذ الأمازون ممكناً؟
يرى الخبراء أن استمرار إزالة الغابات والحرائق والاحترار المناخي سيسرع تدمير الغابة.
ولقطع أشجار الأمازون تأثير على هطول الأمطار في أجزاء واسعة من أميركا اللاتينية، إذ تقلص منسوب «الأنهار الطائرة»، وهي تجمعات المياه التي تدفعها الرياح على شكل بخار تنفثه 390 مليار شجرة.
وتمر البرازيل بأسوأ فترة جفاف منذ قرن في جنوب شرق البلاد وفي الوسط الغربي. وتأثرت بعواصف رملية قاتلة وبحرائق غابات ضخمة وبارتفاع الأسعار وأزمة طاقة.
إلا أن عدداً من الخبراء لا يزالون متفائلين. ويشيرون إلى أن البرازيل تمكنت في الماضي من الحد من إزالة الغابات. فقد مرت من رقم قياسي تمثل بـ29 ألف كيلومتر مربع في 1995 إلى 4500 كيلومتر مربع في 2012 في ظل حكومة يسارية.
والحلول موجودة، لكن يجب اعتمادها كلها سريعاً جداً. ومن بينها، وقف تام لعملية إزالة الغابات، وتعزيز القوانين البيئية وإعادة التشجير في المناطق التي أزيلت منها الأشجار.
ومن الحلول أيضاً الترويج لزراعة تحترم الغابة مع زراعات مثل الكاكاو والأكاي والجوز.
لكن أحد أفضل الحلول يكمن في توسيع محميات السكان الأصليين، حراس الغابة المتحدين فيها ومعها. ففي البرازيل، 700 محمية تشكل نحو ربع مساحة الأمازون.
وتم اقتلاع عدد كبير من قبائل السكان الأصليين عندما دخلت طلائع القادمين الغابة، فتعرض السكان الأصليون للتعذيب والقتل والاستعباد والتهجير القسري والأمراض. ويكافح معظم السكان الأصليين البالغ عددهم 900 ألف اليوم لاستعادة أراضيهم المصادرة.


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».