رئيس وزراء إيطاليا الشاب ينقلب على الحرس القديم في بلاده

رينزي يريد إلغاء مجلس الشيوخ وفتح النار على «أصحاب الامتيازات من جيل الآباء».. وشعبيته في تصاعد

رينزي
رينزي
TT

رئيس وزراء إيطاليا الشاب ينقلب على الحرس القديم في بلاده

رينزي
رينزي

مرتديا بذلة سوداء مصممة خصيصا حسب الطلب، وقف رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي في الآونة الأخيرة أمام مجلس الشيوخ، فوجه التحية للمشرعين لتصويتهم على عدة تعديلات يتباهى رينزي أنها ستعمل على تدوير عجلة الاقتصاد الإيطالي بعد أطول ركود شهده في تاريخه المعاصر، لكن ما لم يطرحه هو أنه يطلب منهم أن يصوتوا على خطوة أكثر صعوبة؛ هي إلغاء مجلس الشيوخ نفسه الذي يراه رينزي وآخرون رمزا للنظام السياسي البائد الذي يبدو كأنه صمم لعرقلة أي إنجاز.
كان خطابه أمام المجلس يعبر عن شخصيته؛ حيث جاءت كلماته اللاذعة التي طغى عليها التباهي في إطار يكتنفه تفاؤل بمستقبل مشرق رغم أن أعضاء مجلس الشيوخ يتفهمون أن إقرار التعديلات سيؤدي لإلغاء مناصبهم.
يعد رينزي (40 عاما) أصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا حيث تولى المنصب بعد أن تعهد أمام الناخبين بتقويض النظام السياسي الإيطالي المتحجر وإعادة بناء البلاد على أساس يلائم الأجيال الشابة. ومع سعي الحركات الشعبية اليمينية واليسارية إلى تقويض دعائم المؤسسات السياسية من لندن إلى مدريد وباريس، قدم رينزي نفسه باعتباره خبيرا في حركات التمرد الأوروبية؛ حيث حاول استغلال غضب الشارع الإيطالي لترويج وجهة نظره بأن تغيير النظام يجب أن يتم من الداخل، كما قدم نفسه، على غرار ما فعل توني بلير في بريطانيا وبيل كلينتون في الولايات المتحدة، باعتباره النسخة التقدمية لأحزاب يسار الوسط التقليدية التي تكافح من أجل البقاء وسط المشهد السياسي في إيطاليا.
على المستوى الأوروبي، تحدى رينزي في كثير من الأحيان سياسات التقشف المالي، محذرا من العواقب الوخيمة التي ستقع في حال عجز القادة عن التحول تجاه سياسات تدعم النمو الاقتصادي، وهي من المسائل التي من المؤكد أنه سيناقشها رينزي مع الرئيس الأميركي أوباما أثناء لقائهما الشهر الحالي في البيت الأبيض.
نجح رينزي في تطوير علاقته بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حين استضافها في فلورنسا في زيارة استمتعت فيها ميركل بمشاهدة روائع الفن الإيطالي. ويقول رينزي إن تبني أوروبا لسياسات التسهيل الكمي والإنفاق على البنية التحتية يثبت أن هناك اتجاها نحو تحول ملموس في السياسات. وقال رينزي أثناء مقابلة جرت معه مؤخرا في مكتبه بروما: «من المهم أن نحدد ملامح الاتجاه الجديد الذي سيسير فيه الاتحاد الأوروبي»، مشيرا إلى حاجة أوروبا للمضي قدما وبعيدا عن مجرد «مناقشة الميزانية وإجراءات التقشف». وأضاف: «لدينا هويتنا وأحلامنا وآمالنا واستراتيجيات خاصة بنا».
سيقاس نجاح رينزي أو فشله في نهاية المطاف بقدرته على إنعاش الاقتصاد الإيطالي، ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا، الذي يعاني من الركود منذ عقدين من الزمان؛ حيث وصلت نسبة البطالة إلى 12.7 في المائة الأسبوع الماضي بينما وصلت نسبة البطالة بين الشباب لمستويات أعلى بكثير، كما بلغ مقدار الدين الوطني الإيطالي نحو 2.9 تريليون دولار وهو رقم مذهل.
وقال روبرتو داليمونتي، المحلل السياسي في فلورنسا «بإمكان إيطاليا الإبقاء على الاتحاد الأوروبي أو إزالته. انظر إلى إيطاليا من وجهة نظر برلين: هل هناك قائد آخر يمكن لميركل أن تثق به؟ لا يوجد سوى رينزي».
يعد أسلوب عمل رينزي، مزيجا من الطاقة والكفاءة والمهارة في التواصل مع الجماهير، بالإضافة إلى المناورات السياسية الجامحة، لكن رينزي لم يثبت نفسه بعد كقائد، كما أن سعيه لإقرار إصلاحات أغضب قطاعات من المعارضة بالإضافة إلى أصحاب المصالح العتيدة في الحزب الديمقراطي الممثل لتيار يسار الوسط.
يشعر الحلفاء التقليديون مثل نقابات العمال بالغضب إزاء التغييرات التي يشهدها سوق العمل؛ حيث يقولون إنها جاءت لمصلحة أصحاب الأعمال، بينما ينتاب الحرس القديم من الساسة من اليمين واليسار، القلق من أن يؤدي تقليص رينزي لصلاحيات مجلس الشيوخ وإقرار التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات والدستور، لوضع مقدار كبير من النفوذ في يد المؤسسة التنفيذية من السلطات. وقال ريناتو برونيتا، النائب في مجلس النواب الإيطالي عن حزب «فورزا إيطاليا» إنه «يدمر كل آليات المراقبة على سلطات الحكومة. رينزي يدفع بالنظام المؤسساتي للبلاد نحو الاتجاه الشمولي».
سيطر زعماء مخضرمون لسنوات كثيرة على يسار الوسط في إيطاليا واعتمدوا في ذلك على نموذج إجماع الأغلبية الذي يقول عنه منتقدوه إنه تسبب في شلل الحزب ووقوعه فريسة في يد أصحاب المصالح الخاصة.
عمل رينزي، منذ أن كان عمدة لمدينة فلورنسا، على تحدي الجيل القديم من الساسة علنا؛ حيث وصف نفسه بأنه «رجل الهدم» الذي سيطيح بالقيادات الراسخة إلى مقلب النفايات، وهو موقف عبر عما يشعر به الشباب الإيطالي الذي يناضل من أجل الحصول على فرصة. وقال توماسو غونتيلا، رئيس فرع الحزب الديمقراطي في روما والبالغ من العمر 30 عاما «هناك صراع بين الأجيال، ورينزي يعرف هذا وقد بدأ بتقديم نفسه كوجه معبر عن الأجيال الجديدة، أجيال الأبناء». وأضاف: «لا يمكن أن نسمح للأبناء أن يسددوا فاتورة الامتيازات التي تمتع بها الآباء».
تمثل دعوة رينزي، لتغليب مصلحة الشباب على الكبار، الأساس الذي ارتكز عليه الإنجاز التشريعي الذي حققه في صورة قانون عمل جديد يعرف باسم «قانون الوظائف» الذي يقول إنه سيجلب الإنصاف تدريجيا إلى النظام المتشعب الخاص بعقود العمل الدائمة والمؤقتة المتبع في إيطاليا.
يتفحص رينزي رسائله على جهازي الهاتف الخاصين به أثناء جلوسه على مكتبه في قصر «شيغي» الحكومي بروما، فيما يصف الانتقادات التي يوجهها له الحلفاء التقليديون بأنها لا تدعو للاستغراب؛ حيث قارن أجندة السياسات الخاصة به بتلك التي اتبعها بلير في بريطانيا أثناء حكم حزب العمال في حقبة التسعينات، كما استشهد بمقولة ساخرة قالها بلير حينما تعهد باتباع تقاليد الحزب عدا تقليد خسارة الانتخابات.
وقال رينزي بلغة إنجليزية أثارت السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي لكنها تحسنت بسرعة ملحوظة في الأشهر الأخيرة «المخاطرة تمثلت في تحويل حزب العمال (البريطاني) من حزب خاسر إلى حزب ناجح». وأضاف: «ما هي هوية اليسار في إيطاليا؟ إنها تعتمد على منح مزيد من الحقوق للشباب، منح الفرص لجيل جديد. كان لدينا في إيطاليا نظام عمل أشبه بالفصل العنصري، إن قانون الوظائف هو أكثر الخطوات اليسارية التي اتخذتها».
تولى رينزي السلطة في لحظة كانت السياسة الإيطالية تعاني من نفاد الخيارات الأخرى. فأفول نجم رئيس الوزراء الأسبق سلفيو برلسكوني، ترك يمين الوسط الذي كان يعيش من قبل حالة من الازدهار، في وضع متخبط. كما أن حركة «النجوم الخمسة» الشعبية التي يقودها الكوميدي بيبي غريللو، فقدت بريقها لدى رجل الشارع منذ فوزها بربع الأصوات في انتخابات 2013. ويحاول رينزي، ردا على ذلك، دفع الحزب الديمقراطي تجاه الوسط ليصبح كما يصفه المحللون بالحزب «العام». وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن رينزي يعد ببساطة السياسي الأكثر شعبية في إيطاليا الأمر الذي عزز موقفه في أوروبا؛ إذ لسنوات طويلة تسببت الصراعات الداخلية في منع الحزب الديمقراطي من الانضمام إلى تحالف أحزاب يسار الوسط الأوروبية المتمثل في «الأوروبيين الاشتراكيين»، لكن بفضل قيادة رينزي، تمكن الحزب الديمقراطي من الانضمام على الفور كما أنه أصبح أكثر تأثيرا على المستوى الأوروبي.
يقول أنصار رينزي عنه إنه أمل إيطاليا الأخير ويكيلون له المديح لإقدامه على مواجهة أصحاب المصالح العتيدة. لكن منتقديه يصفونه على نحو متزايد بالرجل الشمولي، وهو الوصف الذي يقول عنه رينزي والكثير من المحللين إنه ليس له ما يبرره. لكن رينزي تحدث مؤخرا عن ضرورة وضع قيود على عدد الفترات المسموح فيها بتولي منصب رئاسة الحكومة. وقال رينزي «بالنسبة لإيطاليا، ها قد حان وقت اتخاذ القرارات، أنا أصغر زعيم في تاريخ إيطاليا، أنا أستخدم طاقتي وحيويتي لإحداث تغيير على الصعيد الوطني، أعتقد أنه حان الوقت لنكتب صفحة جديدة في تاريخ إيطاليا. لا أستطيع الصبر على مشاكل الماضي».

* خدمة «نيويورك تايمز»



أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن غضبهم إزاء رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً جديداً، قالت كييف إنها في أمس الحاجة له مالياً وعسكرياً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل إن قادة التكتل طلبوا من مفوضية الاتحاد إيجاد السبل الممكنة لتوفير قرض سبق التعهد به لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (104.2 مليار دولار) على الرغم من المعارضة المستمرة من جانب المجر. كما حذّر ميرتس من العواقب طويلة المدى لتحول أوربان المفاجئ، قائلاً: «هذا سيترك ندوباً عميقة».

بينما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله لاستمرار تعثر تمرير حزمة المساعدات الأوروبية لبلاده، قائلاً: «لا نعلم حتى اليوم ما إذا كان سيفرج عن هذا الدعم، وهو أمر بالغ الأهمية لنا، فهو مورد لحماية الأرواح». وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية: «تعثرت حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وكان يمكن أن تشكل ضغطاً إضافياً لدفع موسكو نحو سلام حقيقي».

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وذكر ميرتس، كما اقتبست عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته بوخاريست بشأن القرض المتفق عليه كان «عملاً غير مسبوق من أعمال عدم الوفاء بالالتزامات»، مضيفاً للصحافيين في بروكسل: «سيكون لهذا أثره... إنه عمل من أعمال عدم الولاء الجسيمة. لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل».

ومما أثار إحباط العديد من قادة الاتحاد الأوروبي كان تغيير أوربان موقفه حيث وافق على القرض في قمة سابقة، عقدت خلال ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تغير حكومته مسارها في خلاف مع كييف بشأن وقف شحنات النفط من روسيا، وقبل أيام من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

واستبعد أوربان رفع حق «الفيتو» المتاح لحكومته حسب اللوائح الداخلية للاتحاد، وكذلك عن حزمة عقوبات جديدة على موسكو، حتى تستأنف عمليات تسليم النفط الروسي عبر أوكرانيا من خلال خط أنابيب «دروجبا» المتنازع عليه.

وقال أوربان: «لن أدعم أبداً أي نوع من القرارات هنا لصالح أوكرانيا». وأضاف أوربان: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن مستعدون لدعم أوكرانيا عندما نحصل على نفطنا، الذي تحجبه عنا».

وتواجه حكومة أوربان انتخابات برلمانية صعبة في أبريل (نيسان)، مما يغذي التكهنات بأن الفيتو ضد إجراءات المساعدة الجديدة هو جزء من حملته لإعادة انتخابه.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات ميرتس نفسها، حيث قال إنه يجب احترام الاتفاق بالإجماع على القرض «وتنفيذه دون تأجيل تماشياً مع مبدأ التعاون المخلص».

ورغم اعتراض المجر المتواصل، أشار بيان مشترك مدعوم من جانب 25 دولة من أصل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي «يتطلعون إلى صرف الدفعة الأولى لأوكرانيا بحلول بداية أبريل» كما هو مقرر. وإضافة إلى أوربان، رفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو دعم البيان.

وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيكو إنه لم يتم إحراز تقدم في اجتماع بروكسل، كما لم يتم تحديد موعد لاستئناف شحنات النفط الروسي.

ومن جانب آخر، يتطلع الرئيس الأوكراني إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة من المقرر أن تبدأ السبت لإنهاء الحرب، بعد تعليق المسار الدبلوماسي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطاقم الأوكراني، لا سيّما الفريق المعني بالشؤون السياسية، في طريقه. ونتوقّع لقاء في الولايات المتحدة، السبت»، مشيراً إلى «مؤشّرات مصدرها الجانب الأميركي» لإحياء المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة، «كان هناك توقف في المفاوضات، وحان الآن الوقت لإنهائها»، مضيفاً أن مجموعة المفاوضين الأوكرانيين المسؤولة عن الشق السياسي من المحادثات في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة. واتفق على نهج المفاوضات مع الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني رستم عميروف، وكبير موظفيه كيريلو بودانوف وممثلين آخرين.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تمّ تأجيل جولة مفاوضات ثلاثية جديدة من دون الإعلان عن أيّ تاريخ آخر. والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف في ميامي المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. ووصف اللقاء الذي كان الأوّل بين الروس والأميركيين منذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير بـ«المثمر».

وعقد الاجتماع بعد إعلان واشنطن عن رفع بعض العقوبات التي فرضت على النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر الرئيس الأوكراني من جهته أن هذا القرار «لن يساهم بالتأكيد في تحقيق السلام». وأعرب زيلينكسي مراراً عن خشيته من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن النزاع في بلده الذي يعدّ الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قال الكرملين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه عن طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي ملتزم «بأهدافه الواضحة» بشأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين. وقال: «على روسيا أن تقوم بما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك. وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية؛ فسيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها». وأضاف: «يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى، إيذاء ناخبيهم».

وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.

وميدانياً، أدت غارات روسية على جنوب أوكرانيا إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين، أحدهما طفل، وفق ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، الجمعة. وقال إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لمنطقة زابوريجيا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس منطقة زابوريجيا. نفذوا غارتين دمروا خلالهما منازل خاصة»، مضيفاً أن امرأة تبلغ 30 عاماً قتلت. وأضاف أن طفلاً يبلغ 10 أعوام ورجلاً يبلغ 48 عاماً أصيبا في الهجوم.

قال ​أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ‌الجمعة، ‌إن ​هجوماً ‌بطائرات ⁠مسيّرة ​روسية ألحق أضراراً ⁠بسفينتين تجاريتين. وأضاف كيبر أن السفينتين التجاريتين ⁠المدنيتين ‌اللتين ترفعان علمي ‌بالاو ​وبربادوس ‌كانتا ‌راسيتين ومحملتين بالحبوب. وأشار إلى إصابة ‌شخصين، فضلاً عن استهداف ⁠صومعة ⁠حبوب ومبانٍ إدارية في الهجوم الذي وقع خلال الليل.


«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف هجماتها الصاروخية ضد دول الخليج والمنشآت النفطية فيها فوراً، وأعرب عن استعداده للتفاوض مع طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، في الوقت الذي دعا فيه إلى وقف التصعيد والسعي إلى حلّ دبلوماسي تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

جاء ذلك في البيان الختامي للقمة الأوروبية التي أنهت أعمالها قرابة منتصف ليل الخميس، حيث أكّد قادة الاتحاد على دعمهم النظام متعدد الأطراف ورفضهم التدخل المباشر في الحرب على إيران، ودعوا جميع الأطراف المعنية للامتثال إلى أحكام القانون الدولي والكفّ فوراً عن ضرب البنى التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

في موازاة ذلك، صدر بيان موقّع من أربع دول أعضاء في الاتحاد، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، ومن بريطانيا واليابان، تؤكّد فيه هذه البلدان استعدادها لبحث سبل تأمين مضيق هرمز. وعبّرت بعض هذه الدول عن انفتاحها لتشكيل قوة عسكرية «للفصل والتهدئة» بتكليف من الأمم المتحدة، لكن شريطة وقف العمليات الحربية في المنطقة. كما لفت أحد الوزراء الأوروبيين إلى أنه في حال تشكيل هذه القوة، ستكون أول مرة تجتمع فيها القوات المسلحة الألمانية واليابانية والإيطالية معاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عندما كانت هذه الدول الثلاث تشكّل قوى المحور الذي انهزم أمام الحلفاء.

ارتفاع أسعار الطاقة

وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قد عرضت على القادة الأوروبيين مجموعة من التدابير والمقترحات لاحتواء ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء، والتداعيات الاقتصادية الواسعة التي تنشأ عن ذلك. وقالت فون دير لاين إن «الوضع في الشرق الأوسط دخل في مرحلة بالغة الخطورة، وبدأ يُحدث زعزعة للاستقرار، ومعاناة ومخاطر متنامية خارج المنطقة أيضاً»، وشدّدت على ضرورة وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنى التحتية للطاقة.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (رويترز)

من جهتها، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أنها تجري منذ أيام اتصالات دبلوماسية مع طهران سعياً إلى حلول بديلة لوقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، لكنها أعربت في الاجتماع المغلق مع قادة الاتحاد عن صعوبة هذه الاتصالات بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من مسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني.

دعوات أوروبية لوقف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن «الواجب الأخلاقي والسياسي يقضي بوقف هذه الحرب فوراً»، مضيفاً أن «هذه حرب غير شرعية بدأنا نقاسي تبعاتها، وهي ليست في مصلحة أوروبا التي نريدها مدافعة عن مبادئها التأسيسية، وعن نظام دولي يقوم على القواعد وليس على القوة».

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن أوروبا ليست هي التي بدأت هذه الحرب، وليست بالتالي معنية بها، واقترح تحييد منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وأن يتزامن وقف إطلاق النار مع بداية عطلة عيد الفطر الذي تحتفل به المنطقة. وأضاف ماكرون أنه «من الضروري جداً وقف هذه الحرب فوراً، واستئناف الحوار والمفاوضات، وتهيئة الأجواء ضمن الإطار الدولي المناسب لمعاودة حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن القوة «الدفاعية» المشتركة يمكن عندئذ أن تُباشر مهامها إذا توفرت الظروف لذلك.

من ناحيته، قال المستشار الألماني فريدريك ميرتس: «نريد توجيه رسالة واضحة بأننا على استعداد للمساعدة، لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا إذا توقفت المعارك»، معرباً عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «أبدى استعداداً لوقف العمليات الحربية»، لكن شريطة أن تتخلى إيران نهائياً عن برنامجها النووي، وتوقف أنشطتها الإرهابية، وأن تكون مستعدة للحوار.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وشدّد ميرتس على أن أي دور عسكري أوروبي يقتضي تكليفاً دولياً واضحاً. وكان ماكرون كشف أنه يجري محادثات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لتوفير مظلة شرعية دولية تتحرك تحتها القوة المشتركة في مضيق هرمز. من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين إن «هذه الحرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأتفهم ذلك نظراً لوحشية النظام الإيراني وقمعه، لكننا لسنا طرفاً في هذه الحرب».

وختم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا محادثات القمة التي دامت حوالي اثنتي عشرة ساعة، تخلّلها غداء عمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، قائلاً إن «النظام المتعدد الأطراف هو الأداة الأساسية لحماية نظام دولي يقوم على القواعد، ومن البديهي أن البديل عنه هو الفوضى، والحرب في أوكرانيا، والمنافسة التجارية غير القانونية، وتهديد السيادة في غرينلاند ومناطق أخرى من العالم».


سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
TT

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)

أعلنت سويسرا، الجمعة، أنها لن تصدر تراخيص للشركات لتصدير أسلحة إلى الولايات المتحدة؛ بسبب الهجمات المستمرة على إيران، مشيرة إلى حيادها.

وذكرت الحكومة في بيان: «لا يمكن السماح بتصدير عتاد حربي إلى الدول المنخرطة في الصراع المسلح الدولي مع إيران طيلة مدة الصراع».

وأضافت: «لا يمكن حالياً السماح بتصدير عتاد حربي إلى الولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران فجر الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.