الفلسطينيون يطالبون بريطانيا بالاعتراف بـ«الدولة» كاعتذار عن «وعد بلفور»

الجامعة العربية و«التعاون الإسلامي» تدعمان مطالبهم

جدارية تستعيد الذكرى الـ 104 لوعد بلفور في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)
جدارية تستعيد الذكرى الـ 104 لوعد بلفور في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يطالبون بريطانيا بالاعتراف بـ«الدولة» كاعتذار عن «وعد بلفور»

جدارية تستعيد الذكرى الـ 104 لوعد بلفور في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)
جدارية تستعيد الذكرى الـ 104 لوعد بلفور في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

طالب مسؤولون فلسطينيون، بريطانيا، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية والاعتذار عن وعد بلفور، في الذكرى 104 للوعد الذي أصدره وزير خارجية بريطانيا «آرثر بلفور» عام 1917 ومنح فيه اليهود وطنا في فلسطين.
وقال المفوض العام للعلاقات الدولية، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، روحي فتوح، إن على بريطانيا تصحيح الخطأ التاريخي والاعتراف بالدولة الفلسطينية، والضغط على دولة الاحتلال، لوقف جرائمها وانتهاكاتها المتواصلة بحق أبناء شعبنا، وإنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية. وأضاف أن «إعلان بلفور الباطل الذي قام بإصداره وزير خارجية بريطانيا «آرثر بلفور» عام 1917 أعطى من لا يملك ما لا يستحق»، وسيبقى جرحاً في الضمير الإنساني، لما تسبب به من نكبة ما زالت آثارها تلقي بظلالها القاتمة على فلسطين والمنطقة.
وأحيا الفلسطينيون، أمس، ذكرى الوعد بفعاليات وطنية أكدت على رفضهم لهذا الوعد، وتعهدوا بمواصلة النضال حتى تحقيق الدولة، فيما نكست الأعلام الفلسطينية بناء على قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ومقابل المطالبات باعتراف بريطاني بالدولة الفلسطينية، طالب مسؤولون، بريطانيا، كذلك بالاعتذار.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد أبو هولي، إن على بريطانيا الاعتذار لشعبنا الفلسطيني، عن الوعد الذي شكل «بداية أبشع ظلم تاريخي على شعب، وأرضه، وحقه في وطنه، وزرَع جسما غريبا مثل آخر استعمار عسكري استيطاني في العالم يقوم على القوة العسكرية، والتوسع الاحتلالي».
وأشار إلى أن «إعلان بلفور» لا يزال شاخصاً كجريمة تطهير عرقي، ارتبطت بكل ما مارسته الصهيونية وحلفاؤها من جرائم وانتهاكات لكل الأعراف والمواثيق الدولية على أرض فلسطين. وقال أبو هولي إن أفضل طريقة للتكفير عن هذا الوعد، هو اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين.
وصادف أمس، الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، الذكرى الـ104 لصدور «إعلان بلفور» المشؤوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، عبر تصريح أرسله وزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني من نوفمبر عام 1917، إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى.
ولم تقتصر مطالبات الاعتذار بعد 104 أعوام، على الفلسطينيين وحسب، بل طالبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أمس، بريطانيا، بتصحيح هذا الخطأ التاريخي وتَحمل مسؤوليتها التاريخية والقانونية والأخلاقية، عبر تقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني، والاعتراف بالدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، عاصمتها القدس الشرقية، دعماً لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل وفق رؤية حل الدولتين.
ودعت الأمانة العامة إلى الضغط على إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، لوقف جرائمها وانتهاكاتها المُتواصلة ووقف آلة الحرب والعدوان وإنهاء احتلالها لأرض الدولة الفلسطينية، وأكدت دعمها الكامل والمُستمر للشعب الفلسطيني ووقوفها إلى جانبه في نضاله العادل والمشروع حتى ينالَ حريته واستقلاله.
كما جددت منظمة التعاون الإسلامي، التزامها بدعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، لمناسبة الذكرى الـ104 لإعلان بلفور.
ودعت المنظمة في بيان «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته التاريخية والقانونية والسياسية في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في العودة وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق رؤية حل الدولتين استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.