كشف محافظ نينوى أثيل النجيفي أنه أبلغ لجنة التحقيق بسقوط الموصل التي شكلها البرلمان العراقي بأن «الشرطة الاتحادية التي تتلقى أوامرها مباشرة من الفريق مهدي الغراوي بوصفه قائد العمليات هناك تتحمل المسؤولية الكاملة عن سقوط الموصل بجوانبها العسكرية بدء من سير العمليات التي جرت اعتبارا من يوم الخامس من يونيو (حزيران) وحتى فجر العاشر منه حيث إنها قامت في حقيقة الأمر بتسليم الموصل لداعش وبخاصة في الساحل الأيمن».
وقال النجيفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» بشأن شهادته المثيرة التي قال إنه قدمها أمام لجنة التحقيق إن «الانهيار السريع للقطعات العسكرية والتي أدت في النهاية إلى السقوط السريع للموصل بيد تنظيم داعش كان بسبب انسحاب مفاجئ لقوات الشرطة الاتحادية من الساحل الأيمن حيث لم تجر أي عمليات قتالية بل جاءت عملية الانسحاب بشكل مثير للشبهات في حين كانت هناك أفواج ووحدات قتالية تملك القوة والقدرة على القتال لكنها لم تقاتل بأوامر من الغراوي مباشرة وبعلم القائد العام للقوات المسلحة آنذاك نوري المالكي»، مشيرا إلى أنه أرفق شهادته أمام اللجنة بـ«خرائط توضح كيف حصل ذلك وقناعتي أن ما حصل هو بمثابة تسليم الموصل بهدف الهجوم من الساحل الأيسر غير أنهم (الغراوي ومن معه وكذلك المالكي) فوجئوا بالإنسحاب السريع والهروب الجماعي من الساحل الأيسر» موضحا أن «هناك خطة تقتضي انسحاب القطعات من الساحل الأيمن وتركه بيد داعش ومن ثم توجيه ضربة من الساحل الأيسر وسحق المدينة بمن فيها من خلال السماح للإرهابيين الدخول إلى المدينة ومن ثم ضرب المدينة والإرهابيين معا».
وتابع النجيفي روايته قائلا: «لقد أبلغت اللجنة وبكل وضوح تفاصيل الفساد المالي الخطير في المؤسسة الأمنية والعسكرية في الموصل وتأثير ذلك لاحقا على ما حصل في الموصل من انهيار سريع»، كاشفا عن «إطلاق سراح 3 من أخطر إرهابيي داعش وهم ولاتها الثلاثة بمن فيهم واليها الحالي (حسن سعود) مقابل أموال ضخمة دفعتها داعش للغراوي وسواه من القادة العسكريين والأمنيين ممن يتحملون هذه المسؤولية بالإضافة إلى كل من رضوان طالب الحمدوني أحد ولاة الموصل السابقين الذي قتل فيما بعد في مواجهة عسكرية والذي كان أول وال للموصل حيث تم اعتقاله ومن ثم أطلق سراحه بعد أيام قلائل بعد مفاوضات مع داعش في حين هناك أبرياء يبقون في السجون لسنوات دون تحقيق».
ويتابع محافظ نينوى قائلا: «أما الوالي الآخر للموصل الذي أطلق سراحه الغراوي بعد دفع داعش أموال طائلة هو خالد الجوري وكذلك شقيقه يوسف الجوري وهو من قادة داعش أيضا». ويربط النجيفي بين سقوط الموصل وما سماه «السياسة الخاطئة التي اتبعها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حيال أهالي الموصل وقد أوضحت للجنة تفاصيل مؤلمة في هذا المجال منها مثلا أنه عمل على إهانة القضاء هناك وعمل على تشجيع الجيش وبعض القادة العسكريين على إهانة المؤسسة القضائية حيث إن أحد الضباط قام بإطلاق النار على أحد القضاة داخل المحكمة والجزاء الذي ناله هذا الضابط هو تكريمه من قبل المالكي». ويضيف «ليس هذا فقط فإن قائد العمليات الأسبق حسن كريم رضا اقتحم مديرية مكافحة الإرهاب واستولى على 33 إضبارة لمتهمين من داخل المحكمة حيث كانت قد صدرت أحكام بحقهم من قبل القضاء لكن رضا كسر باب المحكمة واستولى على الأضابير وكانت النتيجة أن نال تكريما من قبل المالكي».
ويمضي النجيفي في سرد ما رواه للجنة التحقيق قائلا إنني «أكدت بوضوح أن المالكي كان يسعى إلى قهر إرادة المواطنين هناك لأسباب طائفية وهو ما عمله من خلال المظاهرات حيث كان يريد تسويق فكرة أنه هو وحده على حق وكل المعارضين له على باطل علما بأن هناك من يطبل ويزمر له بهذا الاتجاه».
وردا على سؤال بشأن التهم الموجهة إلى النجيفي بوصفه أحد المسؤولين عن سقوط المدينة وكامل محافظة نينوى قال إن «هناك حقائق لا تقبل النقاش ومنها هو أن علينا الإجابة على السؤال التالي: هل ما حدث في الموصل هو عملية اضطراب داخلي أم عدوان خارجي وطالما أن الجميع متفقون أن ما جرى هو عدوان خارجي فإنه وبموجب المادة 110 من الدستور العراقي فإن رئيس الوزراء هو المسؤول عن حماية حدود العراق وأمنه وهو ما يعني أنه لا مسؤولية للمحافظ لأنني بلا صلاحيات وبالتالي كيف يمكن أن تترتب مسؤولية بلا صلاحيات حيث إنني لم أكن قادرا على نقل شرطي واحد». وكشف قائلا إنا «وجهت اتهاما مباشرا لاثنين من أعضاء لجنة التحقيق من أعضاء البرلمان عن محافظة نينوى وهما كل من عبد الرحمن اللويزي وعبد الرحمن الشمري بأن لهما صلات مع تنظيم داعش حيث قاما بتفريغ مدينة الموصل من المقاتلين وذلك بنقل المئات من أفواج الشرطة المحلية من داخل المدينة إلى خارجها عن طريق أحد ضباط الشرطة وهو المقدم مجبل اللويزي الذي هو الآن مع تنظيم داعش حيث كان يعمل آنذاك مدير إدارة شرطة نينوى»، موضحا أن «عبد الرحمن اللويزي حاول إظهار تسجيلات لفيديوهات أمام اللجنة محاولا من خلالها وضع التهمة علي وتحميلي أسباب سقوط الموصل من خلال حادثة اغتصاب الفتاة القاصر وكيف أنني عملت على تحريض رجال الدين وهو ما أدى إلى حصول المظاهرات حيث قمت أنا بفتح ساحة الأحرار أمام المتظاهرين طبقا لما قاله اللويزي والذي أدى إلى حصول تصادم بين الجيش والمتظاهرين ثم أظهر أمام اللجنة تسجيلا يعود لعام 2011 على أنه في عام 2013 أثناء المظاهرات حيث قمت أنا بتوجيه تهمة التزوير له لأنه قدم معلومات خاطئة وبشكل متعمد».
يذكر أن لجنة التحقيق في سقوط الموصل استضافت مؤخرا كلا من عدنان الأسدي الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية الذي أقر أمام اللجنة بتلقيه اتصالات ورسائل هاتفية من النجيفي يطالب بموجبها بإرسال قوات إضافية إلى الموصل وكذلك الفريق مهدي الغراوي قائد عمليات نينوى الذي تبادل الاتهامات مع النجيفي بسقوط الموصل.
وفي هذا السياق أكد القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي علي الجوراني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «عملية الدمج بين الانتصار الذي تحقق في صلاح الدين وهي نهاية للمشروع الداعشي في العراق كما نعتقد وبين البحث عن المسبب الرئيسي لما حدث في الموصل من خلال نتائج اللجنة التحقيقية التي تشكلت في البرلمان والتي أعلنت أنها توصلت إلى إكمال الجانب الأكبر من التحقيقات». وأضاف: «إننا مصرون على محاسبة ومعاقبة المتسببين في الأزمة وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل» مشيرا إلى أن «الفاشلين في المنظومة الأمنية هم من تسببوا في احتلال العصابات الإرهابية لمدننا العزيزة وهذه جريمة بحق العراق أرضا وشعبا ويجب ألا تمر دون عقاب».
محافظ نينوى: 2 من لجنة التحقيق في «سقوط الموصل» لهما صلات بـ«داعش»
أثيل النجيفي روى لـ {الشرق الأوسط} شهادته عن أسرار القضية ومداخلاتها
أثيل النجيفي
محافظ نينوى: 2 من لجنة التحقيق في «سقوط الموصل» لهما صلات بـ«داعش»
أثيل النجيفي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






