هل كان بروس فعلاً «درعاً» لحماية رئيس نيوكاسل من الجماهير؟

ملكية أشلي للنادي صعّبت من مهمة المدير الفني الذي يفكّر في اعتزال التدريب نهائياً بعد إقالته

بروس لم يشعر بأنه مقبول من جماهير نيوكاسل منذ اليوم الأول لتعيينه (أ.ب)... وفي الإطار مايك أشلي مالك نيوكاسل السابق (إ.ب.أ)
بروس لم يشعر بأنه مقبول من جماهير نيوكاسل منذ اليوم الأول لتعيينه (أ.ب)... وفي الإطار مايك أشلي مالك نيوكاسل السابق (إ.ب.أ)
TT

هل كان بروس فعلاً «درعاً» لحماية رئيس نيوكاسل من الجماهير؟

بروس لم يشعر بأنه مقبول من جماهير نيوكاسل منذ اليوم الأول لتعيينه (أ.ب)... وفي الإطار مايك أشلي مالك نيوكاسل السابق (إ.ب.أ)
بروس لم يشعر بأنه مقبول من جماهير نيوكاسل منذ اليوم الأول لتعيينه (أ.ب)... وفي الإطار مايك أشلي مالك نيوكاسل السابق (إ.ب.أ)

كشف النقاب عن التعاقد مع ستيف بروس كمدير فني لنادي نيوكاسل في نفس اليوم من شهر يوليو (تموز) عام 2019 الذي وقف فيه رئيس الوزراء البريطاني الجديد، بوريس جونسون، أمام مقر الحكومة ليقدم وصفة جريئة للتغيير.
لكن لم تسر الأمور كما كان مخططا لها، سواء بالنسبة لبروس أو لجونسون. لكن في حين كان بيان جونسون مليئاً بالأفكار والمقترحات الكبيرة، فإن الخطط التي حددها بروس بدت محافظة بشكل واضح.
لقد كان بروس، الذي تولى قيادة النادي خلفا للإسباني رافائيل بينيتيز، يعرف جيدا أنه لن يتمكن من إحداث ثورة في نيوكاسل طالبا دعم مايك أشلي مالك للنادي. ورغم كل الحديث عن رغبة النادي في المنافسة على البطولات والألقاب، كان هناك قبول ضمني بأن وظيفة بروس تتمثل بكل بساطة في إبقاء النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد نجح المدير الفني البالغ من العمر 60 عاماً في ذلك، حيث قاد الفريق لاحتلال المركز الثالث عشر، ثم المركز الثاني عشر خلال الموسمين الكاملين اللذين تولى فيهما قيادة الفريق - حتى لو كان الاستقرار الظاهر في منتصف جدول الترتيب يخفي اثنين من معارك الهبوط التي كان من الممكن أن تنتهيان بشكل مختلف بكل سهولة، وكان من الممكن أن يهبط الفريق لدوري الدرجة الأولى.
ويجب الإشارة إلى أن قائمة الفريق كانت محدودة، حيث كانت النواة الأساسية تتكون من اللاعبين الذين قادوا النادي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة بينيتيز في عام 2017، والنجم المفترض جويلنتون، الذي ضمه النادي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني - تم التعاقد معه ضد رغبة بروس – والذي تحول إلى مهاجم غير قادر على تسجيل الأهداف.
لكن دائما ما يتم الحكم على المديرين الفنيين بناء على النتائج، وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه من بين 84 مباراة لعبها نيوكاسل تحت قيادة بروس في الدوري، لم يفز الفريق إلا في 23 مباراة فقط، سجل خلالها 93 هدفاً فقط. وعلاوة على ذلك، لم ينجح النادي في تحقيق أي انتصار خلال الموسم الحالي حتى الآن.
وبالنظر إلى أن العقد الذي وقع عليه بروس مع أشلي يقضي بحصوله على ما يصل لنحو سبعة ملايين جنيه إسترليني في حالة إقالته، فإن ذلك كان يعني أنه لن يستقيل من منصبه أبدا بمجرد انتقال ملكية النادي إلى شركة الاستثمار السعودية.
ولا يخفى على أحد أن الملاك الجدد كانوا يريدون دائما التخلي عن خدمات بروس، لكن خيارهم الأول، رافائيل بينيتيز، ملتزم الآن بتعاقده مع إيفرتون، وهو ما يعني صعوبة التوصل لاتفاق معه، وبالتالي كان من المناسب الإبقاء على بروس في منصبه.
لكن بعد هزيمة نيوكاسل على ملعبه أمام توتنهام بثلاثة أهداف مقابل هدفين في المباراة رقم 1000 لبروس كمدرب - كان من الأفضل له أن يرحل ويطلب من محاميه التفاوض بشأن التعويض المالي الذي سيحصل عليه.
ودائما ما كان جمهور نيوكاسل يردد عبارة: «نريد رحيل بروس»، وهي المطالبات التي أفسدت الأجواء في المباراة الأولى للنادي في حقبة ما بعد أشلي وفي كل المباريات التي لعبها نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك» هذا الموسم. من المؤكد أن مثل هذه الهتافات لم تكن مفيدة للفريق، وكان بإمكان أي شخص يشاهد مباريات نيوكاسل بانتظام تحت قيادة بروس أن يلاحظ حالة الإحباط التي تسيطر على الفريق وعلى المدرب وجهازه.
على الورق، فإن سجل بروس لا يقل كثيرا عن سجل بينيتيز المحبوب للغاية من جماهير نيوكاسل، لكن حاملي التذاكر الموسمية كانوا يعربون عن سعادتهم واستمتاعهم بالطريقة التي يلعب بها الفريق تحت قيادة المدرب الإسباني ويتذكرون أن الأشهر الستة الأخيرة من عهده عندما كان سالومون روندون، وأيزي بيريز، وميغيل ألميرون يتلاعبون بدفاعات الفرق المنافسة في إشارات كانت تحمل على أن المستقبل سيكون مشرقا.
وإذا كان جزء من مشكلة بروس يتمثل في أنه ليس بينيتيز، وإذا كان محقا في افتراضه بأن غالبية المشجعين وموظفي النادي ووسائل الإعلام المحلية، والأهم من ذلك اللاعبين، لم يتوقفوا أبداً عن الإشادة بسلفه وتمني عودته، فإن بروس نفسه قد زاد الأمور سوءا عندما كان يشير إلى المدير الفني الإسباني في المؤتمرات الصحافية بسخرية باسم «رافائيل العظيم». وعلاوة على ذلك، منع بروس، الصحافي كريغ هوب من صحيفة «ديلي ميل»، من نشر تحقيق يتعلق بالمشاجرة التي حدثت خلال التدريبات بين بروس والظهير الأيسر مات ريتشي في مارس (آذار) الماضي، لكن ذلك لم يساعد في تحسين الأمور.
وبدلاً من ذلك، فإن هذا قد رسخ صورة بروس كمدير فني فاقد للسيطرة على الفريق. لقد أمضى بروس عقوداً وهو يحلم بتولي القيادة الفنية لنادي نيوكاسل، لكن سرعان ما أثبت صحة القول المأثور: «كن حذراً مما تتمناه».
ورغم كل ذلك، يمتلك بروس سجلا تدريبا حافلا. فخلال مسيرته التدريبية التي استمرت 23 عاماً، أمضى أقل من عامين فقط عاطلاً عن العمل، وخلال هذا الطريق الطويل تمكن من الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرات (مرتين مع برمنغهام ومرتين مع هال سيتي)، وخسر نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي مع هال سيتي. وإذا كانت معظم مسيرة بروس قد تمثلت في الانشغال بمعارك الصعود والهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد قاد أيضاً كلا من برمنغهام وسندرلاند إلى احتلال المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويجادل أصدقاء بروس، عن حق، بأنه كان بمثابة «درع بشري» لحماية أشلي من غضب جماهير نيوكاسل، لكن من المؤكد أيضاً أنه لم يكن ليبقى طويلاً في منصبه كمدير فني لنيوكاسل لو لم تلعب المباريات بدون جمهور لفترة طويلة بسبب تفشي فيروس كورونا. لقد أدى أسلوب الفريق غير المتماسك في كثير من الأحيان وعدم وجود محاولات واضحة لتشكيل هوية أو فلسفة للنادي إلى زيادة الشكوك في أن بروس «صاحب رؤية» أو الرجل المناسب للمهمة.
وكانت النتائج في يناير (كانون الثاني) الماضي سيئة للغاية لدرجة أن لي تشارنلي، المدير الإداري لنيوكاسل، استعان بغرايم جونز، وهو مساعد سابق لروبيرتو مارتينيز مع نادي ويغان ومنتخب بلجيكا ومساعد مدرب إنجلترا السابق، لمساعدة بروس.
وتحدث كالوم ويلسون، أحد أفضل ثلاثة لاعبين في الفريق إلى جانب آلان سانت ماكسيمين ومارتن دوبرافكا، علناً عن تأثير جونز، وبدت كلماته، وإن كان عن غير قصد، وكأنها بمثابة لائحة اتهام شديدة لبروس.
وقال ويلسون في تصريحات صحافية: «أعتقد أن مجيء غرايم يكمل المدير الفني بالتأكيد لأنه أكثر وعياً من الناحية التكتيكية وقادر على مواكبة المستجدات. لدى المدير الفني نقاط قوة وسمات مختلفة. وقرب نهاية الموسم الماضي كنا أفضل من حيث طريقة اللعب والفلسفة التي نعتمد عليها».
لم يشعر بروس أبدا بأنه مطلوب في نيوكاسل منذ البداية، مضيفا ومؤكدا أنه ربما يدير ظهره لإدارة كرة القدم إلى الأبد بعدما كشف عن مدى الإساءة التي تعرض لها طوال فترة قيادته للفريق.
وحاول بروس التشبث بما قد تكون وظيفته الأخيرة في مسيرته التدريبية التي واجه خلالها الكثير من الصعاب، وهاجم منتقديه الذين يعتقد أنهم لم يمنحوه أي فرصة خلال 25 شهراً من توليه مسؤولية تدريب فريق نيوكاسل.
وقال «بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى نيوكاسل، اعتقدت أنني أستطيع التعامل مع كل شيء ألقي في وجهي، لكن الأمر كان صعبا للغاية. ألا تكون مرغوبا حقا أبدا، وتشعر بأن الناس تريدني أن أفشل، وأن أقرأ الناس باستمرار يقولون إنني سوف أفشل، وبأنني عديم الفائدة، ولا قيمة لي، وغبي، وغير كفء من الناحية التكتيكية. كان ذلك يحدث منذ اليوم الأول».
وأوضح بروس: «عندما كنا نقوم بعمل جيد من حيث النتائج، كان الأمر هو نعم، لكن أسلوب اللعب كان هزيلا، أو كنت فقط (محظوظاً). كان الأمر سخيفا ومستمرا، حتى عندما كانت النتائج جيدة. حاولت تقبل هذا الوضع، واستمتعت دائما بالقتال، وأثبت خطأ الناس، ولكن هذا كل ما بدا عليه الأمر. قتال، معركة، وكان لهذا الوضع تأثير سلبي لأنه حتى عندما تفوز في مباراة، لا تشعر أنك تفوز بالجماهير».
وكشف بروس أيضاً عن التأثير الذي خلفته التجربة عليه وعلى عائلته، وعلى وجه الخصوص زوجته جان، قائلا: «الأمر لا يتعلق بي فقط، لقد أثر ذلك على عائلتي بأكملها ولا يمكنني تجاهل ذلك، لقد تحملت الكثير وأمضت حياتها كلها تتبعني من ناد لآخر، ولو قلت لها غدا أنه عرض علي وظيفة في الصين، أو في أي مكان آخر، كانت ستقول (ستيف، هل هذا مناسب لك، هل تريد أن تقوم بذلك؟) وسوف تدعمني مجددا، لذا، نعم، من المحتمل أن يكون مشواري التدريبي انتهى».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».