البرلمان اللبناني يتجاوز اعتراض عون ويؤكد موعد الانتخابات النيابية

مواجهة جديدة بين بري وباسيل... وتوعد من «التيار الوطني» بالطعن في القانون

بري لدى ترؤسه جلسة مجلس النواب أمس (موقع المجلس)
بري لدى ترؤسه جلسة مجلس النواب أمس (موقع المجلس)
TT

البرلمان اللبناني يتجاوز اعتراض عون ويؤكد موعد الانتخابات النيابية

بري لدى ترؤسه جلسة مجلس النواب أمس (موقع المجلس)
بري لدى ترؤسه جلسة مجلس النواب أمس (موقع المجلس)

أعاد البرلمان اللبناني أمس، تأكيد موعد الانتخابات النيابية في 27 مارس (آذار) المقبل، خلافاً لطلب الرئيس اللبناني ميشال عون الذي رد القانون السابق بعد خضوعه لتعديلات في الجلسة النيابية السابقة، وسط جدل بين القوى السياسية و«التيار الوطني الحر» ورئيسه جبران باسيل حول العدد المطلوب لتحديد الأكثرية المطلقة في المجلس، في ظل استقالة ووفاة 12 نائباً، وتوعد باسيل بعد انسحابه من الجلسة بالطعن في القانون أمام المجلس الدستوري، بعد انسحاب نواب التكتل من الجلسة.
وبعد أسبوع على رفض الرئيس عون التعديلات على قانون الانتخابات ورده إلى البرلمان لدراسته، أعادت الهيئة العامة لمجلس النواب في جلستها أمس، إقرار تثبيت موعد إجراء الانتخابات النيابية في 27 مارس 2022، وأبقت على اقتراع المغتربين لـ128 مقعدا، إذ يختارون ممثليهم حسب دوائرهم الانتخابية، وذلك خلافاً لنص القانون الذي أقر في العام 2017 وقضى بأن يرتفع عدد أعضاء المجلس إلى 134 نائباً، بإضافة 6 نواب يمثلون الاغتراب اللبناني في القارات الست، بدءاً من الدورة الانتخابية الحالية.
وانقسم أعضاء مجلس النواب على طريقة احتساب الأغلبية المطلقة في البرلمان، بين من يعتبرها 65 نائباً، وهي نصف العدد الكامل لأعضاء المجلس (128) زائداً واحداً، ومن يعتبرها 59 أي نصف الأعضاء الحاليين (116) زائداً واحداً، وتصاعد النقاش حول تفسير الدستور. وأكد الرئيس نبيه بري أن «ما جرى ليس تفسيرا للدستور ولا تعديلا له وأن مهمة تفسير الدستور تعود للهيئة العامة لمجلس النواب، والهيئة منعقدة الآن». وقال: «النواب الموجودون في الجلسة عددهم 101 وإذا أخذنا بالتفسير الذي يقول بأن النصاب القانوني بالمطلق هو النصف زائدا واحدا هم 128 و11 نائبا بين متوف ومستقيل والنصاب يكون 59. وفي هذه الحالة لا ضرورة للتصويت مرة أخرى يعني أن القانون رد بالجهتين نتيجة التصويت 61، معناها أن هناك ردا للقانون ككل ويكون موضوع التاريخ في مارس لإجراء الانتخابات قائما».
وأضاف بري: «لقد اعتمد هذا الاجتهاد في انتخابات رئاسة الجمهورية للرئيسين رينيه معوض وبشير الجميل، حينها أخذوا بعدد الأحياء لذلك أنا لم أقل هذا الأمر هو رأيي. أنا قلت يجب أن يعود التفسير لكم لذلك الموضوع كله هنا من تذرع بشيء وأوجده هذا لا يجوز لا يجوز».
وقال بري: «في الأساس في الطائف كان تفسير الدستور يعود للمجلس الدستوري. المجلس النيابي ألغى هذا الأمر بعد نقاش طويل. وقال إن تفسير الدستور يعود للمجلس النيابي. هذا الموضوع انتهى».
وحسم بري الجدل حول موعد الانتخابات، قائلاً: «نتيجة التصويت هي المهلة في 27 مارس ولن تتحرك قيد أنملة هذه هي توصية اللجان المشتركة وصوت عليها المجلس النيابي». وقال: «أنا لا أفسر الدستور وما جرى اليوم (أمس) ليس تفسيرا للدستور ولا تعديلا له وإنما تصويت وإجراء قانوني اعتمده المجلس النيابي».
وكان قانون الانتخاب ورد رئيس الجمهورية طرحا على النقاش خلال الجلسة. وتحدث النائب جبران باسيل عن المهل المتعلقة باقتراع المغتربين، مطالبا بأجوبة من وزيري الخارجية والداخلية. فقال وزير الداخلية بسام مولوي: «تقريب موعد الانتخابات يعود للمجلس، أما بالنسبة لغير المقيمين فإن الأسماء ترد تباعا إلى الوزارة». وقال وزير الخارجية عبد الله بو حبيب: «إن مهلة التسجيل تنتهي في 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، اليوم أصبحت حتى الأول من ديسمبر (كانون الأول)، وهناك نقص في الموظفين».
وطرح بري الاقتراح بأن يبقى في 20 نوفمبر فصدق، على أن يبقى في 20 نوفمبر تسجيل أسماء المغتربين وصدق المشروع بصفة العجلة.
وطرح التصويت على القانون بالمناداة بالأسماء. فصوت مع المشروع لجهة المهلة 77 نائبا. أما بالنسبة لموضوع الستة نواب فكان 61 نائبا. واعترضت كتلة لبنان القوي والنائبان أسامة سعد وطلال أرسلان.
وانقسم المجلس حول الأغلبية المطلقة، وقال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي «إن المجالس النيابية المتعاقبة اعتمدت الأحياء في المجلس، والنائب المستقيل يعتبر أنه غير موجود، المقصود بالميت أي أنه شغر مكانه، والذي يستقيل تماما شغر مكانه». وتوقف النائب جبران باسيل عند النقطة التي تتعلق باحتساب الأكثرية، وقال: «كنا نسأل وكان الجواب تحسب 65. وتفسير الدستور كما تعديل الدستور يحتاج إلى الثلثين، وبالتالي لا يجوز التلاعب. وفي رد رئيس الجمهورية بناه على فكرة أساسية لمرة واحدة وأساسية تتعلق بالمغتربين، والقانون ينص على موضوع الميغاسنتر».
وأوضح النائب جورج عدوان أن «هناك لغطاً، فليس صحيحا أن المجلس حدد تاريخ الانتخابات في 27 مارس بل هو قام بتعديلات تتيح للحكومة تحديد التاريخ لأن صلاحياتها هي أن تحدد تاريخ الانتخابات وهذا ليس من صلاحيات المجلس. الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها الذي تحدده الحكومة ومجلس النواب قام بكل ما يتوجب عليه، ونحن سهلنا عليها عملية القيام بهذا الاستحقاق ومن يحاول العرقلة فليضع نفسه بمواجهة اللبنانيين والمجتمع الدولي وكل من يريد مساعدة لبنان».
وأضاف: «لم ندخل اليوم في أمر تفسير الدستور واعتمدنا كما صوت معظم النواب وهو حول ما اعتمده المجلس سابقا أي 59 نائبا، ورد الرد الذي أتى إلى المجلس النيابي». وأكد أن «المجلس الدستوري يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن لدينا انتخابات، وفي حال الطعن من مسؤوليته أن يطبق الدستور لأن لا شيء يجب أن يؤدي إلى إعاقة إجراء الانتخابات».
وطرح على التصويت باحتساب 59 نائباً، فوافق المجلس باستثناء النائب سليم عون. وقال بري: انتهى النقاش. وهنا انسحب نواب «التيار الوطني الحر» من الجلسة. ثم رفع الرئيس بري الجلسة. وتلي المحضر فصدق.
وبعد الجلسة، قال النائب علي حسن خليل: «لم يحصل أي تفسير أو تعديل للدستور، بل تم تبني ما التزم به في الجلسات السابقة، هناك جهة لا تريد الانتخابات وتريد تطييرها أو تأجيلها»، في اتهام غير مباشر لـ«التيار الوطني الحر». وأكد إصراره «على إجرائها في مهلها الدستورية لأن تطييرها سيودي بالبلد لأماكن لا يمكن توقعها مسبقا». وأضاف: «المخالفة الدستورية الأهم هي تمنع الرئيس عون عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لإجراء انتخابات فرعية».
وبعد خروجه من الجلسة أعلن النائب جبران باسيل «إننا انسحبنا من الجلسة بسبب حصول مخالفة دستورية كبرى. التصويت أسقط اقتراح اللجان بالنسبة لتصويت المغتربين لـ128 نائبا، لأنه حصل على 61 صوتا فقط وبالتالي لم ينل الأكثرية المطلقة». وأضاف: «ما جرى هو تعديل للدستور وهو مرفوض وسيشكل مادة إضافية للطعن الذي سنتقدم به».



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».