إيران ترد على هجمة السايبر الإسرائيلية

نشرت قائمة بتفاصيل حياة غانتس ومئات الجنود

إبراهيم رئيسي في زيارة لإحدى محطات الوقود بطهران أمس (أ.ف.ب)
إبراهيم رئيسي في زيارة لإحدى محطات الوقود بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران ترد على هجمة السايبر الإسرائيلية

إبراهيم رئيسي في زيارة لإحدى محطات الوقود بطهران أمس (أ.ف.ب)
إبراهيم رئيسي في زيارة لإحدى محطات الوقود بطهران أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس (الأربعاء)، أن الهجوم الإلكتروني الذي عطل بيع البنزين المدعوم بشدة في البلاد كان يهدف إلى الإخلال بالنظام وإثارة غضب المواطنين، في وقت ردت فيه طهران على الهجوم الإلكتروني الإسرائيلي بنشر قائمة تفاصيل عن حياة وزير الأمن بيني غانتس، وتفاصيل شخصية لمئات الجنود في أحد ألوية الجيش الإسرائيلي.
وقال رئيسي، في تصريحات لوسائل إعلام رسمية: «علينا أن نكون مستعدين بجدية في مجال الحرب السيبرانية». وأضاف أن الهجوم الإلكتروني كان «محاولة للتضييق على المواطنين». وجاء تعطل خدمات الوقود، أول من أمس (الثلاثاء)، قبيل الذكرى الثانية لاحتجاجات دامية في إيران بسبب زيادة كبيرة في أسعار الوقود في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، تحولت إلى احتجاجات سياسية طالب المتظاهرون فيها بتنحي كبار حكام البلاد.
ونقل التلفزيون الرسمي عن السلطات الإيرانية قولها إن توزيع البنزين سيعود لطبيعته خلال ساعات. وأكد وزير النفط جواد أوجي أن 3 آلاف محطة استأنفت نشاطها بشكل طبيعي من بين 4300 محطة وقود في البلاد تأثرت بالهجوم.
وأعلن أمين المجلس الأعلى للأجواء الافتراضية في إيران السيطرة على الهجوم السيبراني واسع النطاق. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن أبو الحسن فيروز آبادي القول إن «الخلل الذي حصل في منظومات 4300 محطة وقود في البلاد الناجم عن هجوم سيبراني واسع النطاق قد تمت السيطرة عليه الآن، ونأمل في أن تعود جميع محطات الوقود إلى العمل الطبيعي» خلال يوم الأربعاء.
وأوضح أن تقريراً حول هذا الهجوم السيبراني سيتم الإعلان عنه في غضون 7 إلى 10 أيام. وأضاف أنه «من المحتمل أن يكون قد تم شن هذا الهجوم من الخارج»، واستطرد بالقول: «على الرغم من أنه تمت السيطرة على هذا الهجوم السيبراني، فإنه خلق كثيراً من المشكلات».

- اعتراف إسرائيلي
واعترفت إسرائيل بأنها، في أعقاب هجمة السايبر التي شلت عمل محطات تعبئة الوقود في إيران، تعرضت لهجمة من قراصنة إنترنت في طهران، شملت نشر تفاصيل شخصية عن حياة وزير الأمن بيني غانتس، وتفاصيل شخصية لمئات الجنود في أحد ألوية الجيش الإسرائيلي. وقالت مصادر في تل أبيب، أمس (الأربعاء)، إن القراصنة الإيرانيين هم أعضاء في المجموعة التي تُطلق على نفسها اسم «عصا موسى»، وقد اخترقوا أجهزة تخزين إلكترونية تابعة لأحد ألوية تضم عدة وحدات قتالية، ونشروا عدداً من ملفاتها التي تحوي بيانات مئات الجنود، بما في ذلك أسماؤهم ورتبهم وتدريباتهم وأرقام هواتفهم وعناوينهم البريدية وأماكن سكنهم، وتفاصيل أخرى عن أوضاعهم الاجتماعية والشخصية.وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن هذه المجموعة كانت قد نشرت يوم الاثنين الماضي صوراً شخصية خاصة ومعلومات شخصية عن وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس. وتم هذا النشر في مواقع تابعة للمجموعة في الشبكة المظلمة «دارك نت»، وفي مجموعات عبر تطبيق «تلغرام».
وقالت مصادر إسرائيلية إن كثيراً من الملفات تحوي تفاصيل عن آلاف الشبان ومرشحين للالتحاق بالأجهزة الأمنية، وتفاصيل تتعلق بجنود شاركوا أو يشاركون حالياً في مشروع لتشجيع التجنيد.
وقد جاء الهجوم المذكور عن الجنود بعيد ساعات من هجوم سيبراني نسب لإسرائيل، واستهدف محطات الوقود في إيران أول من أمس (الثلاثاء)، وأدى إلى تعطل توزيع الوقود في جميع أنحاء البلاد.
وقال الخبير الأمني الإسرائيلي في الشأن الإيراني أمير منشيه، إنه على الرغم من إعلان إيران عن عودة تشغيل نحو ألف محطة، فإن العطل ما زال قائماً، وإن ما حصل هو أن مخابرات «الحرس الثوري» الإيراني فرضت تعتيماً على نشر الحقائق، واعتقلت عدداً من الصحافيين الذين ينشرون التقارير والصور.
يذكر أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتبنى في الآونة الأخرة عقيدة جديدة تجاه إيران، تضع في صلبها «الشعب الإيراني، أو على الأقل الجمهور المدني المتعلم فيه»، بحسب ما ذكره المراسل السياسي لصحيفة «هآرتس» يوناثان ليس، أمس (الأربعاء).
ولفتت الصحيفة إلى أن إيران تنظر إلى هذه الفئة على أنها «الخاصرة الرخوة»، وأن الهدف من هذه الفئة «التي تتصعّب التعامل مع الإضرار بجودة حياتها أن تمارس ضغوطاً كبيرة على النظام».
وتابعت الصحيفة: «حتى لو لم تقف إسرائيل وراء الهجوم السيبراني الأخير على إيران الذي أضر بسائقين إيرانيين أبرياء كثر طوال اليوم، فإن ذلك يتلاءم مع العقيدة الجديدة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية».

- استنزاف النظام
وقال مصدر سياسي إسرائيلي للصحيفة إن إسرائيل قررت استغلال «الطابع المدلل» لـ«جماهير واسعة لدى الشعب الإيراني، في إطار محاولاتها لاستنزاف النظام في إيران، وثنيه عن جهوده لإنتاج سلاح نووي».
وتابع المصدر أن إسرائيل رصدت أن هذه الفئة المستهدفة «لا تخشى التعبير عن مواقفها، وحتى الاحتجاج بطرق مختلفة، أو التعبير عن استيائها بالأفعال، عندما يشعر بالتهديد على حياته». واستنتجت إسرائيل، وفق الصحيفة، أنه بالإمكان استغلال هذا التصرف أيضاً من أجل التأثير على إيران في الموضوع النووي.
وتأتي هذه العقيدة الجديدة على خلاف التصريحات العلنية لرئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بنيت الذي فصل في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بين «النظام الفاسد» في إيران و«الشعب الإيراني البسيط».
وفي المقابل، لمح المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوسي يهوشواع، إلى وقوف إسرائيل خلف الهجوم السيبراني، قائلاً: «على ما يبدو أن المسؤولين عن الهجوم السيبراني لا ينوون الاكتفاء بالغارات الجوية في سوريا ودول إضافية ضد أهداف إيرانية، وبالأساس عدم الانتظار حتى يصل الأميركيون إلى تفاهمات حول النووي، في الوقت الذي تحاول فيه إيران تعميق سيطرتها على العراق وسوريا».
وفي السياق، توقع الجنرال أهرون زئيفي فركش، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، أن تتصاعد حرب السايبر بين إسرائيل وإيران. وقال في حديث للإذاعة الرسمية «كان»، أمس، إنه على الرغم من أنه لا توجد مقارنة بين قدرات إسرائيل وقدرات إيران في هذه الحرب، فإن طهران تتمتع بقدرات غير قليلة بإمكانها أن تلحق أضراراً بالمؤسسات الإسرائيلية العسكرية والمدنية. لكن هذه الحرب تظل محدودة التأثير، والقضية الكبرى هي في المجال العسكري والنووي.



انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه يتجهون للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسرائيلي عقب الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء، إلا أنه لا توجد فرصة واضحة أمامه ولا أمام منافسه الرئيس غادي آيزنكوت لتحقيق أغلبية برلمانية.

وتجري حالياً عملية فرز الأصوات، ومن المتوقع أن تليها مفاوضات ربما تطول، ستسعى الأحزاب خلالها لتشكيل ائتلاف حكومي. وإذا ما باءت هذه المفاوضات بالفشل، فإنه يمكن أن تتجه إسرائيل نحو جولة أخرى من الانتخابات.

متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

تواصل لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل فرز الأصوات اليوم الأربعاء، ومن المستبعد أن تظهر النتائج النهائية للانتخابات قبل غد الخميس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وستتولى اللجنة كذلك فرز مئات الآلاف من الأصوات التي أدلى بها جنود إسرائيليون، إلى جانب الدبلوماسيين الذين صوتوا من الخارج.

وتأتي عملية الفرز التي تقوم بها اللجنة في أعقاب استطلاعات رأي أجرتها قنوات تلفزيونية إسرائيلية كبرى عند مراكز الاقتراع. ورغم أن هذه الاستطلاعات ربما تعطي تصوراً عاماً عن القوة النسبية لكل حزب، فإنها لا تعد مؤشراً دقيقاً للنتائج الفعلية، لا سيما في ظل نظام سياسي كالنظام الإسرائيلي الذي تكثر فيه الأحزاب.

ومن المتوقع الانتهاء من فرز الأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر النتائج الرسمية للانتخابات بعد أسبوع من يوم الاقتراع، أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

لماذا الأمر بهذا التعقيد؟

تتوزع مقاعد الكنيست على قوائم حزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزباً لديها فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتاً.

ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات، ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للمرشح الذي يرى أن فرصه هي الأقوى.

ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوماً لتشكيل حكومة. ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف من أحزاب، وغالباً ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دوراً حاسماً في ترجيح كفة على أخرى في تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة القائمة مهمة تصريف الأعمال.


ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.