صلاح يرفع أسهمه في المنافسة على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم

قبل ساعات من إغلاق التصويت على الجائزة التي تمنحها «فرانس فوتبول» نهاية الشهر المقبل

صلاح سجل ثلاثية في مرمى يونايتد ليرفع أسهمه في المنافسة على الكرة الذهبية (أ.ف.ب)
صلاح سجل ثلاثية في مرمى يونايتد ليرفع أسهمه في المنافسة على الكرة الذهبية (أ.ف.ب)
TT

صلاح يرفع أسهمه في المنافسة على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم

صلاح سجل ثلاثية في مرمى يونايتد ليرفع أسهمه في المنافسة على الكرة الذهبية (أ.ف.ب)
صلاح سجل ثلاثية في مرمى يونايتد ليرفع أسهمه في المنافسة على الكرة الذهبية (أ.ف.ب)

واصل الدولي المصري محمد صلاح مهاجم ليفربول الإنجليزي، رفع أسهمه في المنافسة على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم بتسجيله «هاتريك» في شباك الغريم التقليدي مانشستر يونايتد (5 - صفر)، قبل ساعات من إغلاق التصويت على الجائزة التي تمنحها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية.
وضرب صلاح عصفورين بحجر واحد في الآونة الأخيرة، حيث سجل نقاطاً بارزة في منافسة نجوم بارزين على الكرة الذهبية يتقدمهم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبولندي روبرت ليفاندوفسكي والفرنسي كريم بنزيمة والبرتغالي كريستيانو رونالدو، بالإضافة إلى زيادة الضغط على فريقه ليفربول الرافض للرضوخ لمطالبه المالية من أجل تمديد عقده.
وانتهز صلاح، الثالث على لائحة أفضل لاعب في العالم لجوائز الاتحاد الدولي (فيفا) عام 2018، فرصة الكلاسيكو أمام يونايتد لإقناع الناخبين، بأحقيته بالمنافسة على الكرة الذهبية وبأنه أفضل لاعب في العالم في الوقت الحالي، فأنهى لقاء الفوز التاريخي بثلاثية وتمريرة حاسمة في 60 دقيقة.
وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية المتخصّصة، فإن 25 في المائة من الصحافيين المُخوّل لهم بالتصويت، انتظروا نهاية المباريات الكبيرة ليوم الأحد التي كان أطرافها المرشحون للجائزة: مانشستر يونايتد - ليفربول في إنجلترا، وبرشلونة - ريال مدريد في إسبانيا، وإنتر ميلان - يوفنتوس في إيطاليا، ومرسيليا - باريس سان جيرمان في فرنسا.
ووفقاً للإحصائيات التي يسجلها «الفرعون» صلاح في الدوري الإنجليزي، يواصل تحطيم كثير من الأرقام القياسية، وآخرها أول لاعب على الإطلاق في تاريخ «البريمييرليغ»، يسجل «هاتريك» في «أولد ترافورد»، وأول لاعب في تاريخ ليفربول يسجل في ثلاث مباريات متتالية خارج الديار ضد يونايتد، إضافة إلى كونه أفضل مسجل في تاريخ النادي بدوري أبطال أوروبا (31 هدفاً). ورفع صلاح رصيده من الأهداف في الدوري إلى 107 في 167 مباراة، وهو الآن أفضل هداف أفريقي في تاريخ «البريمييرليغ» متخطياً العاجي ديدييه دروغبا، وبتألقه اللافت منذ مطلع الموسم، حيث يتصدر لائحة الهدافين في الدوري برصيد 10 أهداف، فإن هذه الأرقام مرشحة إلى الزيادة بشكل واضح في الأشهر المقبلة.
وسجّل صلاح 12 هدفاً مع 5 تمريرات حاسمة في 11 مباراة فقط هذا الموسم، وكان حاسماً ضد يونايتد وتشيلسي ومانشستر سيتي في الدوري وميلان الإيطالي وأتلتيكو مدريد الإسباني في دوري الأبطال، وكلها أرقام ألقت بظلالها على منافسيه الرئيسيين رونالدو وميسي الذي لم يظهر بعد بمستواه الرفيع مع فريقه الجديد باريس سان جيرمان الفرنسي، والفرنسي كريم بنزيمة الذي لم يترك أي بصمة في الكلاسيكو.
وأكد الألماني يورغن كلوب أن صلاح هو «أفضل لاعب في العالم حالياً»، فيما أشاد النجم السابق لليفربول مايكل أوين المتوج بالكرة الذهبية عام 2001، بصلاح، قائلاً: «ماذا يمكن أن نقول أكثر من ذلك؟ إنه لاعب استثنائي. يمكنه تسجيل كثير من الأهداف وبأساليب مختلفة. يفعل ذلك في المباريات الكبيرة. تريد أن تكون إلى جانب هؤلاء اللاعبين وتقول لنفسك، نعم، إنه في فريقنا. إنه في أفضل حالاته، واثق جداً. للقيام بما يفعله أمام 70 ألف شخص (بأولد ترافورد)، يتطلب الأمر كثيراً من الشجاعة».
بدوره، كال أنتوني توبيلم الصحافي بقناة «كنال بلوس» الفرنسية المديح للنجم المصري، قائلاً: «كل شيء يلمسه صلاح يتحول إلى ذهب يوم إغلاق باب التصويت على الكرة الذهبية، يا لها من رسالة بعث بها محمد صلاح. عندما ترتدي قميص ليفربول وتسجل ثلاثية في أولد ترافورد، لا يمكنك فعل أفضل من ذلك لجعل الكوكب كله يفهم أنه حالياً أفضل لاعب كرة قدم في العالم. ربما ليس في عام 2021، لكن في الأسابيع الأخيرة ليس هناك أدنى شك».
وصنف مكتب «سكاي» للمراهنات صلاح في المركز الثالث على لائحة الترشيحات (6 - 1)، خلف ميسي (8 - 13) وليفاندوفسكي (5 - 2). ومع اقتراب موعد الإعلان عن الفائز بالجائزة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يمتلك صلاح بعض الأوراق الرابحة بين يديه، لكن ربما لا تكون كافية، خصوصاً فشله مع فريقه في إحراز الألقاب هذا العام، حيث خسر لقب الدوري، وخرج من ربع نهائي مسابقة دوري الأبطال.
وسجل صلاح 32 هدفاً في مختلف المباريات هذا العام مع 8 تمريرات حاسمة، مقابل 54 هدفاً و7 تمريرات حاسمة لليفاندوفسكي المتوّج مع بايرن ميونيخ بلقب الدوري المحلي ومونديال الأندية وجائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف في أوروبا الموسم الماضي، و40 هدفاً مع 14 تمريرة حاسمة لميسي المتوج بكأس إسبانيا مع فريقه السابق برشلونة و«كوبا أميركا» وهدافها مع منتخب بلاده.
في المقابل، سجل بنزيمة 35 هدفاً مع 13 تمريرة حاسمة وتوج مع منتخب بلاده بلقب النسخة الثانية لدوري الأمم الأوروبية، ورونالدو 39 هدفاً مع أربع تمريرات حاسمة بينها 13 هدفاً مع منتخب بلاده، حطم بها الرقم القياسي في عدد الأهداف الدولية الذي كان بحوزة الإيراني علي دائي.
وتوج رونالدو بلقبي كأس إيطاليا وكأس السوبر الإيطالية مع فريقه السابق يوفنتوس قبل عودته إلى مانشستر يونايتد هذا الصيف.
ويبقى الأهم في كل هذا التألق للفرعون المصري زيادته الضغط على ناديه ليفربول للرضوخ لمطالبه لتجديد عقده الذي سينتهي في صيف 2023.
وتشير تقارير إعلامية إنجليزية إلى أن صلاح يطلب بين 350 ألف و500 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وهو مطلب يرفضه النادي الذي لا يرغب في تخطي سقف الرواتب من أجل صلاح، لا سيما أنَّ الأخير سيبلغ من العمر 30 عاماً في يونيو (حزيران) المقبل. ويحصل صلاح حالياً على راتب أسبوعي يبلغ 200 ألف جنيه إسترليني، ما يجعله صاحب ثاني أعلى أجر في ليفربول بعد المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك (235 ألف إسترليني أسبوعياً).
وكان صلاح رمى بالكرة إلى فريقه عندما علّق الأسبوع الماضي على مسألة تجديد عقده، قائلاً: «أود البقاء مع ليفربول حتى اليوم الأخير في مسيرتي الكروية، لكن لا يمكنني قول الكثير عن ذلك، الأمر ليس بيدي».
وأضاف: «يعتمد الأمر على ما يريده النادي، وليس علي، في الوقت الحالي لا أستطيع أن أرى نفسي ألعب ضد ليفربول على الإطلاق، سيصيبني هذا بالحزن».
ويطالب كثير من النجوم السابقين بتمديد عقد صلاح أبرزهم لاعب تشارلتون الدولي السابق داني ميلز، الذي قال في تصريحات لموقع «ليفربول إيكو»: «إنه لاعب رائع ويستحق الحصول على هذه الأموال. إذا كان هذا السعر الجاري، فليحصل على هذه الأموال. لو خسروا صلاح كم ستكون تكلفة استبداله؟».
وأضاف: «سيحصلون على صفقة بقيمة 60 مليون أو 70 مليون جنيه إسترليني، ثم يتعين عليك منح اللاعب الجديد راتباً سنوياً يتراوح بين 150 و200 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. عليك إلقاء نظرة على حزمة الأموال بأكملها إذا أبرمت صفقة جديدة. هناك أيضاً مكافآت ورسوم تسجيل أيضاً».
وختم: «تجديد عقد صلاح قد يجعل بعض اللاعبين يعترضون داخل ليفربول، لكن إذا كنت مدرباً أو مديراً رياضياً وقال لي أحد اللاعبين هذا الأمر، فسأقول له انتظر... إنه أفضل منك وأفضل منك كثيراً. إنه يستحق 100 مليون جنيه إسترليني، لذا عد عندما تكون قيمتك قريبة من ذلك».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».