ثاني هجوم مسلح في إسطنبول خلال يومين.. والحكومة تتعهد بملاحقة «قوى الظلام»

تشييع مدع عام توفي جراء إصابات لحقت به خلال تحريره من الاحتجاز

آلاف المشيعين يشاركون في جنازة المدعي العام التركي محمد سليم كيراز في إسطنبول أمس (أ.ب)
آلاف المشيعين يشاركون في جنازة المدعي العام التركي محمد سليم كيراز في إسطنبول أمس (أ.ب)
TT

ثاني هجوم مسلح في إسطنبول خلال يومين.. والحكومة تتعهد بملاحقة «قوى الظلام»

آلاف المشيعين يشاركون في جنازة المدعي العام التركي محمد سليم كيراز في إسطنبول أمس (أ.ب)
آلاف المشيعين يشاركون في جنازة المدعي العام التركي محمد سليم كيراز في إسطنبول أمس (أ.ب)

قتل شخص أمس عندما أطلقت قوات الأمن التركية النار على مسلحين اثنين حاولا مهاجمة مقر قيادة الشرطة في إسطنبول.
يأتي ذلك غداة وفاة مدع عام احتجزه مسلح أول من أمس في محكمة بإسطنبول، وأصيب بجروح خلال محاولة قوات خاصة تحريره.
وفي واقعة أمس قتل أحد المهاجمين في الاشتباك وفر الآخر، بحسب ما أوردت وكالة «دوغان» للأنباء. وأصيب شرطيان بجروح، بحسب الوكالة.
بدورها، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن المهاجم الذي قتل كان يحمل قنبلة، إلا أنه لم يتم تأكيد ذلك على الفور.
من ناحية ثانية، قال وزير العدل التركي أمس إن الشخصين اللذين احتجزا ممثلا للادعاء رهينة في إسطنبول أول من أمس «صوبا سلاحا إلى الأمة» وتعهد بملاحقة «قوى الظلام» المسؤولة عن الحادث بعد مقتل الثلاثة في محاولة إنقاذ نفذتها الشرطة.
وكان عضوان في «جبهة التحرير الشعبية الثورية» اليسارية المحظورة قد احتجزا ممثل الادعاء محمد سليم كيراز، 46 عاما، الذي يقود التحقيقات في وفاة الفتى بركين علوان (15 عاما)، في مارس (آذار) من العام الماضي بعدما ظل في غيبوبة لمدة 9 أشهر في أعقاب إصابته في الرأس بعبوة غاز في احتجاجات مناهضة للحكومة في 2013. وقالت «جبهة التحرير الشعبية الثورية» على موقعها الإلكتروني إن عملية احتجاز الرهينة جاءت انتقاما لمقتل علوان.
وقال وزير العدل كنعان أيبك، للمشيعين في جنازة كيراز التي حضرها مئات المحامين والقضاة: «لا نرى هذا هجوما على ممثل الادعاء الراحل، بل على منظومة العدالة بأسرها. إنه سلاح صوب إلى الأمة»، حسب وكالة «رويترز». وبينما وضع نعش كيراز ملفوفا بالعلم التركي في بهو مبنى إحدى المحاكم، قال الوزير: «دولتنا قوية بما يكفي لملاحقة أولئك الذين يقفون خلف هؤلاء المجرمين.. يجب ألا يجعل مقتل هؤلاء، القوى الشائنة والظلامية تشعر بالارتياح».
وقال محام من بين المشيعين اكتفى بذكر الاسم الأول شربل، 49 سنة، إنه كان يتعين أن يحظى ممثل الادعاء بحماية أمنية أفضل. وأضاف: «ربما كان على الشرطة التفاوض مع الخاطفين وقتا أطول».
وذكرت وسائل إعلام محلية أن متعاطفين مع «جبهة التحرير الشعبية الثورية» اشتبكوا مع الشرطة ليلة أول من أمس في اثنين من أحياء مدينة إسطنبول. واقتحمت قوات مكافحة الإرهاب منازل عدد من أعضاء الجبهة المشتبه بهم واحتجزت أكثر من 20 في 3 بلدات. وقال موقع اتحاد يساري على الإنترنت إن شرطة مكافحة الشغب احتجزت 36 طالبا في جامعة إسطنبول بعد تعليق لافتات تحمل صورة أحد محتجزي ممثل الادعاء في كلية الحقوق.
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو للصحافيين في إسطنبول: «ندرك أننا نواجه محورا للشر، وهناك محاولة لإشاعة مناخ من الفوضى قبل الانتخابات العامة في يونيو» (حزيران) المقبل.
وفي تعليق على حسابه بموقع «تويتر»، قال نائب رئيس الوزراء، أمر الله ايسلر، إن محتجزي الرهينة على صلة بجماعات حرضت على العنف أثناء اضطرابات 2013 التي أصيب فيها علوان.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد وصف، عندما كان رئيسا للوزراء، علوان في السابق بأنه «بيدق الإرهابيين».
وتشكلت «جبهة التحرير الشعبية الثورية» اليسارية في نهاية السبعينات، وكانت وراء سلسلة اغتيالات وتفجيرات انتحارية منها هجمات قاتلة على السفارة الأميركية. وتستهدف أيضا الشرطة التركية بشكل متكرر. وتدرج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا الجبهة على قائمة المنظمات الإرهابية.
من ناحية ثانية، دارت تساؤلات في تركيا أمس عن الأسباب التي ما زالت غامضة وراء العطل الكهربائي الضخم الذي سبب خللا كبيرا أول من أمس وأربك الحكومة. وتعطلت شبكة المترو والترامواي وشهدت حركة السير ازدحاما خانقا وشل النشاط الاقتصادي جراء ذلك.. فباستثناء بعض المحافظات في شرق البلاد التي تستورد الكهرباء من إيران، شهدت الحركة في البلاد تباطؤا نهار أول من أمس.
ورغم أنه لم يتسبب بأي حادث، فإن انقطاع التيار الكهربائي الأكبر في البلاد منذ 15 عاما، أثار استياء لدى الأتراك؛ ففي إسطنبول التي يقطنها أكثر من 15 مليون نسمة، غرقت بعض الأحياء في الظلام لمدة 10 ساعات.
ووفقا لتقديرات غرفة التجارة في أنقرة فإن تكلفة العطل تبلغ مليار ليرة (360 مليون يورو) بالنسبة للاقتصاد التركي الذي أكد تباطؤه مع نشر أرقام مخيبة أول من أمس تشير إلى معدل نمو بنسبة 2.9 في المائة لعام 2014.
وتم التداول بعدة تبريرات أول من أمس؛ من القرصنة المعلوماتية، إلى سلسلة أعطال تقنية، مرورا بتعرض الشبكة للتخريب التي تمت خصخصتها منذ 2010، أو عملية «إرهابية». وذكرت وسائل إعلام أمس السيناريو الأكثر مصداقية وهو توقف متعاقب لعدة محطات لتوليد الكهرباء بدأ في غرب البلاد قد يكون أثر على مجمل الشبكة في تركيا. ولم تعط السلطات المحرجة أي تفسير حتى الآن. وقال رئيس الوزراء أمس: «التحقيق لا يزال جاريا». ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله: «ليست هناك حتى الآن أي نتيجة واضحة»، مشيرا مرة أخرى إلى فرضية العمل «الإرهابي».
وقبل شهرين من الانتخابات التشريعية، كان العطل موضع ترحيب لدى خصوم النظام الذين سخروا من طموحه بإقامة «تركيا جديدة» منذ وصوله إلى السلطة في 2002. وكتب أرتورول أوزكوك في افتتاحية في صحيفة «حرييت»: «انهارت الدولة (...) المصباح الكهربائي الذي انطفأ أمس (الثلاثاء) في كل أنحاء البلاد هو مصباح الحزب الواحد». وقال يوسف حلقاوغلو النائب عن حزب العمل القومي (يمين) إن «مصباح السلطة انطفأ، وهذه المرة نهائيا» في إشارة إلى المصباح الكهربائي الذي هو رمز حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وطوال أول من أمس انصب الغضب على الحكومة في مواقع التواصل الاجتماعي وانتشرت دعوة لمقاطعة الاقتراع التشريعي.
ويريد إردوغان الذي انتخب رئيسا في أغسطس (آب) الماضي وتولى رئاسة الوزراء لـ11 عاما، الفوز بـ400 من مقاعد البرلمان الـ550. وسيحتاج إلى غالبية الثلثين لإصلاح الدستور وترسيخ صلاحيات رئيس الدولة. ووفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، لا يتوقع أن يبلغ حزب العدالة والتنمية هذه النسبة.
ورأى سيزغين تنريكولو، المسؤول في الحزب المعارض الرئيسي، ساخرا من العطل الكهربائي، تجربة، متهما النظام بـ«التمهيد لانقطاع مماثل مساء الانتخابات للقيام بعمليات غش على نطاق واسع». وبعيدا عن الجدل السياسي، كشف هذا الحادث هشاشة تركيا في مجالي أمن موارد الطاقة والاستعداد لمواجهة كوارث طبيعية. وقال حقان شيليك المقدم على قناة «سي إن إن ترك» إن «انقطاع التيار أظهر أن تركيا غير مستعدة لمواجهة الكوارث». وآخر انقطاع كبير للتيار الكهربائي حصل عندما تعرض شمال غربي تركيا في 1999 لزلزال قوي أوقع 20 ألف قتيل. وتنوي تركيا التي تستورد القسم الأكبر من موارد الطاقة من روسيا وإيران، بناء 3 محطات نووية بقوة 5 آلاف ميغاواط ستؤمن 8 في المائة من حاجاتها من الطاقة الكهربائية في 2020، و20 في المائة في 2030. وقال إردوغان أول من أمس: «ستمضي تركيا قدما بمشروعها النووي».



سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.