ثاني هجوم مسلح في إسطنبول خلال يومين.. والحكومة تتعهد بملاحقة «قوى الظلام»

تشييع مدع عام توفي جراء إصابات لحقت به خلال تحريره من الاحتجاز

آلاف المشيعين يشاركون في جنازة المدعي العام التركي محمد سليم كيراز في إسطنبول أمس (أ.ب)
آلاف المشيعين يشاركون في جنازة المدعي العام التركي محمد سليم كيراز في إسطنبول أمس (أ.ب)
TT

ثاني هجوم مسلح في إسطنبول خلال يومين.. والحكومة تتعهد بملاحقة «قوى الظلام»

آلاف المشيعين يشاركون في جنازة المدعي العام التركي محمد سليم كيراز في إسطنبول أمس (أ.ب)
آلاف المشيعين يشاركون في جنازة المدعي العام التركي محمد سليم كيراز في إسطنبول أمس (أ.ب)

قتل شخص أمس عندما أطلقت قوات الأمن التركية النار على مسلحين اثنين حاولا مهاجمة مقر قيادة الشرطة في إسطنبول.
يأتي ذلك غداة وفاة مدع عام احتجزه مسلح أول من أمس في محكمة بإسطنبول، وأصيب بجروح خلال محاولة قوات خاصة تحريره.
وفي واقعة أمس قتل أحد المهاجمين في الاشتباك وفر الآخر، بحسب ما أوردت وكالة «دوغان» للأنباء. وأصيب شرطيان بجروح، بحسب الوكالة.
بدورها، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن المهاجم الذي قتل كان يحمل قنبلة، إلا أنه لم يتم تأكيد ذلك على الفور.
من ناحية ثانية، قال وزير العدل التركي أمس إن الشخصين اللذين احتجزا ممثلا للادعاء رهينة في إسطنبول أول من أمس «صوبا سلاحا إلى الأمة» وتعهد بملاحقة «قوى الظلام» المسؤولة عن الحادث بعد مقتل الثلاثة في محاولة إنقاذ نفذتها الشرطة.
وكان عضوان في «جبهة التحرير الشعبية الثورية» اليسارية المحظورة قد احتجزا ممثل الادعاء محمد سليم كيراز، 46 عاما، الذي يقود التحقيقات في وفاة الفتى بركين علوان (15 عاما)، في مارس (آذار) من العام الماضي بعدما ظل في غيبوبة لمدة 9 أشهر في أعقاب إصابته في الرأس بعبوة غاز في احتجاجات مناهضة للحكومة في 2013. وقالت «جبهة التحرير الشعبية الثورية» على موقعها الإلكتروني إن عملية احتجاز الرهينة جاءت انتقاما لمقتل علوان.
وقال وزير العدل كنعان أيبك، للمشيعين في جنازة كيراز التي حضرها مئات المحامين والقضاة: «لا نرى هذا هجوما على ممثل الادعاء الراحل، بل على منظومة العدالة بأسرها. إنه سلاح صوب إلى الأمة»، حسب وكالة «رويترز». وبينما وضع نعش كيراز ملفوفا بالعلم التركي في بهو مبنى إحدى المحاكم، قال الوزير: «دولتنا قوية بما يكفي لملاحقة أولئك الذين يقفون خلف هؤلاء المجرمين.. يجب ألا يجعل مقتل هؤلاء، القوى الشائنة والظلامية تشعر بالارتياح».
وقال محام من بين المشيعين اكتفى بذكر الاسم الأول شربل، 49 سنة، إنه كان يتعين أن يحظى ممثل الادعاء بحماية أمنية أفضل. وأضاف: «ربما كان على الشرطة التفاوض مع الخاطفين وقتا أطول».
وذكرت وسائل إعلام محلية أن متعاطفين مع «جبهة التحرير الشعبية الثورية» اشتبكوا مع الشرطة ليلة أول من أمس في اثنين من أحياء مدينة إسطنبول. واقتحمت قوات مكافحة الإرهاب منازل عدد من أعضاء الجبهة المشتبه بهم واحتجزت أكثر من 20 في 3 بلدات. وقال موقع اتحاد يساري على الإنترنت إن شرطة مكافحة الشغب احتجزت 36 طالبا في جامعة إسطنبول بعد تعليق لافتات تحمل صورة أحد محتجزي ممثل الادعاء في كلية الحقوق.
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو للصحافيين في إسطنبول: «ندرك أننا نواجه محورا للشر، وهناك محاولة لإشاعة مناخ من الفوضى قبل الانتخابات العامة في يونيو» (حزيران) المقبل.
وفي تعليق على حسابه بموقع «تويتر»، قال نائب رئيس الوزراء، أمر الله ايسلر، إن محتجزي الرهينة على صلة بجماعات حرضت على العنف أثناء اضطرابات 2013 التي أصيب فيها علوان.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد وصف، عندما كان رئيسا للوزراء، علوان في السابق بأنه «بيدق الإرهابيين».
وتشكلت «جبهة التحرير الشعبية الثورية» اليسارية في نهاية السبعينات، وكانت وراء سلسلة اغتيالات وتفجيرات انتحارية منها هجمات قاتلة على السفارة الأميركية. وتستهدف أيضا الشرطة التركية بشكل متكرر. وتدرج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا الجبهة على قائمة المنظمات الإرهابية.
من ناحية ثانية، دارت تساؤلات في تركيا أمس عن الأسباب التي ما زالت غامضة وراء العطل الكهربائي الضخم الذي سبب خللا كبيرا أول من أمس وأربك الحكومة. وتعطلت شبكة المترو والترامواي وشهدت حركة السير ازدحاما خانقا وشل النشاط الاقتصادي جراء ذلك.. فباستثناء بعض المحافظات في شرق البلاد التي تستورد الكهرباء من إيران، شهدت الحركة في البلاد تباطؤا نهار أول من أمس.
ورغم أنه لم يتسبب بأي حادث، فإن انقطاع التيار الكهربائي الأكبر في البلاد منذ 15 عاما، أثار استياء لدى الأتراك؛ ففي إسطنبول التي يقطنها أكثر من 15 مليون نسمة، غرقت بعض الأحياء في الظلام لمدة 10 ساعات.
ووفقا لتقديرات غرفة التجارة في أنقرة فإن تكلفة العطل تبلغ مليار ليرة (360 مليون يورو) بالنسبة للاقتصاد التركي الذي أكد تباطؤه مع نشر أرقام مخيبة أول من أمس تشير إلى معدل نمو بنسبة 2.9 في المائة لعام 2014.
وتم التداول بعدة تبريرات أول من أمس؛ من القرصنة المعلوماتية، إلى سلسلة أعطال تقنية، مرورا بتعرض الشبكة للتخريب التي تمت خصخصتها منذ 2010، أو عملية «إرهابية». وذكرت وسائل إعلام أمس السيناريو الأكثر مصداقية وهو توقف متعاقب لعدة محطات لتوليد الكهرباء بدأ في غرب البلاد قد يكون أثر على مجمل الشبكة في تركيا. ولم تعط السلطات المحرجة أي تفسير حتى الآن. وقال رئيس الوزراء أمس: «التحقيق لا يزال جاريا». ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله: «ليست هناك حتى الآن أي نتيجة واضحة»، مشيرا مرة أخرى إلى فرضية العمل «الإرهابي».
وقبل شهرين من الانتخابات التشريعية، كان العطل موضع ترحيب لدى خصوم النظام الذين سخروا من طموحه بإقامة «تركيا جديدة» منذ وصوله إلى السلطة في 2002. وكتب أرتورول أوزكوك في افتتاحية في صحيفة «حرييت»: «انهارت الدولة (...) المصباح الكهربائي الذي انطفأ أمس (الثلاثاء) في كل أنحاء البلاد هو مصباح الحزب الواحد». وقال يوسف حلقاوغلو النائب عن حزب العمل القومي (يمين) إن «مصباح السلطة انطفأ، وهذه المرة نهائيا» في إشارة إلى المصباح الكهربائي الذي هو رمز حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وطوال أول من أمس انصب الغضب على الحكومة في مواقع التواصل الاجتماعي وانتشرت دعوة لمقاطعة الاقتراع التشريعي.
ويريد إردوغان الذي انتخب رئيسا في أغسطس (آب) الماضي وتولى رئاسة الوزراء لـ11 عاما، الفوز بـ400 من مقاعد البرلمان الـ550. وسيحتاج إلى غالبية الثلثين لإصلاح الدستور وترسيخ صلاحيات رئيس الدولة. ووفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، لا يتوقع أن يبلغ حزب العدالة والتنمية هذه النسبة.
ورأى سيزغين تنريكولو، المسؤول في الحزب المعارض الرئيسي، ساخرا من العطل الكهربائي، تجربة، متهما النظام بـ«التمهيد لانقطاع مماثل مساء الانتخابات للقيام بعمليات غش على نطاق واسع». وبعيدا عن الجدل السياسي، كشف هذا الحادث هشاشة تركيا في مجالي أمن موارد الطاقة والاستعداد لمواجهة كوارث طبيعية. وقال حقان شيليك المقدم على قناة «سي إن إن ترك» إن «انقطاع التيار أظهر أن تركيا غير مستعدة لمواجهة الكوارث». وآخر انقطاع كبير للتيار الكهربائي حصل عندما تعرض شمال غربي تركيا في 1999 لزلزال قوي أوقع 20 ألف قتيل. وتنوي تركيا التي تستورد القسم الأكبر من موارد الطاقة من روسيا وإيران، بناء 3 محطات نووية بقوة 5 آلاف ميغاواط ستؤمن 8 في المائة من حاجاتها من الطاقة الكهربائية في 2020، و20 في المائة في 2030. وقال إردوغان أول من أمس: «ستمضي تركيا قدما بمشروعها النووي».



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».