التحقيقات في الحديدة أثبتت تعرض مصنع الألبان للقصف بقذائف الحوثيين

الحراك التهامي يتعهد بمواصلة نضاله السلمي وملاحقة جميع من ارتكبوا جرائم القتل

عناصر مسلحة من الحوثيين خلال مظاهرة في صنعاء أمس (رويترز)
عناصر مسلحة من الحوثيين خلال مظاهرة في صنعاء أمس (رويترز)
TT

التحقيقات في الحديدة أثبتت تعرض مصنع الألبان للقصف بقذائف الحوثيين

عناصر مسلحة من الحوثيين خلال مظاهرة في صنعاء أمس (رويترز)
عناصر مسلحة من الحوثيين خلال مظاهرة في صنعاء أمس (رويترز)

تستمر في اليمن عمليات «عاصفة الحزم» التي تنفذها قوات التحالف ضد المقرات العسكرية لجماعة الحوثيين المسلحة والرئيس السابق علي عبد الله صالح في حين شهدت مدينة الحديدة هدوءا نسبيا بعد توجيه عاصفة الحزم لضربات موجعة لمواقع الحوثيين والقوات الموالية لصالح في معسكر الدفاع الجوي القريب من مطار الحديدة إلى جانب المطارين المدني والعسكري، في حين يؤكد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «جماعة الحوثي المسلحة استهدفوا مصنعا للألبان في محافظة الحديدة ليلصقوا بالتهمة بعمليات عاصفة الحزم».
وتشير نتائج التحقيقات الأولية التي أجريت حول القصف الذي طال مصنعا للألبان في مدينة الحديدة، غرب اليمن ليل الثلاثاء الأربعاء، إلى أن مصنع اليماني تعرض للقصف من الأرض وخلف القصف قتلى وجرحى بالعشرات. وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلحين الحوثيين هم من قاموا بضرب مصانع مجموعة إخوان ثابت بمحافظة الحديدة الذي راح ضحيته العشرات من القتلى والجرحى، وإن سبب استهداف الحوثيين لمصنع الألبان هو أن المالكين من مجموعة إخوان ثابت رفضوا طلبا تقدم به الحوثيون بحصولهم على الدعم المادي لعمليات الحوثيين العسكرية من المجموعة بالإضافة إلى تخزين أسلحة بداخل المصنع ومضادات الطائرات، وإن إخوان ثابت رفضت طلبهم ما جعل المسلحين الحوثيين يستهدفون المصنع بقذيفة من الأرض ». وفي نفس السياق، أكد شهود عيان «الشرق الأوسط» من منطقة الكيلو 16 شرق مدينة الحديدة على بعد 16 كيلومترا، أن «المنطقة شهدت في الأيام الماضية عمليات نقل للأسلحة والذخائر من المعسكرات إلى المدارس والمنشآت المدنية المأهولة بالسكان في هذه المنطقة تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة بالإضافة إلى استمرارهم في نصب مضادات الطائرات في المدارس والمناطق المأهولة بالسكان».
وفي تصريح صحافي لمدير مصنع يماني، محمد علوان الذهب، قال إن «عدد القتلى تجاوز الـ20 قتيلا وأكثر من 50 جريحا وإنه لا يزال الكثير منهم تحت الأنقاض مفقودين، إضافة إلى أن الخسائر المادية تقدر بنحو 30 مليون دولار أميركي، وأن مصنعي الألبان والسمن تم تدميرهما كليا بنسبة 100٪ ويحتاج إعادة تأهيل مصنع السمن ومصنع الألبان ومخازن المواد إلى فترة زمنية من عام ونصف إلى عامين». كما فشلت مساعي المتمردين الحوثيين في اليمن في تأليب الرأي العام المحلي والعربي والدولي على قوات التحالف العربي التي تنفذ عمليات لتثبيت الشرعية الدستورية في اليمن التي انقلب عليها الحوثيون، وذلك من خلال الاتهامات التي يسوقها الحوثيون لقوات التحالف بقصف معسكر للنازحين في منطقة حرض قرب الحدود اليمنية - السعودية، حيث جدد الحوثيون، أمس، اتهام قوات التحالف بشن 3 غارات على مخيم المزرق للاجئين في حرض، وحسب مراقبين، فقد تمثل فشل الحوثيين في تحويل اتجاه الرأي العام نحو الضربات بأنها تستهدف المدنيين، من خلال عدم حديث أي منظمة إنسانية أو حقوقية عن قصف طائرات التحالف للمدنيين، في الوقت الذي تشير فيه كافة المصادر المحلية وشهود العيان إلى استخدام الحوثيين للمدنيين كدروع بشرية في الكثير من المدن ونقل الأسلحة الثقيلة إلى جوار التجمعات السكانية، وأكدت قيادة عمليات «عاصفة الحزم» عدم استهدافها للمدنيين وأن لديها إحداثيات محددة لمواقع عسكرية ولمخازن ذخائر يتم استهدافها في ضوء المعلومات الاستخباراتية التي يتم التأكد منها أولا بأول.
وبعد هدوء لعدة ساعات دوت انفجارات عنيفة في شمال وجنوب صنعاء، حيث كثفت طائرات التحالف في عملية عاصفة الحزم من قصفها لمواقع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وشوهدت اللسنة اللهب وأعمدة الدخان وهي ترتفع من مواقع معسكرات موالية لصالح في جنوب وشرق صنعاء، فيما المضادات الأرضية تملأ سماء المدينة، وقال سكان عاصميون لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعات الحوثية المسلحة تنشر مضادات الطائرات في الأحياء السكنية وهو الأمر الذي يعرض السكان للخطر، وحسب تقارير ميدانية، فإن القدرات العسكرية للحوثيين في صنعاء ضربت بشكل كبير جراء الغارات العسكرية، غير أن خبراء عسكريين يؤكدون أن الحوثيين يحاولون الصمود أمام ضربات التحالف انتظارا للتدخل البري الذي يعتقد الحوثيون أنهم سيتفوقون فيه على قوات التحالف، حسب الخبراء العسكريين.
وشهدت مدينة الحديدة، غرب اليمن، انتشارا كثيفا للمسلحين الحوثيين في شوارع المدينة وقرب المقار العسكرية ومقر شرطة مرور الحديدة. وكان الأهالي المجاورون لمقر الشرطة منعوا جماعة الحوثي المسلحة من نصب مضادات الطيران في المنطقة. وتركزت عمليات «عاصفة الحزم» على مدرج المطار المدني والعسكري، في حين أكد السكان المحليين لـ«الشرق الأوسط» أن عملية عاصفة الحزم مستمرة في قصف جميع المقار العسكرية التابعة لجماعة الحوثي المسلحة والرئيس السابق علي عبد الله صالح وعلى محطة الرادارات ومواقع الدفاع الجوي في ميناء الصليف بمحافظة الحديدة وقصف اللواء 67 دفاع جوي والكتيبة 65 دفاع جوي في اللواء 130 طيران، المواليين للحوثيين في الحديدة.
من جهة ثانية، تزايد الصخب لدى الكثير من الجنود النظاميين من تصرفات جماعة الحوثي المسلحة الذين تم إدخالهم إلى المعسكرات والألوية النظامية عن طريق القادة المواليين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأفاد مصدر عسكري في قاعدة الحديدة الجوية، غرب اليمن، الخاضعة لسيطرة المسلحين الحوثيين، وقوع اشتباكات داخل القاعدة بين المنتسبين لقوات الدفاع الجوي بالحديدة وجماعة الحوثي المسلحة بسبب خلافات داخلية بين الجانبين. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «سبب الخلاف بين جماعة الحوثي المسلحة وعدد من أفراد قاعدة الحديدة الجوية قيام قيادي حوثي بقتل أحد منتسبي القوات الجوية ما تسبب إلى حدوث اشتباكات فيما بينهم وقيام عدد من الجنود باختطاف القيادي الحوثي واقتياده إلى منطقة مجهولة ولا يعلم مكانه أو مصيره، وأن الأوضاع الآن متوترة وربما تخرج عن سيطرة القيادة بسبب إصرار المسلحين الحوثيين أخذ القيادي الحوثي المتهم بقتل أحد منتسبي قاعدة الحديدة الجوية. وبأنه لا يُعرف حتى الآن سبب إقدام القيادي الحوثي على قتل الجندي».
وفي الوقت الذي تستمر فيه المسيرات الاحتجاجية الرافضة للوجود الحوثي في تهامة والمؤيدة لعمليات «عاصفة الحزم» وتؤكد وقوفها مع شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، تلاقي هذه المسيرات القمع بالرصاص الحي والهراوات والملاحقات وإغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى مدينة الحديدة لتمنع بذلك القادمين من أرياف تهامة للمشاركة في تلك المسيرات.
وتعهد الحراك التهامي السلمي الاستمرار في نضاله السلمي طرد جميع المسلحين الحوثيين من تهامة وجميع المؤسسات الحكومية والمدنية وقلعة «الكرنيش» التاريخية وملاحقة جميع الجناة الذين ارتكبوا الجرائم في حق أبناء تهامة المسالمين والمؤمنين بعدالة القضية التهامية وقتلوا في المسيرات المناوئة على أيدي المسلحين الحوثيين، مؤكدين أن ثورتهم ماضية في تحقيق كل أهدافها وتحقيق الدولة المدنية بعيدا عن الميليشيات المسلحة والتمسك بإقليم تهامة دون هيمنة أو وصاية.
وأكد قيادي في الحراك التهامي السلمي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك التهامي وشباب الثورة وجميع التكتلات الثورية في تهامة تتعهد بتصعيد نضالها السلمي لطرد الميليشيات من تهامة بأسرها، وحتى ينال جميع المختطفين لدى المسلحين الحوثيين الحرية ويتم إطلاقهم من جميع المعتقلات الخاصة فيهم وملاحقة جميع الجناة الذين ارتكبوا الجرائم في حق بناء تهامة المسالمين». داعيا كافة المنظمات الإنسانية والحقوقية المحلية والدولية لإدانة جميع الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة في تهامة.
ويأتي تعهد الحراك التهامي بمواصلة نضاله السلمي وطرد المسلحين الحوثيين من تهامة وملاحقة الجناة بعد استمرار الجماعة بقمع جميع المسيرات المناوئة لهم والمؤيدة لعملية «عاصفة الحزم» ووقوفها مع شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالهراوات والرصاص الحي وقتل عدد من المشاركين بالإضافة إلى إصابة العشرات منهم.
وتستمر جماعة الحوثي المسلحة بعمليات ملاحقة واعتقالات واسعة للناشطين والصحافيين وشباب الحراك والثورة ولكل المناوئين لهم والمؤيدين لعملية «عاصفة الحزم» التي استهدفت مقار الرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي المسلحة، حيث يستمر أبناء تهامة في مسيراتهم التي تجوب شوارع الحديدة رافعين فيها لافتات مؤيدة لـ«عاصفة الحزم» ومؤكدة وقوفها إلى جانب شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، فضلا عن قيام المسلحين الحوثيين بمهاجمة مقار حزبية في مدينة الحديدة واختطاف الموجودين مثلما حدث مع اقتحام المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح، بمدينة الحديدة، بعد ساعات من مسيرة مناهضة لهم، واعتقلت الجماعة جميع الموجودين فيها وتم العبث بجميع المحتويات الخاصة بالمكتب بحجة البحث عن أسلحة.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended