مسيرات مليونية لدعم الحكم المدني في السودان

طالبت بتفكيك بقايا نظام البشير... والشرطة تفرّق المتظاهرين بالغاز

موكب الخرطوم بحري المطالب بنقل السلطة للمدنيين أمس (أ.ف.ب)
موكب الخرطوم بحري المطالب بنقل السلطة للمدنيين أمس (أ.ف.ب)
TT

مسيرات مليونية لدعم الحكم المدني في السودان

موكب الخرطوم بحري المطالب بنقل السلطة للمدنيين أمس (أ.ف.ب)
موكب الخرطوم بحري المطالب بنقل السلطة للمدنيين أمس (أ.ف.ب)

تدفق ملايين السودانيين إلى شوارع مدن البلاد المختلفة، خاصة العاصمة الخرطوم، للمطالبة بتسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين، وقطع الطريق على أي محاولات انقلابية، وإصلاح الأجهزة الأمنية، ودمج قوات الحركات المسلحة في القوات النظامية، ودعم الحكم المدني والتحول الديمقراطي، وإقامة العدالة ومحاسبة قتلة المتظاهرين السلميين في جريمة فض الاعتصام في يونيو (حزيران) 2019، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وتفكيك بقايا نظام «الإخوان المسلمين».
وتعد الحشود الجماهيرية والسيول البشرية التي شهدتها شوارع السودان أمس هي الكبرى منذ الثورة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019 بعد أن حكم البلاد لنحو 30 عاماً.
من جانبه، حيّا رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، الجماهير التي خرجت بالملايين في كل المدن والأرياف، مؤكداً تمسك الحكومة الانتقالية بالتحول المدني الديمقراطي، وشعار الثورة «حرية سلام وعدالة... المدنية خيار الشعب». وقال في كلمة مسجلة، أمس، إن الشعب السوداني أثبت تمسكه بالسلمية، والتزامه بالسير في درب الحرية والديمقراطية والتحول المدني الديمقراطي، مضيفاً أن الجماهير أسمعت صوتها وأرسلت رسالتها أنه لا تراجع عن أهداف الثورة، ولا مجال للردة عنها. وتعهد حمدوك بمواصلة العمل على إكمال مؤسسات الانتقال وتحقيق أهدافه وشعارات الثورة. وأشاد حمدوك بالدور الذي ظلت تضطلع به قوات الشرطة في حماية الموكب وكل وسائل التعبير السلمية.
- توحد القوى المدنية
ودعا «تجمع المهنيين السودانيين» و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، ولجان المقاومة الشعبية، ومنظمات المجتمع المدني، المواطنين لتنظيم مواكب احتجاجية على خلفية إرهاصات بتدبير انقلاب عسكري، مستغلاً الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما وصف البعض مسيرات أمس بمواكب «الزلزال».
وتزامن تدافع مئات الآلاف في الخرطوم مع ذكرى الثورة الشعبية السودانية الأولى في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1964. ونظموا حشوداً بشرية غطت المسافة الممتدة من أحياء الصحافة حتى شارع الستين، وعلى امتداد الشوارع الفرعية، ويقدر طولها بنحو 10 كيلومترات في الخرطوم وحدها، مع أعداد أخرى في مدن العاصمة المثلثة الأخرى، أم درمان، وبحري، التي خرج مئات الآلاف من الثوار في كل مدينة منها.
كما شهدت مدن ود مدني، الأبيض، كوستى، الجنينة، الفاشر، نيالا، سنار، سنجة، بورتسودان، كسلا، القضارف، عطبرة، عبري، دنقلا، ومدن أخرى في كل أنحاء السودان، مواكب مماثلة شارك فيها مئات الآلاف نددوا بمحاولات العسكريين الاستئثار بالسلطة، وشق الحاضنة السياسية، والتحالف مع الحركات المسلحة، وطالبوا بالحفاظ على الحكم المدني.
وطالب المحتجون بتأمين الانتقال الديمقراطي المدني، وتسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين، وتفكيك نظام 30 يونيو، والثأر لشهداء الثورة، وإكمال مؤسسات الحكم الانتقالي الممثلة في المجلس التشريعي والمفوضيات، وتسريع عمل اللجنة المكلفة من رئيس الوزراء للتحقيق في مجزرة فض الاعتصام في 3 يونيو 2019 أمام القيادة العامة، التي اعترف المجلس العسكري الانتقالي وقتها بارتكابها.
- «مدنية أو ثورة أبدية»
وردد المحتجون هتافات مطالبة بتنحي رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مثل: «سلم سلم يا برهان... وبرهان مالوا جابوا الكيزان (أي الإخوان المسلمين)»، وهتافات أخرى من قبيل «سلطة مدنية أو ثورة أبدية، كل السلطة في يد الشعب، سلمية... سلمية، ثوار أحرار... حنكمل المشوار، الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية»، وغيرها من الهتافات.
ولم تشهد مدن الخرطوم والخرطوم بحري أي صدامات مع الشرطة، بيد أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع في مدينة أم درمان، لتفريق المحتجين المتجمهرين أمام مباني المجلس الوطني (البرلمان)، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص. وغلب على الحشود التي خرجت أمس الطابع الشبابي مع وجود نسوي لافت، في وقت توحدت فيها المطالب بين المحتجين، برغم المخاوف من انقسام الثوار. وقال عيسى موسى، وهو شاب مشارك في الاحتجاجات لـ«الشرق الأوسط»، إنه يشارك في الاحتجاجات تأييداً للمدنية، فيما طالب والد الشهيد عبد العظيم كشة الذي لقي مصرعه في عملية فض الاعتصام، بالثأر لدم ابنه، وقاد موكب الصحافيين المشارك في الموكب، وهو يهتف: «الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية».
وشارك في المواكب الاحتجاجية عدد من الوزراء، من بينهم وزير رئاسة مجلس الوزراء خالد عمر يوسف، ووزير الصناعة إبراهيم الشيخ، وكبار المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم عضو مجلس السيادة محمد الفكي، ومستشار رئيس الوزراء السياسي ياسر عرمان، وعضوا لجنة تفكيك نظام 30 يونيو وجدي صالح، وطه عثمان، وحمل المحتجون على الأكتاف على وجه خاص كلاً من عضو مجلس السيادة محمد الفكي، وعضو لجنة تفكيك نظام 30 يونيو وجدي صالح، ورددوا هتاف «صامولة... صامولة»، استناداً إلى مقولة كان يرددها على الدوام بتفكيك دولة حزب البشير واسترداد الأموال ومكافحة الفساد.
وجاءت دعوة «تجمع المهنيين السودانيين» الذي قاد الحراك الاحتجاجي الذي أسقط حكم الإسلاميين في 2019، ولجان المقاومة في الأحياء، وقوى تحالف إعلان الحرية والتغيير، للمظاهرات الاحتجاجية لدعم المدنية وإنجاز المطالب الثورية، وللرد على مجموعة مكونة من حركات مسلحة، على رأسها وزير المالية جبريل إبراهيم، وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، تعتصم أمام القصر الرئاسي منذ السبت الماضي، لمطالبة مجلس السيادة بحل الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك.
- اتهامات بدعم حكم العسكر
وتتهم قوى إعلان الحرية والتغيير، التي تمثل المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، هذه المجموعة، بأنها مدفوعة من العسكريين وقوات الدعم السريع للسيطرة على الحكومة، منتحلة اسم التحالف، واعتبرتها وكالات ومؤسسات إعلامية بأنها «مصنوعة» ومدعومة من العسكريين، ما يمكنهم من البقاء على قمة السلطة، مع اقتراب أجل تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين، وفقاً للوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية.
وتشهد البلاد منذ نحو شهر توتراً كبيراً، تبودلت خلاله الاتهامات بين المكونين العسكري والمدني في الشراكة التي تقودها السلطة الانتقالية، حمّل خلالها العسكريون القوى السياسية المسؤولية عن المحاولات الانقلابية المتعددة خلال الفترة الانتقالية، والمسؤولية عما وصفوه بالفشل السياسي والاقتصادي، غداة الإعلان عن إحباط المحاولة الانقلابية الأخيرة في 21 سبتمبر الماضي، في الوقت الذي يتهم فيه المدنيون العسكريين باختطاف الدولة وخلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار الأمني، لتبرير رفضهم تسليم السلطة للمدنيين.
ويُحكم السودان بوثيقة دستورية تم توقيعها في 17 أغسطس (آب) 2019، نصت على اقتسام السلطة بين المدنيين والعسكريين خلال الفترة الانتقالية التي ينتظر أن تنتهي بنهاية عام 2024، ويترأس خلال الفترة الأولى من الحكم الانتقالي العسكريون، على أن تؤول الفترة الثانية للمدنيين، ومع اقتراب نهاية فترة العسكريين راجت شكوك قوية أنهم لا يرغبون في تسليم السلطة للمدنيين.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.