إردوغان يلوّح بـ«السلاح الثقيل» ضد النظام السوري في إدلب

موسكو تعرض على أنقرة وساطة لمنع توغل عسكري

رتل من «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا في شمال سوريا (الشرق الأوسط)
رتل من «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا في شمال سوريا (الشرق الأوسط)
TT

إردوغان يلوّح بـ«السلاح الثقيل» ضد النظام السوري في إدلب

رتل من «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا في شمال سوريا (الشرق الأوسط)
رتل من «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

هدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان باستخدام الأسلحة الثقيلة ردا على الضربات العسكرية التي تشنها قوات النظام السوري على محافظة إدلب شمال غربي البلاد، في وقت عرضت موسكو وساطتها لمنع عملية عسكرية تركية شمال سوريا.
وقال إردوغان، في تصريحات للصحافيين المرافقين له خلال عودته من جولة أفريقية نشرت أمس (الخميس)، إنه لا يجوز، حسب رأي تركيا، ترك الأمور في إدلب تأخذ مجراها دون تدخل. وأضاف أن الجيش التركي يواصل عملياته الخاصة بـ«مكافحة الإرهاب» في المنطقة، وفي سوريا خاصةً، و«لا نعتزم التراجع، ونواصل هذه العملية في سوريا. لا أعرف الآن ما هو الموقف الذي سيتخذه النظام، غير أننا نواصل فعل كل ما يلزم، لا سيما فيما يخص التطورات في إدلب، والرد بالأسلحة الثقيلة».
والأسبوع الماضي، طلبت قيادة القوات التركية في سوريا من الفصائل الموالية رفع جاهزيتها والتأهب التام والاستعداد لأي احتمال، في ظل حديث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن اقتراب موعد معركة ضد «الإرهابيين» شمال سوريا.
وتلقى البرلمان التركي، قبل يومين، مذكرة من رئاسة الجمهورية، تطلب فيها تمديد الصلاحية الممنوحة لرئيس الجمهورية بشأن تكليف الجيش تنفيذ عمليات عسكرية في سوريا والعراق لمدة عامين اعتباراً من 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بدعوى التصاعد المستمر في المخاطر والتهديدات للأمن القومي، التي تحملها التطورات والصراع المستمر في المناطق المتاخمة للحدود البرية الجنوبية لتركيا.
وتضمنت المذكرة، أن «التنظيمات الإرهابية»، لا سيما حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات تحالف سوريا الديمقراطية (قسد) و«داعش»، التي تواصل وجودها في المناطق القريبة من حدودنا مع سوريا، مستمرة في أنشطتها ضد بلادنا وأمننا القومي وضد المدنيين. وأضافت، أن «تنظيم الوحدات الكردية الإرهابي يواصل أنشطته الانفصالية في سوريا، وأن تركيا اتخذت إجراءات تتماشى مع مصالحها المشروعة المتعلقة بأمنها القومي؛ بهدف الحفاظ على الاستقرار والتهدئة القائمة في مناطق عملياتها».
وتصاعدت التصريحات التركية في الفترة الأخيرة بشأن احتمالات القيام بعملية عسكرية جديدة تستهدف «قسد» في شمال سوريا، بعد تعرض القوات التركية لعدد من الهجمات مؤخراً راح ضحيتها جندي واثنان من عناصر شرطة العمليات الخاصة في مارع شمال حلب، ضمن المنطقة المعروفة بـ«درع الفرات»، الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها.
واتهمت أنقرة الولايات المتحدة وروسيا بعدم الوفاء بالتزاماتهما بموجب الاتفاقات المتعلقة بإبعاد الوحدات الكردية عن حدود تركيا الجنوبية لمسافة 30 كيلومتراً، فضلاً عن تزويد واشنطن الوحدات الكردية بالسلاح، وحملتهما جانباً من المسؤولية عن الهجمات التي تستهدف قواتها في شمال سوريا.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في حديث إلى وكالة «إنترفاكس»، في معرض تعليقه على تصريحات الجانب التركي عن إمكانية شن عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، إن موسكو «تعارض تجدد أي أعمال قتالية».
وأشار الدبلوماسي إلى وجود صيغ قد أكدت فعاليتها للتشاور والتنسيق واتصالات سياسية وعسكرية بين موسكو وأنقرة، مذكرا بأن روسيا وتركيا وكذلك إيران ضمن إطار صيغة أستانة تتحمل المسؤولية عن ضمان سريان نظام وقف إطلاق النار في «عموم الأراضي السورية بما يشمل كافة مكونات هذا الوضع».
ميدانيا، جددت قوات النظام والميليشيات الإيرانية، قصفها البري على منطقة خفض التصعيد، في شمال غربي سوريا، بعد يوم دام شهدته مدينة أريحا جنوب إدلب، جراء وقوع مجزرة مروعة، راح ضحيتها عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، في وقت عززت تركيا قواتها في إدلب بعد «المجزرة» التي قوبلت بانتقاد أميركي وبريطاني.
وقال الناشط المعارض عمر الأسمر، إن «قوات النظام والميليشيات الإيرانية، المتمركزة في محيط مدينة سراقب، قصفت ليلة الأربعاء - الجمعة، بقذائف مدفعية متطورة محيط مخيم الأزرق الذي يؤوي أكثر من 2300 نازح، بالقرب من بلدة كفريا ومعرة مصرين شمال شرقي مدينة إدلب، ما أثار الخوف والرعب في صفوف النازحين، دون تسجيل خسائر بشرية حتى الآن، تزامن مع قصف مماثل طال محيط قرى كنصفرة والبارة ومحيط قريتي إبلين وبسامس جنوب إدلب، شمال غربي سوريا».
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، في بيان لها، إن «قصف مدينة أريحا بريف إدلب انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وهو تذكير آخر بأن الحرب في سوريا لم تنته بعد، وأن المدنيين يستمرون في تحمل وطأة الصراع الوحشي»، وطالبت بأن يكون الأطفال في سوريا، قادرين على الوصول إلى مدارسهم بأمان.
من جهتها، أعلنت السفارة البريطانية أن المملكة المتحدة «تدين (الأعمال الشنيعة) التي قام بها النظام بعد قصف مدينة أريحا بريف إدلب ومقتل عدد من المدنيين، وأنه يوم دام في سوريا شهد سلسلة من الهجمات الوحشية التي شنها النظام وداعموه على المدنيين في أريحا».
وكتبت السفارة الأميركية في سوريا، على حسابها على موقع «تويتر» الخميس: «ندعو جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار الحالي، والتركيز على خفض فوري للتصعيد، وحماية أرواح المدنيين قبل أي شيء». واتخذت لندن موقفاً مشابهاً.
وفي سياق آخر، قصفت فصائل المعارضة السورية المسلحة، بقذائف المدفعية وراجمات الصواريخ وقذائف الهاون مواقع لقوات النظام والميليشيات الإيرانية «رداً على المجزرة التي وقعت في مدينة أريحا بقصف مدفعي لقوات النظام».



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.