السعودية.. تأسيس التحالفات وتسيير العواصف

تأتي هذه الحرب ثمرة لجهد مجلس السياسات والأمن المثابر في قراءة مجريات المنطقة

سائقون يمنيون مصطفون أمام محطة وقود في انتظار دورهم في تعز أمس (أ.ف.ب)
سائقون يمنيون مصطفون أمام محطة وقود في انتظار دورهم في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

السعودية.. تأسيس التحالفات وتسيير العواصف

سائقون يمنيون مصطفون أمام محطة وقود في انتظار دورهم في تعز أمس (أ.ف.ب)
سائقون يمنيون مصطفون أمام محطة وقود في انتظار دورهم في تعز أمس (أ.ف.ب)

بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية زار الملك فهد بن عبد العزيز العراق لغرض الدعم للشعب العراقي بعد آلامه الكبيرة التي تجرّعها، وليبارك للحليف العراقي القوي بوجه إيران آنذاك، التي تصدر الثورة وتسن رماحها للتمدد في الخليج، وكان لا بد من كسر نابها قبل أن تقتص من ثروة الخليج الغنية، ويذكر الأمير بندر بن سلطان أن الملك فهد فوجئ حين طلب الرئيس العراقي صدام حسين منه في تلك الزيارة أبريل (نيسان) 1989 توقيع اتفاقية عدم اعتداء بين البلدين، رد الملك بأن هذه الاتفاقية موجودة في الشراكة بين البلدين بجامعة الدول العربية، لكن صدام ألح على الملك فهد أن يوقعها فلبى طلبه على اعتبار تمني صدام وقوله: «إنها الاتفاقية التي ستبهج الشعب العراقي».
توهم صدام أن تلك الاتفاقية قد تجعل السعودية تتردد في حال غزا الكويت بعد مشكلة أسعار النفط ومزاعم ثقل الديون المطلوبة للكويت من العراق، غير أن المعادلة لم تكن صائبة، ومع بزوغ فجر الثاني من أغسطس (آب) عام 1990 ووصول القوات العراقية إلى الكويت أعلنت السعودية بقيادة فهد الوقوف مع الشعب الكويتي والبدء في تأسيس تحالف عربي إسلامي دولي لطرد القوات العراقية من الأراضي الكويتية وعودة البلاد إلى أهلها، جاءت إلى المنطقة ألف طائرة، بتحالف دولي هو الأكبر والأضخم في تاريخ المنطقة كانت تلك «عاصفة الصحراء».
في السادس والعشرين من مارس (آذار) أعلنت السعودية أن وزير الدفاع رئيس الديوان الملكي الأمير محمد بن سلمان كان حذر أحمد علي صالح ابن الرئيس اليمني السابق من الدخول إلى عدن، وقبلها أعلن وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل عن خطورة الذي يجري في اليمن من قبل الحوثيين وأن التدخل العسكري ليس مستبعدًا، تم استبعاد فرضية التدخل العسكري السعودي ضد الحوثيين، غير أن القمة الخليجية في قصر «العوجا» بقيادة الملك سلمان كانت بالغة الدلالة بأن ساعة الحسم والصفر قد بدأت.
بدأت ملامحها من قصرٍ له رمزية كبيرة في تاريخ السعودية ومن «الدرعية» منبع التأسيس للدولة والفكرة، أما عن رمزية «العوجا» فالملك سلمان أرّخ لهذا المعنى في كتابة له حول «العوجا» وسياقها التاريخي، حيث يرى أنه ما من شك بأن العوجا هي الدرعية التي كانت نخوة لأسرة آل سعود، ثم لأهل العارض جميعا، ثم امتدت لتشمل جميع نواحي الدولة السعودية والمملكة العربية السعودية، ويعتبر هذه النخوة (العوجا) ترتبط بالمكان وهي الدرعية وبالدعوة التي على أساسها قامت الدولة السعودية وعاصمتها الدرعية، واشتهرت بها وأصبحت الأساس لها إلى يومنا هذا، وبهذا تكون هذه النخوة هي للمكان والدعوة التي انطلقت منه بشكل متلازم. (انظر: جريدة الرياض عدد: 16160).
ومن قول الشاعر حسين بن علي بن نفيسة (ت 1368هـ) يهنئ الملك عبد العزيز بدخول حائل:
لك الحمد منا في الضحى والأصائل
يوالي كما أوليت كل الفضائل
بأيدي أولي العوجا أولي البأس في اللقا
هم الناس عند المعضلات الخلايل
كانت السياسية السعودية منذ تأسيس البلاد ليست سياسة السلام الضعيف، ولا سياسة الحروب الدموية العبثية، بل لم يسبق لدولة في المنطقة أن أثمرت مبادراتها عن مصالحات كالسعودية، سواء في المبادرات للسلام في فاس، أو بيروت، أو مبادرة حل قضية لوكيربي، أو اتفاق الطائف، واتفاق الفلسطينيين بمكة، والدعوة إلى الحوار بين المتصارعين في سوريا من خلال مؤتمرات جنيف، بل حتى في حرب الخليج التي جمعت بين القيادتين العراقية والكويتية في جدة، تلك المبادرات تعبر عن الرغبة الملحّة والحقيقية للسعودية بأن تتجنب الحروب ما أمكن، لكن حين تأتي الأمور على طريقة الاستفزاز والابتزاز على النحو الذي مثّله الخطر الحوثي الآيديولوجي الأصولي الميليشيوي ضد الحدود السعودية وضد المصالح والأمن القومي حينها تكون الحرب قائمة وضرورية، بل ومهمة، فالحرب هي أساس كل شيء، ومن دون الحرب لا يوجد السلم أصلاً، وكل حالة «سلم» ليس إلا حالاً من «انعدام مؤقت للحرب» كما يعبر الفيلسوف الألماني هيغل.
أعلنت السعودية عن بدء «عاصفة الحزم» لتأديب المتطرفين الحوثيين، وللمساهمة مع المجتمعات الدولية في الحرب على الإرهاب، فالتمدد القاعدي، والحوثي، ومرتزقة علي عبد الله صالح القتلة كل هذه تجعل من الحرب ضرورة بل وخدمة للإنسانية والبشرية جمعاء، إن «عاصفة الحزم» خدمة كبرى تقدمها السعودية والدول الحليفة في «ائتلاف الشرعية اليمنية»، وليس غريبا أن تندد ميليشيا حزب الله الأصولية الآيديولوجية الإرهابية بعاصفة الحزم وتعتبرها عدوانا على اليمن، ويحاضر أمين عام الحزب عن السيادة بينما لم تحتل عاصمة لبنان بيروت إلا قوتين، هما قوة حزب الله في 7 مايو (أيار) 2008 والجيش الإسرائيلي في 1982. من هنا تكون الحرب خدمة إنسانية جليلة للشعب اليمني وللأمم في هذه الأرض.
من نافلة القول الحديث عن الشبه الشديد بين الملك سلمان ووالده المؤسس الملك عبد العزيز، وهذا مثبت على المستويين؛ الشبه الشخصي من جهة، وكذلك التطابق الفريد بين الابن وأبيه من خلال إعادة عنصر «الحزم» بوصفه أساس ضبط البلاد وقمع المعتدي، وقطع اليد التي ستمتد إلى شبرٍ من البلاد، كما أن النجاح الساحق لعملية «عاصفة الحزم» تأتي ثمرة للمجلس السياسي والأمني الذي أمر به الملك لفهم مجريات المنطقة باستمرار بجهد ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، هذه الحرب الناجحة المؤزّرة هي ثمرة الاطلاع الدائم المستمر والمثابر لمجريات المنطقة وضرب الخطر استباقيًّا حتى لا تتكرر حالات الاحتلال الإيراني الفج لعواصم عربية مثل بغداد وبيروت ودمشق وآخرها صنعاء، وحين قرعت طبول ألوية الحوثيين المتهالكة الصدئة كانت القوة الضاربة من فوقهم ومن بين أيديهم تدكهم دكًا دكًا.
إنها مرحلة الحزم، والقوة ضرورة وشرط سياسي، والسعودية بلد الحوار والسياسة لمن أراد ذلك، وبلد القوة والتأديب والحرب إن أراد العدو ذلك، من معارك عبد العزيز الأولى ضد المتطرفين القتلة، وإلى عاصفة الصحراء في عام 1990، والآن نعيد نفس التحذير عبر عاصفة الحزم في حرب ذكية مرتبة قوية تليق بتقنيات الحرب في القرن الحادي والعشرين.



استهداف إيراني لمنشآت طاقة خليجية

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)
مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)
TT

استهداف إيراني لمنشآت طاقة خليجية

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)
مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

استمرت الاعتداءات الإيرانية في الخليج، وتعرضت مصفاة ميناء الأحمدي ومحطة كهرباء وتقطير مياه في الكويت لاستهداف بمسيَّرات، في حين علّقت أبوظبي العمليات في منشآت حبشان للغاز إثر سقوط شظايا أدت إلى مقتل مقيم مصري وإصابة 4 آخرين من مصر وباكستان، واندلاع حريق بعد عملية اعتراض ناجحة.

فقد اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت، الجمعة، 14مسيّرة، حسب إفادات المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي. وأعلنت البحرين تدمير 16 مسيّرة استهدفت البلاد خلال 24 ساعة، ليبلغ الإجمالي منذ بدء الاعتداءات 188 صاروخاً و445 مسيَّرة.

وأعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرض الدولة لهجوم بعدد من المسيّرات مؤكدة التصدي لها بنجاح. وتعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 18 صاروخاً باليستياً، و4 صواريخ «جوالة» و47 طائرة مسيّرة.

في السياق، نفى المتحدث باسم الحرس الوطني الكويتي العميد جدعان فاضل، صحة ما تم تداوله عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن احتمالية حدوث تسرب إشعاعي في البلاد، مؤكداً أن القراءات في الأجواء والمياه الإقليمية للدولة ضمن المعدلات الطبيعية.


السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

ضُبطت الكمية مُخبأة في إرسالية واردة إلى السعودية عبر ميناء جدة الإسلامي (الجمارك)
ضُبطت الكمية مُخبأة في إرسالية واردة إلى السعودية عبر ميناء جدة الإسلامي (الجمارك)
TT

السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

ضُبطت الكمية مُخبأة في إرسالية واردة إلى السعودية عبر ميناء جدة الإسلامي (الجمارك)
ضُبطت الكمية مُخبأة في إرسالية واردة إلى السعودية عبر ميناء جدة الإسلامي (الجمارك)

أحبطت السعودية محاولة تهريب 2.916.180 حبة من مادة الإمفيتامين المخدِّر «الكبتاغون»، ضُبطت مُخبأة في إرسالية واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

وأوضح حمود الحربي، المتحدث باسم هيئة الزكاة والضريبة والجمارك السعودية، أنه عُثر على تلك الكمية من الحبوب مُخبأة في إرسالية وردت عبر الميناء تحتوي على «زبدة الشيا»، وذلك بعد خضوعها للإجراءات الجمركية، والكشف عليها عبر التقنيات الأمنية، والوسائل الحية.

وأضاف الحربي أنه بعد إتمام عملية الضبط، جرى التنسيق مع «مديرية مكافحة المخدرات»، لضمان القبض على مستقبِلي المضبوطات داخل السعودية، وهما شخصان جرى ضبطهما.

وأكّد المتحدث مُضي الهيئة، عبر جميع منافذها الجمركية، في إحكام الرقابة الجمركية على واردات وصادرات السعودية، ووقوفها بالمرصاد أمام محاولات أرباب تهريب هذه الآفات وغيرها من الممنوعات؛ وذلك تحقيقاً لأبرز ركائز استراتيجيتها المتمثلة في تعزيز أمن وحماية المجتمع بالحد من تلك المحاولات.

ودعا الحربي الجميع للإسهام في مكافحة التهريب لحماية المجتمع والاقتصاد الوطني، من خلال التواصل مع الهيئة على الوسائل المخصصة للبلاغات الأمنية، مؤكداً أنها تتعامل معها بسرية تامة، مع منح مكافأة مالية للمُبلِّغ في حال صحة المعلومات.


وزيرا خارجية السعودية وباكستان يبحثان المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد إسحاق دار (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد إسحاق دار (الخارجية السعودية)
TT

وزيرا خارجية السعودية وباكستان يبحثان المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد إسحاق دار (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد إسحاق دار (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، مستجدات الأوضاع واستمرار التنسيق والتشاور بهذا الشأن.

واستعرض الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير محمد إسحاق دار، الجمعة، العلاقات الأخوية بين السعودية وباكستان.