باكستان في مواجهة عقدة «تحريك طالبان»

قتلى وجرحى من مسؤولي الأمن بتفجير قرب الحدود الأفغانية

أنصار لحزب «تحريك باكستان» يرددون هتافات خلال اعتصام في لاهور أول من أمس مطالبين بالإفراج عن زعيمهم حافظ سعد رضوي نجل مؤسس الحركة المتشددة (أ.ف.ب)
أنصار لحزب «تحريك باكستان» يرددون هتافات خلال اعتصام في لاهور أول من أمس مطالبين بالإفراج عن زعيمهم حافظ سعد رضوي نجل مؤسس الحركة المتشددة (أ.ف.ب)
TT

باكستان في مواجهة عقدة «تحريك طالبان»

أنصار لحزب «تحريك باكستان» يرددون هتافات خلال اعتصام في لاهور أول من أمس مطالبين بالإفراج عن زعيمهم حافظ سعد رضوي نجل مؤسس الحركة المتشددة (أ.ف.ب)
أنصار لحزب «تحريك باكستان» يرددون هتافات خلال اعتصام في لاهور أول من أمس مطالبين بالإفراج عن زعيمهم حافظ سعد رضوي نجل مؤسس الحركة المتشددة (أ.ف.ب)

رأى كبار المسؤولين الأمنيين أنه ما لم تُحل مسألة وجود أعضاء حركة «طالبان باكستان» في أفغانستان فوراً مع حكومة «طالبان» الجديدة في أفغانستان، فإن هذه المسألة سوف تخلق مشكلات أمنية لباكستان في المستقبل القريب.
ويقول ضابط شرطة كبير في بيشاور إن مسلحين حاولوا التسلل إلى باكستان عبر قطع السياج. ونجحوا في بعض الحالات. وقد أبلغ عن هذه الحوادث حتى قبل 15 أغسطس (آب) الماضي. ومن بين الأمور الواضحة أن باكستان لم تعد ملاذاً آمناً لهم، وذلك لأن باكستان قد بذلت جهوداً جبارة لإخراجهم. وعلى مدى السنوات العديدة الماضية، كانت القيادة المركزية لحركة «طالبان باكستان» تتخذ من أفغانستان مقراً لها، ولم يحاول سوى عناصر الحركة من المستويين الثالث والرابع دخول باكستان للقاء أسرهم. ومن ناحية أخرى، نقلت القيادة العليا لحركة «طالبان باكستان» عائلاتهم إلى أفغانستان أيضاً. وفي الوقت الراهن، هناك عدد من عناصر «طالبان» لا ترد أسماؤهم في سجلات أجهزة أمن الحدود وإدارة الهجرة. ولهذا السبب يأتون إلى باكستان مستخدمين وثائق سفر صالحة.
ويؤكد أن «أفغانستان ما بعد 15 أغسطس» صارت أكثر أمناً لنشطاء حركة «تحريك طالبان باكستان»؛ «لأنهم يتنقلون بحرية عبر أفغانستان دون خوف من أن تعتقلهم قوات الأمن الأفغانية. حتى إن بعضاً منهم سوف ينجح في الحصول على مكاتب حكومية في النظام الجديد». وبشأن تصعيد الهجمات الإرهابية في باكستان بعد 15 أغسطس، قال إن حركة «تحريك طالبان» الباكستانية «كانت ملزمة بفعل ذلك لجعل وجودها ملموساً.
ولم ترد تقارير عن عودة سجناء حركة (طالبان) الباكستانية إلى باكستان. وهم أكثر أمناً في أفغانستان. ولكن يتعين على باكستان أن تحل هذه القضية مع أفغانستان، وإلا فإنها قد تخلق مزيداً من المشكلات لها». إلا إنهم «لن يتمكنوا أبداً من تحدي سلطة باكستان كما فعلوا في عام 2008، وما عادوا يتلقون الدعم من المديرية الوطنية للأمن (جهاز الاستخبارات الأفغاني) أو من جناح البحث والتحليل الهندي (جهاز الاستخبارات الخارجية الهندي)، كما إنهم خسروا الدعم الجماهيري في باكستان بسبب هجماتهم الأكثر دموية على المدنيين». أجل؛ لقد حصلوا على دعم كبير وملهم من سقوط كابل، وتوقعوا أنه إذا نجح إخوانهم في تشكيل حكومة في أفغانستان، فلماذا لا يستطيعون القيام بذلك في باكستان؟ ويقول عضو الجمعية الوطنية من منطقة شمال وزيرستان القبلية، محسن دوار، إن مقاتلي «طالبان» كانوا موجودين بالفعل في دائرته الانتخابية. ولكن في وقت سابق كانوا يتبعون سياسة الكر والفر، ومع ذلك؛ فإن استيلاء حركة «طالبان» الأفغانية على السلطة شجعهم إلى الحد الذي جعلهم يخرجون الآن للقيام بدوريات في مجموعات مسلحة. وقال إن مثل هذه الحوادث منتشرة في شمال وزيرستان وجنوب وزيرستان ومناطق باجور القبلية.
وأضاف أن الوضع في المناطق القبلية يبعث على القلق، حيث تشير التقارير المتدفقة إلى أنه يجري تجنيد عدد كبير من الأشخاص من باكستان للانضمام إلى حركة «طالبان» الأفغانية. ويؤكد أن طلب باكستان بطرد مسلحي «طالبان» من أفغانستان لن يُقبل أبداً نظراً لأن «طالبان» الباكستانية تزعم دورها المهم في حرب العصابات ضد قوات حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة. ويعدّ مالك نايق محمد، من شيوخ القبائل في بلدة خويزي الحدودية في منطقة مهمند القبلية. وكان ينتمي إلى جماعة «عسكر طيبة» القبلية التي اعتقلت مولفي عمر الناطق باسم الحركة فيما كان يعبر من أفغانستان إلى باكستان عبر مناطق مهمند الحدودية. ويقول إن «طالبان» كانت موجودة في المدن الحدودية في منطقة مهمند، «ولكنها الآن تعمل بشكل علني بعض الشيء».
السيد عدنان وزير؛ هو عضو سابق في تجمع «خيبر بختونخوا» وهو من منطقة جانيخل في قضاء بانو. وهو أيضاً زعيم قبيلة جانيخل. ويقول إن «طالبان» تقوم بدوريات في هذه المناطق حتى قبل سقوط كابل. وهو يُعرب عن جهله بشأن التسلل من «طالبان» إلى منطقته، ومع ذلك، يضيف أن هناك تقارير صحيحة عن عودة «طالبان» إلى بانو. كما عززت حركة «طالبان» الباكستانية من أنشطتها الإرهابية، وهو ما يتضح من حقيقة أنه منذ اندماج المناطق القبلية مع خيبر بختونخوا في مايو (أيار) 2018 تعرضت نقطة شرطة للهجوم للمرة الأولى في منطقة حاجي لاوانج في باجور قبل بضعة أيام. في غضون ذلك، لقي ما لا يقل عن 5 من مسؤولي الأمن حتفهم في تفجير وحادث إطلاق نار في شمال غربي باكستان أول من أمس، مما رفع المخاوف من تجدد أعمال العنف بعد سيطرة «طالبان» على أفغانستان المجاورة.
وقال قائد الشرطة المحلية، صمد خان، إن جنديين وكثيرين من ضباط الشرطة قتلوا عندما انفجرت قنبلة على جانب طريق في عربة الدورية التي كانوا يستقلونها في منطقة باجور قرب الحدود الأفغانية. كانت باجور، التي تشترك في الحدود مع ولاية كونار الأفغانية، من بين معاقل عدة للمتشددين المرتبطين بـ«القاعدة» قبل أن يجري التصدي لهم في سلسلة من الهجمات العسكرية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟