أربعُ نساء في تاريخ الأنثروبولوجيا الثقافية

أصبحن أيقونات في الثقافة العالمية على المستويين الأكاديمي والشعبي

مارغريت ميد - إيلا ديلوريا
مارغريت ميد - إيلا ديلوريا
TT

أربعُ نساء في تاريخ الأنثروبولوجيا الثقافية

مارغريت ميد - إيلا ديلوريا
مارغريت ميد - إيلا ديلوريا

يحفلُ تاريخ الأنثروبولوجيا الثقافية (أو الاجتماعية) بكثير من التفاصيل المثيرة لكونه أكثر المباحث المعرفية اتصالاً بنشأة الثقافة بكلّ تمثلاتها الرمزية والمادية؛ لكنّ الأمر الذي أجده أكثر إثارة من سواه هو أنّ معظم البناة الأوائل (ما يسمّى بالآباء المؤسسين بلغة الأدبيات السائدة) لهذا الصرح المعرفي الشامخ كانوا من النساء اللواتي أصبحن مثاباتٍ مضيئة في الثقافة العالمية على المستويين الأكاديمي والشعبي. ثمّة 4 نساء في هذا الميدان سأتناولهنّ باختصار، وسيجد القارئ أنّهن أكاديميات أمريكيات حصرياً، ولعلّ مردّ هذه الحقيقة يعود إلى أنّ نشأة الأنثروبولوجيا الثقافية في مطالع القرن العشرين وجدت تربة صالحة لها في المؤسسة الأكاديمية الأمريكية التي لم تثقلها أعباء المواريث الكولونيالية للإمبراطوريات الأوربية، تلك الإمبراطوريات التي شرعت شمسها في الغروب وما كانت لتتناغم مع الأطروحات الثورية المستجدة التي بشّرت بها الأنثروبولوجيا الثقافية.
أولى هؤلاء الأنثروبولوجيات هي مارغريت ميد Margaret Mead. نشرت ميد كتابها الأوّل «بلوغ سنّ الرشد في ساموا Coming of Age in Samoa » عام 1928 عندما كانت لمّا تزل في الـ26. كان أحد الكتب الأكثر مبيعاً، وظلّت ميد لـ50 سنة عقب ذلك صوتاً تقدّمياً في النقاشات الوطنية التي تناولت موضوعات إشكالية شتى، ابتداءً من الجنس والمباحث الجندرية حتى السياسات النووية والبيئة وشرعنة تناول الماريغوانا (كانت تقف في صفّ الداعين لقبول هذه الشرعنة. دعونا لا ننسى كان هذا عام 1969!). اعتادت ميد كتابة عمود شهري في مطبوعة Redbook ذائعة الصيت التي كانت تقرأ من قبل الملايين، وظلّت تواظب على كتابة هذا العمود لـ16 عاماً متواصلة، كما ساهمت في تقديم المشورة لكثير من الوكالات الحكومية، وقدّمت شهادات عدّة أمام الكونغرس الأمريكي، وحاضرت في كثير من الموضوعات المختلفة أمام حضور متباين في توجهاته الثقافية حتى بلغ الأمر بمجلّة Time الأمريكية واسعة الانتشار عالمياً أن تصفها «أمّ العالم». في العام 1979 - وهو العام الذي توفّيت فيه ميد - منحها الرئيس جيمي كارتر وسام الحرية.
تعيشُ ميد في الذاكرة الجمعية باعتبارها «أيقونة» بمعنى أنّ كثرة من الناس قد يعرفون اسمها، ولن يكونوا مندهشين إذا ما رأوا وجهها على طابع بريدي (مثلما حصل مرّة)؛ لكن ليس في مقدورهم إخبارنا أي شيء حول كتاباتها ومقولاتها، ولو وجد هؤلاء الناس أنفسهم مدفوعين لقول شيء إضافي عنها فسيكتفون بالقول إنها كانت شخصية ذات أهمية استثنائية في الحركة النسوية، وهم إذ يفعلون هذا الأمر فليسوا موضع ملامة لأنهم يخلطون بين الدور المحوري الذي لعبته ميد كنموذج ريادي في حقل الأنثروبولوجيا والثقافة العامة من جهة وبين رؤاها الخاصة من جهة أخرى.
التحقت ميد بكلية برنارد عام 1920 لدراسة اللغة الإنكليزية كتخصص رئيسي، ثم عملت على دراسة علم النفس كفرع دراسي رئيسي بالإضافة إلى اللغة الإنكليزية، وفي الوقت ذاته حضرت درساً أكاديمياً يتناول مقدّمة إلى الأنثروبولوجيا في سنتها الدراسية الأخيرة. التحقت ميد عقب ذلك ببرنامج دراسات عليا في جامعة كولومبيا، وقد اختارت العمل الحقلي في جزيرة ساموا لدراسة مرحلة البلوغ فيها بتشجيع حثيث من أستاذها فرانز بواس الذي كتب مقدّمة للكتاب الذي نشرته ميد عن الموضوع (كتاب «بلوغ سن الرشد في ساموا» المشار إليه أعلاه)، وقد أطلق هذا الكتاب بداياتها المهنية في هذا الحقل البحثي.
الأيقونة الأنثروبولوجية الثانية هي إيلّا ديلوريا Ella Deloria. ولِدت ديلوريا في محميّة بولاية داكوتا الجنوبية، وهي تنتمي لعائلة سيوكس Sioux ذائعة الصيت. كان والدها قساً يتبع الكنيسة الأسقفية، ووالدتها ابنة ضابط في الجيش الأمريكي ذي رتبة كبيرة. التحقت ديلوريا بكلية المعلّمين Teachers College ذائعة الصيت والتابعة لجامعة كولومبيا، وتخرّجت منها عام 1915، وفي سنتها الأخيرة بهذه الكلية تلقّت استدعاءً من أستاذها فرانز بواس (الأب المؤسس للأنثروبولوجيا الثقافية) يطلب فيه منها الانضمام إلى مشروع طويل الأمد يعدُّ له ويسعى فيه لتسجيل كلّ اللغات البدائية الشائعة في أمريكا.
لم تكن ديلوريا طالبة رسمية لبواس في يوم من الأيام؛ لكنها مع هذا عملت مساعدة له وحضرت بعضاً من محاضراته (في كلية كولومبيا التي صارت جامعة فيما بعدُ)، وقد وظّفها بواس لتدقيق المعلومات الأولى التي جمعها اللغويون وعلماء الأجناس الأوائل الذين درسوا جماعة الهنود في السهول الأمريكية. لم يكن بواس مندهشاً إذ وجد أنّ معظم المعلومات التي جمعها هؤلاء اللغويون والأنثروبولوجيون كانت عديمة الفائدة. حصل عام 1941، وهي السنة التي سبقت وفاة بواس، أن نشر بواس بالاشتراك مع ديلوريا كتاباً بعنوان «قواعد داكوتا Dakota Grammar » الذي كان واحداً من أعمال قليلة ارتضى بواس طيلة حياته المهنية بالاشتراك بها مع أحد سواه.
الأنثروبولوجية الثالثة في قائمة الأسماء الأيقونية هي روث بندكت Ruth Benedict. كانت روث بندكت بين كلّ النساء اللواتي عملن برفقة بواس هي الأكثر صلة مهنية معه. حصلت بندكت على شهادة البكالوريوس، ثمّ أبدت ولعاً مميزاً بعلم الأنثروبولوجيا عندما تلقّت محاضرات بشأنه في المدرسة الجديدة التي أسسها بواس في كلية كولومبيا. التحقت بندكت ببرنامج الدراسات العليا في كولومبيا عام 1921، وبعد حصولها على شهادتها العليا أصبحت «القائدة لجيش بواس في قسم الأنثروبولوجيا في كولومبيا»، كما يقول زملاؤها الأنثروبولوجيون، وقد سعى بواس من جانبه لضمان حصولها على وظيفة أكاديمية ثابتة في كولومبيا، ونجح في مسعاه هذا. ارتقت بندكت في موقعها الأكاديمي حتى نالت مرتبة أستاذ مساعد آخر الأمر في كولومبيا عام 1931.
عندما تقاعد بواس من عمله الأكاديمي كانت بندكت العضو الأكثر شهرة بين الأعضاء الأكاديميين لقسم الأنثروبولوجيا في جامعة كولومبيا. كتاب بندكت الموسوم أنماط الثقافة Patterns of Culture (وهو دراسة أنثروبولوجية لـ3 جماعات بشرية مختلفة) كان قد نُشِر عام 1934 وأصبح واحداً من أكثر كتب الأنثروبولوجيا الأكاديمية مبيعاً حتى يومنا هذا؛ لكن برغم هذه السمعة الواسعة التي حازتها بندكت فقد ارتأت جامعة كولومبيا توظيف رجل (هو رالف لنتون Ralph Linton) ليشغل مرتبة الأستاذية الشاغرة، وهو شخصية علمية ناقدة لأعمال بندكت، ولم يحصل أن التقى الاثنان (بندكت ولنتون) في نقطة توفيقية وسطية بينهما حتى نهاية مهنتهما الأكاديمية.
نشرت بندكت عام 1946 كتابها الثاني الذي نال – كما كتابها الأوّل – شهرة عجيبة بين أوسع الحلقات الشعبية. كان عنوان الكتاب «زهرة الأقحوان والسيف The Chrysanthemum and the Sword »، وهو دراسة عن ثقافة اليابان. غادر لنتون جامعة كولومبيا تلك السنة، حينئذ رُقّيت بندكت لمرتبة الأستاذية الكاملة آخر الأمر عام 1948، وماتت عقب ذلك بشهرين متأثرة بنوبة قلبية مفاجئة وهي في الـ61.
الاسم الرابع في هذه القائمة هو زورا نيل هرستون Zora Neale Hurston. التحقت هرستون بكلية برنارد عام 1925 عندما كانت في الـ34 (لا أحد يعرف العمر الحقيقي لهرستون؛ إذ لطالما كذبت بشأن ذلك!)، وبعد تخرجها من الدراسة الأولية التحقت ببرنامج لدراسة الدكتوراه، وقضت فيه سنتين متتاليتين قبل أن تترك الدراسة فيه؛ لكنّها، وبتأثير مباشر من بواس، راحت بعد ذلك تجمع التفاصيل الخاصة بالفلكلور الأفريقي – الأمريكي السائد في منطقة وسط فلوريدا حيث نشأت هناك. نشرت هرستون نتائج عملها عام 1935 في كتاب بعنوان «بغالٌ وحمير Mules and Men» مع مقدّمة له كتبها بواس؛ لكنّ الأهمية الحقيقية لهذا العمل تكمن في أنّه وفّر لها المادة الضرورية للتمثيل المدهش لطريقة الكلام الإفريقية – الأمريكية في روايتها الوحيدة «كانت عيونهم ترقبُ الرب Their Eyes Were Watching God » نُشِرت هذه الرواية عام 1937؛ لكنها اختفت شيئاً فشيئاً من المشهد الروائي الأمريكي والعالمي، ثمّ حدث أن «أعيد اكتشاف» هذه الرواية في سبعينات القرن العشرين، وهي اليوم نصٌّ أساسي في المقررات الدراسية الخاصة بالأدب الإنكليزي.
كانت هرستون عنصراً فاعلاً في حركة نهضة هارلم Harlem Ranaissance التي سعت لإحياء ثقافة الأمريكيين السود في حقول الموسيقى والفن والرقص والموضة والأدب والمسرح والسياسة في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين، بعد أن جعلت حيّ هارلم النيويوركي قاعدة لانطلاقتها، كما كانت هرستون باحثة كوسموبوليتانية (عالمية) كتبت روايتها «كانت عيونهم ترقبُ الرب» لأنها أرادت أن تقدّم للقرّاء الأمريكيين الشماليين طريقة في الحياة قلّما مرّت أطيافها بالعقلية الأمريكية الشمالية التي تصوّرت أنّ الأمريكيين الأفارقة يعيشون بسعادة في الجنوب الأمريكي، رغم عدم وجود أي صلة ثقافية لهم بالبيض هناك.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».